عبد الله بن المبارك بن واضح
الاسم المختصر: عبد الله بن المبارك
ترجمة الراوي(10 مصدر)
تهذيب الكمال▼
عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي ، مولاهم ، أبو عبد الرحمن المروزي ، أحد الأئمة الأعلام ، وحفاظ الإسلام
الجزء 16 · الصفحة 5
3520 - ع : عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي ، مولاهم ، أبو عبد الرحمن المروزي ، أحد الأئمة الأعلام ، وحفاظ الإسلام . روى عن : أبان بن تغلب ( ق ) ، وأبان بن عبد الله البجلي ( مد ) ، وأبان بن يزيد العطار ( س ) ، وإبراهيم بن سعد ، وإبراهيم بن طهمان ( خ ) ، وإبراهيم بن أبي عبلة ( س ) ، وإبراهيم بن عقبة ( م س ) ، وأبي إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري - وهو من أقرانه - وإبراهيم بن نافع المكي ( د س ) ، وإبراهيم بن نشيط الوعلاني ( بخ د س ) ، والأجلح بن عبد الله الكندي ( عخ د ت س ) ، وأسامة بن زيد بن أسلم ( ق ) ، وأسامة بن زيد الليثي ( خت ع ) ، وإسماعيل بن أبي خالد ( م ) ، وإسماعيل بن عياش ( ق ) ، وإسماعيل بن مسلم العبدي ( س ) ، وإسماعيل بن مسلم المكي ( ت ) ، والأسود بن شيبان ( س ) ، وأفلح بن سعيد القبائي ( س ) ، وأبي بردة بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري ( م ) ، وبسام الصيرفي ( س ) ، وبشير بن المهاجر ( س ) ، وبشير أبي إسماعيل ( د ) ، وثابت بن عمارة الحنفي ، وثور بن يزيد الحمصي ، وجرير بن حازم ، وجعفر بن برقان ( س ) ، وأبي الأشهب جعفر بن حيان العطاردي ( س ) ، وأبي يونس حاتم بن أبي صغيرة ( س ) ، والحارث بن سليمان الكندي ( س ) ، وحبيب بن سليم العبسي ( ق ) ، وحجاج بن أرطاة ( س ق ) ، وحرملة بن عمران التجيبي ( د ق ) ، وحريث بن السائب ( بخ مد ) ، وحزم بن مهران ( بخ ) ، والحسن بن عمرو الفقيمي ( بخ ) ، والحسن بن يحيى البصري ثم الخراساني ( س ) ، وحسين بن ذكوان المعلم ( خ م د ت س ) ، والحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( ت س ) ، والحكم بن عبد الله بن سعد الأيلي ، وحماد بن زيد ، وحماد بن سلمة ( ت س ) ، وحمزة بن حبيب الزيات ( س ) ، وحميد الطويل ( خ د ت س ) ، وحنظلة بن أبي سفيان الجمحي ( س ) ، وحنظلة السدوسي ( ت ) ، وحيوة بن شريح المصري ( خ م د ت س ) ، وأبي خلدة خالد بن دينار ( بخ ) ، وخالد بن سعيد الأموي ( خ ) ، وأبي العلاء خالد بن طهمان ( ت ) ، وخالد بن عبد الرحمن بن بكير السلمي ( خ ت س ) ، وخالد الحذاء ( س ) ، وداود بن عبد الرحمن العطار ، وداود بن قيس الفراء ( رمد س ) ، وأبي محمد راشد بن نجيح الحماني ، ورباح بن زيد الصنعاني ، والربيع بن أنس ، والربيع بن مسلم القرشي ( ت ) ، وربيعة بن أبي عبد الرحمن ( سي ) ، وربيعة بن عثمان ، ورشدين بن سعد المصري ( ت ) ، وزائدة بن قدامة ( س ) ، والزبير بن سعيد الهاشمي ( مد ) ، والزبير بن عبد الله بن أبي خالد ، وزكريا بن إسحاق المكي ( خ س ) ، وزكريا بن أبي زائدة ( خ ع ) ، وأبي عمران زكريا بن سليم البصري ( س ) ، وزهير بن معاوية ، وأبي عمر زياد بن أبي مسلم ( مد ) ، والسري بن يحيى ( س ) ، وسعد بن سعيد الأنصاري ( بخ م ) ، وأبي الصباح سعدان بن سالم الأيلي ( د ) ، وسعيد بن إياس الجريري ( م د ت س ) ، وسعيد بن أبي أيوب المصري ( م ت س ق ) ، وأبي سنان سعيد بن سنان الشيباني ( سي ) ، وسعيد بن عبد العزيز التنوخي ( ت ) ، وسعيد بن أبي عروبة ( خ ت س ) ، وأبي شجاع سعيد بن يزيد القتباني ( م د ت س ) ، وسفيان التمار ( س ) ، وسفيان الثوري ( خ مق ت س ) ، وسفيان بن عيينة ( س ) ، - ومات قبله - . وسلمة بن نبيط ( س ) ، وسليمان الأعمش ( س ) ، وسليمان التيمي ( خ م س ق ) ، وسليمان بن المغيرة ( ت س ) ، وسلام بن أبي مطيع ( م س ) ، وشريك بن عبد الله النخعي ( س ) ، وشعبة بن الحجاج ( خ مق ت س ) ، وصالح بن أبي الأخضر ( د ) ، وصالح بن صالح بن حي ( خ ) ، وأبي المعلى صخر بن جندل البيروتي ، والصعق بن حزن ( س ) ، وصفوان بن عمرو الحمصي ( بخ د ت س ) ، والضحاك بن عثمان الحزامي ، وطلحة بن أبي سعيد الإسكندراني ( خ ) ، وطود بن عبد الملك القيسي ( س ) ، وعاصم الأحول ( خ م س ) ، وعبد الله بن زيد بن أسلم ( بخ ) ، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند ( ت ) ، وعبد الله بن شوذب ( بخ ) ، وعبد الله بن عمرو بن علقمة الكناني ( مد ) ، وعبد الله بن عون ( بخ ) ، وعبد الله بن لهيعة وعبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ( س ) ، وعبد الله بن لاحق المكي ( بخ ) ، وعبد الجبار بن العباس الشبامي ( بخ ) ، وعبد الحميد بن بهرام ( ت ) ، وعبد الحميد بن جعفر الأنصاري ( س ) ، وعبد الحميد بن صيفي ( ق ) ، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي ( ق ) ، وأبي شريح عبد الرحمن بن شريح ( عخ ) ، وعبد الرحمن بن عبد الله المسعودي ( ت س ) ، وأبي يعفور عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس ( س ) ، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ( خ م ت سي ق ) ، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ( م د ت س ) ، وعبد العزيز بن أبي رواد ، وعبد العزيز بن عبد الله العمري ( س ) ، وعبد الملك بن أبي سليمان ( م س ) ، وعبد الملك بن الطفيل الجزري ( س ) ، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ( س ) ، وعبد الملك بن عيسى بن العلاء بن جارية الثقفي ( ت ) ، وعبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب ( بخ ) ، وعبيد الله بن عمر العمري ( خ م ت س ) ، وعبيد الله بن عمر السعيدي ( س ) ، وعتبة بن أبي حكيم الهمداني ( عخ د ت ) ، وعثمان بن الأسود ( ت س ) ، وعكرمة بن عمار ( ي م د ت س ) ، وعلي بن علي الرفاعي ، وعلي بن المبارك ( س ) ، وعلي بن مسعدة ( بخ ) ، وعمر بن ذر ( خ ) ، وعمر بن سعيد بن أبي حسين ( خ م س ق ) ، وعمر بن فروخ ( مد ) ، وعمر بن محمد بن زيد العمري ( خ ) ، وعمرو بن ميمون بن مهران ( خ م س ) ، وعمران بن زائدة بن نشيط ( د ) ، وعمران بن زيد التغلبي ( ت ) ، وعنبسة بن سعيد الرازي ( ت س ) ، وعوف الأعرابي ( خ س ) ، وعون بن صالح البارقي ( س ) ، وعيسى بن طهمان ( خ ) ، وعيسى بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر التيمي ( ق ) ، وعيسى بن عمر الهمداني ( س ) ، وعيسى بن يزيد المروزي الأزرق ( س ق ) ، وعيينة بن عبد الرحمن بن جوشن ( س ق ) ، وفضيل بن غزوان ( ت س ) ، وفطر بن خليفة ( س ق ) ، وفليح بن سليمان ( خت ت ) ، والقاسم بن الفضل الحداني ( س ) ، وقباث بن رزين اللخمي ( س ) ، وقيس بن الربيع ، وقيس بن سليم العنبري ( س ) ، وكهمس بن الحسن ( ت س ) ، والليث بن سعد ( خ ) ، ومالك بن أنس ( خ م ت س ) ، ومالك بن مغول ( م ) ، ومبارك بن فضالة ، والمثنى بن سعيد القسام ( س ) ، والمثنى بن الصباح ( ت ) ، ومجالد بن سعيد ( د ت ق ) ، ومجمع بن يحيى الأنصاري ( س ) ، ومحمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ( بخ ) ، ومحمد بن إسحاق ، ومحمد بن ثابت العبدي ، ومحمد ابن أبي حفصة ( خ م ) ، ومحمد بن راشد المكحولي ( مد ) ، ومحمد بن سوقة ( س ) ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ( خ سي ) ، ومحمد بن عجلان ( ي د ت ) ، ومحمد بن يسار المروزي ( عخ س ) ، ومسعر بن كدام ( س ) ، ومصعب بن ثابت ( د ) ، ومعاوية بن أبي مزرد ( خ س ) ، ومعمر بن راشد ( خ م ت س ق ) ، والمنهال بن خليفة وموسى بن أيوب الغافقي ( د ق ) ، وموسى بن عبيدة ( تم ق ) ، وموسى بن عقبة ( خ م د عس ) ، وموسى بن علي بن رباح ( بخ د س ق ) ، وموسى بن عمير العنبري ( س ) ، ونافع بن عمر الجمحي ( د ) ، وهارون بن إبراهيم الأهوازي ( س ) ، وهشام بن حسان ( م س ) ، وهشام بن سعد وهشام بن عائذ بن نصيب ( س ) ، وهشام بن أبي عبد الله الدستوائي ( س ) ، وهشام بن عروة ( خ س ) ، وهشام بن الغاز وهمام بن يحيى ( ت ) ، ووبر بن أبي دليلة ( دس ) ، وأبي عوانة الوضاح بن عبد الله ووقاء بن إياس ( س ) ، ووهيب بن خالد ووهيب بن الورد ( م د ت س ) ، ويحيى بن أيوب البجلي ( بخ ) ، ويحيى بن أيوب المصري ( د ت سي ) ، ويحيى بن حسان الفلسطيني ( س ) ، ويحيى بن زرارة بن كريم الباهلي ( س ) ، وأبي حيان بن سعيد بن حيان التيمي ( خ ت س ) ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ( خ م س ) ، ويحيى بن عبيد الله بن موهب ( ت ) ، ويعقوب بن القعقاع ( د س ) ، ويونس بن أبي إسحاق ت س ) ، وأبي غانم يونس بن نافع المروزي ويونس بن يزيد الأيلي ( ع ) ، وأبي بشر البصري ( بخ ) ، وأبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم ( ت ) ، وأبي بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف ( خ م س ) ، وأبي بكر بن علي بن مقدم ( س ) ، وأبي بكر بن عياش ( خ ) _ومات قبله_ وأبي بكر النهشلي ( ت س ) ، وأبي عبد رب الدمشقي الزاهد وأبي معن المصري ( س ) ، وأبي مودود ( بخ ) روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن عيسى الطالقاني ( مق ت ) ، وإبراهيم بن شماس السمرقندي ( ل ) ، وإبراهيم بن عبد الله الخلال ( س ) ، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري - وهو من أقرانه - وإبراهيم بن مجشر ، وأحمد بن جميل المروزي ، وأحمد بن الحجاج المروزي ، وأحمد بن عثمان بن أبي الطوسي المعروف بحمدويه ، وأحمد بن محمد بن شبويه ، وأحمد بن محمد بن موسى السمسار مردويه ( خ ت س ) ، وأحمد بن منيع البغوي ( د ت ) ، وإسماعيل بن أبان الوراق ( خ ) ، وأبو معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلي القطيعي ( د ) ، وبشر بن السري ( س ) ، وبشر بن محمد السختياني ( خ ) ، وبقية بن الوليد - وهو من أقرانه - وبكار بن الحسن بن عثمان العنبري قاضي أصبهان ، وتليد بن سليمان ، وجعفر بن سليمان الضبعي - وهو أكبر منه - وحاتم الجلاب ( ل ) ، وحبان بن موسى المروزي ( خ م ت س ) ، والحسن بن الربيع البوراني ( م د ) ، والحسن بن عرفة ، والحسن بن عيسى بن ماسرجس مولى ابن المبارك ( م د س ) ، والحسين بن الحسن المروزي ( ق ) ، والحكم بن موسى القنطري ( م ) ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، والخضر بن محمد بن شجاع ، وداود بن عبد الرحمن العطار - وهو من شيوخه - وداود بن عمرو الضبي ، ورباح بن خالد الكوفي ، وأبو توبة الربيع بن نافع الحلبي ( د ) ، ورجاء بن السندي ، وزكريا بن عدي ( خ م س ق ) ، وسعيد بن رحمة المصيصي ، وسعيد بن سليمان الواسطي سعدويه ( خ ) ، وسعيد بن عمرو الأشعثي ( م ) ، وسعيد بن منصور ( م د ) ، وسعيد بن يعقوب الطالقاني ( د ت ) ، وسفيان الثوري - وهو من شيوخه - وسفيان بن عبد الملك المروزي ( مق د ت ) ، وسفيان بن عيينة - وهو من شيوخه - وسلمة بن سليمان المروزي ( خ م س ) ، وأبو داود سليمان بن داود الطيالسي ، وأبو الربيع سليمان بن داود الزهراني ( م د ) ، وسليمان بن صالح المروزي سلمويه ( خ س ) ، وسليمان بن منصور البلخي ( س ) ، وسهل بن زياد القطان ، وسهل بن عثمان العسكري ، وسويد بن نصر الطوساني ( ت س ) ، وأبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي - وهو أكبر منه - وصالح بن عبد الله الترمذي ( ت ) ، والعباس بن رزمة ( مق ) ، والعباس بن الوليد القرشي ، وعبد الله بن عثمان عبدان ( خ م د ت س ) ، وعبد الله بن عمر بن أبان الجعفي ( م ) ، وعبد الله بن محمد بن أسماء ( د سي ) ، وأبو بكر عبد الله ابن محمد بن أبي شيبة ( م د ق ) ، وأبو جعفر عبد الله بن محمد النفيلي ( د ) ، وعبد الله بن وهب المصري ، وعبد الله بن يزيد المقرئ ، وعبد الرحمن بن مهدي ( خ د ) ، وعبد الرزاق بن همام ( ت ) ، وعبد العزيز بن أبي رزمة ( ت ) ، وعبد الملك بن حبيب المصيصي ( د ) ، وعبد الوارث بن عبيد الله العتكي ( ت ) ، وعبدة بن سليمان المروزي ( د ) ، وعبدة بن عبد الرحيم المروزي ، وعتاب بن زياد ، وعتبة بن عبد الله اليحمدي ( س ) ، وعثمان بن جبلة بن أبي رواد العتكي ( مق ) ، وعثمان بن محمد بن أبي شيبة ( دق ) ، وعروة بن مروان العرقي ، وعفان بن مسلم ، وعلي بن إسحاق السمرقندي ، وعلي بن إسحاق المروزي ، وعلي بن حجر المروزي ( م ) ، وعلي بن الحسن بن شقيق المروزي ( ع ) ، وعلي بن الحسن النسائي ، وعلي بن الحسين بن واقد ( مق ) ، وعلي بن سعيد بن مسروق الكندي ( ت س ) ، وعلي بن نصر الجهضمي الكبير ( د ) ، وعمرو بن رافع القزويني ( ق ) ، وعمرو بن عون الواسطي ( د ت ) ، وعيسى بن سالم الشاشي ، وغسان بن الفضل السجستاني ( مد ) ، وفضالة بن إبراهيم السنائي ( ت ) ، وفضيل بن عياض - وهو أكبر منه - والقاسم بن محمد بن الريان المروزي ، وقتيبة بن سعيد ( ت ) ، وأبو صالح محبوب بن موسى الفراء ( س ) ، ومحمد بن آدم المصيصي ( س ) ، وأبو الوزير محمد بن أعين ( ل ت ) ، ومحمد بن بكار بن الريان ( د ) ، ومحمد بن حاتم الجرجرائي ( د س ) ، ومحمد بن الحسن الشيباني الفقيه ، ومحمد بن سعيد ابن الأصبهاني ( خ ) ، ومحمد بن سليمان لوين ( س ) ، ومحمد بن سلام البيكندي ، ومحمد بن شعيب بن شابور ، ومحمد بن الصباح الدولابي ( د ) ، ومحمد بن الصلت الأسدي ( خ ) ، وأبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري ، ومحمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي ( م ) ، ومحمد بن عبيد المحاربي ( س ) ، وأبو كريب محمد بن العلاء ( خ م د ت ) ، ومحمد بن عيسى ابن الطباع ( د ) ، ومحمد بن عيسى الدامغاني ( س ) ، ومحمد بن الفضل السدوسي عارم ( ق ) ، وأبو وهب محمد بن مزاحم المروزي ( ت ) ، ومحمد بن مقاتل المروزي ( خ ) ، ومحمد بن مكي المروزي ( د س ) ، ومحمد بن خالد التميمي ، ومسلم بن إبراهيم ( خ ) ، والمسيب بن واضح ، ومعاذ بن أسد المروزي ( خ ) ، ومعتمر بن سليمان - وهو من أقرانه - ومعلى بن منصور الرازي ( د ) ، ومعمر بن راشد - وهو من شيوخه - وأبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي ( د ) ، ومكي بن إبراهيم البلخي ، ومنصور بن أبي مزاحم ( م ) ، وأبو سلمة موسى بن إسماعيل ( د ) ، ونعيم بن حماد الخزاعي ( خ ق ) ، ونوفل بن مطهر ، وهارون بن معروف ( عخ ) ، وأبو النضر هاشم بن القاسم ، وهاشم بن مخلد الثقفي ( خد ) ، وهناد بن السري ( م د ) ، والهيثم بن جميل ( ق ) ، والوليد بن مسلم - وهو من أقرانه - ووهب بن زمعة المروزي ( ر ت س ) ، ويحيى بن آدم ، ويحيى بن أيوب المقابري ( عخ م ) ، ويحيى بن سعيد القطان ، ويحيى بن عبد الله السلمي خاقان ( خ ) ، ويحيى بن عبد الحميد الحماني ، ويحيى بن معين ، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي ، ويعمر بن بشر ، وأبو بكر بن أصرم المروزي ( خ ) ، وأبو بكر بن عياش - وهو من شيوخه - . قال العباس بن مصعب المروزي : كانت أم عبد الله بن المبارك خوارزمية وأبوه تركيا ، وكان عبدا لرجل من التجار من همذان من بني حنظلة ، وكان عبد الله إذا قدم همذان يخضع لولده ويعظمهم . وقال أبو أسامة : ما رأيت أطلب للعلم من عبد الله بن المبارك : الشامات ومصر واليمن والحجاز . وقال عبدان بن عثمان : خرج عبد الله إلى العراق أول ما خرج سنة إحدى وأربعين ومائة . وقال محمد بن عيسى ابن الطباع ، عن عبد الرحمن بن مهدي : الأئمة أربعة : سفيان الثوري ، ومالك بن أنس ، وحماد بن زيد ، وابن المبارك . وقال أبو الوزير محمد بن أعين : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول - وقدم بغداد في بيع دار له ، فاجتمع إليه أصحاب الحديث - فقالوا له : جالست سفيان الثوري ، وسمعت منه وسمعت من عبد الله فأيهما أرجح ؟ فقال : عبد الله ، ما تقولون لو أن سفيان جهد جهده على أن يكون يوما مثل عبد الله لم يقدر . وقال نعيم بن حماد : قلت لعبد الرحمن بن مهدي : أيهما أفضل : عبد الله بن المبارك أو سفيان الثوري ؟ فقال : ابن المبارك . فقلت : إن الناس يخالفونك . فقال : إن الناس لم يجربوا ، ما رأيت مثل ابن المبارك . وقال أبو بكر بن أبي العوام الرياحي ، عن أبيه : سمعت شعيب بن حرب يقول : قال سفيان : إني لأشتهي من عمري كله أن أكون سنة واحدة مثل عبد الله بن المبارك ، فما أقدر أن أكون ولا ثلاثة أيام . وقال علي بن صدقة ، عن شعيب بن حرب : ما لقي ابن المبارك رجلا إلا وابن المبارك أفضل منه . وقال نعيم بن حماد : سمعت يحيى بن آدم يقول : كنت إذا طلبت الدقيق من المسائل فلم أجده في كتب ابن المبارك أيست منه . وقال أحمد بن حنبل : لم يكن في زمان ابن المبارك أطلب للعلم منه ؛ رحل إلى اليمن وإلى مصر وإلى الشام والبصرة ، والكوفة . وكان من رواة العلم وأهل ذاك ، كتب عن الصغار والكبار ، وجمع أمرا عظيما ما كان أحد أقل سقطا منه . كان يحدث من كتاب ، كان رجلا صاحب حديث حافظا . وقال محمد بن عبد الله بن قهزاذ ، عن عبد العزيز بن أبي رزمة : قال لي شعبة من أين أنت ؟ قال : قلت : من أهل مرو . قال : تعرف عبد الله بن المبارك ؟ قال : قلت : نعم . قال : ما قدم علينا مثله . وقال عمرو بن محمد الناقد ، عن سفيان بن عيينة : ما قدم علينا من أصحابنا أحد يشبه هذين الرجلين : عبد الله بن المبارك ، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة . وقال أبو وهب أحمد بن رافع _ وراق سويد بن نصر _ : سمعت علي بن إسحاق بن إبراهيم يقول : قال ابن عيينة : نظرت في أمر الصحابة فما رأيت لهم فضلا على ابن المبارك إلا بصحبتهم النبي صلى الله عليه وسلم وغزوهم معه . وقال أبو حاتم الرازي ، عن إسحاق بن محمد بن إبراهيم المروزي : نعي ابن المبارك إلى سفيان بن عيينة ، فقال : رحمه الله ، لقد كان فقيها عالما عابدا زاهدا سخيا شجاعا شاعرا . وقال محمد بن إسحاق الثقفي : سمعت محمود بن محمد بن أبي المضاء الحلبي يقول : سمعت عبد الرحمن بن عبيد الله يقول : كنا عند الفضيل بن عياض فجاء فتى في شهر رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة فنعى إليه ابن المبارك . فقال فضيل : إنا لله ، أما إنه ما خلف بعده مثله . وقال المسيب بن واضح : سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول : . ابن المبارك إمام المسلمين . قال : ورأيته قاعدا بين يديه يسائله . وقال موسى بن إسماعيل ، عن سلام بن أبي مطيع : ما خلف بالمشرق مثله . وقال عبيد الله بن عمر القواريري : لم يكن عبد الرحمن بن مهدي يقدم أحدا في الحديث على مالك وابن المبارك . وقال محمد بن المثنى : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : ما رأت عيناي مثل أربعة : ما رأيت أحفظ للحديث من الثوري ، ولا أشد تقشفا من شعبة ، ولا أعقل من مالك بن أنس ، ولا أنصح للأمة من عبد الله بن المبارك . وقال المسيب بن واضح : سمعت معتمر بن سليمان يقول : ما رأيت مثل ابن المبارك نصيب عنده الشئ الذي لا يصاب عند أحد . وقال أحمد بن محرز الهروي عن الحسن بن عيسى : اجتمع جماعة من أصحاب ابن المبارك ، مثل الفضل بن موسى ، ومخلد بن حسين ، ومحمد بن النضر ، فقالوا : تعالوا حتى نعد خصال ابن المبارك من أبواب الخير ، فقالوا : جمع العلم ، والفقه ، والأدب ، والنحو ، واللغة ، والشعر ، والفصاحة ، والزهد والورع ، والإنصاف ، وقيام الليل ، والعبادة ، والحج ، والغزو ، والشجاعة ، والفروسية ، والشدة في بدنه ، وترك الكلام في ما لا يعنيه ، وقلة الخلاف على أصحابه ، وكان كثيرا ما يتمثل : وإذا صاحبت فاصحب صاحبا ذا حياء وعفاف وكرم قوله للشئ لا إن قلت لا وإذا قلت نعم ، قال نعم وقال العباس بن مصعب : جمع عبد الله بن المبارك الحديث ، والفقه ، والعربية ، وأيام الناس ، والشجاعة ، والتجارة ، والسخاء ، والمحبة عند الفرق . وقال عباس الدوري ، عن يحيى بن معين ، ما رأيت أحدا يحدث لله إلا ستة نفر ، منهم ابن المبارك . وقال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد ، عن يحيى بن معين : كان عبد الله بن المبارك كيسا مستثبتا ثقة ، وكان عالما صحيح . الحديث ، وكانت كتبه التي حدث بها عشرين ألفا ، أو واحدا وعشرين ألفا . وقال محمد بن والان : سمعت عمار بن الحسن يمدح ابن المبارك : إذا سار عبد الله من مرو ليلة فقد سار عنها نورها وجمالها إذا ذكر الأخيار في كل بلدة فهم أنجم فيها وأنت هلالها , وقال حبان بن موسى : عوتب ابن المبارك فيما يفرق المال في البلدان ، ولا يفعل في أهل بلده ، فقال : إني أعرف مكان قوم لهم فضل وصدق ، طلبوا الحديث فأحسنوا الطلب للحديث ، وحاجة الناس إليهم شديدة ، وقد احتاجوا ، فإن تركناهم ضاع علمهم ، وإن أغنيناهم نشروا العلم لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ولا أعلم بعد النبوة درجة أفضل من بث العلم . وقال إبراهيم بن بشار _خادم إبراهيم بن أدهم _ : سمعت علي بن الفضيل بن عياض يقول : سمعت أبي يقول لابن المبارك : أنت تأمرنا بالزهد والتقلل والبلغة ، ونراك تأتي بالبضائع من بلاد خراسان إلى البلد الحرام ، كيف ذا وأنت تأمرنا بخلاف ذا ؟ فقال ابن المبارك : يا أبا علي ، إنما أفعل ذا لأصون فيه عرضي وأكرم به عرضي ، وأستعين به على طاعة ربي ، لا أرى لله حقا إلا سارعت إليه ، حتى أقوم به ، فقال له الفضيل : يا ابن المبارك ما أحسن ذا إن تم ذا . وقال وهب بن زمعة عن معاذ بن خالد بن شقيق : تعرفت إلى إسماعيل بن عياش بعبدالله بن المبارك . فقال إسماعيل بن عياش : ما على وجه الأرض مثل عبد الله بن المبارك ، ولا أعلم أن الله خلق خصلة من خصال الخير ، إلا وقد جعلها في عبد الله بن المبارك ، ولقد حدثني أصحابي : أنهم صحبوه من مصر إلى مكة ، فكان يطعمهم الخبيص ، وهو الدهر صائم . وقال محمد بن علي بن الحسن بن شقيق ، عن أبيه : كان ابن المبارك إذا كان وقت الحج ، اجتمع إليه إخوانه من أهل مرو ، فيقولون : نصحبك يا أبا عبد الرحمن ، فيقول لهم : هاتوا نفقاتكم . فيأخذ نفقاتهم فيجعلها في صندوق ، ويقفل عليها ، ثم يكتري لهم ويخرجهم من مرو إلى بغداد ، ولا يزال ينفق عليهم ويطعمهم أطيب الطعام ، وأطيب الحلواء ، ثم يخرجهم من بغداد بأحسن زي ، وأكمل مروءة ، حتى يصلوا إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإذا صاروا إلى المدينة قال لكل رجل منهم : ما أمرك عيالك أن تشتري لهم من المدينة من طرفها ؟ فيقول : كذا ، ثم يخرجهم إلى مكة ، فإذا وصلوا إلى مكة ، وقضوا حجهم ، قال لكل واحد منهم : ما أمرك عيالك أن تشتري لهم من متاع مكة ؟ فيقول : كذا وكذا ، فيشتري لهم ، ثم يخرجهم من مكة ، فلا يزال ينفق عليهم إلى أن يصيروا إلى مرو ، فإذا صاروا إلى مرو جصص أبوابهم ودورهم ، فإذا كان بعد ثلاثة أيام صنع لهم وليمة وكساهم ، فإذا أكلوا وشربوا ، دعا بالصندوق ففتحه ، ودفع إلى كل رجل منهم صرته ، بعد أن كتب عليها اسمه . قال محمد بن علي : قال أبي : أخبرني خادمه أنه عمل آخر سفرة سافر بها دعوة ، فقدم إلى الناس خمسة وعشرين خوانا فالوذج . قال أبي : وبلغنا أنه قال للفضيل بن عياض : لولاك وأصحابك ما اتجرت . قال أبي : وكان ينفق على الفقراء في كل سنة مائة ألف درهم . وقال وهب بن زمعة ، عن أبي وهب محمد بن مزاحم : ورث عبد الله عن أبيه ست مائة ألف درهم صامت ، فأنفق في طلب العلم والخير في المواضع أربع مائة ألف وستين أو خمسين ألفا ، ومات عن تسعين ألفا . وقال عمر بن مدرك ، عن القاسم بن عبد الرحمن : حدثنا أشعث بن شعبة المصيصي قال : قدم هارون الرشيد أمير المؤمنين الرقة فانجفل الناس خلف عبد الله بن المبارك ، وتقطعت النعال ، وارتفعت الغبرة ، فأشرفت أم ولد لأمير المؤمنين ، من برج من قصر الخشب ، فلما رأت الناس قالت : ما هذا ؟ قالوا : عالم من أهل خراسان قدم الرقة ، يقال له : عبد الله بن المبارك . فقال : هذا والله الملك ، لا ملك هارون الذي لا يجمع الناس إلا بشرط وأعوان . وقال محمد بن سهل بن عسكر ، عن أبي صالح الفراء : سمعت ابن المبارك يقول : من بخل بالعلم ابتلي بثلاث : إما بموت أو نسيان أو لحوق بسلطان . قال : وسمعت ابن المبارك يقول : الحبر في الثياب خلوق العلماء . وقال ليث بن عبدة عن نعيم بن حماد : قال ابن المبارك : إذا أنفق الشيخ تفقه مشايخه . وقال عبد الله بن معاوية الجمحي : سمعت ابن المبارك ينشد : أيها الطالب علما إيت حماد بن زيد فخذ العلم بحلم ثم قيده بقيد ودع البدعة من آثار عمرو بن عبيد قال الحسن بن عيسى : قال عبد الله بن المبارك : اغتنم ركعتين زلفى إلى الله إذا كنت خاليا مستريحا وإذا ما هممت بالزور والبا طل فاجعل مكانه تسبيحا فاغتنام السكوت أفضل للمرء وإن كان في الكلام فصيحا ومناقبه وفضائله كثيرة جدا . قال أحمد بن حنبل ، وعمرو بن علي وغير واحد : ولد سنة ثماني عشرة ومائة . وقال محمد بن سعد : مات بهيت منصرفا من الغزو سنة إحدى وثمانين ومائة ، وله ثلاث وستون سنة ، ولد سنة ثماني عشرة ومائة ، وطلب العلم ، وروى رواية كثيرة ، وصنف كتبا كثيرة في أبواب العلم وصنوفه ، حملها عنه قوم ، وكتبها الناس عنهم ، وقال الشعر في الزهد والحث على الجهاد ، وقدم العراق والحجاز والشام ومصر واليمن ، وسمع علما كثيرا ، وكان ثقة ، مأمونا ، إماما ، حجة ، كثير الحديث . وكذلك قال غير واحد في تاريخ وفاته ، ومبلغ سنه ، والمحفوظ ما ذكرنا والله أعلم . قال الحافظ أبو بكر الخطيب : حدث عنه معمر بن راشد ، والحسين بن داود البلخي ، وبين وفاتيهما مائة وثنتان وثلاثون سنة . وقيل : مائة وثلاثون سنة ، وقيل : مائة وتسع وعشرون سنة . روى له الجماعة .
تهذيب التهذيب▼
عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي ، مولاهم ، أبو عبد الرحمن المروزي ، أحد الأئمة
الجزء 2 · الصفحة 415
ع - عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي ، مولاهم ، أبو عبد الرحمن المروزي ، أحد الأئمة . روى عن : سليمان التميمي ، وحميد الطويل ، وإسماعيل بن أبي خالد ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وسعد بن سعيد الأنصاري ، وإبراهيم بن أبي عبلة ، وأبي خلدة خالد بن دينار ، وعاصم الأحول ، وابن عون ، وعبد الله بن عمر ، وعكرمة بن عمار ، وعيسى بن طهمان ، وفطر بن خليفة ، ومحمد بن عجلان ، وموسى بن عقبة ، وإبراهيم بن عقبة ، والأعمش ، وهشام بن عروة ، والثوري ، وشعبة ، والأوزاعي ، وابن جريج ، ومالك ، والليث ، وابن أبي ذئب ، وإبراهيم بن طهمان ، وإبراهيم بن نشيط ، وأبي بردة بريد بن عبد الله بن أبي بردة ، وحسين المعلم ، وحيوة بن شريح ، وخالد بن سعيد الأموي ، وخالد بن عبد الرحمن بن بكير السلمي ، وزكريا بن إسحاق ، وزكريا بن أبي زائدة ، وسعيد بن أبي عروبة ، وسعيد بن أبي أيوب ، وأبي شجاع سعيد بن يزيد القتباني ، وسعيد بن إياس الجريري ، وسلام بن أبي مطيع ، وصالح بن صالح بن حي ، وطلحة بن أبي سعيد ، وعبد الملك بن أبي سليمان ، وعمر بن ذر ، وعمر بن سعيد بن أبي حسين ، ومحمد بن عمر بن فروخ ، وعمرو بن ميمون بن مهران ، وعوف الأعرابي ، ومحمد بن أبي حفصة ، ومعمر بن راشد ، وهشام بن حسان ، ووهيب بن الورد ، ويونس بن يزيد الأيلي ، وأبي بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف ، وخلق كثير . وعنه : الثوري ، ومعمر بن راشد ، وأبو إسحاق الفزاري ، وجعفر بن سليمان الضبعي ، وبقية بن الوليد ، وداود بن عبد الرحمن العطار ، وابن عيينة ، وأبو الأحوص ، وفضيل بن عياض ، ومعتمر بن سليمان ، والوليد بن مسلم ، وأبو بكر بن عياش وغيرهم من شيوخه وأقرانه ، ومسلم بن إبراهيم ، وأبو أسامة ، وأبو سلمة التبوذكي ، ونعيم بن حماد ، وابن مهدي ، والقطان ، وإسحاق بن راهويه ، ويحيى بن معين ، وإبراهيم بن إسحاق الطالقاني ، وأحمد بن محمد مردويه ، وإسماعيل بن أبان الوراق ، وبشر بن محمد السختياني ، وحبان بن موسى ، والحكم بن موسى ، وزكريا بن عدي ، وسعيد بن سليمان ، وسعيد بن عمرو الأشعثي ، وسفيان بن عبد الملك المروزي ، وسلمة بن سليمان المروزي ، وسليمان بن صالح سلمويه ، وعبد الله بن عثمان عبدان ، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة ، وعبد الله بن عمر بن أبان الجعفي ، وعلي بن الحسن بن شقيق ، وعمرو بن عون ، وعلي بن حجر ، ومحمد بن الصلت الأسدي ، ومحمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي ، وأبو كريب ، وأبو بكر بن أصرم ، ومنصور بن أبي مزاحم ، ومحمد بن مقاتل المروزي ، ويحيى بن أيوب المقابري ، وسويد بن نصر ، وخلق كثير آخرهم الحسين بن داود البلخي . قال أبو أسامة : ما رأيت أطلب للعلم من عبد الله بن المبارك . وقال عبدان : أول ما خرج سنة إحدى وأربعين . وقال ابن مهدي : الأئمة أربعة : الثوري ، ومالك ، وحماد بن زيد ، وابن المبارك . وقال العباس بن مصعب : كانت أمه خوارزمية ، وأبوه تركيا . وقال ابن مهدي لما سئل عن ابن المبارك ، وسفيان : لو جهد سفيان جهده على أن يكون يوما مثل عبد الله لم يقدر . وقال شعيب بن حرب ، عن سفيان : إني لأشتهي من عمري كله أن أكون سنة واحدة مثل ابن المبارك ، فما أقدر أن أكون ، ولا ثلاثة أيام . وقال شعيب : ما لقي ابن المبارك رجلا إلا وابن المبارك أفضل منه . وقال أحمد : لم يكن في زمانه أطلب للعلم منه ، جمع أمرا عظيما ما كان أحد أقل سقطا منه ، كان رجلا صاحب حديث حافظا ، وكان يحدث من كتاب . وقال شعبة : ما قدم علينا مثله . وقال ابن عيينة : نظرت في أمر الصحابة ، فما رأيت لهم فضلا على ابن المبارك إلا بصحبتهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغزوهم معه . وقال أبو حاتم ، عن إسحاق بن محمد بن إبراهيم المروزي : نعي ابن المبارك إلى سفيان بن عيينة فقال : لقد كان فقيها عالما عابدا زاهدا شيخا شجاعا شاعرا . وقال فضيل بن عياض : أما إنه لم يخلف بعده مثله . وقال أبو إسحاق الفزاري : ابن المبارك إمام المسلمين . وقال سلام بن أبي مطيع : ما خلف بالمشرق مثله . وقال القواريري : لم يكن ابن مهدي يقدم عليه ، وعلى مالك في الحديث أحدا . وقال ابن المثنى : سمعت ابن مهدي يقول : ما رأت عيناي مثل أربعة : ما رأيت أحفظ للحديث من الثوري ، ولا أشد تقشفا من شعبة ، ولا أعقل من مالك ، ولا أنصح للأمة من ابن المبارك . وقال الحسن بن عيسى : اجتمع جماعة من أصحاب ابن المبارك مثل الفضل بن موسى ، ومخلد بن حسين ، وغيرهما فقالوا : تعالوا حتى نعد خصال ابن المبارك من أبواب الخير فقالوا : جمع العلم ، والفقه ، والأدب ، والنحو ، واللغة ، والشعر ، والفصاحة ، والزهد ، والورع ، والإنصاف ، وقيام الليل ، والعبادة ، والحج ، والغزو ، والفروسية ، والشجاعة ، والشدة في بدنه ، وترك الكلام فيما لا يعنيه ، وقلة الخلاف على أصحابه . وقال العباس بن مصعب : جمع الحديث ، والفقه ، والعربية ، والشجاعة ، والتجارة ، والسخاء ، والمحبة عند الفراق . وقال ابن الجنيد ، عن ابن معين : كان كيسا متثبتا ثقة ، وكان عالما صحيح الحديث ، وكانت كتبه التي حدث بها عشرين ألفا أو إحدى وعشرين ألفا . وقال إسماعيل بن عياش : ما على وجه الأرض مثل ابن المبارك ، ولا أعلم أن الله خلق خصلة من خصال الخير إلا وقد جعلها فيه . وقال علي بن الحسن بن شقيق : بلغنا أنه قال للفضيل بن عياض : لولا أنت وأصحابك ما اتجرت ، قال : وكان ينفق على الفقراء في كل سنة مائة ألف درهم . ومناقبه وفضائله كثيرة جدا . وقال أحمد بن حنبل ، وغير واحد : ولد سنة ثمان عشرة ومائة . وقال ابن سعد : مات بهيت منصرفا من الغزو سنة إحدى وثمانين ومائة ، وله ثلاث وستون سنة ، طلب العلم ، وروى رواية كثيرة ، وصنف كتبا كثيرة في أبواب العلم ، وكان ثقة مأمونا ، حجة كثير الحديث . قلت : وقال الحاكم : هو إمام عصره في الآفاق ، وأولاهم بذلك علما ، وزهدا ، وشجاعة ، وسخاء ، وقد روى عن أبيه عن عطاء في البيوع . وقيل لابن معين : أيما أثبت : عبد الله بن المبارك ، أو عبد الرزاق ؟ فقال : كان عبد الله خيرا من عبد الرزاق ، ومن أهل قريته ، عبد الله سيد من سادات المسلمين . وقال ابن جريج : ما رأيت عراقيا أفصح منه . وقال أبو وهب : مر عبد الله برجل أعمى ، فقال : أسألك أن تدعو لي ، فدعا فرد الله عليه بصره ، وأنا أنظر . وقال الحسن بن عيسى : كان مجاب الدعوة . وقال العجلي : ثقة ثبت في الحديث ، رجل صالح ، وكان جامعا للعلم . وقال ابن حبان في « الثقات » : كان فيه خصال لم تجتمع في أحد من أهل العلم في زمانه في الأرض كلها . وقال يحيى بن يحيى الأندلسي : كنا في مجلس مالك ، فاستؤذن لابن المبارك فأذن ، فرأينا مالكا تزحزح له في مجلسه ، ثم أقعده بلصقه ، ولم أره تزحزح لأحد في مجلسه غيره ، فكان القارئ يقرأ على مالك ، فربما مر بشيء فيسأله مالك ما عندكم في هذا ؟ فكان عبد الله يجيبه بالخفاء ، ثم قام فخرج فأعجب مالك بأدبه ، ثم قال لنا : هذا ابن المبارك فقيه خراسان . وقال الخليلي في « الإرشاد » : ابن المبارك الإمام المتفق عليه ، له من الكرامات ما لا يحصى . يقال : إنه من الأبدال ، وقال : كتبت عن ألف شيخ . وحكى الحسن بن عرفة عنه من دقيق الورع أنه استعار قلما من رجل بالشام ، وحمله إلى خراسان ناسيا ، فلما وجده معه بها رجع إلى الشام حتى أعطاه لصاحبه . وقال الأسود بن سالم : إذا رأيت الرجل يغمز ابن المبارك فاتهمه على الإسلام . وقال النسائي : لا نعلم في عصر ابن المبارك أجل من ابن المبارك ، ولا أعلى منه ، ولا أجمع لكل خصلة محمودة منه .
الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة▼
عبد الله بن المبارك بن واضح أبو عبد الرحمن الحنظلي مولاهم المروزي ، شيخ خراسان
الجزء 3 · الصفحة 184
2941 - عبد الله بن المبارك بن واضح أبو عبد الرحمن الحنظلي مولاهم المروزي ، شيخ خراسان ، عن : سليمان وعاصم الأحول والربيع بن أنس . وعنه : ابن مهدي وابن معين وابن عرفة ، فأبوه تركي ، مولى تاجر ، وأمه خوارزمية ، ولد سنة 118 وتوفي بهيت 181 في رمضان . ع
تقريب التهذيب▼
عبد الله بن المبارك المروزي ، مولى بني حنظلة
الجزء 1 · الصفحة 540
3595 - [ ع ] عبد الله بن المبارك المروزي ، مولى بني حنظلة ، ثقة ثبت ، فقيه عالم ، جواد مجاهد ، جمعت فيه خصال الخير ، من الثامنة ، مات سنة إحدى وثمانين ، وله ثلاث وستون .
إكمال تهذيب الكمال▼
عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي مولاهم أبو عبد الرحمن المروزي
الجزء 8 · الصفحة 153
3156 - ( ع ) عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي مولاهم أبو عبد الرحمن المروزي . قال [ق 317/أ] الحاكم أبو عبد الله في " تاريخ نيسابور " : هو إمام عصره في الآفاق وأولاهم بذلك علما وزهدا وشجاعة وسخاء روى عن حصين بن عبد الرحمن ، وأبي مسلم صاحب الدولة ، وروى عنه : حماد بن زيد ، وزياد بن زيد الصاغاني ، وروى عن أبيه عن عطاء في البيوع . وقال عثمان بن أبي شيبة : هو مولى لعبد شمس من تميم ، وقال عبدان سمعت عبد الله بن المبارك يقول : ولدت سنة تسع عشرة ، وقال أحمد بن حنبل : سألته قبل موته عن سنه فقال : أنا ابن ست وثلاثين سنة . وقال الحسن بن الربيع : شهدت موته لعشر مضين من رمضان سحرا سنة إحدى وثمانين وأنا أغمضه فاشتد به النزع فجعل سفيان بن عبد الملك يقول : أبا عبد الرحمن قل لا إله إلا الله ويكثر عليه فقال : يا سفيان إذا لقيتني ولم ترني تحولت إلى غيرها فأنا عليها قال : وصلينا عليه ونحن أحد عشر واثنا عشر رجلا قال لنا : لا تعلموا أهل القرية ، قال الحسن : قدمت بغداد فلما خرجت شيعني أهل الحديث فقيل لي : توقف فإن ابن حنبل يجيء فوقفت فلما جاء أخرج ألواحه وقال : يا أبا علي أمل علي وفاة ابن المبارك في أي سنة مات ؟ فقلت سنة إحدى فقيل له : ما تريد بهذا ؟ قال : أريد الكذابين . وقال عبدان : مات لثلاث عشرة خلت من رمضان ، وقال سلمة بن سليمان : إذا قيل بخراسان عبد الله فهو ابن المبارك . وعن نعيم بن حماد عنه قال : قال : لي أبي : لئن وجدت كتبك لأحرقنها فقلت له : وما علي من ذلك وهما في صدري ، وقال : حملت عن أربعة آلاف ورويت عن ألف شيخ ، وكان أصحاب الحديث بالكوفة إذا شكوا في حديث قالوا : مروا بنا إلى هذا الطبيب حتى نسأله يعنون ابن المبارك . وقال ابن مهدي : كان نسيج وحده وهو آدب عندنا من سفيان وكل حديث لم يجئ به عبد الله ففيه شيء ، وقال وهب اتفق عليه علماء الشرق والغرب أنه يقتدى به . وقال ابن مهدي : ما رأيت مثله ولا سفيان ولا شعبة كان عالما فقيها في علمه حافظا زاهدا عابدا غنيا حجاجا غزا نحويا شاعرا . وقال عبد الله بن إدريس : كل حديث لا يعرفه عبد الله فنحن منه براء ، وقال لداود بن عبد الرحمن قدم ابن المبارك فقال : قدم خير أهل المشرق . وسئل يحيى بن معين وهو متكئ : أيما أثبت ابن المبارك أو عبد الرزاق ؟ فجلس وقال : كان عبد الله خيرا من عبد الرزاق ومن أهل قريته عبد الله سيد من سادات المسلمين . وسئل المعتمر بعد موت الثوري : من فقيه العرب قال عبد الله . وقال إبراهيم بن شماس : رأيت أحفظ الناس يريد عبد الله . وقال ابن جريج : ما رأيت عراقيا أفصح منه . وقال شعبة : ما قدم مثله علينا وهو أعلم أهل [الشرق] والغرب . وقال أبو وهب : مر عبد الله برجل أعمى ، فقال : أسألك أن تدعو لي ، فدعا له فرد الله عليه بصره وأنا أنظر ، وقال آخر : ذهب بصري فدعا لي فرد الله بصري ، وقال الحسن بن عيسى : كان عبد الله مجاب الدعوة ما دعا على أحد إلا استجيبت دعوته فيه ورأى يوما الحسن بن عيسى راكبا لبعض حوائجه وهو نصراني فقال : اللهم ارزقه الإسلام فانصرف الحسن من طريقه ذاك وقعد بين يديه فأسلم ، ولما مات أمر الرشيد بتنحية ما كان فيه وفرش له في موضع وأرم أن يعزي به ، فقال له شيخ من أهل بيته : يا أمير المؤمنين [ق 317/ب] ما هذا رجل من الرعية وإن كان له فضل قال أليس هو القائل : لولا الأئمة لم تأمن لنا سبل وكان أضعفنا نهبا لأقوانا وأول القصيدة : - إني امرؤ ليس في ديني لغامزه لين ولست على الإسلام طعانا وفي ذنوبي إذا فكرت لي شغل وفي معادي لئن لم ألق غفرانا عن ذكر قوم مضوا كانوا لنا سلفا وللنبي على الإسلام أعوانا والله كنت لهم مستغفرا أبدا كما أمرت به سرا وإعلانا ولا أسب أبا بكر ولا عمرا ولا أسب معاذ الله عثمانا ولا الزبير حواري النبي ولا أهدي لطلحة شتما عزا وهانا ولا أقول لأمير المؤمنين كما قال الغواة لها زورا وبهتانا ولا أقول علي في السحاب لقد أقول فيه إذا جورا وعدوانا لو كان في المزن ألقته وما حملت مزن السماء من الأحياء إنسانا إني أحب عليا حب مقتصد ولا أرى دونه في الفضل عثمانا قال الروافض قولا لست قائله إني لأحسبهم يحكون شيطانا ما قال فرعون هذا في تجبره فرعون موسى ولا نمرود كنعانا وقد أتتنا مواعظ بفضله نتلو بها من كتاب الله قرآنا أنا على ملة الإسلام ليس لنا اسم سواه كذاك الله سمانا مع السواد الذي نرجو النجاة بهم وبالأئمة ضم الله شتانا والرافضي لنا حرب سريرته والكشر يظهر منه حين يلقانا تلقاه للصلوات الخمس مجتنبا خلف الأئمة للماضين لعانا والله يدفع بالسلطان معظمه عن ديننا نعمة منه ودنيانا لولا الأئمة ما قامت لنا سبل وكان أضعفنا نهبا لأقوانا ولا أرى حرمة يوما لمبتدع وهنا يكون له مني وإن هانا فصيرونا يهودا إذ نخالفهم في لعنة ابن أبي سفيان أحيانا وقبلة البيت والتوحيد يجمعنا فيه وأكرم عند الله أتقانا ولا أقول بقول الجهم إن له قولا يضاهي قول الشرك أزمانا روى عنه من أهل نيسابور وغيرها : أبو عبد الله الحسن بن الوليد القرشي ، وسيار ، وحماد ، وإسماعيل بنو قيراط ، والجارود بن يزيد السلمي وعلي بن الجارود بن يزيد ، وإسماعيل بن إبراهيم أبو يحيى ، والحكم ، وعبد الوهاب ابنا حبيب العبديان ، وبشر بن الحكم العبدي ، وعبد الله بن عبد الرحمن بن مليحة ، وعبد الله بن محمد بن سنان التركي ، وعبد الله ، ووهب ابنا عبد الرحمن ، وعامر بن خداش ، ونصر بن عبد الكريم ، ويحيى بن يحيى ، وإسحاق بن [ق 318أ] إبراهيم الحنطلي ، وبشر بن القاسم ، وعبد الله بن عمر بن الرياح ، وعبد الله بن محمد بن هانئ النحوي ، ومحمد بن هانئ بن إبراهيم ، وحفص بن عبد الله السلمي ، ومبشر ، وعمر ، ومسعود بنو عبد الله بن رزين القهندزيون ، وسعد بن يزيد الفراء ، ويزيد بن صالح الفراء ، وعبد الله بن مهدي العامري ، وعبد الله بن عبد الرحمن السلمي أبو حفص ، وأحمد بن عمرو الجرشي ، والحسن بن عبد الله بن سنان التركي ، والحسين بن منصور السلمي ، ونصر بن زياد القاضي ، وبشر بن الأزهر القاضي ، وعبد الوهاب بن منصور ، وعبد الوهاب والحسن ابنا الضحاك السلميان ، وعبد الجبار بن أبان القرشي ، وعمر بن عقبة ، وعمر بن زرارة الكلابي ، وعتيق بن محمد الجرشي ، وفضالة بن أبي زيد ، ومحمد بن رافع ، ومسرور بن موسى ، ومخلد بن مالك أبو عبد الله ، ومحمود بن حرب ، وجميل أبو إبراهيم بن جميل ، وهارون بن معروف ، وهشام بن عبد الله ، وعبد العزيز بن أبان ، وإبراهيم بن إسحاق البياني ، والخليل بن إبراهيم ، وصخر صديقه وكان معه في المكتب ، عمر بن هارون البلخي ، ومخلد بن الحسين ، وحفص بن حميد ، وعصمة بن هشام ، وخلف بن تميم ، ومعاذ بن مساور ، وجرير بن عبد الحميد ، ووهب خال ولده ، ووكيع بن الجراح ، وأحمد بن عبد الله بن يونس ، وزافر بن سليمان ، وإبراهيم بن سعيد ، ومنصور بن رافع ، ومنصور بن خالد الدهقان ، وأبو إسحاق إبراهيم بن الأشعث ، وعبد الله بن عاصم الهروي ، وحبيب الحلاب ، وسند بن داود ، ورواد بن إبراهيم ، والحسن بن حماد بن حمدان العطار المروزي ، ومحمد بن نصر المروزي ، ورباح بن زيد ، وأبو عبد الرحمن نجدة بن المبارك ، وحاتم بن عبد الله العلاف ، ومحمد بن كثير العبدي ، وأبو كثير ، وسالم الخواص ، وإدريس الرملي أبو محمد ، وكثير بن الأزهر ، وعبد الله بن سنان الهروي ، وحبان بن زياد الضبي ، ومخلد بن خالد التميمي ، و زكريا بن أبي خالد ، ومحمود بن داود المروزي العابد ، ومحمد بن أبي حلوان الصنعاني ، وعبد الله ابن محمد بن ربيعة المصيصي ، ومحمد بن الحسن البلخي ، وعمر بن إبراهيم وعلي بن جرير . ولما زار البحتري الشاعر قبره أنشد : - مررت على قبر المبارك زائرا فأوسعني وعظا وليس بناطق وقد كنت بالعلم الذي في جوانحي غنيا وبالشيب الذي في مفارقي ولكن أرى الذكرى تزيدك عبرة إذا هي جاءت من رجال الحقائق ولما ذكره ابن حبان قال : كان رحمه الله تعالى فيه خصال لم تجتمع في أحد من [أهل] العلم في زمانه في الدنيا كلها كان فقيها ورعا عالما بالاختلاف حافظا يعرف السنن رحالا في جمع العلم شجاعا ينازل الأقران أدبيا يقول الشعر فيجيد سخيا بما ملك في الدنيا وكان إذا سافر تحمل سفرته على عجلة من كبرها فإذا نزل طرحها ثم يردها من احتاج إليها . وقال البخاري في " تاريخه " : مات في نصف رمضان . وقال ابن الجنيد : سعت يحيى وذكروا [ق 318/ب] ابن المبارك فقالوا : رجل زاهد إلا أنه لم يكن حافظا ، فقال يحيى : كان عبد الله كيسا متثبتا ثقة وكان عالما صحيح الحديث وكانت كتبه التي حدث بها عشرين ألفا أو أحدا وعشرين ألفا . وقال العجلي : ثقة ثبت رجل صالح ، وكان يقول الشعر ، وكان جامعا للعلم . وفي كتاب المنتجيلي : عن المسيب بن واضح : مات ابن المبارك سنة اثنتين أو آخر سنة إحدى وثمانين ومات في السفينة في الفرات وأخرج منها فدفن بهيت . وعن عبد الله بن جعفر البرقي قال : سمعت جماعة من أهل العلم يذكرون أنه اجتمع في عبد الله العلم والحديث والفتيا والمعرفة بالرجال والمعرفة بالإعراب والأدب والشعر والسخاء والعبادة والورع وكان يحج عاما ويغزو عاما فإذا أقبل حاجا لا يمر بمدينة من المدائن إلا قال لمشيختها من أهل العلم والفضل والإقلال : ليخرج معي من أراد الحج فمن خرج معه كفاه المؤنة وإذا أراد الغزو فعل مثل ذلك . وعن يحيى بن يحيى قال : كنا في مجلس مالك فاستؤذن لابن المبارك فأذن فرأينا مالكا تزحزح له في مجلسه ثم أقعده بلصقه ولم أره تزحزح لأحد في مجلسه غيره فكان القارئ يقرأ على مالك فربما مر بشيء فيسأله مالك ما عندكم في هذا ؟ فكان عبد الله يجاوب مالكا على الخفى ثم قام فخرج فأعجب مالك بأدبه ثم قال : لنا هذا ابن المبارك فقيه خراسان . وقال أحمد بن شجاع المروزي : رأيت سفرته حملت على عجلتين . وفي " تاريخ القراب " : مات في السفينة وبقي فيها يوما أو يوما وليلة حتى أخرج في رمضان ومات هو وأبو المليح الرقي في يوم واحد وصلى عليه الحسن بن الربيع . وفي " الإرشاد " للخليلي : يقال : إنه من الأبدال وقال : كتبت عن ألف وستمائة شيخ . وروى في كتاب " الرقائق " تأليفه ، عن : معمر بن ثابت ، وشبل بن عباد ، وسالم المكي ، وعمر بن بكار ، وعبد الرحمن بن رزين ، وزمعة بن صالح ، وبقية بن الوليد ، وعبد الوهاب بن الورد ، وعمر بن عبد الرحمن بن مهذب ، وصالح بن بشير المري ، والربيع بن صبيح ، وابنه محمد بن الربيع ، وسعيد بن زيد البصري ، والحسن بن صالح ، وعباد المنقري ، وعبد الرحمن بن فضالة ، وعلي بن صالح ، وجوهر ، ومحمد بن مطرف ، وعيسى بن يونس ، وعبد الله بن الوليد بن عبد الله بن معقل ، ومحمد بن مسلم ، وعبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة ، وشعيب بن سوار ، ويزيد بن إبراهيم ، وخالد بن حميد ، وعقبة بن عبد الله الرفاعي ، وفضيل بن مرزوق ، ومحمد بن سليم أبي هلال ، وعمارة بن زاذان ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، والفضل بن موسى الشيباني ، وداود بن نافذ ، وعبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الثقفي ، وعبد الله بن الوليد الوصافي ، وعبيد الله بن زحر ، وعيسى بن سبرة المديني ، والسائب بن عمرو المخزومي ، وعبيد الله بن أبي زياد ، وبهز بن حكيم بن معاوية ، وعبد المؤمن بن خالد الحنفي ، وإسماعيل بن رافع ، وعبد الله بن ميسرة ، وأبي جناب يحيى بن أبي حية الكلبي ، ومسلم بن سعيد الواسطي ، ومحمد بن أبي حميد المدني ، وأبي معشر نجيح المدني ، ورزين بن أُبي ، وصاحب بن عمر ، وهشيم بن بشير ، والحكم بن أبي عمر بن أبي ليلى أحد بني عامر ، وهشام بن محمد بن السائب الكلبي ، والحسن بن حكيم الثقفي ، وحبيب بن حجر القيسي ، وبلال بن سعد ، وعبد الله بن عامر [ق319/أ] ، وسيف بن أبي سليمان ، وعبد الملك بن الحسين ، وجرير بن عثمان ، وصخر بن جويرية ، وأبي الحكم المكي ، وعبد الله بن وهب ، وعيسى بن أبي عيسى المديني ، وسلام بن مسكين ، وأيوب بن خوط ، وأبي بكر الهذلي ، ويحيى بن سلمة . أتينا بهم كي يعلم الناس أننا إذا ما نشطنا جاء أمثال ما ذكر . وفي " تاريخ المراوزة " لأبي رجاء محمد بن حمدويه البخي : مات بين هيت وعانات على رأس أحد عشر فرسخا فرد إلى هيت فدفن بها . وفي " تاريخ " ابن قانع : توفي وهو يريد الغزو . وفي " تاريخ بغداد " : نظر أبو حنيفة إلى المبارك أبي عبد الله وإلى ابنه عبد الله فقال : أدت أمه إليك الأمانة وكان أشبه الناس بعبد الله وعن أبي أحمد بن أبي عبد الله [قال : سمعت محمد بن موسى الباشاني يقول : سمعت عبدان بن عثمان] ولد ابن المبارك سنة تسع عشرة سمعته منه ، وعن ابن المبارك قال : ذاكرني عبد الله بن إدريس السن فقلت : إن العجم لا يكادون يحفظون ذلك ولكن أذكر أني لبست السواد وأنا صغير عندما خرج أبو مسلم ، وسأل جماعة حماد بن زيد أن يحدثهم ابن المبارك فقال : حماد في ذلك فقال : أحدثهم وأنت حاضر فلما ألح عليه حدثهم عن حماد نفسه وقال للحسن بن عرفة عنه استعرت قلما بأرض الشام فذهبت على أن أرده إلى صاحبه فلما قدمت مرو نظرت فإذا هو معي فرجعت إلى الشام حتى رددته على صاحبه . وقال أسود بن سالم : كان عبد الله إماما يقتدى به وكان من أثبت الناس في السنة وإذا رأيت رجلا يغمز ابن المبارك فاتهمه على الإسلام . وقال أبو بكر الخطيب : كان أحد أئمة المسلمين ومن أعلام الدين . وذكر ابن خلكان : أن أباه كان يعمل في بستان لمولاه وأقام فيه زمانا ثم إن مولاه جاء يوما فطلب منه رمانا حلوا فمضى المبارك وأحضر له حامضا فغضب سيده ثم طلب منه ثانيا وثالثا وهو يدخل كذلك فقال له : ويلك أنت لك كذا وكذا من السنين ما تعرف الحلو من الحامض ؟ قال : لا . قال : ولم ؟ قال : إنما يعرفه من يأكله قال : وأنت لم تأكل منه ؟ قال : لا . قال : ولم ؟ قال لأنك لم تأذن لي فيه فأعجب سيده وزوجه ابنته ، فيقال : إن عبد الله رزقه من تلك الابنة نمت على عبد الله بركة أبيه . وفي كتاب الحسن بن محمد البكري : كان عبد الله يلقب أمير المؤمنين في الحديث قال : وهو من حنظلة غطفان . وذكر النقاش وغيره : أنه أخذ القراءة عن أبي عمرو بن العلاء . وقال الخليلي في " الإرشاد " : ابن المبارك المتفق عليه له من الكرامات ما لا يحصى . ولهم شيخ آخر يقال له : -
الثقات▼
عبد الله بن المبارك ، مولى بني حنظلة ، من أهل مرو ، كنيته أبو عبد الرحمن
الجزء 7 · الصفحة 7
عبد الله بن المبارك ، مولى بني حنظلة ، من أهل مرو ، كنيته أبو عبد الرحمن . يروي عن : إسماعيل بن أبي خالد ، وحميد الطويل ، وعاصم الأحول . روى عنه : أهل العراق وخراسان ، كان مولده سنة ثماني عشرة ومائة ، ومات في رمضان منصرفا من طرسوس سنة إحدى وثمانين ومائة ، وقبره بهيت ـ مدينة على الفرات ـ مشهور يزار . والأخبار في مناقب ابن المبارك وشمائله أشهر وأكثر من أن تذكر ، أو تحتاج إلى الإغراق في ذكرها ، وكان ابن المبارك رحمه الله فيه خصال مجتمعة لم يجتمع في أحد من أهل العلم في زمانه في الدنيا كلها ؛ كان فقيها ورعا عالما بالاختلاف ، حافظا ، يعرف السنن ، رحالا في جمع العلم ، شجاعا ينازل الأقران ويكابت الأبطال ، أديبا يقول الشعر فيجيد ، سخيا بما ملك من الدنيا ، وكان إذا سافر يحمل سفرته على عجلة من كبرها ، فإذا نزل طرحها ثم يردها من احتاج ( إليه ) ، وكان يقول : لولا فضيل ما اتجرت . حدثنا ابن قتيبة قال : ثنا ابن أبي السري قال : ثنا معتمر بن سليمان قال : حدثنا ابن المبارك ، عن الأوزاعي قال : سألت يحيى بن سعيد والزهري وعطاء بن أبي رباح عن الرجل يجامع امرأته فيما دون الفرج فينزل ، فيسيل الماء حتى يدخل في الفرج ، قالوا : عليها أن تغتسل .
تاريخ الإسلام▼
عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي ، مولاهم ، التركي ، ثم المروزي الحافظ
الجزء 4 · الصفحة 882
189 – ع : عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي ، مولاهم ، التركي ، ثم المروزي الحافظ ، فريد الزمان وشيخ الإسلام ، وكانت أمه خوارزمية . مولده سنة ثمان عشرة ومائة ، وطلب العلم ، وهو ابن بضع عشرة سنة ، وأقدم شيخ له الربيع بن أنس الخراساني ، ورحل سنة إحدى وأربعين ومائة فلقي التابعين ، وأكثر الترحال والتطواف إلى الغاية في طلب العلم والجهاد والحج والتجارة . روى عن : سليمان التيمي ، وعاصم الأحول ، وحميد ، وهشام بن عروة ، والجريري ، وإسماعيل بن أبي خالد ، والأعمش ، وبريد بن عبد الله ، وخالد الحذاء ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، والأجلح الكندي ، وحسين المعلم ، وحنظلة السدوسي ، وحيوة بن شريح ، والأوزاعي ، وابن عون ، وابن جريج ، وموسى بن عقبة ، وخلق من طبقتهم . ثم عن : الأوزاعي ، والثوري ، وشعبة ، ومالك ، والليث ، وابن لهيعة ، والحمادين ، وطبقتهم ، ثم عن : هشيم ، وابن عيينة ، وخلق من أقرانه ، وصنف التصانيف النافعة . وعنه : معمر ، والثوري ، وأبو إسحاق الفزاري - وهم من شيوخه - وبقية ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وأبو داود ، وعبد الرزاق ، ويحيى القطان ، وعفان ، وحبان بن موسى ، ويحيى بن معين ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وأحمد بن منيع ، وعلي بن حجر ، والحسن بن عيسى ، والحسين بن الحسن المروزي ، والحسن بن عرفة . وقع لنا حديثه عاليا من وجوه ، وأقرب ذلك وأعلاه اليوم من " جزء ابن عرفة " . قال ابن مهدي : الأئمة أربعة : مالك ، والثوري ، وحماد بن زيد ، وابن المبارك . وقال ابن مهدي : ابن المبارك أفضل من الثوري . وقال ابن مهدي : حدثنا ابن المبارك ، وكان نسيج وحده . وقال أحمد بن حنبل : لم يكن في زمان ابن المبارك أطلب للعلم منه . وعن شعيب بن حرب قال : ما لقي ابن المبارك مثل نفسه . وقال شعبة : ما قدم علينا مثل ابن المبارك . وقال أبو إسحاق الفزاري : ابن المبارك إمام المسلمين . وقال يحيى بن معين : كان ثقة متثبتا ، وكتبه نحو من عشرين ألف حديث . وقال يحيى بن آدم : كنت إذا طلبت الدقيق من المسائل فلم أجده في كتب ابن المبارك آيست منه . وعن إسماعيل بن عياش قال : ما على وجه الأرض مثل ابن المبارك . قال العباس بن مصعب المروزي : جمع ابن المبارك الحديث ، والفقه ، والعربية ، وأيام الناس ، والشجاعة ، والسخاء ، ومحبة الفرق له . وقال أبو أسامة : ما رأيت رجلا أطلب للعلم في الآفاق منه . وقال شعيب بن حرب : سمعت سفيان الثوري يقول : لو جهدت جهدي أن أكون في السنة ثلاثة أيام على ما عليه ابن المبارك لم أقدر . وقال ابن معين : سمعت عبد الرحمن يقول : كان ابن المبارك أعلم من الثوري . وقال أبو أسامة : ابن المبارك في المحدثين مثل أمير المؤمنين في الناس . قال أسود بن سالم : إذا رأيت من يغمز ابن المبارك فاتهمه على الإسلام . وقال الحسن بن عيسى بن ماسرجس : اجتمع جماعة مثل الفضل بن موسى ، ومخلد بن الحسين ، ومحمد بن النضر ، فقالوا : تعالوا حتى نعد خصال ابن المبارك من أبواب الخير ، فقالوا : العلم ، والفقه ، والأدب ، والنحو ، واللغة ، والزهد ، والشعر ، والفصاحة ، وقيام الليل ، والعبادة ، والحج ، والغزو ، والشجاعة ، والفروسية ، والقوة ، وترك الكلام فيما لا يعنيه ، والإنصاف ، وقلة الخلاف على أصحابه . قال نعيم بن حماد : قال رجل لابن المبارك : قرأت البارحة القرآن في ركعة ، فقال ابن المبارك : لكني أعرف رجلا لم يزل البارحة يردد " ألهاكم التكاثر " إلى الصبح ما قدر أن يتجاوزها ، يعني نفسه . قال نعيم : كان ابن المبارك إذا قرأ كتاب " الرقاق " يصير كأنه ثور يخور من البكاء . روى العباس بن مصعب الحافظ ، عن إبراهيم بن إسحاق البناني ، عن ابن المبارك قال : حملت العلم عن أربعة آلاف شيخ ، فرويت عن ألف ، قال العباس : فتتبعتهم حتى وقع لي ثمانمائة شيخ له . وقال حبيب الجلاب : سألت ابن المبارك : ما خير ما أعطي الإنسان ؟ قال : غريزة عقل ، قلت : فإن لم يكن ؟ قال : حسن أدب ، قلت : فإن لم يكن ؟ قال : أخ شفيق يستشيره ، قلت : فإن لم يكن ؟ قال : صمت طويل ، قلت : فإن لم يكن ؟ قال : موت عاجل . وقال عبدان بن عثمان : قال عبد الله : إذا غلبت محاسن الرجال على مساوئه لم تذكر المساوئ ، وإذا غلبت المساوئ على المحاسن لم تذكر المحاسن . قال نعيم : سمعت ابن المبارك يقول : عجبت لمن لم يطلب العلم كيف تدعوه نفسه إلى مكرمة . وقال عبدان بن عثمان : سمعته يقول : ولدت سنة تسع عشرة ومائة . قال العباس بن مصعب : كان عبد الله لرجل تاجر من همذان من بني حنظلة ، فكان إذا قدم همذان يخضع لولده ، ويعظمهم . وقال : وعن ابن المبارك قال : لنا في صحيح الحديث شغل عن سقيمه . وقال عبد الله بن إدريس : كل حديث لا يعرفه ابن المبارك فنحن منه براء . نعيم بن حماد : سمعت ابن المبارك يقول : قال لي أبي : لئن وجدت كتبك خرقتها ، قلت : وما علي من ذلك وهو في صدري . وقال علي بن الحسن بن شقيق : قمت لأخرج مع ابن المبارك في ليلة باردة من المسجد ، فذاكرني عند الباب بحديث ، أو ذاكرته ، فما زال يذاكرني ، وأذاكره حتى جاء المؤذن لصلاة الصبح . وقال فضالة النسوي : كنت أجالسهم بالكوفة ، فإذا تشاجروا في حديث قالوا : مروا بنا إلى هذا الطبيب حتى نسأله ، يعنون ابن المبارك . قال وهب بن زمعة : حدث جرير بن عبد الحميد بحديث عن ابن المبارك ، فقالوا له : يا أبا عبد الحميد ، تحدث عن عبد الله ، وقد لقيت منصور بن المعتمر ، فغضب ، وقال : أنا مثل عبد الله ، حمل علم أهل خراسان ، وأهل العراق ، وأهل الحجاز ، وأهل اليمن ، وأهل الشام ؟ . أحمد بن أبي الحواري قال : جاء رجل من بني هاشم إلى ابن المبارك ليسمع منه ، فأبى أن يحدثه ، فقال الهاشمي لغلامه : يا غلام قم ، أبو عبد الرحمن لا يرى أن يحدثنا ، فلما قام ليركب جاء ابن المبارك ليمسك بركابه ، فقال : يا أبا عبد الرحمن لا ترى أن تحدثني وتمسك بركابي ؟ فقال : أذل لك بدني ، ولا أذل لك الحديث . المسيب بن واضح : سمعت ابن المبارك ، وسأله رجل : عمن نأخذ ؟ فقال : قد تلقى الرجل ثقة وهو يحدث عن غير ثقة ، وتلقى الرجل غير ثقة يحدث عن ثقة ، ولكن ينبغي أن يكون ثقة عن ثقة . قال علي بن إسحاق بن إبراهيم : قال سفيان بن عيينة : تذكرت أمر الصحابة وأمر عبد الله بن المبارك ، فما رأيت لهم عليه فضلا إلا بالصحبة ، وبجهادهم . عن محمد بن أعين : سمعت الفضيل بن عياض يقول : ورب هذا البيت ما رأت عيناي مثل عبد الله بن المبارك . عثمان الدارمي : سمعت نعيم بن حماد ، قال : ما رأيت ابن المبارك يقول قط : حدثنا ، كان يرى " أخبرنا " أوسع ، وكان لا يرد على أحد حرفا إذا قرأ . وقال نعيم : ما رأيت أعقل من ابن المبارك ، ولا أكثر اجتهادا في العبادة منه . عبد الله بن سنان ، قال : قدم ابن المبارك مكة وأنا بها ، فلما أن خرج شيعه ابن عيينة ، والفضيل وودعاه ، فقال أحدهما : هذا فقيه أهل المشرق ، فقال الآخر : وفقيه أهل المغرب . الحسن بن الربيع قال : قال ابن المبارك في حديث ثوبان : " استقيموا لقريش ما استقاموا لكم " ، تفسيره حديث أم سلمة " لا تقتلوهم ما صلوا " . وعن ابن المبارك في الإرجاء قال : عن ابن شوذب ، عن سلمة بن كهيل ، عن هزيل بن شرحبيل قال : قال عمر بن الخطاب : لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح ، بلى إن الإيمان يزيد . نعيم بن حماد : سمعت ابن المبارك يقول : السيف الذي كان بين الصحابة كان فتنة ، ولا أقول لأحد منهم مفتون . قال عبد العزيز بن أبي رزمة : لم تكن خصلة من خصال الخير إلا جمعت في ابن المبارك : حسن خلق ، وحسن صحبة ، والزهد ، والورع ، وكل شيء . وقيل : سئل ابن المبارك : من السفلة ؟ قال الذي يدور على القضاة يطلب الشهادات . وعنه ، قال : إن البصراء لا يأمنون من أربع خصال : ذنب قد مضى لا يدرى ما يصنع الرب فيه ، وعمر قد بقي لا يدرى ما فيه من الهلكات ، وفضل قد أعطي لعله مكر واستدراج ، وضلالة قد زينت له يراها هدى ، وزيغ قلب ساعة فقد يسلب دينه ولا يشعر . وعنه قال : لا أفضل من السعي على العيال حتى ولا الجهاد . أبو صالح : سمعت ابن المبارك يقول : لا ينتخب على عالم إلا بذنب . محبوب بن موسى الأنطاكي : سمعت ابن المبارك يقول : من بخل بالعلم ابتلي بثلاث : إما أن يموت فيذهب علمه ، أو ينسى ، أو يتبع السلطان . منصور بن نافع ، صاحب لابن المبارك ، قال : كان عبد الله يتصدق لمقامه ببغداد كل يوم بدينار . وعن عبد الكريم السكري قال : كان عبد الله يعجبه إذا ختم القرآن أن يكون دعاؤه في السجود . إبراهيم بن نوح الموصلي ، قال : لما قدم الرشيد عين زربة أمر أبا سليم أن يأتيه بابن المبارك ، قال أبو سليمان : فقلت : لا آمن أن يجيب الرشيد بما يكره فيقتله ، فقلت : يا أمير المؤمنين هو رجل غليظ الطباع ، جلف ، فأمسك الرشيد . الفضل الشعراني : حدثنا عبدة بن سليمان : سمعت رجلا يسأل ابن المبارك عن الرجل يصوم يوما ويفطر يوما ، قال : هذا رجل يضيع نصف عمره ، وهو لا يدري ، أي لم لا يصومها . قلت : فلعل عبد الله لم يمر له حديث " أفضل الصوم صوم داود " . وقال أبو وهب : سألت ابن المبارك : ما الكبر؟ قال : أن تزدري الناس ، وسألته عن العجب ؟ قال : أن ترى أن عندك شيء ليس عند غيرك ، لا أعلم في المصلين شيئا شرا من العجب . وقال إبراهيم بن شماس : قال ابن المبارك : ما بقي على ظهر الأرض عندي أفضل من الفضيل بن عياض . حاتم بن الجراح : سمعت علي بن الحسن بن شقيق : سمعت ابن المبارك - وسأله رجل - قال : قرحة خرجت في ركبتي مذ سبع سنين ، وقد عالجتها بأنواع العلاج ، وسألت الأطباء ، فلم أنتفع به . قال : اذهب واحفر بئرا في مكان حاجة إلى الماء ، فإني أرجو أن ينبع هناك عينا ، ويمسك عنك الدم ، قال : ففعل الرجل ، فبرأ . وقال أحمد بن حنبل : كان ابن المبارك يحدث من كتاب ، فلم يكن له سقط كثير ، وكان وكيع يحدث من حفظه ، فكان يكون له سقط ، كم يكون حفظ الرجل . وروى غير واحد أن ابن المبارك سئل : إلى متى تكتب العلم ؟ قال : لعل الكلمة التي أنتفع بها لم أكتبها بعد . أخبرنا اليونيني ، وابن الفراء قالا : أخبرنا ابن صباح ، ( ح ) وأخبرنا يحيى بن الصواف ، قال : أخبرنا محمد بن عماد ، قالا : أخبرنا ابن رفاعة ، قال : أخبرنا الخلعي ، قال : أخبرنا ابن الحاج ، قال : أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد الرحمن الرملي ، قال : حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي ، قال : حدثنا أحمد بن يونس ، قال : سمعت ابن المبارك قرأ شيئا من القرآن ثم قال : من زعم أن هذا مخلوق فقد كفر بالله العظيم . قال عمرو الناقد : سمعت ابن عيينة يقول : ما قدم علينا أحد يشبه ابن المبارك ، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة . قال المسيب بن واضح : سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول : ابن المبارك إمام المسلمين أجمعين . وقال موسى التبوذكي : سمعت سلام بن أبي مطيع يقول لابن المبارك : ما خلف بالمشرق مثله . وقال القواريري : لم يكن عبد الرحمن بن مهدي يقدم أحدا في الحديث على مالك ، وابن المبارك . وقال مخلد بن الحسين : جالست ابن عون وأيوب ، فلم أجد فيهم من أفضله على ابن المبارك . وهب بن زمعة : حدثنا معاذ بن خالد قال : تعرفت إلى إسماعيل بن عياش بابن المبارك فقال : ما على وجه الأرض مثله ، ولا أعلم أن الله خلق خصلة من خصال الخير إلا وقد جعلها في ابن المبارك . ولقد حدثني أصحابي أنهم صحبوه من مصر إلى مكة ، فكان يطعمهم الخبيص ، وهو الدهر صائم . وقال المسيب : سمعت معتمر بن سليمان يقول : ما رأيت مثل ابن المبارك ، تصيب عنده الشيء الذي لا يصاب عند أحد . وقال جعفر الطيالسي : سألت ابن معين عن ابن المبارك ، فقال : ذاك أمير المؤمنين . وقال النسائي : أثبت أصحاب الأوزاعي ابن المبارك . سويد بن سعيد : رأيت ابن المبارك أتى زمزم فملأ إناء ، ثم استقبل الكعبة ، فقال : اللهم إن ابن أبي الموال حدثنا ، عن ابن المنكدر ، عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " ماء زمزم لما شرب له " ، وهذا أشربه لعطشي يوم القيامة . كذا ، والمحفوظ ما رواه الحسن بن عيسى ، فقال فيه : اللهم إن عبد الله بن المؤمل ، حدثنا عن أبي الزبير ، عن جابر ، فذكر نحوه . محمد بن النضر بن مساور ، حدثنا أبي : قلت لابن المبارك : هل تتحفظ الحديث ؟ قال : ما تحفظت حديثا قط ، إنما آخذ الكتاب فأنظر ، فما اشتهيته علق بقلبي . وقال عبدان : قال ابن المبارك في التدليس قولا شديدا ، ثم أنشد : دلس للناس أحاديثه والله لا يقبل تدليسا وعن ابن المبارك : من استخف بالعلماء ذهبت آخرته ، ومن استخف بالأمراء ذهبت دنياه ، ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته . عن أشعث بن شعبة المصيصي قال : قدم الرشيد الرقة ، فانجفل الناس خلف ابن المبارك ، وتقطعت النعال ، وارتفعت الغبرة ، فأشرفت أم ولد الخليفة فقالت : هذا والله الملك لا ملك هارون الذي لا يجمع الناس إلا بشرط وأعوان . أبو حاتم الرازي : سمعت عبدة بن سليمان المروزي يقول : كنا في سرية مع ابن المبارك في بلاد الروم ، فصادفنا العدو ، فلما التقى الصفان خرج رجل للمبارزة ، فبرز إليه رجل فقتله ، ثم آخر فقتله ، ثم آخر فقتله ، ثم دعا إلى البراز ، فخرج إليه رجل فطارده ساعة ، ثم طعنه فقتله ، فازدحم الناس ، فزاحمت فإذا هو ملثم وجهه ، فأخذت بطرف ثوبه فمددته ، فإذا هو عبد الله بن المبارك ، فقال : يا أبا عمرو ممن يشنع علينا ؟ . وقال محمد بن المثنى : حدثنا عبد الله بن سنان قال : كنت مع ابن المبارك ، والمعتمر بن سليمان بطرسوس ، فصاح الناس النفير ، فخرج ابن المبارك والناس ، فلما اصطف المسلمون والعدو خرج رومي فطلب البراز ، فخرج إليه رجل ، فشد العلج على المسلم فقتله ، حتى قتل ستة من المسلمين ، وجعل يتبختر بين الصفين يطلب المبارزة ، ولا يخرج إليه أحد ، قال : فالتفت إلي ابن المبارك ، وقال : يا فلان ، إن حدث بي الموت فافعل كذا وكذا ، فحرك دابته وبرز للعلج ، فعالج معه ساعة فقتل العلج ، وطلب المبارزة ، فبرز إليه علج آخر فقتله ، حتى قتل ستة علوج ، وطلب البراز ، قال : فكأنهم كاعوا عنه فضرب دابته ، وطرد بين الصفين وغاب ، فلم نشعر بشيء إذ أنا بابن المبارك في الموضع الذي كان ، فقال لي : يا أبا عبد الله ، لئن حدثت بهذا أحدا وأنا حي ، فذكر كلمة . قال الحاكم : أخبرني محمد بن أحمد بن عمر ، قال : حدثنا محمد بن المنذر : قال : حدثني عمر بن سعيد الطائي ، قال : حدثنا عمر بن حفص الصوفي بمنبج قال : سار ابن المبارك من بغداد يريد المصيصة ، فصحبه الصوفية فقال لهم : أنتم لكم أنفس تحتشمون أن ينفق عليكم ، يا غلام هات الطست ، فألقى على الطست منديلا ثم قال : يلقي كل رجل منكم تحت المنديل ما معه . قال : فجعل الرجل يلقي عشرة دراهم ، والرجل يلقي عشرين درهما ، قال : فأنفق عليهم إلى المصيصة . فلما بلغ المصيصة قال : هذه بلاد نفير ، فقسم ما بقي ، فجعل يعطي الرجل عشرين دينارا ، فيقول : يا أبا عبد الرحمن : إنما أعطيت عشرين درهما ، فيقول : وما تنكر أن الله يبارك للغازي في نفقته . أحمد بن الحسن المقرئ : حدثنا عبد الله بن أحمد الدورقي ، قال : سمعت محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال : سمعت أبي قال : كان ابن المبارك إذا كان وقت الحج اجتمع إليه إخوته من أهل مرو ، فيقولون : نصحبك ، فيقول : هاتوا نفقاتكم ، فيجعلها في صندوق ، ثم يكتري لهم ، ويطعمهم أطيب الطعام ، والحلواء ، فإذا وصلوا إلى الحرمين وإلى مكة يقول لكل منهم : ما أمرك عيالك أن تشتري لهم ؟ فيقول : كذا وكذا ، ثم لا يزال ينفق عليهم حتى يصيروا إلى مرو ، قال : فيجصص دورهم ، ويصنع لهم وليمة بعد ثلاث ، ثم يكسوهم ، فإذا أكلوا وشربوا دعا بالصندوق ، ويدفع إلى كل رجل منهم صرته عليها اسمه ، فأخبرني خادمه أنه عمل آخر سفرة سافرها دعوة ، فقدم إلى الناس خمسة وعشرين خوانا فالوذج . قال علي بن خشرم : حدثني سلمة بن سليمان قال : جاء رجل إلى ابن المبارك فسأله أن يقضي عنه دينا ، فكتب إلى وكيله ؛ فلما ورد عليه الكتاب قال الوكيل للرجل : كم دينك الذي سألت ؟ قال : سبع مائة درهم ، قال : فكتب إلى ابن المبارك : إن هذا سألك وفاء سبع مائة درهم ، وقد كتبت إلي بسبعة آلاف درهم ، وقد فنيت الغلات . فكتب إليه عبد الله : إن كانت الغلات فنيت فإن العمر أيضا قد فني ، فأجر له ما سبق به قلمي . وروى مثلها أبو الشيخ الحافظ قال : حدثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا علي بن محمد بن روح قال : سمعت المسيب بن وضاح قال : كنت عند ابن المبارك ، فكلموه في رجل عليه سبع مائة درهم ، فذكر الحكاية ، وفيها أن كاتبه لما راجعه في ذلك أضعف السبعة آلاف . وفي حكاية أخرى أن ابن المبارك قضى عن شاب عشرة آلاف درهم . قال الفتح بن شخرف : حدثنا عباس بن يزيد ، قال : حدثنا حبان بن موسى قال : عوتب ابن المبارك فيما يفرق من الأموال في البلدان ، ولا يفعل في مرو ؛ فقال : إني أعرف مكان قوم لهم فضل وصدق ، طلبوا الحديث فأحسنوا الطلب ، يحتاج الناس إليهم ، احتاجوا ، فإن تركتهم ضاع علمهم ، وإن أعناهم بثوا العلم ، ولا أعلم بعد النبوة أفضل من بث العلم . إبراهيم بن بشار الخراساني : سمعت علي بن الفضيل يقول : سمعت أبي يقول لابن المبارك : تأمرنا بالزهد والتقلل ، ونراك تأتي بالبضائع إلى البلد الحرام ، كيف ذا ؟ قال : إنما أفعل ذلك لأصون به وجهي ، وأكرم به عرضي ، وأستعين به على الطاعة ، لا أرى لله حقا إلا سارعت إليه ، فقال له أبي : ما أحسن ذا إن تم . وقال نعيم بن حماد : كان ابن المبارك يكثر الجلوس في بيته ، فقيل له : ألا تستوحش ؟ فقال : كيف أستوحش وأنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه . قال عبيد بن جناد : قال لي عطاء بن مسلم : رأيت ابن المبارك ؟ قلت : نعم ! قال : ما رأيت ، ولا ترى مثله . وقال عبيد بن جناد : سمعت العمري يقول : ما في دهرنا من يصلح لهذا الأمر إلا ابن المبارك . وقال شقيق البلخي : قيل لابن المبارك : إذا صليت معنا لم تقف ، قال : أجلس مع الصحابة والتابعين ، فما أصنع معكم ، أنتم تغتابون الناس . وعن ابن المبارك : ليكن الذي تعتمدون عليه الأثر ، وخذوا من الرأي ما يفسر لكم الحديث ، وكان قد تفقه بأبي حنيفة ، وغيره . وعنه ، قال : حب الدنيا في القلب ، والذنوب قد احتوشته ، فمتى يصل إليه الخير ؟ . وعنه قال : لو أن رجلا اتقى مائة شيء ، ولم يتق شيئا واحدا ، لم يك من المتقين ، ولو تورع عن مائة شيء سوى شيء ، لم يكن من الورعين ، ومن كانت فيه خلة من الجهل ، كان من الجاهلين ، أما سمعت الله يقول لنوح في شأن ابنه : " إني أعظك أن تكون من الجاهلين " . وسئل : من الناس ؟ قال : العلماء ! قيل : فمن الملوك ؟ قال : الزهاد ! قيل : فمن الغوغاء ؟ قال : خزيمة وأصحابه ! قيل : فمن السفهاء ؟ قال : الذين يعيشون بدينهم ! ، وعنه قال : ليكن مجلسك مع المساكين ، وإياك أن تجلس مع صاحب بدعة . وعنه قال : إذا عرف الرجل قدر نفسه صار أذل من كلب . قال أبو أمية الأسود : سمعت عبد الله يقول : أحب الصالحين ولست منهم ، وأبغض الطالحين وأنا شر منهم ، ثم أنشأ يقول : الصمت أزين بالفتى من منطق في غير حينه والصدق أجمل بالفتى في القول عندي من يمينه وعلى الفتى بوقاره سمة تلوح على جبينه فمن الذي يخفى عليك إذا نظرت إلى قرينه رب امرئ متيقن غلب الشقاء على يقينه فأزاله عن رأيه فابتاع دنياه بدينه قال ابن المبارك : رب عمل صغير تكبره النية ، ورب عمل كبير تصغره النية . وقال الحسن بن الربيع : لما احتضر ابن المبارك في السفر قال : أشتهي سويقا ، فطلبناه له ، فلم نجده إلا عند رجل كان يعمل للسلطان ، فذكرناه لعبد الله فقال : دعوه ، فمات ولم يشربه . قال العلاء بن الأسود : ذكر جهم عند ابن المبارك فقال : عجبت لشيطان أتى الناس داعيا إلى النار واشتق اسمه من جهنم قال علي بن الحسن بن شقيق : سمعت ابن المبارك يقول : إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى ، ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية . أخبرنا إسحاق بن طارق ، قال : أخبرنا ابن خليل ، قال : أخبرنا عبد الرحيم بن محمد ، قال : أخبرنا أبو علي المقرئ ، قال : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : سمعت أبا يحيى يقول : سمعت علي بن الحسن بن شقيق يقول : قلت لابن المبارك : كيف تعرف ربنا - عز وجل- ؟ قال : في السماء على العرش ، ولا نقول كما قالت الجهمية : هو معنا ههنا . قال أبو صالح الفراء : سألت ابن المبارك عن كتابة العلم ، فقال : لولا الكتاب ما حفظنا . وسمعته يقول : الحبر في الثوب خلوق العلماء . وقال : تواطؤ الجيران على شيء أحب إلي من عدلين . ويقال : مر ابن المبارك براهب عنده مقبرة ومزبلة ، فقال : يا راهب عندك كنز الرجال ، وكنز الأموال ، وفيهما معتبر . وقد كان ابن المبارك غنيا شاكرا ، رأس ماله نحو من أربع مائة ألف . قال حبان بن موسى : رأيت سفرة ابن المبارك حملت على عجلة . وقال أبو إسحاق الطالقاني : رأيت بعيرين محملين دجاجا مشويا لسفرة ابن المبارك . وروى عبد الله بن عبد الوهاب ، عن ابن سهم الأنطاكي قال : كنت مع ابن المبارك ، فكان يأكل كل يوم فيشوى له جدي ، ويتخذ له فالوذق ، فقيل له في ذلك ، فقال : إني دفعت إلى وكيلي ألف دينار ، وأمرته أن يوسع علينا . قال الحسن بن حماد : دخل أبو أسامة على ابن المبارك ، فوجد في وجهه أثر الضر ، فلما خرج بعث إليه أربعة آلاف درهم ، وكتب إليه : وفتى خلا من ماله ومن المروءة غير خالي أعطاك قبل سؤاله وكفاك مكروه السؤال قال المسيب بن وضاح : أرسل ابن المبارك إلى أبي بكر بن عياش أربعة آلاف درهم ، فقال : سد بها فتنة القوم عنك . وقال علي بن خشرم : قلت لعيسى بن يونس : كيف فضلكم ابن المبارك ولم يكن بأسن منكم ؟ قال : كان يقدم ومعه الغلمة الخراسانية والبزة الحسنة ، فيصل العلماء ويعطيهم ، وكنا لا نقدر على ذلك . وقال نعيم بن حماد : قدم ابن المبارك أيلة على يونس بن يزيد ، ومعه غلام مفرغ لضرب الفالوذج ، يتخذه للمحدثين . أنبأنا أحمد بن سلامة ، عن عبد الرحيم بن محمد ، قال : أخبرنا الحسن بن أحمد ، قال : أخبرنا أبو نعيم ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الله ، قال : حدثنا نعيم بن حماد ، قال : حدثنا الوليد بن مسلم ، قال : حدثنا ابن المبارك ، عن خالد الحذاء ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال : رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " البركة مع أكابركم " . فقلت للوليد : أين سمعته من ابن المبارك ؟ قال : في الغزو . وبه إلى أبي نعيم : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان البصري ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد الدورقي ، قال : حدثنا أحمد بن جميل ، قال : حدثنا ابن المبارك قال : حدثني صفوان بن عمرو ، أن أبا المثنى المليكي حدثه ، عن عتبة بن عبد - رضي الله عنه - : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " القتلى ثلاثة : رجل مؤمن جاهد بنفسه وماله في سبيل الله ، حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى يقتل ، فذلك الممتحن في خيمة لله تحت عرشه ، لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة ، ورجل موقن فرق على نفسه من الذنوب والخطايا ، جاهد بنفسه وماله حتى إذا لقي العدو قتل ، فتلك مصمصة محت ذنوبه وخطاياه ، إن السيف محاء للخطايا ، وأدخل من أي أبواب الجنة شاء ، فإن لها ثمانية أبواب ، ولجهنم سبعة ، ورجل منافق جاهد بنفسه وماله ، حتى إذا لقي العدو قاتل فقتل ، فذلك في النار ، إن السيف لا يمحو النفاق " . وبه قال أبو نعيم ، وحدثناه سليمان بن أحمد ، ومحمد بن معمر في جماعة قالوا : حدثنا أبو شعيب الحراني ، قال : حدثنا يحيى البابلتي ، قال : حدثنا صفوان بن عمرو بهذا . وقد كان عبد الله - رضي الله عنه - من فحول الشعراء المحسنين . قال عبد الله بن محمد قاضي نصيبين : حدثني محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة قال : أملى علي ابن المبارك بطرسوس ، وودعته ، وأنفذها معي إلى الفضيل بن عياض في سنة سبع وسبعين ومائة ، هذه الأبيات : يا عابد الحرمين لو أبصرتنا لعلمت أنك في العبادة تلعب من كان يخضب جيده بدموعه فنحورنا بدمائنا تتخضب أو كان يبعث خيله في باطل فخيولنا يوم الصبيحة تتعب ريح العبير لكم ونحن عبيرنا رهج السنابك والغبار الأطيب ولقد أتانا من مقال نبينا قول صحيح صادق لا يكذب لا يستوي وغبار خيل الله في أنف أمرئ ودخان نار تلهب هذا كتاب الله ينطق بيننا ليس الشهيد بميت لا يكذب فلقيت الفضيل بكتابه في الحرم ، فلما قرأه ذرفت عيناه ، ثم قال : صدق أبو عبد الرحمن ونصح . وروى إسحاق بن سنين لابن المبارك : إني امرؤ ليس في ديني لغامزه لين ولست على الإسلام طعانا فلا أسب أبا بكر ولا عمرا ولن أسب معاذ الله عثمانا ولا ابن عم رسول الله أشتمه حتى ألبس تحت الترب أكفانا ولا الزبير حواري الرسول ، ولا أهدي لطلحة شتما عز أو هانا ولا أقول علي في السحاب إذا قد قلت والله ظلما ثم عدوانا ولا أقول بقول الجهم إن له قولا يضارع أهل الشرك أحيانا ولا أقول تخلى من خليقته رب العباد وولى الأمر شيطانا ما قال فرعون هذا في تجبره فرعون موسى ولا هامان طغيانا وهي قصيدة طويلة منها : الله يدفع بالسلطان معضلة عن ديننا رحمة منه ورضوانا لولا الأئمة لم تأمن لنا سبل وكان أضعفنا نهبا لأقوانا فقيل : إن الرشيد أعجبه هذا ، فلما بلغه موت ابن المبارك بهيت قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، يا فضل ائذن للناس يعزونا في ابن المبارك ، أليس هو القائل : الله يدفع بالسلطان معضلة وذكر البيتين من الذي يسمع هذا من ابن المبارك ولا يعرف حقنا . قال ابن سهم الأنطاكي : سمعت ابن المبارك ينشد : وطارت الصحف في الأيدي منشرة فيها السرائر والجبار مطلع فكيف سهوك والأنباء واقعة عما قليل ولا تدري بما تقع إما الجنان ، وعيش لا انقضاء له أم الجحيم فلا تبقي ولا تدع تهوي بساكنها طورا وترفعه إذا رجوا مخرجا من غمها قمعوا لينفع العلم قبل الموت عالمه قد سال قوم بها الرجعى فما رجعوا قلت : ومنها ، وهي طويلة : فكيف قرت لأهل العلم أعينهم ؟ أو استلذوا لذيذ النوم أو هجعوا والنار ضاحية لا بد موردها وليس يدرون من ينجو ومن يقع قال سلم الخواص : أنشدنا ابن المبارك : رأيت الذنوب تميت القلوب ويتبعها الذل إدمانها وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانها وهل بدل الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها وباعوا النفوس ولم يربحوا ببيعهم النفس أثمانها لقد رتع القوم في جيفة يبين لذي اللب إنتانها قال أحمد بن جميل المروزي : قيل لابن المبارك : إن ابن علية قد ولي الصدقة ، فكتب إليه : يا جاعل العلم له بازيا يصطاد أموال المساكين احتلت للدنيا ، ولذاتها بحيلة تذهب بالدين فصرت مجنونا بها بعدما كنت دواء للمجانين أين رواياتك في سردها عن ابن عون ، وابن سيرين أين رواياتك فيما مضى في ترك أبواب السلاطين إن قلت أكرهت فما ذا كذا زل حمار العلم في الطين ولابن المبارك : جربت نفسي فما ، وجدت لها من بعد تقوى الإله كالأدب في كل حالاتها ، وإن كرهت أفضل من صمتها عن الكذب أو غيبة الناس إن غيبتهم حرمها ذو الجلال في الكتب قلت لها طائعا ، وأكرهها الحلم والعلم زين ذي الحسب إن كان من فضة كلامك يا نفس فإن السكوت من ذهب قال السراج الثقفي : أنشدني يعقوب بن محمد لابن المبارك : أبإذن نزلت بي يا مشيب ؟ أي عيش ، وقد نزلت يطيب وكفى الشيب واعظا غير أني آمل العيش ، والممات قريب كم أنادي الشباب إذ بان مني وندائي موليا ما يجيب وبه : يا عائب الفقر ألا تزدجر عيب الغنى أكثر لو تعتبر من شرف الفقر ، ومن فضله على الغنى إن صح منك النظر إنك تعصي لتنال الغنى وليس تعصي الله كي تفتقر وقال حبان بن موسى : سمعت عبد الله ينشد : كيف القرار ، وكيف يهدأ مسلم والمسلمات مع العدو المعتدي الضاربات خدودهن برنة الداعيات نبيهن محمد القائلات إذا خشين فضيحة جهد المقالة ليتنا لم نولد ما تستطيع ، وما لها من حيلة إلا التستر من أخيها باليد وله : كل عيش قد أراه نكدا غير ركز الرمح في فيء الفرس وركوبي في ليال في الدجى أحرس القوم ، وقد نام الحرس أبو إسحاق الطالقاني قال : كنا عند عبد الله فانهد القهندز ، فأتي بسنين فوجد ، وزن أحدهما منوان ، فقال عبد الله : أتيت بسنين قد رمتا من الحصن لما أثاروا الدفينا على وزن منوين إحداهما تقل به الكف شيئا رزينا ثلاثون سنا على قدرها تباركت يا أحسن الخالقينا فماذا يقوم لأفواهها وما كان يملأ تلك البطونا إذا ما تذكرت أجسامهم تصاغرت النفس حتى تهونا وكل على ذاك ذاق الردى فبادوا جميعا فهم هامدونا ومن طرق ، عن ابن المبارك ، ويقال بل هي لحميد النحوي : اغتنم ركعتين زلفى إلى الله إذا كنت فارغا مستريحا وإذا ما هممت بالنطق بالباطل فاجعل مكانه تسبيحا فاغتنام السكوت أفضل من خوض ، وإن كنت بالكلام فصيحا عبدان بن عثمان ، عن ابن المبارك أنه كان يتمثل : وكيف تحب أن تدعى حليما وأنت لكل ما تهوى ركوب وتضحك دائما ظهرا لبطن وتذكر ما عملت فلا تتوب وسمع ابن المبارك وهو ينشد فوق سور طرسوس : ومن البلاء وللبلاء علامة أن لا يرى لك عن هواك نزوع العبد عبد النفس في شهواتها والحر يشبع مرة ويجوع قال أحمد بن عبد الله العجلي : حدثني أبي قال : لما احتضر ابن المبارك جعل رجل يلقنه : قل لا إله إلا الله ، فأكثر عليه ، فقال : لست تحسن ، وأخاف أن تؤذي مسلما بعدي إذا لقنتني فقلت : لا إله إلا الله ثم لم أحدث كلاما بعدها فدعني ، فإذا أحدثت كلاما بعدها فلقني حتى تكون آخر كلامي . وقيل : إن الرشيد لما بلغه موت ابن المبارك قال : مات اليوم سيد العلماء . قال عبدان بن عثمان : خرج عبد الله إلى العراق أول شيء سنة إحدى وأربعين ومائة ، ومات بهيت ، وعانات في رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة . وقال حسن بن الربيع : قال لي ابن المبارك قبل أن يموت : أنا ابن ثلاث وستين . وقال أحمد بن حنبل : ذهبت لأسمع من ابن المبارك فلم أدركه ، وكان قد قدم فخرج إلى الثغر ، ولم أره . قال محمد بن فضيل بن عياض : رأيت ابن المبارك في النوم فقلت : أي العمل أفضل ؟ قال : الأمر الذي كنت فيه . قلت : الرباط ، والجهاد ؟ قال : نعم ، قلت : فما صنع بك ربك ؟ قال : غفر لي مغفرة ما بعدها مغفرة ، رواها اثنان عن محمد . وقال العباس بن محمد النسفي : سمعت أبا حاتم الفربري يقول : رأيت ابن المبارك واقفا على باب الجنة بيده مفتاح ، فقلت : ما يوقفك هاهنا ؟ قال : هذا مفتاح الجنة دفعه إلي محمد صلى الله عليه وسلم ، وقال : حتى أزور الرب تعالى ، فكن أميني في السماء كما كنت أميني في الأرض . وقال إسماعيل بن إبراهيم المصيصي : رأيت الحارث بن عطية في النوم فسألته ، فقال : غفر لي ، قلت : فابن المبارك ؟ ، قال بخ بخ ، ذاك في عليين ممن يلج على الله كل يوم مرتين . وقال أبو هشام الرفاعي : حدثنا ليث بن هارون ، عن نوفل قال : رأيت ابن المبارك في النوم ، فقلت : ما فعل بك ربك ؟ قال : غفر لي برحلتي في الحديث ، عليك بالقرآن ، عليك بالقرآن ، قلت : ما فعل سفيان الثوري ؟ قال : ذاك عندهم في مكان رفيع . وقال علي بن أحمد السواق : حدثنا زكريا بن عدي قال : رأيت ابن المبارك في النوم ، فقلت : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي برحلتي . ولبعضهم ، وهو الوزير ابن المغربي : مررت بقبر ابن المبارك بكرة فأوسعني وعظا وليس بناطق وقد كنت بالعلم الذي في جوانحي غنيا ، وبالشيب الذي في مفارقي ولكن أرى الذكرى تنبه غافلا إذا هي جاءت من رجال الحقائق * - عبد الله بن محمد ، أبو علقمة الفروي ، في الكنى .
الجرح والتعديل لابن أبي حاتم▼
عبد الله بن المبارك المروزي أبو عبد الرحمن مولى بني حنظلة
الجزء 5 · الصفحة 179
838 - عبد الله بن المبارك المروزي أبو عبد الرحمن مولى بني حنظلة . روى عن الأعمش ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وابن جريج ، ومعمر ، ويونس بن يزيد . روى عنه سفيان بن عيينة ، وأبو إسحاق الفزاري ، ومعتمر بن سليمان ، وبقية بن الوليد ، ويحيى بن سعيد القطان ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ويحيى بن آدم ، وسلمة بن سليمان . سمعت أبي يقول ذلك . نا عبد الرحمن ، نا أبو نشيط محمد بن هارون البغدادي قال : سمعت نعيم بن حماد قال : قلت لعبد الرحمن بن مهدي : أيهما أفضل عندك ابن المبارك أو سفيان ؟ فقال : ابن المبارك ، فقلت : إن الناس يخالفونك ، فقال : إن الناس لم يجربوا ، ما رأيت مثل ابن المبارك . ثنا عبد الرحمن ، أنا ابن أبي خيثمة فيما كتب إلي ، قال : أنا محمد بن عبد العزيز - يعني ابن أبي رزمة - قال : سمعت أبي قال : قال لي شعبة : عرفت ابن المبارك ؟ قلت : نعم ، قال : ما قدم علينا من ناحيته مثله . ثنا عبد الرحمن ، حدثني أبي ، نا إسماعيل بن مسلمة القعنبي قال : حدثني محمد بن المعتمر بن سليمان التيمي قال : قلت لأبي : من فقيه العرب ؟ قال سفيان الثوري ، فلما مات سفيان قلت : يا أبة ، من فقيه العرب ؟ قال : عبد الله بن المبارك . نا عبد الرحمن ، أنا أبو بكر بن أبي الدنيا [ فيما كتب إلي ] ، حدثني محمد بن حسان السمتي ، حدثني أبو عثمان الكلبي قال : قال لي الأوزاعي : رأيت عبد الله بن المبارك ؟ قلت : لا ، قال : لو رأيته لقرت عينك . ثنا عبد الرحمن ، نا أبي ، نا عمرو بن محمد الناقد قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : ما قدم علينا أحد يشبه عبد الله بن المبارك ، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة أراه قال في الكيس . نا عبد الرحمن ، حدثني أبي ، حدثني إسحاق بن محمد بن إبراهيم المروزي قال : نعي ابن المبارك إلى سفيان بن عيينة ، فقال : رحمه الله ، لقد كان فقيها عالما عابدا زاهدا سخيا شاعرا شجاعا . نا عبد الرحمن ، حدثني أبي ، نا المسيب بن واضح قال : سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول : ابن المبارك إمام المسلمين ، ورأيت أبا إسحاق بين يدي ابن المبارك [ قاعدا يسائله ] . نا عبد الرحمن ، نا أبي قال : سمعت ابن الطباع يحدث عن عبد الرحمن بن مهدي قال : الأئمة أربعة : سفيان الثوري ، ومالك بن أنس ، وحماد بن زيد ، وابن المبارك ، [ نا محمد بن يحيى ، أنا نوح بن حبيب ، نا عبد الرحمن بن مهدي ، حدثني ابن المبارك ] ، وكان نسيج وحده . نا عبد الرحمن ، حدثني أبي ، نا المسيب بن واضح قال : سمعت معتمر بن سليمان يقول : ما رأيت مثل ابن المبارك ، نصيب عنده الشيء الذي لا يصاب عند أحد . نا عبد الرحمن ، نا محمد بن حمويه بن الحسن قال : سمعت أبا طالب أحمد بن حميد قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول : لم يكن في زمان ابن المبارك أحد أطلب للعلم منه ، رحل إلى اليمن ، وإلى الشام والبصرة والكوفة ، وكان من رواة العلم ، وكان أهل ذلك ، كتب عن الكبار والصغار ، كتب عن عبد الرحمن بن مهدي ، وأبي إسحاق الفزاري ، وجمع أمرا عظيما . نا عبد الرحمن ، قال : سمعت أبي يقول : قال علي ابن المديني : عبد الله ابن المبارك ثقة . سمعت أبي يقول : عبد الله بن المبارك ثقة إمام . نا عبد الرحمن ، قال : سمعت أبا زرعة يقول : عبد الله بن المبارك اجتمع فيه : فقه ، وسخاء ، وشجاعة ، وغزو ، وأشياء .
سير أعلام النبلاء▼
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ( ع ) ابْنِ وَاضِحٍ الْإِمَامُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ، عَالَمُ زَمَانِهِ ، وَأَمِيرُ الْأَتْقِيَاءِ فِي وَقْتِهِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَنْظَلِيُّ ، مَوْلَاهُمُ التُّرْكِيُّ ، ثُمَّ الْمَرْوَزِيُّ ، الْحَافِظُ ، الْغَازِي ، أَحَدُ الْأَعْلَامِ ، وَكَانَتْ أُمُّهُ خَوَارِزْمِيَّةٌ
الجزء 8 · الصفحة 378
112 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ( ع ) ابْنِ وَاضِحٍ الْإِمَامُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ، عَالَمُ زَمَانِهِ ، وَأَمِيرُ الْأَتْقِيَاءِ فِي وَقْتِهِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَنْظَلِيُّ ، مَوْلَاهُمُ التُّرْكِيُّ ، ثُمَّ الْمَرْوَزِيُّ ، الْحَافِظُ ، الْغَازِي ، أَحَدُ الْأَعْلَامِ ، وَكَانَتْ أُمُّهُ خَوَارِزْمِيَّةٌ . مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ . فَطَلَبَ الْعِلْمَ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً . فَأَقْدَمُ شَيْخٍ لَقِيَهُ : هُوَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ الْخُرَاسَانِيُّ ، تَحَيَّلَ وَدَخَلَ إِلَيْهِ إِلَى السِّجْنِ ، فَسَمِعَ مِنْهُ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا ، ثُمَّ ارْتَحَلَ فِي سِنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ ، وَأَخَذَ عَنْ بَقَايَا التَّابِعِينَ ، وَأَكْثَرَ مِنَ التَّرْحَالِ وَالتَّطْوَافِ إِلَى أَنْ مَاتَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ ، وَفِي الْغَزْوِ ، وَفِي التِّجَارَةِ ، وَالْإِنْفَاقِ عَلَى الْإِخْوَانِ فِي اللَّهِ ، وَتَجْهِيزِهِمْ مَعَهُ إِلَى الْحَجِّ . سَمِعَ مِنْ : سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، وَعَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَالْجُرَيْرِيِّ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، وَالْأَعْمَشِ ، وَبُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، وَخَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، وَأَجْلَحَ الْكِنْدِيِّ ، وَحُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، وَحَنْظَلَةَ السَّدُوسِيِّ ، وَحَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ الْمِصْرِيِّ ، وَكَهْمَسٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ ، وَمَعْمَرٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَشُعْبَةَ ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَيُونُسَ الْأَيْلِيِّ ، وَالْحَمَّادَيْنِ ، وَمَالِكٍ ، وَاللَّيْثِ ، وَابْنِ لَهِيعَةَ ، وَهُشَيْمٍ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَبَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ . وَصَنَّفَ التَّصَانِيفَ النَّافِعَةَ الْكَثِيرَةَ . حَدَّثَ عَنْهُ : مَعْمَرٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، وَطَائِفَةٌ مِنْ شُيُوخِهِ ، وَبَقِيَّةُ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ ، وَطَائِفَةٌ مِنْ أَقْرَانِهِ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ ، وَالْقَطَّانُ ، وَعَفَّانُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَحِبَّانُ بْنُ مُوسَى ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، وَأَبُو سَلَمَةَ الْمِنْقَرِيُّ ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَبْدَانُ ، وَالْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ الْبُورَانِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، وَالْحَسَنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مَاسَرْجِسَ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُجَشِّرٍ ، وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ ، وَأُمَمٌ يَتَعَذَّرُ إِحْصَاؤُهُمْ ، وَيَشُقُّ اسْتِقْصَاؤُهُمْ . وَحَدِيثُهُ حُجَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ ، وَهُوَ فِي الْمَسَانِيدِ وَالْأُصُولِ . وَيَقَعُ لَنَا حَدِيثُهُ عَالِيًا . وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ بِالْإِجَازَةِ الْعَالِيَةِ سِتَّةُ أَنْفُسٍ . أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ وَعِدَّةٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ بَيَانٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَرَفَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : إِنَّمَا كَانَتِ الْفُتْيَا فِي الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ نُهِيَ عَنْهَا . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ . لَكِنْ لَهُ عِلَّةٌ ، لَمْ يَسْمَعْهُ ابْنُ شِهَابٍ مِنْ سَهْلٍ . ارْتَحَلَ ابْنُ الْمُبَارَكِ إِلَى الْحَرَمَيْنِ ، وَالشَّامِ ، وَمِصْرَ ، وَالْعِرَاقِ وَالْجَزِيرَةِ ، وَخُرَاسَانَ ، وَحَدَّثَ بِأَمَاكِنٍ . قَالَ قَعْنَبُ بْنُ الْمُحَرَّرِ : ابْنُ الْمُبَارَكِ مَوْلَى بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ مِنْ تَمِيمٍ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : وَلَاؤُهُ لِبَنِي حَنْظَلَةَ . وَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مُصْعَبٍ فِي " تَارِيخِ مَرْوَ " : كَانَتْ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ خُوَارِزْمِيَّةً ، وَأَبُوهُ تُرْكِيٌّ ، وَكَانَ عَبْدًا لِرَجُلٍ تَاجِرٍ مِنْ هَمَذَانَ ، مِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ ، فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا قَدِمَ هَمَذَانَ يَخْضَعُ لِوَالِدَيْهِ ، وَيُعَظِّمُهُمْ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْغَنَائِمِ الْمُسَلَّمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَيْسِيُّ ، وَغَيْرُهُ كِتَابَةً ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَنِ الْكِنْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الشَّيْبَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ السَّيْبِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادِ بْنِ سُفْيَانَ بِالْكُوفَةِ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قُتَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ ، سَمِعْتُ أَبِي ، سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ : نَظَرَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَبِي ، فَقَالَ : أَدَّتْ أُمُّهُ إِلَيْكَ الْأَمَانَةَ ، وَكَانَ أَشْبَهَ النَّاسِ بِعَبْدِ اللَّهِ . قَالَ أَبُو حَفْصٍ الْفَلَّاسُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : وُلِدَ ابْنُ الْمُبَارَكِ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ . وَأَمَّا الْحَاكِمُ ، فَرَوَى عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْحَمَّادِيِّ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُوسَى الْبَاشَانِيَّ ، سَمِعْتُ عَبْدَانَ بْنَ عُثْمَانَ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ : وُلِدْتُ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ . وَقَالَ الْفَسَوِيُّ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ أَبِي الْأَزْهَرِ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : ذَاكَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ السُّنَنَ ، فَقُلْتُ : إِنَّ الْعَجَمَ لَا يَكَادُونَ يَحْفَظُونَ ذَلِكَ ، لَكِنِّي أَذْكُرُ أَنِّي لَبِسْتُ السَّوَادَ وَأَنَا صَغِيرٌ عِنْدَمَا خَرَجَ أَبُو مُسْلِمٍ ، وَكَانَ أَخَذَ النَّاسَ كُلَّهُمْ بِلِبْسِ السَّوَادِ ، الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ . نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يُكْثِرُ الْجُلُوسَ فِي بَيْتِهِ ، فَقِيلَ لَهُ : أَلَا تَسْتَوْحِشُ ؟ فَقَالَ : كَيْفَ أَسْتَوْحِشُ وَأَنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ ؟ ! قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ : بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ أَتَى حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ، فَأَعْجَبَهُ سَمْتُهُ فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ أَنْتَ ؟ قَالَ : مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ ، مِنْ مَرْوَ . قَالَ : تَعْرِفُ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : مَا فَعَلَ ؟ قَالَ : هُوَ الَّذِي يُخَاطِبُكَ ، قَالَ : فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَرَحَّبَ بِهِ . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ الْخُطَبِيُّ : بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ حَضَرَ عِنْدَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، فَقَالَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ لِحَمَّادٍ : سَلْ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنْ يُحَدِّثَنَا . فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، تُحَدِّثُهُمْ ، فَإِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُونِي ؟ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، يَا أَبَا إِسْمَاعِيلَ ، أُحَدِّثُ وَأَنْتَ حَاضِرٌ ؟ ! فَقَالَ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَتَفْعَلَنَّ . فَقَالَ : خُذُوا . حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، فَمَا حَدَّثَ بِحَرْفٍ إِلَّا عَنْ حَمَّادٍ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَسْرُوقٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : عَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ : أَيْشِ يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا عَطَسَ ؟ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، فَقَالَ لَهُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ . قَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ : ابْنُ الْمُبَارَكِ ثِقَةٌ ثَبْتٌ فِي الْحَدِيثِ ، رَجُلٌ صَالِحٌ يَقُولُ الشِّعْرَ ، وَكَانَ جَامِعًا لِلْعِلْمِ . قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مُصْعَبٍ : جَمَعَ عَبْدُ اللَّهِ الْحَدِيثَ ، وَالْفِقْهَ ، وَالْعَرَبِيَّةَ ، وَأَيَّامَ النَّاسِ ، وَالشَّجَاعَةَ ، وَالسَّخَاءَ ، وَالتِّجَارَةَ ، وَالْمَحَبَّةَ عِنْدَ الْفِرَقِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ : مَا أَخْرَجَتْ خُرَاسَانُ مِثْلَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ : ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَالنَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ ، وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى . عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ : سَمِعْتُ نُعَيْمَ بْنَ حَمَّادٍ ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ آدَمَ يَقُولُ : كُنْتُ إِذَا طَلَبْتُ دَقِيقَ الْمَسَائِلِ ، فَلَمْ أَجِدْهُ فِي كُتُبِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، أَيِسْتُ مِنْهُ . عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْفَرَائِضِيُّ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ صَدَقَةَ ، سَمِعْتُ شُعَيْبَ بْنَ حَرْبٍ قَالَ : مَا لَقِيَ ابْنُ الْمُبَارَكِ رَجُلًا إِلَّا وَابْنُ الْمُبَارَكِ أَفْضَلُ مِنْهُ . وَقَالَ : وَسَمِعْتُ أَبَا أُسَامَةَ يَقُولُ : ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي الْمُحَدِّثِينَ مِثْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي النَّاسِ . عُمَرُ بْنُ مُدْرِكٍ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ شُعْبَةَ الْمِصِّيصِيُّ ، قَالَ : قَدِمَ الرَّشِيدُ الرَّقَّةَ ، فَانْجَفَلَ النَّاسُ خَلْفَ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَتَقَطَّعَتِ النِّعَالُ ، وَارْتَفَعَتِ الْغَبَرَةُ ، فَأَشْرَفَتْ أُمُّ وَلَدٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ بُرْجٍ مِنْ قَصْرِ الْخَشَبِ ، فَقَالَتْ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : عَالِمٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ ، قَدِمَ . قَالَتْ : هَذَا وَاللَّهِ الْمُلْكُ ، لَا مُلْكُ هَارُونَ الَّذِي لَا يَجْمَعُ النَّاسَ إِلَّا بِشُرَطٍ وَأَعْوَانٍ . قَالَ عُثْمَانُ بْنُ خُرَّزَاذَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ الْجَهْضَمِيُّ ، قَالَ : قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : رَأَيْتَ ابْنَ الْمُبَارَكِ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : لَوْ رَأَيْتَهُ لَقَرَّتْ عَيْنُكَ . وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رِزْمَةَ : قَالَ لِي شُعْبَةُ : مَا قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ نَاحِيَتِكُمْ مِثْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ . الدَّغُولِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ زَمْعَةَ ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : تَعَرَّفْتُ إِلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ : مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِثْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَلَا أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَصْلَةً مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ إِلَّا وَقَدْ جَعَلَهَا فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ . وَلَقَدْ حَدَّثَنِي أَصْحَابِي أَنَّهُمْ صَحِبُوهُ مِنْ مِصْرَ إِلَى مَكَّةَ ، فَكَانَ يُطْعِمُهُمْ الْخَبِيصَ ، وَهُوَ الدَّهْرَ صَائِمٌ . قَالَ الْحَاكِمُ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ الطَّائِيُّ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الصُّوفِيُّ بِمَنْبَجَ ، قَالَ : خَرَجَ ابْنُ الْمُبَارَكِ مِنْ بَغْدَادَ ، يُرِيدُ الْمَصِّيصَةَ ، فَصَحِبَهُ الصُّوفِيَّةُ ، فَقَالَ لَهُمْ : أَنْتُمْ لَكُمْ أَنْفُسٌ تَحْتَشِمُونَ أَنْ يُنْفَقَ عَلَيْكُمْ . يَا غُلَامُ، هَاتِ الطَّسْتَ ، فَأَلْقَى عَلَيْهِ مِنْدِيلًا ، ثُمَّ قَالَ : يُلْقِي كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ تَحْتَ الْمِنْدِيلِ مَا مَعَهُ ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُلْقِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، وَالرَّجُلُ يُلْقِي عِشْرِينَ ، فَأَنْفَقَ عَلَيْهِمْ إِلَى الْمَصِّيصَةَ ، ثُمَّ قَالَ : هَذِهِ بِلَادُ نَفِيرٍ . فَنُقَسِّمُ مَا بَقِيَ ، فَجَعَلَ يُعْطِي الرَّجُلَ عِشْرِينَ دِينَارًا ، فَيَقُولُ : يَا أَبَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، إِنَّمَا أَعْطَيْتُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا ، فَيَقُولُ : وَمَا تُنْكِرُ أَنْ يُبَارِكَ اللَّهُ لِلْغَازِي فِي نَفَقَتِهِ . قَالَ الْخَطِيبُ : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْكَاتِبُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُقْرِئُ ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيَّ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، سَمِعْتُ أَبِي قَالَ : كَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ إِذَا كَانَ وَقْتُ الْحَجِّ ، اجْتَمَعَ إِلَيْهِ إِخْوَانُهُ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ ، فَيَقُولُونَ : نَصْحَبُكَ ، فَيَقُولُ : هَاتُوا نَفَقَاتِكُمْ ، فَيَأْخُذُ نَفَقَاتِهِمْ ، فَيَجْعَلُهَا فِي صُنْدُوقٍ ، وَيَقْفِلُ عَلَيْهَا ، ثُمَّ يَكْتَرِي لَهُمْ ، وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ مَرْوَ إِلَى بَغْدَادَ ، فَلَا يَزَالُ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ ، وَيُطْعِمُهُمْ أَطْيَبَ الطَّعَامِ ، وَأَطْيَبَ الْحَلْوَى ، ثُمَّ يُخْرِجُهُمْ مِنْ بَغْدَادَ بِأَحْسَنِ زِيٍّ وَأَكْمَلِ مُرُوءَةٍ ، حَتَّى يَصِلُوا إِلَى مَدِينَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ لِكُلِّ وَاحِدٍ : مَا أَمَرَكَ عِيَالُكَ أَنْ تَشْتَرِيَ لَهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ طُرَفِهَا ؟ فَيَقُولُ : كَذَا وَكَذَا ، ثُمَّ يُخْرِجُهُمْ إِلَى مَكَّةَ ، فَإِذَا قَضَوْا حِجَّهُمْ ، قَالَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ : مَا أَمَرَكَ عِيَالُكَ أَنْ تَشْتَرِيَ لَهُمْ مِنْ مَتَاعِ مَكَّةَ ؟ فَيَقُولُ : كَذَا وَكَذَا ، فَيَشْتَرِيَ لَهُمْ ، ثُمَّ يُخْرِجُهُمْ مِنْ مَكَّةَ ، فَلَا يَزَالُ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ إِلَى أَنْ يَصِيرُوا إِلَى مَرْوَ ، فَيُجَصِّصُ بُيُوتَهُمْ وَأَبْوَابَهُمْ ، فَإِذَا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، عَمِلَ لَهُمْ وَلِيمَةً وَكَسَاهُمْ ، فَإِذَا أَكَلُوا وَسُرُّوا ، دَعَا بِالصُّنْدُوقِ ، فَفَتَحَهُ وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ صُرَّتَهُ ، عَلَيْهَا اسْمُهُ . قَالَ أَبِي : أَخْبَرَنِي خَادِمُهُ أَنَّهُ عَمِلَ آخِرَ سَفْرَةٍ سَافَرَهَا دَعْوَةً ، فَقَدَّمَ إِلَى النَّاسِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ خِوَانًا فَالُوذَجَ . فَبَلَغَنَا أَنَّهُ قَالَ لِلْفُضَيْلِ : لَوْلَاكَ وَأَصْحَابُكَ مَا اتَّجَرْتُ . وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى الْفُقَرَاءِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ . عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ : حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ ، فَسَأَلَهُ أَنْ يَقْضِيَ دَيْنًا عَلَيْهِ ، فَكَتَبَ لَهُ إِلَى وَكِيلٍ لَهُ ، فَلَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ الْكِتَابُ ، قَالَ لَهُ الْوَكِيلُ : كَمِ الدِّينُ الَّذِي سَأَلْتَهُ قَضَاءَهُ ؟ قَالَ : سَبْعُ مائَةِ دِرْهَمٍ ، وَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ قَدْ كَتَبَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ سَبْعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، فَرَاجَعَهُ الْوَكِيلُ ، وَقَالَ : إِنَّ الْغَلَّاتِ قَدْ فَنِيَتْ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ : إِنْ كَانَتِ الْغَلَّاتُ قَدْ فَنِيَتْ ، فَإِنَّ الْعُمْرَ أَيْضًا قَدْ فَنِيَ ، فَأَجِزْ لَهُ مَا سَبَقَ بِهِ قَلَمِي . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، قَالَ : كَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ كَثِيرَ الِاخْتِلَافِ إِلَى طَرَسُوسَ ، وَكَانَ يَنْزِلُ الرَّقَّةَ فِي خَانٍ ، فَكَانَ شَابٌّ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِ ، وَيَقُومُ بِحَوَائِجِهِ ، وَيَسْمَعُ مِنْهُ الْحَدِيثَ ، فَقَدِمَ عَبْدَ اللَّهِ مَرَّةً ، فَلَمْ يَرَهُ ، فَخَرَجَ فِي [ النَّفِيرِ ] مُسْتَعْجِلًا ، فَلَمَّا رَجَعَ ، سَأَلَ عَنِ الشَّابِّ ، فَقَالَ : مَحْبُوسٌ عَلَى عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ، فَاسْتَدَلَّ عَلَى الْغَرِيمِ ، وَوَزَنَ لَهُ عَشَرَةَ آلَافٍ ، وَحَلَّفَهُ أَلَّا يُخْبِرَ أَحَدًا مَا عَاشَ ، فَأُخْرِجَ الرَّجُلُ ، وَسَرَى ابْنُ الْمُبَارَكِ ، فَلَحِقَهُ الْفَتَى عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنَ الرَّقَّةِ ، فَقَالَ لِي : [ يَا ] فَتَى ، أَيْنَ كُنْتَ ؟ لَمْ أَرَكَ . قَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، كُنْتُ مَحْبُوسًا بِدَيْنٍ . قَالَ : وَكَيْفَ خَلُصْتَ ؟ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ ، فَقَضَى دَيْنِي ، وَلَمْ أَدْرِ . قَالَ : فَاحْمَدِ اللَّهَ . وَلَمْ يَعْلَمِ الرَّجُلُ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِ عَبْدِ اللَّهِ . أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْفُضَيْلِ ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ لِابْنِ الْمُبَارَكِ : أَنْتَ تَأْمُرُنَا بِالزُّهْدِ وَالتَّقَلُّلِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَنَرَاكَ تَأْتِي بِالْبَضَائِعِ ، كَيْفَ ذَا ؟ قَالَ : يَا أَبَا عَلِيٍّ ، إِنَّمَا أَفْعَلُ ذَا لِأَصُونَ وَجْهِي ، وَأُكْرِمَ عِرْضِي ، وَأَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى طَاعَةِ رَبِّي . قَالَ : يَا ابْنَ الْمُبَارَكِ، مَا أَحْسَنَ ذَا إِنْ تَمَّ ذَا . الْفَتْحُ بْنُ سخرف : حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : عُوتِبَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِيمَا يُفَرِّقُ مِنَ الْمَالِ فِي الْبُلْدَانِ دُونَ بَلَدِهِ ، قَالَ : إِنِّي أَعْرِفُ مَكَانَ قَوْمٍ لَهُمْ فَضْلٌ وَصِدْقٌ ، طَلَبُوا الْحَدِيثَ ، فَأَحْسَنُوا طَلَبَهُ لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهِمُ ، احْتَاجُوا ، فَإِنْ تَرَكْنَاهُمْ ضَاعَ عِلْمُهُمْ ، وَإِنْ أَعَنَّاهُمْ بَثُّوا الْعِلْمَ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَا أَعْلَمُ بَعْدَ النُّبُوَّةِ أَفْضَلَ مِنْ بَثِّ الْعِلْمِ . عَبَّاسُ الدُّورِيُّ : سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يُحَدِّثُ لِلَّهِ إِلَّا سِتَّةُ نَفَرٍ ، مِنْهُمُ : ابْنُ الْمُبَارَكِ . أَبُو حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ الطَّبَّاعِ ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ : الْأَئِمَّةُ أَرْبَعَةٌ ؛ سُفْيَانُ ، وَمَالِكٌ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ : مَا رَأَيْتُ رَجُلَا أَعْلَمَ بِالْحَدِيثِ مِنْ سُفْيَانَ ، وَلَا أَحْسَنَ عَقْلًا مِنْ مَالِكٍ ، وَلَا أَقْشَفَ مِنْ شُعْبَةَ ، وَلَا أَنْصَحَ لِلْأُمَّةِ مِنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ : مَا رَأَتْ عَيْنَايَ مِثْلَ أَرْبَعَةٍ ؛ مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ لِلْحَدِيثِ مِنَ الثَّوْرِيِّ ، وَلَا أَشَدَّ تَقَشُّفًا مِنْ شُعْبَةَ ، وَلَا أَعْقَلَ مِنْ مَالِكٍ ، وَلَا أَنْصَحَ لِلْأُمَّةِ مَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ . أَبُو نَشِيطٍ : سَمِعْتُ نُعَيْمَ بْنَ حَمَّادٍ : قُلْتُ لِابْنِ مَهْدِيٍّ : أَيُّهُمَا أَفْضَلُ ، ابْنُ الْمُبَارَكِ أَوْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ؟ فَقَالَ : ابْنُ الْمُبَارَكِ . قُلْتُ : إِنَّ النَّاسَ يُخَالِفُونَكَ ، قَالَ : إِنَّهُمْ لَمْ يُجَرِّبُوا ، مَا رَأَيْتُ مِثْلَ ابْنِ الْمُبَارَكِ . نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَكَانَ نَسِيجَ وَحْدِهِ . أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحْرِزٍ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ : ابْنُ الْمُبَارَكِ أَعْلَمُ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَعْيَنَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ ، وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ، فَقَالُوا لَهُ : جَالَسْتَ الثَّوْرِيَّ ، وَسَمِعْتَ مِنْهُ ، وَمِنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، فَأَيُّهُمَا أَرْجَحُ ؟ قَالَ : لَوْ أَنَّ سُفْيَانَ جَهِدَ عَلَى أَنْ يَكُونَ يَوْمًا مِثْلَ عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يَقْدِرْ . ابْنُ أَبِي الْعَوَّامِ : حَدَّثَنَا أَبِي ، سَمِعْتُ شُعَيْبَ بْنَ حَرْبٍ ، يَقُولُ : قَالَ سُفْيَانُ : إِنِّي لَأَشْتَهِي مِنْ عُمْرِي كُلِّهِ أَنْ أَكُونَ سَنَةً مِثْلَ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، فَمَا أَقْدِرُ أَنْ أَكُونَ وَلَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَحْرٍ الدِّمَشْقِيُّ ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الطَّرَسُوسِيُّ ، قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ سُفْيَانَ ، فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ أَنْتَ ؟ قَالَ : مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ ، قَالَ : أَوَلَيْسَ عِنْدَكُمْ أَعْلَمُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ ؟ قَالَ : وَمَنْ هُوَ ؟ قَالَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ . قَالَ : وَهُوَ أَعْلَمُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَأَهْلِ الْمَغْرِبِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْقُرَشِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، قَالَ : كَانَ فُضَيْلٌ وَسُفْيَانُ وَمَشْيَخَةٌ جُلُوسًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، فَطَلَعَ ابْنُ الْمُبَارَكِ مِنَ الثَّنِيَّةِ ، فَقَالَ سُفْيَانُ : هَذَا رَجُلُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ . فَقَالَ فُضَيْلٌ : رَجُلُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي جَمِيلٍ قَالَ : كُنَّا حَوْلَ ابْنِ الْمُبَارَكِ بِمَكَّةَ ، فَقُلْنَا لَهُ : يَا عَالِمَ الشَّرْقِ، حَدِّثْنَا - وَسُفْيَانُ قَرِيبٌ مِنَّا يَسْمَعُ - فَقَالَ : وَيْحَكُمْ ! عَالِمُ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ : سَمِعْتُ أَبَا الْوَزِيرِ يَقُولُ : قَدِمْتُ عَلَى سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، فَقَالُوا لَهُ : هَذَا وَصِيُّ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : رَحِمَ اللَّهُ عَبْدَ اللَّهِ ، مَا خَلَّفَ بِخُرَاسَانَ مِثْلَهُ . أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ : حَدَّثَنَا أَبُو عِصْمَةَ ، قَالَ : شَهِدْتُ سُفْيَانَ وَفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ ، فَقَالَ سُفْيَانُ لِفُضَيْلٍ : يَا أَبَا عَلِيٍّ ، أَيُّ رَجُلٍ ذَهَبَ ! - يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ - قَالَ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، وَبَقِيَ بَعْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ مَنْ يُسْتَحْيَى مِنْهُ ؟ . مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حُمَيْدٍ ، سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ يَقُولُ : لَمَّا مَاتَ ابْنُ الْمُبَارَكِ بَلَغَنِي أَنَّ هَارُونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ : مَاتَ سَيِّدُ الْعُلَمَاءِ . الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ : سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْفَزَارِيَّ يَقُولُ : ابْنُ الْمُبَارَكِ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ . قُلْتُ : هَذَا الْإِطْلَاقُ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ مَعْنِيٌّ بِمُسْلِمِي زَمَانِهِ . قَالَ الْمُسَيَّبُ : وَرَأَيْتُ أَبَا إِسْحَاقَ بَيْنَ يَدَيِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَاعِدًا يَسْأَلُهُ . قَالَ أَبُو وَهْبٍ أَحْمَدُ بْنُ رَافِعٍ وَرَّاقُ سُوَيْدِ بْنِ نَصْرٍ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ : قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : نَظَرْتُ فِي أَمْرِ الصَّحَابَةِ ، وَأَمْرِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَمَا رَأَيْتُ لَهُمْ عَلَيْهِ فَضْلًا إِلَّا بِصُحْبَتِهِمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَزْوِهُمْ مَعَهُ . مَحْمُودُ بْنُ وَالَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ الْحَسَنِ يَمْدَحُ ابْنَ الْمُبَارَكِ وَيَقُولُ : إِذَا سَارَ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ مَرْوَ لَيْلَةً فَقَدْ سَارَ مِنْهَا نُورُهَا وَجَمَالُهَا إِذَا ذُكِرَ الْأَحْبَارُ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ فَهُمْ أَنْجُمٌ فِيهَا وَأَنْتَ هِلَالُهَا هَاشِمُ بْنُ مَرْثَدٍ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ طَالُوتَ ، سَمِعْتُ عَلِيَّ ابْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ : انْتَهَى الْعِلْمُ إِلَى رَجُلَيْنِ ؛ إِلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ ، ثُمَّ إِلَى ابْنِ مَعِينٍ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْجَارُودِ : قَالَ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَوْسَعُ عِلْمًا مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ . قَالَ أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ : سَمِعْتُ سَلَّامَ بْنَ أَبِي مُطِيعٍ يَقُولُ : مَا خَلَّفَ ابْنُ الْمُبَارَكِ بِالْمَشْرِقِ مِثْلَهُ . إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ ، وَذَكَرُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَافِظًا ، فَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ كَيِّسًا مُسْتَثْبِتًا ثِقَةً ، وَكَانَ عَالِمًا صَحِيحَ الْحَدِيثِ ، وَكَانَتْ كُتُبُهُ الَّتِي يُحَدِّثُ بِهَا عِشْرِينَ أَلْفًا أَوْ وَاحِدًا وَعِشْرِينَ أَلْفًا . قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ حَمْدَوَيْهِ بْنُ الْخَطَّابِ الْبُخَارِيُّ : سَمِعْتُ نَصْرَ بْنَ الْمُغِيرَةِ الْبُخَارِيَّ ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ شَمَّاسٍ يَقُولُ : رَأَيْتُ أَفْقَهَ النَّاسِ ابْنَ الْمُبَارَكِ ، وَأَوْرَعَ النَّاسِ الْفُضَيْلَ ، وَأَحْفَظَ النَّاسِ وَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاحِ . أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ - وَذَكَرَ أَصْحَابَ سُفْيَانَ - فَقَالَ : خَمْسَةٌ ؛ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، فَبَدَأَ بِهِ ، وَوَكِيعٌ ، وَيَحْيَى ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ . قَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ : قُلْتُ لِابْنِ مَعِينٍ : اخْتَلَفَ الْقَطَّانُ وَوَكِيعٌ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ يَحْيَى . قَالَ : فَإِذَا اخْتَلَفَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَيَحْيَى ؟ قَالَ : يَحْتَاجُ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا . قُلْتُ : فَأَبُو نُعَيْمٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ؟ قَالَ : يَحْتَاجُ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا . قُلْتُ : الْأَشْجَعِيُّ ؟ قَالَ : مَاتَ الْأَشْجَعِيُّ ، وَمَاتَ حَدِيثُهُ مَعَهُ . قُلْتُ : ابْنُ الْمُبَارَكِ ؟ قَالَ : ذَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ . مَحْمُودُ بْنُ وَالَانَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُوسَى ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُوسَى يَقُولُ : كُنْتُ عِنْدَ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : مَنْ أَثْبَتُ فِي مَعْمَرٍ ؟ ابْنُ الْمُبَارَكِ أَوْ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ؟ وَكَانَ يَحْيَى مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، وَقَالَ : كَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ خَيْرًا مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَمِنْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ ، [ كَانَ ] عَبْدُ اللَّهِ سَيِّدًا مِنْ سَادَاتِ الْمُسْلِمِينَ . وَسُئِلَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : إِذَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَعْمَرٍ ؟ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ . الدَّغُولِيُّ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ مُسَاوِرٍ ، قَالَ : قَالَ أَبِي : قُلْتُ لِابْنِ الْمُبَارَكِ : هَلْ تَتَحَفَّظُ الْحَدِيثَ ؟ فَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ ، وَقَالَ : مَا تَحَفَّظْتُ حَدِيثًا قَطُّ ، إِنَّمَا آخُذُ الْكِتَابَ فَأَنْظُرُ فِيهِ ، فَمَا اشْتَهَيْتُهُ عَلِقَ بِقَلْبِي . قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى : أَخْبَرَنِي صَخْرٌ ، صَدِيقُ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : كُنَّا غِلْمَانًا فِي الْكُتَّابِ ، فَمَرَرْتُ أَنَا وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَرَجُلٌ يَخْطُبُ ، فَخَطَبَ خُطْبَةً طَوِيلَةً ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لِي ابْنُ الْمُبَارَكِ : قَدْ حَفِظْتُهَا ، فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقَالَ : هَاتِهَا ، فَأَعَادَهَا وَقَدْ حَفِظَهَا . نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ قَالَ : قَالَ لِي أَبِي : لَئِنْ وَجَدْتُ كُتُبَكَ ، لَأَحْرِقَنَّهَا ، قُلْتُ : وَمَا عَلَيَّ مِنْ ذَلِكَ وَهِيَ فِي صَدْرِي ! وَقَالَ أَبُو وَهْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ : الْعَجَبُ مِمَّنْ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ مِنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ رَجُلٍ ، ثُمَّ يَأْتِي ذَلِكَ الرَّجُلَ حَتَّى يُحَدِّثَهُ [ بِهِ ] . قَالَ ابْنُ خِرَاشٍ : ابْنُ الْمُبَارَكِ مَرْوَزِيٌّ ثِقَةٌ . قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ : سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : رَأَيْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ بِمَكَّةَ أَتَى زَمْزَمَ ، فَاسْتَقَى شَرْبَةً ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّ ابْنَ أَبِي الْمَوَالِ حَدَّثَنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ ، وَهَذَا أَشْرَبُهُ لِعَطَشِ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ شَرِبَهُ . كَذَا قَالَ : ابْنُ أَبِي الْمَوَالِ ، وَصَوَابُهُ : ابْنُ الْمُؤَمَّلِ عَبْدُ اللَّهِ الْمَكِّيُّ ، وَالْحَدِيثُ بِهِ يُعْرَفُ ، وَهُوَ مِنَ الضُّعَفَاءِ ، لَكِنْ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، فَعَلَى كُلِّ حَالٍ خَبَرُ ابْنِ الْمُبَارَكِ فَرْدٌ مُنْكَرٌ ، مَا أَتَى بِهِ سِوَى سُوَيْدٌ ، رَوَاهُ الْمَيَانَجِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّادٍ . أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ : سَمِعْتُ الْخَلِيلَ أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ قَالَ : بُغْضُ الْحَيَاةِ وَخَوْفُ اللَّهِ أَخْرَجَنِي وَبَيْعُ نَفْسِي بِمَا لَيْسَتْ لَهُ ثَمَنَا إِنِّي وَزَنْتُ الَّذِي يَبْقَى لِيَعْدِلَهُ مَا لَيْسَ يَبْقَى فَلَا وَاللَّهِ مَا اتَّزَنَا قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ : كَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ إِذَا قَرَأَ كِتَابَ الرِّقَاقِ ، يَصِيرُ كَأَنَّهُ ثَوْرٌ مَنْحُورٌ ، أَوْ بَقَرَةٌ مَنْحُورَةٌ مِنَ الْبُكَاءِ ، لَا يَجْتَرِئُ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا دَفَعَهُ . أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : كُنَّا سَرِيَّةً مَعَ ابْنِ الْمُبَارَكِ فِي بِلَادِ الرُّومِ ، فَصَادَفْنَا الْعَدُوَّ ، فَلَمَّا الْتَقَى الصَّفَّانِ ، خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْعَدْوِ ، فَدَعَا إِلَى الْبِرَازِ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ آخَرُ فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ آخَرُ فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ دَعَا إِلَى الْبِرَازِ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ ، فَطَارَدَهُ سَاعَةً فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ ، فَازْدَحَمَ إِلَيْهِ النَّاسُ ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَإِذَا هُوَ يَكْتُمُ وَجْهَهُ بِكُمِّهِ ، فَأَخَذْتُ بِطَرَفِ كُمِّهِ فَمَدَدْتُهُ ، فَإِذَا هُوَ هُوَ . فَقَالَ : وَأَنْتَ يَا أَبَا عَمْرٍو مِمَّنْ يُشَنِّعُ عَلَيْنَا ! ! قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مُصْعَبٍ : حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا وَهْبٍ يَقُولُ : مَرَّ ابْنُ الْمُبَارَكِ بِرَجُلٍ أَعْمَى ، فَقَالَ لَهُ : أَسْأَلُكَ أَنْ تَدْعُوَ لِي أَنْ يَرُدَّ اللَّهُ عَلَيَّ بَصَرِي ، فَدَعَا اللَّهَ فَرَدَّ عَلَيْهِ بَصَرَهُ ، وَأَنَا أَنْظُرُ . وَقَالَ أَبُو حَسَّانَ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَرَفَةَ يَقُولُ : قَالَ لِي ابْنُ الْمُبَارَكِ : اسْتَعَرْتُ قَلَمًا بِأَرْضِ الشَّامِ ، فَذَهَبْتُ عَلَى أَنْ أَرُدَّهُ ، فَلَمَّا قَدِمْتُ مَرْوَ نَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ مَعِي ، فَرَجَعْتُ إِلَى الشَّامِ حَتَّى رَدَدْتَهُ [ عَلَى صَاحِبِهِ ] . قَالَ أَسْوَدُ بْنُ سَالِمٍ : كَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ إِمَامًا يُقْتَدَى بِهِ ، كَانَ مِنْ أَثْبَتِ النَّاسِ فِي السُّنَّةِ ، إِذَا رَأَيْتَ رَجُلًا يَغْمِزُ ابْنَ الْمُبَارَكِ فَاتَّهِمْهُ عَلَى الْإِسْلَامِ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ بِهَا ، أَخْبَرَنَا الْفَتَحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ بِبَغْدَادَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْقَاضِي ، وَأَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الدَّايَةِ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّرَائِفِيُّ . ( حَ ) وَأَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ كِتَابَةً ، قَالَا : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ طَبَرْزَدَ ، [ أَخْبَرَنَا ] أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُقْرِئُ ، وَأَنْبَأَنَا يَحْيَى ، أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ الطَّرَاحِ ، وَعَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ، وَأَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَّاءِ . ( حَ ) وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْمُرْهَفِ الْمِقْدَادُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْقَيْسِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مُحَمَّدٍ الرَّزَّازُ . ( حَ ) وَأَخْبَرَنَا الْمُسْلِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلَّانَ فِي كِتَابِهِ ، وَغَيْرُهُ ، أَنَّ دَاوُدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَكِيلَ أَخْبَرَهُمْ قَالُوا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْأُرْمَوِيُّ ، وَكَتَبَ إِلَيْنَا الْفَخْرُ عَلِيُّ بْنُ الْبُخَارِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَتْنَا نِعْمَةُ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا جَدِّي ، قَالَ سَبْعَتُهُمْ : أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُعَدِّلُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَلْخِيُّ بِسَمَرْقَنْدَ ، سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِئَتَيْنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُصَعَبِ مِشْرَحُ بْنُ هَاعَانَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكْثَرُ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُهَا . وَبِهِ إِلَى الْفِرْيَابِيِّ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ مِشْرَحٍ فَذَكَرَهُ . وَبِهِ إِلَى الْفِرْيَابِيِّ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالْقَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ : انْظُرُوا فُلَانًا - لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ - فَإِنِّي كُنْتُ قُلْتُ لَهُ فِي ابْنَتِي قَوْلًا كَشَبِيهِ الْعِدَةِ ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى بِثُلُثِ النِّفَاقِ ، وَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُهُ . هَارُونُ ثِقَةٌ ، لَكِنَّهُ لَمْ يَلْحَقْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي زَمَانِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَطْلَبَ لِلْعِلْمِ مِنْهُ . وَعَنْ شُعْبَةَ قَالَ : مَا قَدِمَ عَلَيْنَا أَحَدٌ مِثْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ . وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ : مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَطْلَبَ لِلْعِلْمِ مِنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَهُوَ فِي الْمُحَدِّثِينَ مِثْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي النَّاسِ . قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مَاسَرْجِسَ مَوْلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ : اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ مِثْلُ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى ، وَمَخْلَدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، فَقَالُوا : تَعَالَوْا نَعُدُّ خِصَالَ ابْنِ الْمُبَارَكِ مِنْ أَبْوَابِ الْخَيْرِ ، فَقَالُوا : الْعِلْمُ ، وَالْفِقْهُ ، وَالْأَدَبُ ، وَالنَّحْوُ ، وَاللُّغَةُ ، وَالزُّهْدُ ، وَالْفَصَاحَةُ ، وَالشِّعْرُ ، وَقِيَامُ اللَّيْلِ ، وَالْعِبَادَةُ ، وَالْحَجُّ ، وَالْغَزْوُ ، وَالشَّجَاعَةُ ، وَالْفُرُوسِيَّةُ ، وَالْقُوَّةُ ، وَتَرْكُ الْكَلَامِ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ ، وَالْإِنْصَافُ ، وَقِلَّةُ الْخِلَافِ عَلَى أَصْحَابِهِ . قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ : قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ الْمُبَارَكِ : قَرَأْتُ الْبَارِحَةَ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ ، فَقَالَ : لَكِنِّي أَعْرِفُ رَجُلًا لَمْ يَزَلِ الْبَارِحَةَ يُكَرِّرُ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ إِلَى الصُّبْحِ ، مَا قَدَرَ أَنْ يَتَجَاوَزَهَا - يَعْنِي نَفْسَهُ . قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مُصْعَبٍ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْبُنَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَمَلْتُ الْعِلْمَ عَنْ أَرْبَعَةِ آلَافِ شَيْخٍ ، فَرَوَيْتُ عَنْ أَلْفِ شَيْخٍ ، ثُمَّ قَالَ الْعَبَّاسُ : فَتَتَبَّعْتُهُمْ حَتَّى وَقَعَ لِي ثَمَانِ مائَةٍ شَيْخٍ لَهُ . قَالَ حَبِيبٌ الْجَلَّابُ : سَأَلْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ : مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الْإِنْسَانُ ؟ قَالَ : غَرِيزَةُ عَقْلٍ . قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ؟ قَالَ : حُسْنُ أَدَبٍ . قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ؟ قَالَ : أَخٌ شَفِيقٌ يَسْتَشِيرُهُ . قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ؟ قَالَ : صَمْتٌ طَوِيلٌ . قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ؟ قَالَ : مَوْتٌ عَاجِلٌ . وَرَوَى عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : إِذَا غَلَبَتْ مَحَاسِنُ الرَّجُلِ عَلَى مَسَاوِئِهِ لَمْ تُذْكَرِ الْمَسَاوِئُ ، وَإِذَا غَلَبَتِ الْمَسَاوِئُ عَنِ الْمَحَاسِنِ لَمْ تُذْكَرِ الْمَحَاسِنُ . قَالَ نُعَيْمٌ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ : عَجِبْتُ لِمَنْ لَمْ يَطْلُبِ الْعِلْمَ ، كَيْفَ تَدْعُوهُ نَفْسُهُ إِلَى مَكْرُمَةٍ . قَالَ عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ : قَالَ لِي عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ : رَأَيْتَ ابْنَ الْمُبَارَكِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : مَا رَأَيْتَ وَلَا تَرَى مِثْلَهُ . قَالَ عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ : وَسَمِعْتُ الْعُمَرِيَّ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ فِي دَهْرِنَا هَذَا مَنْ يَصْلُحُ لِهَذَا الْأَمْرِ - يَعْنِي الْإِمَامَةَ - إِلَّا ابْنَ الْمُبَارَكِ . قَالَ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ : مَا رَأَيْتُ مِثْلَ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، تُصِيبُ عِنْدَهُ الشَّيْءَ الَّذِي لَا تُصِيبُهُ عِنْدَ أَحَدٍ . قَالَ شَقِيقٌ الْبَلْخِيُّ : قِيلَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ : إِذَا أَنْتَ صَلَّيْتَ لِمَ لَا تَجْلِسُ مَعَنَا ؟ قَالَ : أَجْلِسُ مَعَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، أَنْظُرُ فِي كُتُبِهِمْ وَآثَارِهِمْ ، فَمَا أَصْنَعُ مَعَكُمْ ؟ ! أَنْتُمْ تَغْتَابُونَ النَّاسَ . وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : لِيَكُنْ عُمْدَتَكُمُ الْأَثَرُ ، وَخُذُوا مِنَ الرَّأْيِ مَا يُفَسِّرُ لَكُمُ الْحَدِيثَ . مَحْبُوبُ بْنُ الْحَسَنِ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ : مَنْ بَخِلَ بِالْعِلْمِ ، ابْتُلِيَ بِثَلَاثٍ ؛ إِمَّا مَوْتٌ يُذْهِبُ عِلْمَهُ ، وَإِمَّا يَنْسَى ، وَإِمَّا يَلْزَمُ السُّلْطَانَ فَيَذْهَبُ عِلْمُهُ . وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : أَوَّلُ مَنْفَعَةِ الْعِلْمِ أَنْ يُفِيدَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ ، وَقِيلَ لَهُ : الرَّجُلُ يَطْلُبُ الْحَدِيثَ لِلَّهِ يَشْتَدُّ فِي سَنَدِهِ ، قَالَ : إِذَا كَانَ لِلَّهِ ، فَهُوَ أَوْلَى أَنْ يَشْتَدَّ فِي سَنَدِهِ . وَعَنْهُ ، قَالَ : حُبُّ الدُّنْيَا فِي الْقَلْبِ ، وَالذُّنُوبُ فَقَدِ احْتَوَشَتْهُ ، فَمَتَى يَصِلُ الْخَيْرُ إِلَيْهِ ؟ وَعَنْهُ قَالَ : لَوِ اتَّقَى الرَّجُلُ مائَةَ شَيْءٍ ، وَلَمْ يَتَّقِ شَيْئًا وَاحِدًا لَمْ يَكُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ، وَلَوْ تَوَرَّعَ عَنْ مائَةِ شَيْءٍ سِوَى شَيْءٍ وَاحِدٍ لَمْ يَكُنْ وَرِعًا ، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خُلَّةٌ مِنَ الْجَهْلِ كَانَ مِنَ الْجَاهِلِينَ . أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ لِنُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ أَجْلِ ابْنِهِ : إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ إِسْنَادُهَا لَا يَصِحُّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ خِلَافُ هَذَا ، وَأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْكَثْرَةِ ، وَمُرَادُهُ بِالْخُلَّةِ مِنَ الْجَهْلِ : الْإِصْرَارُ عَلَيْهَا . وَجَاءَ أَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ سُئِلَ : مَنِ النَّاسُ ؟ فَقَالَ : الْعُلَمَاءُ . قِيلَ : فَمَنِ الْمُلُوكُ ؟ قَالَ : الزُّهَّادُ ، قِيلَ : فَمَنِ الْغَوْغَاءُ ؟ قَالَ : خُزَيْمَةُ وَأَصْحَابُهُ - يَعْنِي مِنْ أُمَرَاءِ الظَّلَمَةِ - قِيلَ : فَمَنِ السَّفِلَةُ ؟ قَالَ : الَّذِينَ يَعِيشُونَ بِدِينِهِمْ . وَعَنْهُ قَالَ : لِيَكُنْ مَجْلِسُكَ مَعَ الْمَسَاكِينِ ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَجْلِسَ مَعَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ . وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : إِذَا عَرَفَ الرَّجُلُ قَدْرَ نَفْسِهِ ، يَصِيرُ عِنْدَ نَفْسِهِ أَذَلَّ مِنْ كَلْبٍ . وَعَنْهُ قَالَ : لَا يَقَعُ مَوْقِعَ الْكَسْبِ عَلَى الْعِيَالِ شَيْءٌ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَقَالَ : رُبَّ عَمَلٍ صَغِيرٍ تُكَثِّرُهُ النِّيَّةُ ، وَرُبَّ عَمَلٍ كَثِيرٍ تُصَغِّرُهُ النِّيَّةُ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ إِجَازَةً ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاغِدِيِّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي عَنْ أَبَوَيْهِ ، فَقَالَ : مَنْ يَرْوِيهِ ؟ قُلْتُ : شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ . قَالَ : ثِقَةٌ ، عَمَّنْ ؟ قُلْتُ : عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : ثِقَةٌ ، عَمَّنْ ؟ قُلْتُ : عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَفَاوِزُ تَنْقَطِعُ فِيهَا أَعْنَاقُ الْإِبِلِ . أَخْبَرَنَا بِيبَرْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَجْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الدَّوَامِيُّ ، أَخْبَرَتْنَا تَجَنِّي مَوْلَاةُ ابْنِ وَهْبَانَ ، وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْدَاوَيُّ ، أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُدَامَةَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَطِيبُ ، وَتَجَنِّي الْوَهْبَانِيَّةُ ، وَفَخْرُ النِّسَاءِ شُهْدَةُ . ( حَ ) وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ تَاجِ الْأُمَنَاءِ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ . ( حَ ) وَأَخْبَرَتْنَا سِتُّ الْأَهْلِ بِنْتُ النَّاصِحِ ، أَخْبَرَنَا الْبَهَاءُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَا : أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ . ( ح ) وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْأَغْلَبِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُخْتَارٍ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا هِلَالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَفَّارُ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُجَشَّرٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : وَمَرَرْتُ مَعَهُ بِبُقْعَةٍ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : رُبَّ يَمِينٍ لَا تَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الْبُقْعَةِ ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَرَأَيْتُ فِيهَا النَّخَّاسِينَ . وَبِهِ إِلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ . أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ طَارِقٍ الْأَسَدِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ خَلِيلٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاغِدِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي رِزْمَةَ ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ : إِنَّا لَنَحْكِي كَلَامَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْجَهْمِيَّةِ . وَبِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ السَّرَّاجِ : سَمِعْتُ أَبَا يَحْيَى يَقُولُ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ يَقُولُ : قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ : كَيْفَ يُعْرَفُ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَ : فِي السَّمَاءِ عَلَى الْعَرْشِ . قُلْتُ لَهُ : إِنَّ الْجَهْمِيَّةَ تَقُولُ هَذَا . قَالَ : لَا نَقُولُ كَمَا قَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ : هُوَ مَعَنَا هَاهُنَا . قُلْتُ : الْجَهْمِيَّةُ يَقُولُونَ : إِنَّ الْبَارِيَ تَعَالَى فِي كُلِّ مَكَانٍ ، وَالسَّلَفُ يَقُولُونَ : إِنَّ عِلْمَ الْبَارِي فِي كُلِّ مَكَانٍ ، وَيَحْتَجُّونَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ؛ يَعْنِي : بِالْعِلْمِ ، وَيَقُولُونَ : إِنَّهُ عَلَى عَرْشِهِ اسْتَوَى ، كَمَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَهُوَ إِمَامُ وَقْتِهِ : كُنَّا - وَالتَّابِعُونَ مُتَوَافِرُونَ - نَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - فَوْقَ عَرْشِهِ ، وَنُؤْمِنُ بِمَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ مِنْ صِفَاتِهِ ، وَمَعْلُومٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الطَّوَائِفِ أَنَّ مَذْهَبَ السَّلَفِ إِمْرَارُ آيَاتِ الصِّفَاتِ وَأَحَادِيثِهَا كَمَا جَاءَتْ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ وَلَا تَحْرِيفٍ وَلَا تَشْبِيهٍ وَلَا تَكْيِيفٍ ، فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي الصِّفَاتِ فَرْعٌ عَلَى الْكَلَامِ فِي الذَّاتِ الْمُقَدَّسَةِ . وَقَدْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ ذَاتَ الْبَارِي مَوْجُودَةٌ حَقِيقَةٌ لَا مِثْلَ لَهَا ، وَكَذَلِكَ صِفَاتُهُ تَعَالَى مَوْجُودَةٌ لَا مِثْلَ لَهَا . أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ الْفَقِيهُ إِجَازَةً ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ بِأَصْبَهَانَ ، أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ السُّلَمِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ اللُّبْنَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي كِتَابِ " الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ " لَهُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ : كَيْفَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَعْرِفَ رَبَّنَا ؟ قَالَ : عَلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى عَرْشِهِ ، وَلَا نَقُولُ كَمَا تَقُولُ الْجَهْمِيَّةُ : إِنَّهُ هَاهُنَا فِي الْأَرْضِ . وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي هَذَا الْكِتَابِ بِإِسْنَادِهِ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَدْ خِفْتُ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ كَثْرَةِ مَا أَدْعُو عَلَى الْجَهْمِيَّةِ . قَالَ : لَا تَخَفْ ؛ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ إِلَهَكَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ لَيْسَ بِشَيْءٍ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ : كُلُّ حَدِيثٍ لَا يَعْرِفُهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، فَنَحْنُ مِنْهُ بَرَاءٌ . وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : فِي صَحِيحِ الْحَدِيثِ شُغْلٌ عَنْ سَقِيمِهِ . أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ الْجُذَامِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمَادٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ رِفَاعَةَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْخِلَعِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحَاجِّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّمْلِيُّ ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ قَرَأَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ قَالَ : مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا مَخْلُوقٌ فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ : قُمْتُ لِأَخْرُجَ مَعَ ابْنِ الْمُبَارَكِ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَذَاكَرَنِي عِنْدَ الْبَابِ بِحَدِيثٍ أَوْ ذَاكَرْتُهُ ، فَمَا زِلْنَا نَتَذَاكَرُ حَتَّى جَاءَ الْمُؤَذِّنُ لِلصُّبْحِ . وَقَالَ فَضَالَةُ النَّسَائِيُّ : كُنْتُ أُجَالِسُهُمْ بِالْكُوفَةِ ، فَإِذَا تَشَاجَرُوا فِي حَدِيثٍ قَالُوا : مُرُّوا بِنَا إِلَى هَذَا الطَّبِيبِ حَتَّى نَسْأَلَهُ ، يَعْنُونَ ابْنَ الْمُبَارَكِ . قَالَ وَهْبُ بْنُ زَمْعَةَ الْمَرْوَزِيُّ : حَدَّثَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بِحَدِيثٍ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، فَقَالُوا لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ الْحَمِيدِ ، تُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَقَدْ لَقِيتَ مَنْصُورَ بْنَ الْمُعْتَمِرِ ؟ ! فَغَضِبَ ، وَقَالَ : أَنَا مِثْلُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَحْمِلُ عِلْمَ أَهْلِ خُرَاسَانَ ، وَعِلْمَ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَأَهْلِ الْحِجَازِ ، وَأَهْلِ الْيَمَنِ ، وَأَهْلِ الشَّامِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ : جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ لِيَسْمَعَ مِنْهُ ، فَأَبَى أَنْ يُحَدِّثَهُ ، فَقَالَ الشَّرِيفُ لِغُلَامِهِ : قُمْ ، فَإِنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَا يَرَى أَنْ يُحَدِّثَنَا ، فَلَمَّا قَامَ لِيَرْكَبَ ، جَاءَ ابْنُ الْمُبَارَكِ لِيُمْسِكَ بِرِكَابِهِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، تَفْعَلُ هَذَا وَلَا تَرَى أَنْ تُحَدِّثَنِي ! فَقَالَ : أُذِلُّ لَكَ بَدَنِي ، وَلَا أُذِلُّ لَكَ الْحَدِيثَ . رَوَى الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ : أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ الْمُبَارَكِ ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَمَّنْ يَأْخُذُ ، فَقَالَ : قَدْ يَلْقَى الرَّجُلُ ثِقَةً ، وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ غَيْرِ ثِقَةٍ ، وَقَدْ يَلْقَى الرَّجُلُ غَيْرَ ثِقَةٍ يُحَدِّثُ عَنْ ثِقَةٍ ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ثِقَةً عَنْ ثِقَةٍ . عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ : سَمِعْتُ نُعَيْمَ بْنَ حَمَّادٍ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ قَطُّ : " حَدَّثَنَا " ، كَانَ يَرَى " أَخْبَرَنَا " أَوْسَعَ ، وَكَانَ لَا يَرُدُّ عَلَى أَحَدٍ حِرَفًا إِذَا قَرَأَ . وَقَالَ نُعَيْمٌ : مَا رَأَيْتُ أَعْقَلَ مِنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَلَا أَكْثَرَ اجْتِهَادًا فِي الْعِبَادَةِ . الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ : قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ : يُفَسِّرُهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ : لَا تَقْتُلُوهُمْ مَا صَلَّوْا . وَاحْتَجَّ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِرْجَاءِ وَأَنَّ الْإِيمَانَ يَتَفَاوَتُ ، بِمَا روى عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ : لَوْ وُزِنَ إِيمَانُ أَبِي بَكْرٍ بِإِيمَانِ أَهْلِ الْأَرْضِ ، لَرَجَحَ . قُلْتُ : مُرَادُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَهْلُ أَرْضِ زَمَانِهِ . نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ : السَّيْفُ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ فِتْنَةٌ ، وَلَا أَقُولُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ هُوَ مَفْتُونٌ . وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَسُئِلَ : مَنِ السِّفْلَةُ ؟ قَالَ : الَّذِي يَدُورُ عَلَى الْقُضَاةِ يَطْلُبُ الشَّهَادَاتِ . وَعَنْهُ قَالَ : إِنَّ الْبُصَرَاءَ لَا يَأْمَنُونَ مِنْ أَرْبَعٍ : ذَنْبٍ قَدْ مَضَى لَا يُدْرَى مَا يَصْنَعُ فِيهِ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ ، وَعُمْرٍ قَدْ بَقِيَ لَا يُدْرَى مَا فِيهِ مِنَ الْهَلَكَةِ ، وَفَضْلٍ قَدْ أُعْطِيَ الْعَبْدُ لَعَلَّهُ مَكْرٌ وَاسْتِدْرَاجٌ ، وَضَلَالَةٌ قَدْ زُيِّنَتْ يَرَاهَا هُدًى ، وَزَيْغِ قَلْبِ سَاعَةٍ فَقَدْ يُسْلَبُ الْمَرْءُ دِينَهُ وَلَا يَشْعُرُ . قَالَ مَنْصُورُ بْنُ دِينَارٍ ، صَاحِبُ ابْنِ الْمُبَارَكِ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ يَتَصَدَّقُ لِمُقَامِهِ بِبَغْدَادَ كُلَّ يَوْمٍ بِدِينَارٍ . وَعَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ السُّكَّرِيِّ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُعْجِبُهُ إِذَا خَتَمَ الْقُرْآنَ أَنْ يَكُونَ دُعَاؤُهُ فِي السُّجُودِ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ نُوحٍ الْمَوْصِلِيُّ : قَدِمَ الرَّشِيدُ عَيْنَ زَرْبَةَ فَأَمَرَ أَبَا سُلَيْمٍ أَنْ يَأْتِيَهُ بِابْنِ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : فَقُلْتُ : لَا آمَنُ أَنْ يُجِيبَ ابْنُ الْمُبَارَكِ بِمَا يَكْرَهُ فَيَقْتُلُهُ . فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، هُوَ رَجُلٌ غَلِيظُ الطِّبَاعِ ، جِلْفٌ ، فَأَمْسَكَ الرَّشِيدُ . الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ ابْنَ الْمُبَارَكِ عَنِ الرَّجُلِ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا . قَالَ : هَذَا رَجُلٌ يَضِيعُ نِصْفُ عُمْرِهِ ، وَهُوَ لَا يَدْرِي - يَعْنِي لِمَ لَا يَصُومُهَا ؟ قُلْتُ : أَحْسِبُ ابْنَ الْمُبَارَكِ لَمْ يَذْكُرْ حِينَئِذٍ حَدِيثَ : أَفْضَلُ الصَّوْمِ صَوْمُ دَاوُدَ , وَلَا حَدِيثَ : النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ . قَالَ أَبُو وَهْبٍ الْمَرْوَزِيُّ : سَأَلْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ : مَا الْكِبْرُ ؟ قَالَ : أَنْ تَزْدَرِيَ النَّاسَ . فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْعُجْبِ ؟ قَالَ : أَنْ تَرَى أَنَّ عِنْدَكَ شَيْئًا لَيْسَ عِنْدَ غَيْرِكَ ، لَا أَعْلَمُ فِي الْمُصَلِّينَ شَيْئًا شَرًّا مِنَ الْعُجْبِ . قَالَ حَاتِمُ بْنُ الْجَرَّاحِ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ قُرْحَةٍ خَرَجَتْ فِي رُكْبَتِهِ مُنْذُ سَبْعِ سِنِينَ ، وَقَدْ عَالَجْتُهَا بِأَنْوَاعِ الْعِلَاجِ ، وَسَأَلْتُ الْأَطِبَّاءَ ، فَلَمْ أَنْتَفِعْ بِهِ . فَقَالَ لَهُ : اذْهَبْ ، فَاحْفِرْ بِئْرًا فِي مَكَانِ حَاجَةٍ إِلَى الْمَاءِ ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَنْبُعَ هُنَاكَ عَيْنٌ ، وَيُمْسَكَ عَنْكَ الدَّمُ ، فَفَعَلَ الرَّجُلُ ، فَبَرَأَ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : كَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يُحَدِّثُ مِنَ الْكِتَابِ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ سَقْطٌ كَثِيرٌ ، وَكَانَ وَكِيعٌ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ ، فَكَانَ يَكُونُ لَهُ سَقْطٌ ،كَمْ يَكُونُ حِفْظُ الرَّجُلِ ! وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ قِيلَ لَهُ : إِلَى مَتَى تَكْتُبُ الْعِلْمَ ؟ قَالَ : لَعَلَّ الْكَلِمَةَ الَّتِي أَنْتَفِعُ بِهَا لَمْ أَكْتُبْهَا بَعْدُ . قَالَ عَمْرٌو النَّاقِدُ : سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ : مَا قَدِمَ عَلَيْنَا أَحَدٌ يُشْبِهُ ابْنَ الْمُبَارَكِ ، وَيَحْيَى بْنَ أَبِي زَائِدَةَ . وَقَالَ مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : جَالَسْتُ أَيُّوبَ وَابْنَ عَوْنٍ ، فَلَمْ أَجِدْ فِيهِمْ مَنْ أُفَضِّلُهُ عَلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ . قَالَ عَبْدَانُ : قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَذَكَرَ التَّدْلِيسَ ، فَقَالَ فِيهِ قَوْلًا شَدِيدًا ، ثُمَّ أَنْشَدَ : دَلَّسَ لِلنَّاسِ أَحَادِيثَهُ وَاللهُ لَا يَقْبَلُ تَدْلِيسًا عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : مَنِ اسْتَخَفَّ بِالْعُلَمَاءِ ذَهَبَتْ آخِرَتُهُ ، وَمَنِ اسْتَخَفَّ بِالْأُمَرَاءِ ذَهَبَتْ دُنْيَاهُ ، وَمَنِ اسْتَخَفَّ بِالْإِخْوَانِ ذَهَبَتْ مُرُوءَتُهُ . قَدْ أَسْلَفْنَا لِعَبْدِ اللَّهِ مَا يَدُلُّ عَلَى فُرُوسِيَّتِهِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : كُنْتُ مَعَ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بِطَرْسُوسَ ، فَصَاحَ النَّاسُ : النَّفِيرُ ، فَخَرَجَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَالنَّاسُ ، فَلَمَّا اصْطَفَّ الْجَمْعَانُ ، خَرَجَ رُومِيٌّ ، فَطَلَبَ الْبِرَازَ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ ، فَشَدَّ الْعِلْجُ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ ، حَتَّى قَتَلَ سِتَّةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَجَعَلَ يَتَبَخْتَرُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ يَطْلُبُ الْمُبَارَزَةَ ، وَلَا يَخْرُجُ إِلَيْهِ أَحَدٌ ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، فَقَالَ : يَا فُلَانُ ، إِنْ قُتِلْتُ فَافْعَلْ كَذَا وَكَذَا ، ثُمَّ حَرَّكَ دَابَّتَهُ ، وَبَرَزَ لِلْعِلْجِ ، فَعَالَجَ مَعَهُ سَاعَةً ، فَقَتَلَ الْعِلْجَ ، وَطَلَبَ الْمُبَارَزَةَ ، فَبَرَزَ لَهُ عِلْجٌ آخَرُ فَقَتَلَهُ ، حَتَّى قَتَلَ سِتَّةَ عُلُوجٍ ، وَطَلَبَ الْبِرَازَ ، فَكَأَنَّهُمْ كَاعُوا عَنْهُ ، فَضَرَبَ دَابَّتَهُ ، وَطَرَدَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ ، ثُمَّ غَابَ ، فَلَمْ نَشْعُرْ بِشَيْءٍ ، وَإِذَا أَنَا بِهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ ، فَقَالَ لِي : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، لَئِنْ حَدَّثْتَ بِهَذَا أَحَدًا ، وَأَنَا حَيٌّ ، فَذَكَرَ كَلِمَةً . قَالَ أَبُو صَالِحٍ الْفَرَّاءُ : سَأَلْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ عَنْ كِتَابَةِ الْعِلْمِ ، فَقَالَ : لَوْلَا الْكِتَابُ مَا حَفِظْنَا . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : الْحِبْرُ فِي الثَّوْبِ خَلُوقُ الْعُلَمَاءِ . وَقَالَ : تَوَاطُؤُ الْجِيرَانِ عَلَى شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ . وَقِيلَ : إِنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ مَرَّ بِرَاهِبٍ عِنْدَ مَقْبَرَةٍ وَمَزْبَلَةٍ ، فَقَالَ : يَا رَاهِبُ ، عِنْدَكَ كَنَزُ الرِّجَالِ وَكَنْزُ الْأَمْوَالِ ، وَفِيهِمَا مُعْتَبَرٌ . وَقَدْ تَفَقَّهَ ابْنُ الْمُبَارَكِ بِأَبِي حَنِيفَةَ ، وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي تَلَامِذَتِهِ . وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ غَنِيًّا شَاكِرًا ، رَأْسُ مَالِهِ نَحْوُ الْأَرْبَعِ مائَةِ أَلْفٍ . قَالَ حِبَّانُ بْنُ مُوسَى : رَأَيْتُ سُفْرَةَ ابْن الْمُبَارَكِ حُمِلَتْ عَلَى عَجَلَةٍ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ : رَأَيْتُ بَعِيرَيْنِ مُحَمَّلَيْنِ دَجَاجًا مَشْوِيًّا لِسُفْرَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ . وَرَوَى عَبْدُ اللَّهُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، فَكَانَ يَأْكُلُ كُلَّ يَوْمٍ ، فَيُشْوَى لَهُ جَدْيٌ ، وَيُتَّخَذُ لَهُ فَالُوذَقُ ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنِّي دَفَعْتُ إِلَى وَكِيلِي أَلْفَ دِينَارٍ ، وَأَمَرْتُهُ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَيْنَا . قَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ : دَخَلَ أَبُو أُسَامَةَ عَلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ ، فَوَجَدَ فِي وَجْهِهِ عَبْدُ اللَّهِ أَثَرَ الضُّرِّ ، فَلَمَّا خَرَجَ ، بَعَثَ إِلَيْهِ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ : وَفَتًى خَلَا مِنْ مَالِهِ وَمِنَ الْمُرُوءَةِ غَيْرُ خَالِ أَعْطَاكَ قَبْلَ سُؤَالِهِ وَكَفَاكَ مَكْرُوهَ السُّؤَالِ وَقَالَ الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ : أَرْسَلَ ابْنُ الْمُبَارَكِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، فَقَالَ : سُدَّ بِهَا فِتْنَةَ الْقَوْمِ عَنْكَ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ : قُلْتُ لِعِيسَى بْنِ يُونُسَ : كَيْفَ فَضَلَكُمُ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَلَمْ يَكُنْ بِأَسَنَّ مِنْكُمْ ؟ قَالَ : كَانَ يَقَدِمُ ، وَمَعَهُ الْغِلْمَةُ الْخُرَاسَانِيَّةُ ، وَالْبِزَّةُ الْحَسَنَةُ ، فَيَصِلُ الْعُلَمَاءَ ، وَيُعْطِيهِمْ ، وَكُنَّا لَا نَقْدِرُ عَلَى هَذَا . قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ : قَدِمَ ابْنُ الْمُبَارَكِ أَيْلَةَ عَلَى يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، وَمَعَهُ غُلَامٌ مُفَرَّغٌ لِعَمَلِ الْفَالُوذَجِ ، يَتَّخِذُهُ لِلْمُحَدِّثِينَ . أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الْخَيْرِ فِي كِتَابِهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْبَرَكَةُ مَعَ أَكَابِرِكُمْ . فَقُلْتُ لِلْوَلِيدِ : أَيْنَ سَمِعْتَ مِنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ؟ قَالَ : فِي الْغَزْوِ . عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : لِيَكُنْ مَجْلِسُكَ مَعَ الْمَسَاكِينِ ، وَاحْذَرْ أَنْ تَجْلِسَ مَعَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ . قَالَ الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ : لَمَّا احْتُضِرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي السَّفَرِ قَالَ : أشْتَهِي سَوِيقًا ، فَلَمْ نَجِدْهُ إِلَّا عِنْدَ رَجُلٍ كَانَ يَعْمَلُ لِلسُّلْطَانِ ، وَكَانَ مَعَنَا فِي السَّفِينَةِ ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : دَعُوهُ ، فَمَاتَ وَلَمْ يَشْرَبْهُ . قَالَ الْعَلَاءُ بْنُ الْأَسْوَدِ : ذُكِرَ جَهْمٌ عِنْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، فَقَالَ : عَجِبْتُ لِشَيْطَانٍ أَتَى النَّاسَ دَاعِيًا إِلَى النَّارِ وَانْشَقَّ اسْمُهُ مِنْ جَهَنَّمَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الْأَسَدِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ خَلِيلٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ بِأَهْلِهِ الضِّيقُ أَمَرَهُمْ بِالصَّلَاةِ ، ثُمَّ قَرَأَ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ . هَذَا مُرْسَلٌ ، قَدِ انْقَطَعَ فِيهِ مَا بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَجَدِّ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ . وَقَدْ كَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ رَحِمَهُ اللَّهُ شَاعِرًا ، مُحْسِنًا ، قَوَّالًا بِالْحَقِّ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ الْمَرْوَزِيُّ : قِيلَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ : إِنَّ إِسْمَاعِيلَ ابْنُ عُلَيَّةَ قَدْ وَلِيَ الْقَضَاءَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : يَا جَاعِلَ الْعِلْمَ لَهُ بَازِيًا يَصْطَادُ أَمْوَالَ الْمَسَاكِينِ احْتَلْتَ لِلدُّنْيَا وَلَذَّاتِهَا بِحِيلَةٍ تَذْهَبُ بِالدِّينِ فَصِرْتَ مَجْنُونًا بِهَا بَعْدَمَا كُنْتَ دَوَاءً لِلْمَجَانِينِ أَيْنَ رِوَايَاتُكَ فِي سَرْدِهَا عَنِ ابْنِ عَوْنٍ وَابْنِ سِيرِينَ ؟ أَيْنَ رِوَايَاتُكَ فِيمَا مَضَى فِي تَرْكِ أَبْوَابِ السَّلَاطِينِ ؟ إِنْ قُلْتَ أُكْرِهْتُ فَمَا ذَا كَذَا زَلَّ حِمَارُ الْعِلْمِ فِي الطِّينِ وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَاضِي نَصِيبِينَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي سُكَيْنَةَ ، قَالَ : أَمْلَى عَلَيَّ ابْنُ الْمُبَارَكِ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَمائَةٍ ، وَأَنْفَذَهَا مَعِي إِلَى الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ مِنْ طَرْسُوسَ : يَا عَابِدَ الْحَرَمَيْنِ لَوْ أَبْصَرْتَنَا لَعَلِمْتَ أَنَّكَ فِي الْعِبَادَةِ تَلْعَبُ مَنْ كَانَ يَخْضِبُ جِيدَهُ بِدُمُوعِهِ فَنُحُورُنَا بِدِمَائِنَا تَتَخَضَّبُ أَوْ كَانَ يُتْعِبُ خَيْلَهُ فِي بَاطِلٍ فَخُيُولُنَا يَوْمَ الصَّبِيحَةِ تَتَعَبُ رِيحُ الْعَبِيرِ لَكُمْ وَنَحْنُ عَبِيرُنَا رَهَجُ السَّنَابِكِ وَالْغُبَارُ الْأَطْيَبُ وَلَقَدْ أَتَانَا مِنْ مَقَالِ نَبِيِّنَا قَوْلٌ صَحِيحٌ صَادِقٌ لَا يُكْذَبُ لَا يَسْتَوِي وَغُبَارُ خَيْلِ اللَّهِ فِي أَنْفِ امْرِئٍ وَدُخَانُ نَارٍ تَلْهَبُ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ يَنْطِقُ بَيْنَنَا لَيْسَ الشَّهِيدُ بِمَيِّتٍ لَا يُكْذَبُ فَلَقِيتُ الْفُضَيْلَ بِكِتَابِهِ فِي الْحَرَمِ ، فَقَرَأَهُ وَبَكَى ، ثُمَّ قَالَ : صَدَقَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَنَصَحَ . قَالَ ابْنُ سَهْمٍ الْأَنْطَاكِيُّ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَنْشُدُ : فَكَيْفَ قَرَّتْ لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَعْيُنُهُمْ أَوِ اسْتَلَذُّوا لَذِيذَ النَّوْمِ أَوْ هَجَعُوا وَالنَّارُ ضَاحِيَةٌ لَا بُدَّ مَوْرِدُهَا وَلَيْسَ يَدْرُونَ مَنْ يَنْجُو وَمَنْ يَقَعُ وَطَارَتِ الصُّحُفُ فِي الْأَيْدِي مُنَشَّرَةً فِيهَا السَّرَائِرُ وَالْجَبَّارُ مُطَّلِعُ إِمَّا نِعِيمٌ وَعَيْشٌ لَا انْقِضَاءَ لَهُ أَوِ الْجَحِيمُ فَلَا تُبْقِي وَلَا تَدَعُ تَهْوِي بِسَاكِنِهَا طَوْرًا وَتَرْفَعُهُ إِذَا رَجَوْا مَخْرَجًا مِنْ غَمِّهَا قُمِعُوا لِيَنْفَعِ الْعِلْمُ قَبْلَ الْمَوْتِ عَالِمَهُ قَدْ سَالَ قَوْمٌ بِهَا الرُّجْعَى فَمَا رَجَعُوا وَرَوَى إِسْحَاقُ بْنُ سُنَيْنٍ لِابْنِ الْمُبَارَكِ : إِنِّي امْرُؤٌ لَيْسَ فِي دِينِي لِغَامِزِهِ لِينٌ وَلَسْتُ عَلَى الْإِسْلَامِ طَعَّانَا فَلَا أَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ وَلَا عُمَرَا وَلَنْ أَسُبَّ - مَعَاذَ اللَّهِ - عُثْمَانَا وَلَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ أَشْتِمُهُ حَتَّى أُلَبَّسَ تَحْتَ التُّرْبِ أَكْفَانَا وَلَا الزُّبَيْرَ حَوَارِيَّ الرَّسُولِ وَلَا أَهْدِي لِطَلْحَةَ شَتْمًا عَزَّ أَوْ هَانَا وَلَا أَقُولُ عَلِيٌّ فِي السَّحَابِ إِذًا قَدْ قُلْتُ وَاللَّهِ ظُلْمًا ثُمَّ عُدْوَانَا وَلَا أَقُولُ بِقَوْلِ الْجَهْمِ إِنَّ لَهُ قَوْلًا يُضَارِعُ أَهْلَ الشِّرْكِ أَحْيَانًا وَلَا أَقُولُ تَخَلَّى مِنْ خَلِيقَتِهِ رَبُّ الْعِبَادِ وَوَلَّى الْأَمْرَ شَيْطَانَا مَا قَالَ فِرْعَوْنُ هَذَا فِي تَمَرُّدِهِ فِرْعَوْنُ مُوسَى وَلَا هَامَانُ طُغْيَانَا اللَّهُ يَدْفَعُ بِالسُّلْطَانِ مُعْضِلَةً عَنْ دِينِنَا رَحْمَةً مِنْهُ وَرِضْوَانَا لَوْلَا الْأَئِمَّةُ لَمْ تَأْمَنْ لَنَا سُبُلٌ وَكَانَ أَضْعَفُنَا نَهْبًا لِأَقْوَانَا فَيُقَالُ : إِنَّ الرَّشِيدَ أَعْجَبَهُ هَذَا ، فَلَمَّا أَنْ بَلَغَهُ مَوْتُ ابْنِ الْمُبَارَكِ بِهِيتَ قَالَ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ يَا فَضْلُ : إِيذَنْ لِلنَّاسِ يُعَزُّونَا فِي ابْنِ الْمُبَارَكِ . وَقَالَ : أَمَا هُوَ الْقَائِلُ : اللهُ يَدْفَعُ بِالسُّلْطَانِ مُعْضِلَةً . . فَمَنِ الَّذِي يَسْمَعُ هَذَا مِنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَلَا يَعْرِفُ حَقَّنَا ؟ قَالَ الْكُدَيْمِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ فُضَيْلِ ابْنِ عِيَاضٍ وَعِنْدَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، فَقَالَ قَائِلٌ : إِنَّ أَهْلَكَ وَعِيَالَكَ قَدِ احْتَاجُوا مَجْهُودِينَ مُحْتَاجِينَ إِلَى هَذَا الْمَالِ ، فَاتَّقِ اللَّهَ ، وَخُذْ مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ ، فَزَجَرَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ : خُذْ مِنَ الْجَارُوشِ وَالْ ـ ـ آرُزِّ وَالْخُبْزِ الشَّعِيرِ وَاجْعَلَنَّ ذَاكَ حَلَالًا تَنْجُ مِنْ حَرِّ السَّعِيرِ وَانْأَ مَا اسْطَعْتَ - هَدَا كَ اللَّهُ - عَنْ دَارِ الْأَمِيرِ لَا تَزُرْهَا وَاجْتَنِبْهَا إِنَّهَا شَرٌّ مَزُورِ تُوهِنُ الدِّينَ وَتُدْ نِيكَ مِنَ الْحُوبِ الْكَبِيرِ قَبْلَ أَنْ تَسْقُطَ يَا مَغْرُورُ فِي حُفْرَةِ بِيرِ وَارْضَ - يَا وَيْحَكَ - مِنْ دُنْيَاكَ بِالْقُوتِ الْيَسِيرِ إِنَّهَا دَارُ بَلَاءٍ وَزَوَالٍ وَغُرُورِ مَا تَرَى قَدْ صَرَعَتْ قَبْلَكَ أَصْحَابَ الْقُصُورِ كَمْ بِبَطْنِ الْأَرْضِ مِنْ ثَاوٍ شَرِيفٍ وَوَزِيرِ وَصَغِيرِ الشَّأْنِ عَبْدٍ خَامِلِ الذِّكْرِ حَقِيرِ لَوْ تَصَفَّحْتَ وُجُو هَ الْقَوْمِ فِي يَوْمٍ نَضِيرِ لَمْ تُمَيِّزْهُمْ وَلَمْ تَعْرِفْ غَنِيًّا مِنْ فَقِيرِ خَمَدُوا فَالْقَوْمُ صَرْعَى تَحْتَ أَشْقَاقِ الصُّخُورِ وَاسْتَوَوْا عِنْدَ مَلِيكٍ بِمَسَاوِيهِمْ خَبِيرِ احْذَرِ الصَّرْعَةَ يَا مِسْكِينُ مِنْ دَهْرٍ عَثُورِ أَيْنَ فِرْعَوْنُ وَهَا مَانُ وَنُمْرُودُ النُّسُورِ أَوَ مَا تَخْشَاهُ أَنْ يَرْمِيَكَ بِالْمَوْتِ الْمُبِيرِ أَوَ مَا تَحْذَرُ مِنْ يَوْمٍ عَبُوسٍ قَمْطَرِيرِ اقْمَطَرَّ الشَّرُّ فِيهِ بِعَذَابِ الزَّمْهَرِيرِ قَالَ : فَغُشِيَ عَلَى الْفُضَيْلِ ، فَرَدَّ ذَلِكَ وَلَمْ يَأْخُذْهُ . وَلِابْنِ الْمُبَارَكِ : جَرَّبْتُ نَفْسِي فَمَا وَجَدْتُ لَهَا مِنْ بَعْدِ تَقْوَى الْإِلَهِ كَالْأَدَبِ فِي كُلِّ حَالَاتِهَا وَإِنْ كَرِهَتْ أَفْضَلَ مِنْ صَمْتِهَا عَنِ الْكَذِبِ أَوْ غَيْبَةِ النَّاسِ إِنَّ غِيبَتَهُمْ حَرَّمَهَا ذُو الْجَلَالِ فِي الْكُتُبِ قُلْتُ لَهَا طَائِعًا وَأُكْرِهُهَا الْحِلْمُ وَالْعِلْمُ زَيْنُ ذِي الْحَسَبِ إِنْ كَانَ مِنْ فِضَّةٍ كَلَامُكِ يَا نَفْسُ فَإِنَّ السُّكُوتَ مِنْ ذَهَبِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ : أَنْشَدَنِي يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ لِابْنِ الْمُبَارَكِ : أَبِإِذْنٍ نَزَلْتَ بِي يَا مَشِيبُ أَيُّ عَيْشٍ وَقَدْ نَزَلْتَ يَطِيبُ وَكَفَى الشَّيْبُ وَاعِظًا غَيْرَ أَنِّي آمُلُ الْعَيْشَ وَالْمَمَاتُ قَرِيبُ كَمْ أُنَادِي الشَّبَابَ إِذْ بَانَ مِنِّي وَنِدَائِي مُوَلِّيًا مَا يُجِيبُ وَبِهِ : يَا عَائِبَ الْفَقْرِ أَلَا تَزْدَجِرْ عَيْبُ الْغَنِيِّ أَكْثَرُ لَوْ تَعْتَبِرْ مِنْ شَرَفِ الْفَقْرِ وَمِنْ فَضْلِهِ عَلَى الْغنى لَوْ صَحَّ مِنْكَ النَّظَرْ إِنَّكَ تَعْصِي لِتَنَالَ الْغِنَى وَلَيْسَ تَعْصِي اللَّهَ كَيْ تَفْتَقِرْ قَالَ حِبَّانُ بْنُ مُوسَى : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يُنْشِدُ : كَيْفَ الْقَرَارُ وَكَيْفَ يَهْدَأُ مُسْلِمٌ وَالْمُسْلِمَاتُ مَعَ الْعَدُوِّ الْمُعْتَدِي الضَّارِبَاتُ خُدُودَهُنَّ بِرَنَّةٍ الدَّاعِيَاتُ نَبِيَّهُنَّ مُحَمَّدِ الْقَائِلَاتُ إِذَا خَشِينَ فَضِيحَةً جَهْدَ الْمَقَالَةِ لَيْتَنَا لَمْ نُولَدِ مَا تَسْتَطِيعُ وَمَالَهَا مِنْ حِيلَةٍ إِلَّا التَّسَتُّرُ مِنْ أَخِيهَا بِالْيَدِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقُ الطَّالَقَانِيُّ : كُنَّا عِنْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، فَانْهَدَّ الْقَهَنْدَزُ , فَأَتَى بِسِنَّيْنِ , فَوُجِدَ وَزْنُ أَحَدِهِمَا مَنَوَانِ , فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَتَيْتُ بِسِنَّيْنِ قَدْ رُمَّتَا مِنَ الْحِصْنِ لَمَّا أَثَارُوا الدَّفِينَا عَلَى وَزْنِ مَنْوَيْنِ إِحْدَاهُمَا تُقِلُّ بِهِ الْكَفُّ شَيْئًا رَزِينَا ثَلَاثُونَ سِنًّا عَلَى قَدْرِهَا تَبَارَكْتَ يَا أَحْسَنَ الْخَالِقِينَا فَمَاذَا يَقُومُ لِأَفْوَاهِهَا وَمَا كَانَ يَمْلَأُ تِلْكَ الْبُطُونَا إِذَا مَا تَذَكَّرْتُ أَجْسَامَهُمْ تَصَاغَرَتِ النَّفْسُ حَتَّى تَهُونَا وَكُلٌّ عَلَى ذَاكَ ذَاقَ الرَّدَى فَبَادُوا جَمِيعًا فَهُمْ هَامِدُونَا وَجَاءَ مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَيُقَالُ : بَلْ هِيَ لِحُمَيْدٍ النَّحْوِيِّ : اغْتَنِمْ رَكْعَتَيْنِ زُلْفَى إِلَى اللَّهِ إِذَا كُنْتَ فَارِغًا مُسْتَرِيحًا وَإِذَا مَا هَمَمْتَ بِالنُّطْقِ بِالْبَاطِلِ فَاجْعَلْ مَكَانَهُ تَسْبِيحًا فَاغْتِنَامُ السُّكُوتِ أَفْضَلُ مِنْ خَوْضٍ وَإِنْ كُنْتَ بِالْكَلَامِ فَصِيحًا وَسَمِعَ بَعْضُهُمُ ابْنَ الْمُبَارَكِ وَهُوَ يُنْشِدُ عَلَى سُورِ طَرْسُوسَ : وَمِنَ الْبَلَاءِ وَلِلْبَلَاءِ عَلَامَةٌ أَنْ لَا يُرَى لَكَ عَنْ هَوَاكَ نُزُوعُ الْعَبْدُ عَبْدُ النَّفْسِ فِي شَهَوَاتِهَا وَالْحُرُّ يَشْبَعُ مَرَّةً وَيَجُوعُ قَالَ أَبُو أُمَيَّةَ الْأَسْوَدُ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ : أُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَلَسْتُ مِنْهُمْ ، وَأُبْغِضُ الطَّالِحِينَ وَأَنَا شَرٌّ مِنْهُمْ ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ : الصَّمْتُ أَزْيَنُ بِالْفَتَى مِنْ مَنْطِقٍ فِي غَيْرِ حِينِهِ وَالصِّدْقُ أَجْمَلُ بِالْفَتَى فِي الْقَوْلِ عِنْدِي مِنْ يَمِينِهِ وَعَلَى الْفَتَى بِوَقَارِهِ سِمَةٌ تَلُوحُ عَلَى جَبِينِهِ فَمَنِ الَّذِي يَخْفَى عَلَيْكَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى قَرِينِهِ رُبَّ امْرِئٍ مُتَيَقِّنٍ غَلَبَ الشَّقَاءُ عَلَى يَقِينِهِ فَأَزَالَهُ عَنْ رَأْيِهِ فَابْتَاعَ دُنْيَاهُ بِدِينِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : لَمَّا احْتَضَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، جَعَلَ رَجُلٌ يُلَقِّنُهُ قُلْ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَأَكْثَرَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : لَسْتَ تُحْسِنُ ، وَأَخَافُ أَنْ تُؤْذِيَ مُسْلِمًا بَعْدِي ، إِذَا لَقَّنْتَنِي فَقُلْتُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، ثُمَّ لَمْ أُحْدِثْ كَلَامًا بَعْدَهَا فَدَعْنِي ، فَإِذَا أَحْدَثْتُ كَلَامًا فَلَقِّنِي حَتَّى تَكُونَ آخِرَ كَلَامِي . يُقَالُ : إِنَّ الرَّشِيدَ لَمَّا بَلَغَهُ مَوْتُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : مَاتَ الْيَوْمَ سَيِّدُ الْعُلَمَاءِ . قَالَ عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ : مَاتَ ابْنُ الْمُبَارَكِ بِهِيتَ وَعَانَاتَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمائَةٍ . قَالَ حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ : قَالَ لِي ابْنُ الْمُبَارَكِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ : أَنَا ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : ذَهَبْتُ لِأَسْمَعَ مِنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فَلَمْ أُدْرِكْهُ ، وَكَانَ قَدْ قَدِمَ بَغْدَادَ فَخَرَجَ إِلَى الثَّغْرِ وَلَمْ أَرَهُ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ : رَأَيْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ : أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الْأَمْرُ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ ، قُلْتُ : الرِّبَاطُ وَالْجِهَادُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَمَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ ؟ قَالَ : غَفَرَ لِي مَغْفِرَةً مَا بَعْدَهَا مَغْفِرَةٌ . رَوَاهَا رَجُلَانِ عَنْ مُحَمَّدٍ . وَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّسَفِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ الْفِرَبْرِيُّ يَقُولُ : رَأَيْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ وَاقِفًا عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ بِيَدِهِ مِفْتَاحٌ فَقُلْتُ : مَا يُوقِفُكَ هَهُنَا ؟ قَالَ : هَذَا مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ دَفَعَهُ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : حَتَّى أَزُورَ الرَّبَّ ، فَكُنْ أَمِينِي فِي السَّمَاءِ ، كَمَا كُنْتَ أَمِينِي فِي الْأَرْضِ . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمِصِّيصِيُّ : رَأَيْتُ الْحَارِثَ بْنَ عَطِيَّةَ فِي النَّوْمِ ، فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : غُفِرَ لِي . قُلْتُ : فَابْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : بَخٍ بَخٍ , ذَاكَ فِي عِلِّيِّينَ مِمَّنْ يَلِجُ عَلَى اللَّهِ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ . وَعَنْ نَوْفَلٍ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ : مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ ؟ قَالَ : غَفَرَ لِي بِرِحْلَتِي فِي الْحَدِيثِ ، عَلَيْكَ بِالْقُرْآنِ ، عَلَيْكَ بِالْقُرْآنِ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ السَّوَّاقُ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ فِي النَّوْمِ ، فَقُلْتُ : مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ ؟ قَالَ : غَفَرَ لِي بِرِحْلَتِي . قَالَ النَّسَائِيُّ : أَثْبَتُ النَّاسِ فِي الْأَوْزَاعِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ . قَالَ الْفَسَوِيُّ فِي " تَارِيخِهِ " : سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الرَّبِيعِ يَقُولُ : شَهِدْتُ مَوْتَ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، مَاتَ لِعَشْرٍ مَضَى مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمائَةٍ وَمَاتَ سَحَرًا ، وَدَفَنَّاهُ بِهِيتَ . وَلِبَعْضِ الْفُضَلَاءِ : مَرَرْتُ بِقَبْرِ ابْنِ الْمُبَارَكِ غَدْوَةً فَأَوْسَعَنِي وَعْظًا وَلَيْسَ بِنَاطِقِ وَقَدْ كُنْتُ بِالْعِلْمِ الَّذِي فِي جَوَانِحِي غَنِيًا وَبِالشَّيْبِ الَّذِي فِي مَفَارِقِي وَلَكِنْ أَرَى الذِّكْرَى تُنَبِّهُ عَاقِلًا إِذَا هِيَ جَاءَتْ مِنْ رِجَالِ الْحَقَائِقِ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الطَّائِيِّ ، أَخْبَرَكُمُ الْقَاضِي أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُمِيلٍ الشَّافِعِيُّ ، سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَسِتِّ مائَةٍ بِمَنْزِلِهِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ الْخَرَقِيُّ ، أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ السُّوسِيُّ ، أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ بِشْرٍ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُنِيرٍ الْخَلَّالُ ، حَدَّثَنِي خَالِي أَحْمَدُ بْنُ عَتِيقٍ الْخَشَّابُ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْأَصْبَغِ ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ مَرْثَدٍ ، سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ الْفَرَّاءَ ، سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ : الْمَرْءُ مِثْلُ هِلَالٍ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ يَبْدُو ضَئِيلًا تَرَاهُ ثُمَّ يَتَّسِقُ حَتَّى إِذَا مَا تَرَاهُ ثُمَّ أَعْقَبَهُ كَرُّ الْجَدِيدَيْنِ نَقْصًا ثُمَّ يَمَّحِقُ مِنْ تَارِيخِ أَبِي عُمَرَ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الصَّدَفِيِّ : مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى اللَّيْثِيِّ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ مَالِكٍ ، فَاسْتُؤْذِنَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ بِالدُّخُولِ فَأَذِنَ لَهُ ، فَرَأَيْنَا مَالِكًا تَزَحْزَحَ لَهُ فِي مَجْلِسِهِ ثُمَّ أَقْعَدَهُ بِلَصْقِهِ ، وَمَا رَأَيْتُ مَالِكًا تَزَحْزَحَ لِأَحَدٍ فِي مَجْلِسِهِ غَيْرِهِ ، فَكَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ عَلَى مَالِكٍ ، فَرُبَّمَا مَرَّ بِشَيْءٍ فَيَسْأَلُهُ مَالِكٌ : مَا مَذْهَبُكُمْ فِي هَذَا ؟ أَوْ مَا عِنْدَكُمْ فِي هَذَا ؟ فَرَأَيْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يُجَاوِبُهُ ، ثُمَّ قَامَ فَخَرَجَ ، فَأُعْجِبَ مَالِكٌ بِأَدَبِهِ ، ثُمَّ قَالَ لَنَا مَالِكٌ : هَذَا ابْنُ الْمُبَارَكِ فَقِيهُ خُرَاسَانَ . وَعَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ وَاضِحٍ قَالَ : أَرْسَلَ ابْنُ الْمُبَارَكِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَالَ : سُدَّ بِهَذِهِ فِتْنَةَ الْقَوْمِ عَنْكَ . وَسُئِلَ ابْنُ الْمُبَارَكِ بِحُضُورِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مَسْأَلَةٍ ، فَقَالَ : إِنَّا نُهِينَا أَنْ نَتَكَلَّمَ عِنْدَ أَكَابِرِنَا . قَالَ أَحْمَدُ : كَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يُحَدِّثُ مِنْ كِتَابٍ ، وَمَنْ حَدَّثَ مِنْ كِتَابٍ لَا يَكَادُ أَنْ يَكُونَ لَهُ سَقْطٌ كَثِيرٌ . وَكَانَ وَكِيعٌ يُحَدِّثُ مَنْ حَفِظَهُ ، فَكَانَ يَكُونُ لَهُ سَقْطٌ ، كَمْ يَكُونُ حِفْظُ الرَّجُلِ ؟
تاريخ بغداد▼
عبد الله بن المبارك ، أبو عبد الرحمن المروزي مولى بني حنظلة
الجزء 11 · الصفحة 388
ذكر من اسمه عبد الله واسم أبيه المبارك 5259 - عبد الله بن المبارك ، أبو عبد الرحمن المروزي مولى بني حنظلة . سمع هشام بن عروة ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وسليمان الأعمش ، وسليمان التيمي ، وحميد الطويل ، وعبد الله بن عون ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وموسى بن عقبة ، وسعيد الجريري ، ومعمر بن راشد ، وابن جريج ، وابن أبي ذئب ، ومالك بن أنس ، وسفيان الثوري ، وشعبة ، والأوزاعي ، والليث بن سعد ، ويونس بن يزيد ، وإبراهيم بن سعد ، وزهير بن معاوية ، وأبا عوانة ، وكان من الربانيين في العلم ، الموصوفين بالحفظ ، ومن المذكورين بالزهد . حَدَّثَ عنه داود بن عبد الرحمن العطار ، وسفيان بن عيينة ، وأبو إسحاق الفزاري ، ومعتمر بن سليمان ، ويحيى بن سعيد القطان ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وعبد الله بن وهب ، ويحيى بن آدم ، وعبد الرزاق بن همام ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، ومكي بن إبراهيم ، وموسى بن إسماعيل ، ومسلم بن إبراهيم ، وعبدان بن عثمان ، ويعمر بن بشر ، وأبو النضر هاشم بن القاسم ، ويحيى بن معين ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، والحسن بن الربيع البوراني ، والحسن بن عرفة ، ويعقوب الدورقي ، وإبراهيم بن مجشر ، وغيرهم . قدم عبد الله بغداد غير مرة ، وحدث بها . أخبرنا الحسن بن الحسين بن العباس ، قال : أخبرنا جدي إسحاق بن محمد النعالي ، قال : أخبرنا عبد الله بن إسحاق المدائني ، قال : حدثنا قعنب بن المحرر الباهلي قال : عبد الله بن المبارك الخراساني مولى بني عبد شمس ، من بني سعد تميم . أخبرنا ابن الفضل القطان ، قال : أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي ، قال : حدثنا أبو أحمد بن فارس ، قال : حدثنا البخاري قال : عبد الله بن المبارك أبو عبد الرحمن مولى بني حنظلة . أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضبي ، قال : أخبرنا أبو العباس السياري ، قال : حدثنا عيسى بن محمد بن عيسى قال : حدثنا العباس بن مصعب قال : كانت أم عبد الله بن المبارك خوارزمية ، وأبوه تركي ، وكان عبدا لرجل من التجار من همذان من بني حنظلة ، وكان عبد الله إذا قدم همذان يخضع لولده ويعظمهم . حدثني أبو عبد الله أحمد بن أحمد بن محمد بن علي السيبي ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن حماد بن سفيان الكوفي بها ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن قتيبة ، قال : حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة ، قال : سمعت أبي يقول : سمعت عبد الله بن المبارك يقول : نظر أبو حنيفة إلى أبي ، فقال : أدت أمه إليك الأمانة ، وكان أشبه الناس بعبد الله . أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا حنبل بن إسحاق ، قال : حدثني أبو عبد الله ، قال : ابن المبارك ثمان عشرة ، يعني ولد سنة ثمان عشرة . أخبرنا علي بن أحمد الرزاز ، قال : حدثنا أبو علي ابن الصواف ، قال : حدثنا بشر بن موسى ، قال : حدثنا عمرو بن علي ، قال : ولد عبد الله بن المبارك سنة ثمان عشرة ومِائَة . أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم ، قال : أخبرني أبو أحمد بن أبي عبد الله الحمادي ، قال : سمعت محمد بن موسى بن حاتم الباشاني يقول : سمعت عبدان بن عثمان يقول : سمعت عبد الله بن المبارك يقول : ولدت سنة تسع عشرة ومِائَة . أخبرنا ابن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان قال : سمعت بشر بن أبي الأزهر قال : قال ابن المبارك : ذاكرني عبد الله بن إدريس السن ، فقال : ابن كم أنت ؟ فقلت : إن العجم لا يكادون يحفظون ذلك ، ولكن أذكر أني لبست السواد وأنا صغير عندما خرج أبو مسلم . قال : فقال لي : وقد ابتليت بلبس السواد ؟ قلت : إني كنت أصغر من ذلك ، كان أبو مسلم أخذ الناس كلهم بلبس السواد ، الصغار والكبار . أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدويي بنيسابور ، قال : أخبرنا أبو الطيب محمد بن أحمد بن حمدون الذهلي ، قال : حدثني أحمد بن محمد بن الحسين ، قال : سمعت عثمان بن سعيد يقول : سمعت نعيم بن حماد يقول : كان عبد الله بن المبارك يكثر الجلوس في بيته ، فقيل له : ألا تستوحش ؟ فقال : كيف أستوحش وأنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه . أخبرني الحسن بن محمد الخلال ، قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم ، قال : أخبرنا الحسين بن محمد بن عفير ، قال : حدثنا أحمد بن سنان قال : بلغني أن ابن المبارك أتى حماد بن زيد في أول الأمر ، قال : فنظر إليه فأعجبه نحوه ، قال له : من أين أنت ؟ قال : من أهل خراسان قال : من أي خراسان ؟ قال : من مرو ، قال : تعرف رجلا يقال له : عبد الله بن المبارك ؟ قال : نعم ، قال : ما فعل ؟ قال : هو الذي تخاطب . قال : فسلم عليه ورحب به ، وحسن الذي بينهم . أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ ، قال : حدثنا أبي قال : حدثنا إسماعيل بن علي بن إسماعيل قال : بلغني عن ابن المبارك أنه حضر عند حماد بن زيد مسلما عليه فقال أصحاب الحديث لحماد بن زيد : يا أبا إسماعيل تسأل أبا عبد الرحمن أن يحدثنا ؟ فقال : يا أبا عبد الرحمن تحدثهم ، فإنهم قد سألوني قال : سبحان الله يا أبا إسماعيل ، أحدث وأنت حاضر ، قال : فقال : أقسمت لتفعلن ، أو نحوه . قال : فقال ابن المبارك : خذوا ؛ حدثنا أبو إسماعيل حماد بن زيد ، فما حدث بحرف إلا عن حماد بن زيد . أجاز لي محمد بن أسد الكاتب ، وحدثني أبو محمد الخلال عنه قال : حدثنا جعفر بن محمد بن نصير ، قال : حدثنا أحمد بن مسروق ، قال : حدثنا محمد بن حميد قال عطس رجل عند ابن المبارك قال : فقال له ابن المبارك : أيش يقول الرجل إذا عطس ؟ قال : يقول : الحمد لله ، قال : فقال له ابن المبارك : يرحمك الله ، قال : فعجبنا كلنا من حسن أدبه . أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر ، قال : حدثنا الوليد بن بكر ، قال : حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي ، قال : حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي ، قال : حدثني أبي قال : عبد الله بن المبارك خراساني ثقة ثبت في الحديث ، رجل صالح ، وكان يقول الشعر ، وكان جامعا للعلم . أخبرني أحمد بن محمد بن عبد الواحد المروروذي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ بنيسابور ، قال : أخبرنا أبو العباس السياري ، قال : حدثنا عيسى بن محمد بن عيسى ، قال : حدثنا العباس بن مصعب قال : جمع عبد الله بن المبارك ، الحديث ، والفقه ، والعربية ، وأيام الناس ، والشجاعة ، والتجارة ، والسخاء ، والمحبة عند الفرق . أخبرنا أبو حازم العبدويي ، قال : أخبرنا عمر بن أحمد بن محمد بن عمر ، قال : أخبرنا عمرو بن عبد الله الغازي ، قال : سمعت محمد بن عبد الوهاب الفراء يقول : ما أخرجت خراسان مثل هؤلاء الثلاثة : ابن المبارك ، والنضر بن شميل ، ويحيى بن يحيى . أخبرني ابن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم ، قال : أخبرني محمد بن عبد الله بن الجراح العدل بمرو ، قال : حدثنا يحيى بن ساسويه ، قال : حدثنا عبد الكريم بن أبي عبد الكريم السكري ، قال : حدثنا وهب بن زمعة عن فضالة النَّسَوي ، قال : كنت أجالس أصحاب الحديث بالكوفة فكانوا إذا تشاجروا في حديث قالوا : مروا بنا إلى هذا الطبيب حتى نسأله ، يعنون عبد الله بن المبارك . وقال ابن نعيم : أخبرني أبو النضر الفقيه ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، قال : سمعت نعيم بن حماد يقول : سمعت يحيى بن آدم يقول : كنت إذا طلبت الدقيق من المسائل فلم أجده في كتب ابن المبارك آيست منه . أخبرنا أحمد بن علي بن الحسين التوزي ، قال : أخبرنا يوسف بن عمر القواس ، قال : حدثنا أحمد بن العباس البغوي ، قال : حدثنا علي بن زيد يعني الفرائضي ، قال : حدثني علي بن صدقة ، قال : سمعت شعيب بن حرب قال : ما لقي ابن المبارك رجلاً إلا وابن المبارك أفضل منه . وقال علي بن صدقة : سمعت أبا أسامة يقول : ابن المبارك في أصحاب الحديث مثل أمير المؤمنين في الناس . أخبرني أبو نصر أحمد بن إبراهيم المقدسي بساوة ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر المعروف بصاحب الخان بأرمية ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم الديبلي ، قال : حدثنا علي بن زيد ، قال : حدثنا علي بن صدقة ، قال : سمعت أبا أسامة يقول : كان ابن المبارك في أصحاب الحديث مثل أمير المؤمنين في الناس . حدثني يحيى بن علي بن الطيب الدسكري بحلوان ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي بجرجان ، قال : أخبرنا أبو الحسين الرازي عبيد الله بن إبراهيم ، قال : حدثنا محمد بن علي الهمذاني بهمذان ، قال : حدثنا أبو حفص عمر بن مدرك ، قال : حدثنا القاسم بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا أشعث بن شعبة المصيصي قال : قدم هارون الرشيد أمير المؤمنين الرقة ، فانجفل الناس خلف عبد الله بن المبارك ، وتقطعت النعال ، وارتفعت الغبرة ، فأشرقت أم ولد لأمير المؤمنين من برج من قصر الخشب ، فلما رأت الناس ، قالت : ما هذا ؟ قالوا : عالم من أهل خراسان قدم الرقة يقال له : عبد الله بن المبارك ، فقالت : هذا والله الملك لا ملك هارون الذي لا يجمع الناس إلا بشرط وأعوان . أخبرني أبو القاسم الأزهري ، قال : أخبرنا محمد بن المظفر ، قال : حدثنا الحسن بن آدم ، قال : حدثنا عثمان بن خرزاذ ، قال : حدثنا محمد بن حسان ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن زيد الجهضمي قال : قال الأوزاعي : رأيت ابن المبارك ؟ قلت : لا ، قال : لو رأيته لقرت عينك . أخبرنا أبو بكر البرقاني ، قال : حدثني محمد بن العباس الخزاز ، قال : حدثنا محمد بن هارون بن حميد ، قال : حدثنا ابن أبي رزمة ، وأخبرني أبو الفرج الحسين بن علي الطناجيري ، قال : حدثنا عمر بن أحمد الواعظ ، قال : حدثنا الحسين بن أحمد بن صدقة ، قال : حدثنا أحمد بن أبي خيثمة ، قال : حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة ، قال : سمعت أبي يقول : قال لي شعبة : عرفت ابن المبارك ؟ قلت : نعم . قال : ما قدم علينا من ناحيتكم مثله . ولم يقل البرقاني : علينا . أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن عبد الله بن الحسين المحاملي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي ، قال : حدثنا عبد المجيد بن إبراهيم ، قال : حدثنا وهب بن زمعة ، قال : حدثنا معاذ بن خالد ، قال : تعرفت إلى إسماعيل بن عياش بعبد الله بن المبارك قال : فقال إسماعيل بن عياش : ما على وجه الأرض مثل عبد الله بن المبارك ، ولا أعلم أن الله خلق خصلة من خصال الخير إلا وقد جعلها في عبد الله بن المبارك ، ولقد حدثني أصحابي أنهم صحبوه من مصر إلى مكة فكان يطعمهم الخبيص ، وهو الدهر صائم . أخبرنا ابن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم ، قال : أخبرني محمد بن أحمد بن عمر ، قال : حدثنا محمد بن المنذر ، قال : حدثني عمر بن سعيد الطائي ، قال : حدثنا عمر بن حفص الصوفي بمنبج ، قال : خرج ابن المبارك من بغداد يريد المصيصة ، فصحبه الصوفية ، فقال لهم : أنتم لكم أنفس تحتشمون أن ينفق عليكم ، يا غلام هات الطست ، فألقى على الطست منديلا ، ثم قال : يلقي كل رجل منكم تحت المنديل ما معه ، قال : فجعل الرجل يلقي عشرة دراهم والرجل يلقي عشرين ، فأنفق عليهم إلى المصيصة ، فلما بلغ المصيصة ، قال : هذه بلاد نفير ، فنقسم ما بقي ، فجعل يعطي الرجل عشرين دينارا فيقول : يا أبا عبد الرحمن إنما أعطيت عشرين درهما فيقول : وما تنكر أن يبارك الله للغازي في نفقته . أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه ، وأبو محمد الحسن بن محمد الخلال قالا : حدثنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الكاتب ، قال : حدثنا أحمد بن الحسن المقرئ ، قال : سمعت عبد الله بن أحمد الدورقي ، قال : سمعت محمد بن علي بن الحسن بن شقيق ، قال : سمعت أبي ، قال : كان ابن المبارك إذا كان وقت الحج اجتمع إليه إخوانه من أهل مرو ، فيقولون : نصحبك يا أبا عبد الرحمن ؟ فيقول لهم : هاتوا نفقاتكم ، فيأخذ نفقاتهم فيجعلها في صندوق ويقفل عليها ، ثم يكتري لهم ويخرجهم من مرو إلى بغداد ، فلا يزال ينفق عليهم ويطعمهم أطيب الطعام ، وأطيب الحلواء ثم يخرجهم من بغداد بأحسن زي وأكمل مروءة ، حتى يصلوا إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإذا صاروا إلى المدينة قال لكل رجل منهم : ما أمروك عيالك أن تشتري لهم من المدينة من طرفها ؟ فيقول : كذا ، فيشتري لهم ، ثم يخرجهم إلى مكة فإذا وصلوا إلى مكة وقضوا حجهم ، قال : لكل واحد منهم : ما أمروك عيالك أن تشتري لهم من متاع مكة ؟ فيقول : كذا وكذا ، فيشتري لهم ، ثم يخرجهم من مكة فلا يزال ينفق عليهم إلى أن يصيروا إلى مرو ، فإذا وصل إلى مرو جصص أبوابهم ودورهم ، فإذا كان بعد ثلاثة أيام صنع لهم وليمة وكساهم ، فإذا أكلوا وسروا ، دعا بالصندوق ففتحه ودفع إلى كل رجل منهم صرته بعد أن كتب عليها اسمه . قال أبي : أخبرني خادمه أنه عمل آخر سفرة سافرها دعوة ، فقدم إلى الناس خمسة وعشرين خوانا فالوذج . قال أبي : وبلغني أنه قال للفضيل بن عياض : لولاك وأصحابك ما اتجرت . قال أبي : وكان ينفق على الفقراء في كل سنة مائة ألف درهم . أخبرني ابن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم ، قال : حدثني محمد بن علي النحوي ، قال : حدثنا أحمد بن علي بن رزين ، قال : أخبرنا علي بن خشرم ، قال : حدثني سلمة بن سليمان قال : جاء رجل إلى عبد الله بن المبارك فسأله أن يقضي دينا عليه ، فكتب له إلى وكيل له ، فلما ورد عليه الكتاب قال له الوكيل : كم الدين الذي سألت فيه عبد الله أن يقضيه عنك ؟ قال : سبعمائة درهم ، فكتب إلى عبد الله : إن هذا الرجل سألك أن تقضي عنه سبعمائة درهم ، وكتبت له بسبعة آلاف ، وقد فنيت الغلات ، فكتب إليه عبد الله : إن كانت الغلات قد فنيت فإن العمر أيضا قد فني ، فأجز له ما سبق به قلمي له . وقال ابن نعيم : أخبرني محمد بن أحمد بن عمر ، قال : حدثنا محمد بن المنذر ، قال : حدثني يعقوب بن إسحاق ، قال : حدثني محمد بن عيسى قال : كان عبد الله بن المبارك كثير الاختلاف إلى طرسوس ، وكان ينزل الرقة في خان فكان شاب يختلف إليه ويقوم بحوائجه ، ويسمع منه الحديث ، قال : فقدم عبد الله الرقة مرة فلم ير ذلك الشاب ، وكان مستعجلا فخرج في النفير فلما قفل من غزوته ، ورجع إلى الرقة سأل عن الشاب . قال : فقالوا : إنه محبوس لدين ركبه ، فقال عبد الله : وكم مبلغ دينه ؟ فقالوا : عشرة آلاف درهم ، فلم يزل يستقصي حتى دل على صاحب المال فدعا به ليلا ووزن له عشرة آلاف درهم ، وحلفه أن لا يخبر أحدا ما دام عبد الله حيا ، وقال : إذا أصبحت فأخرج الرجل من الحبس ، وأدلج عبد الله فأخرج الفتى من الحبس ، وقيل له : عبد الله بن المبارك كان هاهنا ، وكان يذكرك ، وقد خرج . فخرج الفتى في أثره فلحقه على مرحلتين أو ثلاث من الرقة ، فقال : يا فتى أين كنت ، لم أرك في الخان ؟ قال : نعم يا أبا عبد الرحمن ، كنت محبوسا بدين . قال : فكيف كان سبب خلاصك ؟ قال : جاء رجل فقضى ديني ولم أعلم به حتى أخرجت من الحبس ، فقال له عبد الله : يا فتى احمد الله على ما وفق لك من قضاء دينك ، فلم يخبر ذلك الرجل أحدا إلا بعد موت عبد الله . أخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن رامين الإستراباذي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر الجرجاني ، قال : حدثنا السراج ، وهو أبو العباس محمد بن إسحاق النيسابوري ، قال : سمعت إبراهيم بن بشار يقول : حدثني علي بن الفضيل ، قال : سمعت أبي وهو يقول لابن المبارك : يا ابن المبارك أنت تأمرنا بالزهد ، والتقلل ، والبلغة ، ونراك تأتي بالبضائع من بلاد خراسان إلى البلد الحرام ، كيف ذا ؟ فقال ابن المبارك : يا أبا علي إنما أفعل ذا لأصون به وجهي ، وأكرم به عرضي ، وأستعين به على طاعة ربي ، لا أرى لله حقا إلا سارعت إليه حتى أقوم به . فقال له الفضيل : يا ابن المبارك ما أحسن ذا ، إن تم ذا . أخبرني أبو القاسم منصور بن عمر الكرخي قال : حدثنا عبيد الله بن محمد بن أحمد المقرئ . وأخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ ، قال : حدثني أبي قالا : حدثنا عثمان بن أحمد ، قال : حدثنا الفتح بن شخرف ، قال : حدثني عباس بن يزيد ، قال : حدثنا حبان بن موسى ، قال : عوتب ابن المبارك فيما يفرق المال في البلدان ، ولا يفعل في أهل بلده قال : إني أعرف مكان قوم لهم فضل وصدق ، طلبوا الحديث فأحسنوا الطلب للحديث بحاجة الناس إليهم احتاجوا ، فإن تركناهم ضاع علمهم ، وإن أعنَّاهم بثوا العلم لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا أعلم بعد النبوة أفضل من بث العلم . أخبرنا هبة الله بن الحسن الطبري ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن علي بن حامد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر بن يزيد ، قال : أخبرنا العباس بن محمد ، قال : سمعت يحيى بن معين يقول : ما رأيت أحدا يحدث لله إلا ستة نفر ، منهم عبد الله بن المبارك . وأخبرنا هبة الله الطبري ، قال : أخبرنا علي بن محمد بن عمر ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : حدثنا أبي قال : سمعتُ ابن الطباع يحدث عن عبد الرحمن بن مهدي قال : الأئمة أربعة : سفيان الثوري ، ومالك بن أنس ، وحماد بن زيد ، وابن المبارك . أخبرنا علي بن أبي علي البصري ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم الصفار ، قال : حدثنا أبو علي أحمد بن علي بن شعيب المدائني بمصر ، قال : حدثنا محمد بن عمرو ، هو ابن نافع المعدل ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن شبويه ، قال : حدثنا الثقة عن ابن مهدي قال : ما رأيت رجلا أعلم بالحديث من سفيان الثوري ، ولا أحسن عقلا من مالك ، ولا أقشف من شعبة ، ولا أنصح لهذه الأمة من عبد الله بن المبارك . أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي ، قال : أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن حبش المقرئ بالدينور ، قال : حدثنا الحسن بن علي بن زيد البزاز ، قال : سمعت أبا موسى محمد بن المثنى يقول : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : ما رأت عيناي مثل أربعة ؛ ما رأيت أحفظ للحديث من الثوري ولا أشد تقشفا من شعبة ، ولا أعقل من مالك بن أنس ، ولا أنصح للأمة من عبد الله بن المبارك . أنبأنا أبو زرعة روح بن محمد الرازي ، قال : أخبرنا علي بن محمد بن عمر الفقيه ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : حدثنا أبو نشيط محمد بن هارون ، قال : سمعت نعيم بن حماد قال : قلت لعبد الرحمن بن مهدي : أيهما أفضل عندك ابن المبارك أو سفيان الثوري ؟ فقال : ابن المبارك ، فقلت : إن الناس يخالفونك قال : إن الناس لم يجربوا ، ما رأيت مثل ابن المبارك . أخبرني ابن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم ، قال : أخبرنا علي بن حمشاذ المعدل ، قال : حدثنا محمد بن أيوب ، قال : أخبرنا نوح بن حبيب ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : حدثني ابن المبارك وكان نسيج وحده . قرأت على أبي بكر البرقاني ، عن محمد بن العباس قال : حدثنا أحمد بن محمد بن مسعدة الفزاري ، قال : حدثنا جعفر بن درستويه ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز قال : سمعت يحيى بن معين يقول : سمعت ابن مهدي يقول : كان ابن المبارك أعلم من سفيان الثوري . أخبرنا محمد بن الحسين القطان ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم بن يوسف المروزي ، قال : سمعت أبا الوزير محمد بن أعين يقول : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : وقدم بغداد في بيع دار له ، فاجتمع إليه أصحاب الحديث ، فقالوا له : جالست سفيان الثوري وسمعت منه ، وسمعت من عبد الله ، فأيهما أرجح ؟ فقال : ما تقولون ، لو أن سفيان جهد جهده على أن يكون يوما مثل عبد الله لم يقدر . أخبرنا البرقاني ، قال : أخبرنا محمد بن جعفر بن الهيثم البندار ، قال : حدثنا ابن أبي العوام ، قال : سمعت أبي يقول : سمعت شعيب بن حرب يقول : قال سفيان : إني لأشتهي من عمري كله أن أكون سنة واحدة مثل عبد الله بن المبارك ، فما أقدر أن أكون ولا ثلاثة أيام . أخبرني ابن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن عمر ، قال : حدثنا محمد بن المنذر ، قال : حدثنا إبراهيم بن بحر الدمشقي ، قال : حدثنا عمران بن موسى الطرسوسي ، قال : جاء رجل فسأل سفيان الثوري عن مسألة ، فقال له : من أين أنت ؟ فقال : من أهل المشرق ، قال : أوليس عندكم أعلم أهل المشرق ؟ قال : ومن هو يا أبا عبد الله ؟ قال : عبد الله بن المبارك ، قال : وهو أعلم أهل المشرق ؟ قال : نعم ، وأهل المغرب . وقال : حدثنا محمد بن المنذر ، قال : حدثني محمد بن أحمد بن الحسين القرشي ، قال : حدثنا أحمد بن عبدة قال : كان فضيل وسفيان ومشيخة جلوسا في المسجد الحرام ، فطلع ابن المبارك من الثنية ، فقال سفيان : هذا رجل أهل المشرق ، فقال فضيل : هذا رجل أهل المشرق والمغرب وما بينهما . أخبرنا أحمد بن علي المحتسب ، قال : أخبرنا يوسف بن عمر القواس ، قال : حدثنا أحمد بن العباس البغوي إملاء ، قال : حدثنا علي بن زيد ، يعني الفرائضي ، قال : حدثني عبد الرحمن بن أبي جميل ، قال : كنا حول ابن المبارك بمكة ، فقلنا له : يا عالم المشرق ، حدثنا ، وسفيان قريب منا فسمع ، قال : ويحكم عالم المشرق والمغرب وما بينهما . أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن قهزاذ ، قال : سمعت أبا الوزير يقول : قدمت على سفيان بن عيينة ، فقالوا له : هذا وصي عبد الله ، فقال : رحم الله عبد الله ، ما خلف بخراسان مثله ، قال : فقالوا : لا يرضون ، قال : ما يقولون . قال : يقولون : ولا بالعراق ، قال : ما أخلق ، ما أخلق ، ما أخلق ، ثلاثا . أخبرني الحسن بن علي بن عبد الله المقرئ ، قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس ، قال : حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري ، قال : حدثنا أحمد بن يوسف التغلبي ، قال : حدثنا أحمد بن أبي الحواري ، قال : حدثنا أبو عصمة قال : شهدت سفيان وفضيل بن عياض ، فقال سفيان لفضيل : يا أبا علي أي رجل ذهب ، يعني ابن المبارك ، فقال له فضيل : يا أبا محمد وبقي بعد ابن المبارك من يستحيي منه ؟ أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق ، قال : أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن مخلد ، قال : حدثني عبد الصمد بن حميد ، قال : سمعت أبا الحسن عبد الوهاب بن عبد الحكم يقول : لما مات ابن المبارك بلغني أن هارون أمير المؤمنين ، قال : مات سيد العلماء . أخبرنا البرقاني ، قال : قرأت على أبي حاتم بن أبي الفضل الهروي : أخبركم الحسين بن إدريس ، قال : سمعت المسيب بن واضح يقول : سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول : ابن المبارك إمام المسلمين أجمعين . أخبرنا هبة الله بن الحسن الطبري ، قال : أخبرنا علي بن محمد بن عمر ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا المسيب بن واضح ، قال : سمعت أبا إسحاق القراري يقول : ابن المبارك إمام المسلمين ، ورأيت أبا إسحاق بين يدي ابن المبارك قاعدا يسائله . أخبرني محمد بن علي المقرئ ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري الحافظ ، قال : أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد الخطيب بمرو ، قال : حدثنا أبو وهب أحمد بن رافع وراق سويد بن نصر ، قال : سمعت علي بن إسحاق بن إبراهيم يقول : قال ابن عيينة : نظرت في أمر الصحابة ، وأمر ابن المبارك فما رأيت لهم عليه فضلا إلا بصحبتهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وغزوهم معه . أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي ، قال : حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن الفضل الكرابيسي المروزي قال : سمعت عمر بن أحمد بن علي الجوهري ، يقول : سمعت محمود بن والان يقول : سمعت عمار بن الحسن يمدح ابن المبارك ويقول [ من الطويل ] : إذا سار عبد الله من مرو ليلة فقد سار منها نورها وجمالها إذا ذكر الأحبار في كل بلدة فهم أنجم فيها وأنت هلالها حدثني مكي بن إبراهيم الشيرازي ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عمر التجيبي بمصر ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي الأصبغ ، قال : أخبرنا هاشم بن مرثد ، قال : حدثنا عثمان بن طالوت ، قال : سمعت علي بن المديني يقول : انتهى العلم إلى رجلين : إلى عبد الله بن المبارك ثم من بعده إلى يحيى بن معين . أخبرنا منصور بن ربيعة الزهري الخطيب بالدينور ، قال : أخبرنا علي بن أحمد بن علي بن راشد ، قال : أخبرنا أحمد بن يحيى بن الجارود قال : قال علي بن المديني : وعبد الله بن المبارك هو أوسع علما من عبد الرحمن بن مهدي ، ويحيى بن آدم . أخبرني أبو الفرج الطناجيري ، قال : حدثنا عمر بن أحمد الواعظ ، قال : حدثنا الحسين بن أحمد بن صدقة ، قال : حدثنا أحمد بن أبي خيثمة ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : سمعت سلام بن أبي مطيع يقول : ما خلف ابن المبارك بالمشرق مثله . أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، قال : أخبرنا محمد بن العباس ، قال : حدثنا محمد بن القاسم بن جعفر الكوكبي ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال : سمعت يحيى بن معين ، وذكروا عبد الله بن المبارك ، فقال رجل : إنه لم يكن حافظا ، فقال يحيى بن معين : كان عبد الله بن المبارك رحمه الله كيسا مستثبتا ثقة ، وكان عالما صحيح الحديث ، وكانت كتبه التي حدث بها عشرين ألفا أو واحدا وعشرين ألفا . أخبرني الأزهري ، قال : حدثنا أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي ، قال : سمعت محمد بن خالد المطوعي البخاري يقول : سمعت الحسن بن الحسين البخاري يقول : سمعت أبا معشر حمدويه بن الخطاب يقول : سمعت أبا السري نصر بن المغيرة البخاري يقول : سمعت إبراهيم بن شماس يقول : رأيت أفقه الناس ، وأورع الناس ، وأحفظ الناس ، فأما أفقه الناس فابن المبارك ، وأما أورع الناس ففضيل بن عياض ، وأما أحفظ الناس فوكيع بن الجراح . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، قال : أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي خيثمة ، قال : سمعت يحيى بن معين يقول : وذكر أصحاب سفيان فذكر ابن المبارك فبدأ به ، وقال : هم خمسة : ابن المبارك ، ووكيع ، ويحيى ، وعبد الرحمن ، وأبو نعيم . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، قال : أخبرنا أبو سهل بن زياد ، قال : حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي ، قال : قلت ليحيى بن معين : إذا اختلف يحيى القطان ووكيع ؟ قال : القول قول يحيى قلت : إذا اختلف عبد الرحمن ويحيى ؟ قال : يحتاج من يفصل بينهما قلت : أبو نعيم وعبد الرحمن ؟ قال : يحتاج من يفصل بينهما . قلت : الأشجعي ؟ قال : مات الأشجعي ومات حديثه معه . قلت : ابن المبارك ؟ قال : ذاك أمير المؤمنين . أخبرني محمد بن علي المقرئ ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن العباس الخطيب بمرو ، قال : سمعت محمود بن والان يقول : سمعت محمد بن موسى يقول : سمعت إبراهيم بن موسى يقول : كنت عند يحيى بن معين فجاءه رجل ، فقال : يا أبا زكريا ، من كان أثبت في معمر ، عبد الرزاق ، أو عبد الله بن المبارك ؟ وكان متكئا فاستوى جالسا ، فقال : كان ابن المبارك خيرا من عبد الرزاق ، ومن أهل قريته ، ثم قال : تضم عبد الرزاق إلى عبد الله قال : وقال يحيى ، وذكر عنده ابن المبارك ، فقال : سيد من سادات المسلمين . أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي ، قال : حدثنا محمد بن العباس ، قال : أخبرنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق بن إبراهيم بن الخليل الجلاب قال : سئل إبراهيم الحربي : إذا اختلف أصحاب معمر فالقول قول من ؟ قال : القول قول ابن المبارك . أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي ، قال : حدثنا يحيى بن زكريا ، قال : حدثنا محمد بن النضر بن مساور قال : قال أبي : قلت لعبد الله ، يعني ابن المبارك : يا أبا عبد الرحمن ، هل تتحفظ الحديث ؟ قال : فتغير لونه ، وقال : ما تحفظت حديثا قط ، إنما آخذ الكتاب فأنظر فيه ، فما أشتهيه علق بقلبي . أخبرني ابن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم قال : قرأت بخط إبراهيم بن علي الذهلي ، قال : حدثني أحمد بن الخليل ، قال : حدثني الحسن بن عيسى ، قال : أخبرني صخر صديق ابن المبارك قال : كنا غلمانا في الكتاب ، فمررت أنا وابن المبارك ورجل يخطب ، فخطب خطبة طويلة ، فلما فرغ قال لي ابن المبارك : قد حفظتها فسمعه رجل من القوم ، فقال : هاتها ، فأعادها عليهم ابن المبارك ، وقد حفظها . أخبرني محمد بن علي المقرئ ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري ، قال : أخبرني أبو جعفر محمد بن محمد بن عبيد الله البغدادي ، قال : حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ، قال : حدثنا نعيم بن حماد ، قال : سمعت عبد الله بن المبارك قال : قال لي أبي : لئن وجدت كتبك لأحرقنها ، قال : فقلت له : وما علي من ذلك وهو في صدري ! أخبرني ابن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم ، قال : أخبرنا أبو العباس السياري ، قال : حدثنا عيسى بن محمد ، قال : حدثنا العباس بن مصعب قال : قال أبو وهب محمد بن مزاحم : العجب ممن يسمع الحديث من ابن المبارك عن رجل ثم يأتي ذلك الرجل حتى يحدثه به . أخبرنا علي بن طلحة بن محمد المقرئ ، قال : أخبرنا أبو الفتح محمد بن إبراهيم بن محمد بن يزيد الغازي ، قال : أخبرنا محمد بن محمد بن داود الكرجي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن يوسف بن خراش قال : عبد الله بن المبارك مروزي ثقة . أخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن رامين الإستراباذي ، قال : سمعت القاضي أبا بكر يوسف بن القاسم الميانجي بدمشق يقول : سمعت القاسم بن محمد بن عباد بالبصرة ، قال : سمعت سويد بن سعيد يقول : رأيت عبد الله بن المبارك بمكة أتى زمزم فاستقى منه شربة ، ثم استقبل الكعبة ، فقال : اللهم إن ابن أبي الموال حدثنا عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ماء زمزم لما شرب له ، وهذا أشربه لعطش القيامة ، ثم شربه . أخبرنا علي بن أحمد الرزاز ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري ، قال : أخبرنا بكر بن محمد بن إسحاق بن خزيمة ، قال : حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب ، قال : سمعت الخليل أبا محمد ، قال : كان ابن المبارك إذا خرج إلى مكة يقول [ من البسيط ] : بغض الحياة وخوف الله أخرجني وبيع نفسي بما ليست له ثمنا إني وزنت الذي يبقى ليعدله ما ليس يبقى فلا والله ما اتزنا أخبرني مُحَمد بن عَلي المُقرئ ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري ، قال : أخبرني أحمد بن محمد العنزي ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، قال : سمعت نعيم بن حماد يقول : كان ابن المبارك إذا قرأ كتاب " الرقاق " يصير كأنه ثور منحور ، أو بقرة منحورة من البكاء ، لا يجترئ أحد منا أن يدنو منه ، أو يسأله عن شيء إلا دفعه . أخبرنا أبو الطيب عبد العزيز بن علي بن محمد القرشي ، قال : أخبرنا عمر بن أحمد بن هارون المقرئ ، قال : حدثنا محمد بن حمدويه المروزي ، قال : حدثنا أحمد بن سعيد بن مسعود المروزي ، قال : حدثنا أبو حاتم الرازي ، قال : سمعت عبدة بن سليمان ، يعني المروزي ، يقول : كنا في سرية مع عبد الله بن المبارك في بلاد الروم ، فصادفنا العدو ، فلما التقى الصفان خرج رجل من العدو فدعا إلى البراز ، فخرج إليه رجل فقتله ، ثم آخر فقتله ، ثم آخر فقتله ، ثم دعا إلى البراز فخرج إليه رجل فطارده ساعة فطعنه فقتله ، فازدحم إليه الناس ، فكنت فيمن ازدحم إليه فإذا هو يلثم وجهه بكمه فأخذت بطرف كمه فمددته فإذا هو عبد الله بن المبارك ، فقال : وأنت يا أبا عمرو ممن يشنع علينا . أخبرني ابن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم ، قال : أخبرنا أبو العباس قاسم بن القاسم السياري ، قال : حدثنا عيسى بن محمد بن عيسى ، قال : حدثنا العباس بن مصعب ، قال : حدثني بعض أصحابنا ، قال : سمعت أبا وهب يقول : مر ابن المبارك برجل أعمى ، قال : فقال أسألك أن تدعو الله أن يرد الله علي بصري ، قال : فدعا الله فرد عليه بصره ، وأنا أنظر . أخبرني أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن فضالة النيسابوري بالري ، قال : أخبرنا أبو الفضل محمد بن محمد بن مجاهد بالشاش ، قال : حدثنا محمد بن جبريل بن الحارث التونكشي في مجلس الأرزناني ، قال : سمعت أبا حسان البصري عيسى بن عبد الله يقول : سمعت الحسن بن عرفة يقول : قال لي ابن المبارك : استعرت قلما بأرض الشام فذهب علي أن أرده إلى صاحبه ، فلما قدمت مرو نظرت ، فإذا هو معي فرجعت يا أبا علي الحسن بن عرفة إلى أرض الشام حتى رددته على صاحبه . قرأت على البرقاني ، عَن أبي إسحاق المزكي قال : أخبرنا محمد بن إسحاق السراج ، قال : حدثنا حاتم الجوهري ، قال : حدثنا أسود بن سالم قال : كان ابن المبارك إماما يقتدى به ، كان من أثبت الناس في السنة ، إذا رأيت رجلا يغمز ابن المبارك بشيء فاتهمه على الإسلام . أخبرني ابن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم ، قال : أخبرنا علي بن محمد المروزي ، قال : حدثنا محمد بن موسى بن حاتم ، قال : سمعت عبدان بن عثمان يقول : خرج عبد الله إلى العراق أول ما خرج سنة إحدى وأربعين ومِائَة ، ومات بهيت وعانات لثلاث عشر خلت من رمضان سنة إحدى وثمانين ومِائَة . أخبرنا منصور بن ربيعة الزهري بالدينور ، قال : أخبرنا علي بن أحمد بن علي بن راشد ، قال : أخبرنا أحمد بن يحيى بن الجارود قال : قال علي ابن المديني : وعبد الله بن المبارك مولى لبني حنظلة ، ويكنى أبا عبد الرحمن ، مات سنة إحدى وثمانين ومِائَة بهيت . أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا حنبل بن إسحاق ، قال : حدثني أبو عبد الله ، قال : حدثنا حسن بن الربيع قال : وسألت ابن المبارك قبل أن يموت قال : أنا ابن ثلاث وستين ، ومات سنة إحدى وثمانين . قال أبو عبد الله : ذهبت لأسمع منه فلم أدركه ، وكان قدم فخرج إلى الثغر فلم أسمع منه ، ولم أره . أخبرنا ابن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان قال : سمعت الحسن بن الربيع يقول : شهدت موت ابن المبارك ، مات سنة إحدى وثمانين ومِائَة في رمضان لعشر مضين منه ، مات سحرا ، ودفناه بهيت ، وسألت ابن المبارك قبل أن يموت قال : أنا ابن ثلاث وستين . أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل ، قال : أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، قال : حدثنا محمد بن علي ، قال : حدثنا إبراهيم بن الأشعث ، قال : سمعت محمد بن فضيل بن عياض قال : رأيت عبد الله بن المبارك في المنام ، فقلت : أي الأعمال وجدت أفضل ؟ قال : الأمر الذي كنت فيه ، قلت : الرباط والجهاد ؟ قال : نعم ! قلت : فأي شيء صنع بك ؟ قال : غفر لي مغفرة ما بعدها مغفرة ، وكلمتني امرأة من أهل الجنة أو امرأة من الحور العين . وقال ابن أبي الدنيا : حدثني محمد بن الحسين ، قال : حدثني علي بن إسحاق ، قال : حدثني صخر بن راشد قال : رأيت عبد الله بن المبارك في منامي بعد موته ، فقلت : أليس قد مت ؟ قال : بلى ، قلت : فما صنع بك ربك ؟ قال غفر لي مغفرة أحاطت بكل ذنب ، قلت : فسفيان الثوري ؟ قال : بخ بخ ذاك مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا أخبرني ابن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم ، قال : أخبرني محمد بن أحمد بن عمر ، قال : حدثنا محمد بن المنذر ، قال : حدثني شعيب بن محمد ، قال : حدثنا أحمد بن خالد ، قال : سمعت الفريابي يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ، فقلت : يا رسول الله ما فعل ابن المبارك ؟ فقال : مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا قلت : ما فعل وكيع ؟ فحرك يديه ، وقال : أكثر أكثر ، يعني في الحديث .
علل الإسناد
إثبات سماع الراوي
المفاضلة بين الرواة
المفاضلة بين الرواة في راو
جرح وتعديل(50 عالم)
وقال أبو إسحاق الفزاري : ابن المبارك إمام المسلمين
نا عبد الرحمن ، حدثني أبي ، نا المسيب بن واضح قال : سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول : ابن المبارك إمام المسلمين ، ورأيت أبا إسحاق بين يدي ابن المبارك [ قاعدا يسائله ]
وقال المسيب بن واضح : سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول : . ابن المبارك إمام المسلمين . قال : ورأيته قاعدا بين يديه يسائله .
ثنا عبد الرحمن ، حدثني أبي ، نا إسماعيل بن مسلمة القعنبي قال : حدثني محمد بن المعتمر بن سليمان التيمي قال : قلت لأبي : من فقيه العرب ؟ قال سفيان الثوري ، فلما مات سفيان قلت : يا أبة ، من فقيه العرب ؟ قال : عبد الله بن المبارك
سمعت أبي يقول : عبد الله بن المبارك ثقة إمام
نا عبد الرحمن ، قال : سمعت أبا زرعة يقول : عبد الله بن المبارك اجتمع فيه : فقه ، وسخاء ، وشجاعة ، وغزو ، وأشياء
نا عبد الرحمن ، أنا أبو بكر بن أبي الدنيا [ فيما كتب إلي ] ، حدثني محمد بن حسان السمتي ، حدثني أبو عثمان الكلبي قال : قال لي الأوزاعي : رأيت عبد الله بن المبارك ؟ قلت : لا ، قال : لو رأيته لقرت عينك
نا عبد الرحمن ، نا محمد بن حمويه بن الحسن قال : سمعت أبا طالب أحمد بن حميد قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول : لم يكن في زمان ابن المبارك أحد أطلب للعلم منه ، رحل إلى اليمن ، وإلى الشام والبصرة والكوفة ، وكان من رواة العلم ، وكان أهل ذلك ، كتب عن الكبار والصغار ، كتب عن عبد الرحمن بن مهدي ، وأبي إسحاق الفزاري ، وجمع أمرا عظيما .
وقال أحمد بن حنبل : لم يكن في زمان ابن المبارك أطلب للعلم منه ؛ رحل إلى اليمن وإلى مصر وإلى الشام والبصرة ، والكوفة . وكان من رواة العلم وأهل ذاك ، كتب عن الصغار والكبار ، وجمع أمرا عظيما ما كان أحد أقل سقطا منه . كان يحدث من كتاب ، كان رجلا صاحب حديث حافظا .
وقال أحمد : لم يكن في زمانه أطلب للعلم منه ، جمع أمرا عظيما ما كان أحد أقل سقطا منه ، كان رجلا صاحب حديث حافظا ، وكان يحدث من كتاب
وقال أسود بن سالم : كان عبد الله إماما يقتدى به وكان من أثبت الناس في السنة وإذا رأيت رجلا يغمز ابن المبارك فاتهمه على الإسلام
وقال الأسود بن سالم : إذا رأيت الرجل يغمز ابن المبارك فاتهمه على الإسلام
وقال إبراهيم بن شماس : رأيت أحفظ الناس يريد عبد الله
وقال إسماعيل بن عياش : ما على وجه الأرض مثل ابن المبارك ، ولا أعلم أن الله خلق خصلة من خصال الخير إلا وقد جعلها فيه
وقال وهب بن زمعة عن معاذ بن خالد بن شقيق : تعرفت إلى إسماعيل بن عياش بعبدالله بن المبارك . فقال إسماعيل بن عياش : ما على وجه الأرض مثل عبد الله بن المبارك ، ولا أعلم أن الله خلق خصلة من خصال الخير ، إلا وقد جعلها في عبد الله بن المبارك ، ولقد حدثني أصحابي : أنهم صحبوه من مصر إلى مكة ، فكان يطعمهم الخبيص ، وهو الدهر صائم .
وقال ابن جريج : ما رأيت عراقيا أفصح منه
وقال ابن جريج : ما رأيت عراقيا أفصح منه
وقال ابن حبان في « الثقات » : كان فيه خصال لم تجتمع في أحد من أهل العلم في زمانه في الأرض كلها
والأخبار في مناقب ابن المبارك وشمائله أشهر وأكثر من أن تذكر ، أو تحتاج إلى الإغراق في ذكرها ، وكان ابن المبارك رحمه الله فيه خصال مجتمعة لم يجتمع في أحد من أهل العلم في زمانه في الدنيا كلها ؛ كان فقيها ورعا عالما بالاختلاف ، حافظا ، يعرف السنن ، رحالا في جمع العلم ، شجاعا ينازل الأقران ويكابت الأبطال ، أديبا يقول الشعر فيجيد ، سخيا بما ملك من الدنيا ، وكان إذا سافر يحمل سفرته على عجلة من كبرها ، فإذا نزل طرحها ثم يردها من احتاج ( إليه ) ، وكان يقول : لولا فضيل ما اتجرت
ولما ذكره ابن حبان قال : كان رحمه الله تعالى فيه خصال لم تجتمع في أحد من [أهل] العلم في زمانه في الدنيا كلها كان فقيها ورعا عالما بالاختلاف حافظا يعرف السنن رحالا في جمع العلم شجاعا ينازل الأقران أدبيا يقول الشعر فيجيد سخيا بما ملك في الدنيا وكان إذا سافر تحمل سفرته على عجلة من كبرها فإذا نزل طرحها ثم يردها من احتاج إليها
ثقة ثبت ، فقيه عالم ، جواد مجاهد ، جمعت فيه خصال الخير
أحد الأئمة
قال [ق 317\أ] الحاكم أبو عبد الله في " تاريخ نيسابور " : هو إمام عصره في الآفاق وأولاهم بذلك علما وزهدا وشجاعة وسخاء روى عن حصين بن عبد الرحمن ، وأبي مسلم صاحب الدولة ، وروى عنه : حماد بن زيد ، وزياد بن زيد الصاغاني ، وروى عن أبيه عن عطاء في البيوع
وقال الحاكم : هو إمام عصره في الآفاق ، وأولاهم بذلك علما ، وزهدا ، وشجاعة ، وسخاء ، وقد روى عن أبيه عن عطاء في البيوع
وقال الحسن بن عيسى : كان مجاب الدعوة
وقال الحسن بن عيسى : كان عبد الله مجاب الدعوة ما دعا على أحد إلا استجيبت دعوته فيه
وفي كتاب الحسن بن محمد البكري : كان عبد الله يلقب أمير المؤمنين في الحديث قال : وهو من حنظلة غطفان
وقال أبو بكر الخطيب : كان أحد أئمة المسلمين ومن أعلام الدين
وقال الخليلي في « الإرشاد » : ابن المبارك الإمام المتفق عليه ، له من الكرامات ما لا يحصى . يقال : إنه من الأبدال ، وقال : كتبت عن ألف شيخ
وفي " الإرشاد " للخليلي : يقال : إنه من الأبدال وقال : كتبت عن ألف وستمائة شيخ
وقال الخليلي في " الإرشاد " : ابن المبارك المتفق عليه له من الكرامات ما لا يحصى
وقال العجلي : ثقة ثبت رجل صالح ، وكان يقول الشعر ، وكان جامعا للعلم
وقال العجلي : ثقة ثبت في الحديث ، رجل صالح ، وكان جامعا للعلم
وقال أحمد بن محرز الهروي عن الحسن بن عيسى : اجتمع جماعة من أصحاب ابن المبارك ، مثل الفضل بن موسى ، ومخلد بن حسين ، ومحمد بن النضر ، فقالوا : تعالوا حتى نعد خصال ابن المبارك من أبواب الخير ، فقالوا : جمع العلم ، والفقه ، والأدب ، والنحو ، واللغة ، والشعر ، والفصاحة ، والزهد والورع ، والإنصاف ، وقيام الليل ، والعبادة ، والحج ، والغزو ، والشجاعة ، والفروسية ، والشدة في بدنه ، وترك الكلام في ما لا يعنيه ، وقلة الخلاف على أصحابه ، وكان كثيرا ما يتمثل : وإذا صاحبت فاصحب صاحبا ذا حياء وعفاف وكرم قوله للشئ لا إن قلت لا وإذا قلت نعم ، قال نعم
وقال الحسن بن عيسى : اجتمع جماعة من أصحاب ابن المبارك مثل الفضل بن موسى ، ومخلد بن حسين ، وغيرهما فقالوا : تعالوا حتى نعد خصال ابن المبارك من أبواب الخير فقالوا : جمع العلم ، والفقه ، والأدب ، والنحو ، واللغة ، والشعر ، والفصاحة ، والزهد ، والورع ، والإنصاف ، وقيام الليل ، والعبادة ، والحج ، والغزو ، والفروسية ، والشجاعة ، والشدة في بدنه ، وترك الكلام فيما لا يعنيه ، وقلة الخلاف على أصحابه
وقال محمد بن إسحاق الثقفي : سمعت محمود بن محمد بن أبي المضاء الحلبي يقول : سمعت عبد الرحمن بن عبيد الله يقول : كنا عند الفضيل بن عياض فجاء فتى في شهر رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة فنعى إليه ابن المبارك . فقال فضيل : إنا لله ، أما إنه ما خلف بعده مثله .
وقال فضيل بن عياض : أما إنه لم يخلف بعده مثله
أحد الأئمة الأعلام ، وحفاظ الإسلام
ومناقبه وفضائله كثيرة جدا
وقال النسائي : لا نعلم في عصر ابن المبارك أجل من ابن المبارك ، ولا أعلى منه ، ولا أجمع لكل خصلة محمودة منه
ابن المبارك أجل وأعلى عندنا من حجاج ، وحديث حجاج أولى بالصواب عندنا ، ولا نعلم في عصر ابن المبارك رجلا أجل من ابن المبارك ولا أعلى منه ، ولا أجمع لكل خصلة محمودة منه ، ولكن لا بد من الغلط ، قال عبد الرحمن بن مهدي : الذي يبرئ نفسه من الخطأ مجنون ، ومن لا يغلط ؟! والصواب : ذكوان الزيات لا عطاء الزيات ، وقد روى هذا الحديث عن أبي هريرة سعيد بن المسيب
وقال أبو أسامة : ما رأيت أطلب للعلم من عبد الله بن المبارك : الشامات ومصر واليمن والحجاز .
قال أبو أسامة : ما رأيت أطلب للعلم من عبد الله بن المبارك
وقال لداود بن عبد الرحمن قدم ابن المبارك فقال : قدم خير أهل المشرق
وقال أبو بكر بن أبي العوام الرياحي ، عن أبيه : سمعت شعيب بن حرب يقول : قال سفيان : إني لأشتهي من عمري كله أن أكون سنة واحدة مثل عبد الله بن المبارك ، فما أقدر أن أكون ولا ثلاثة أيام .
وقال شعيب بن حرب ، عن سفيان : إني لأشتهي من عمري كله أن أكون سنة واحدة مثل ابن المبارك ، فما أقدر أن أكون ، ولا ثلاثة أيام
وقال أبو حاتم الرازي ، عن إسحاق بن محمد بن إبراهيم المروزي : نعي ابن المبارك إلى سفيان بن عيينة ، فقال : رحمه الله ، لقد كان فقيها عالما عابدا زاهدا سخيا شجاعا شاعرا .
ثنا عبد الرحمن ، نا أبي ، نا عمرو بن محمد الناقد قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : ما قدم علينا أحد يشبه عبد الله بن المبارك ، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة أراه قال في الكيس .
وقال أبو حاتم ، عن إسحاق بن محمد بن إبراهيم المروزي : نعي ابن المبارك إلى سفيان بن عيينة فقال : لقد كان فقيها عالما عابدا زاهدا شيخا شجاعا شاعرا
وقال أبو حاتم ، عن إسحاق بن محمد بن إبراهيم المروزي : نعي ابن المبارك إلى سفيان بن عيينة فقال : لقد كان فقيها عالما عابدا زاهدا شيخا شجاعا شاعرا
وقال ابن عيينة : نظرت في أمر الصحابة ، فما رأيت لهم فضلا على ابن المبارك إلا بصحبتهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغزوهم معه
نا عبد الرحمن ، حدثني أبي ، حدثني إسحاق بن محمد بن إبراهيم المروزي قال : نعي ابن المبارك إلى سفيان بن عيينة ، فقال : رحمه الله ، لقد كان فقيها عالما عابدا زاهدا سخيا شاعرا شجاعا
وقال عمرو بن محمد الناقد ، عن سفيان بن عيينة : ما قدم علينا من أصحابنا أحد يشبه هذين الرجلين : عبد الله بن المبارك ، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة .
وقال أبو وهب أحمد بن رافع _ وراق سويد بن نصر _ : سمعت علي بن إسحاق بن إبراهيم يقول : قال ابن عيينة : نظرت في أمر الصحابة فما رأيت لهم فضلا على ابن المبارك إلا بصحبتهم النبي صلى الله عليه وسلم وغزوهم معه .
وقال سلام بن أبي مطيع : ما خلف بالمشرق مثله
وقال موسى بن إسماعيل ، عن سلام بن أبي مطيع : ما خلف بالمشرق مثله .
وقال سلمة بن سليمان : إذا قيل بخراسان عبد الله فهو ابن المبارك
وقال شعبة : ما قدم مثله علينا وهو أعلم أهل [الشرق] والغرب
وقال شعبة : ما قدم علينا مثله
وقال محمد بن عبد الله بن قهزاذ ، عن عبد العزيز بن أبي رزمة : قال لي شعبة من أين أنت ؟ قال : قلت : من أهل مرو . قال : تعرف عبد الله بن المبارك ؟ قال : قلت : نعم . قال : ما قدم علينا مثله .
ثنا عبد الرحمن ، أنا ابن أبي خيثمة فيما كتب إلي ، قال : أنا محمد بن عبد العزيز - يعني ابن أبي رزمة - قال : سمعت أبي قال : قال لي شعبة : عرفت ابن المبارك ؟ قلت : نعم ، قال : ما قدم علينا من ناحيته مثله
وقال علي بن صدقة ، عن شعيب بن حرب : ما لقي ابن المبارك رجلا إلا وابن المبارك أفضل منه .
وقال شعيب : ما لقي ابن المبارك رجلا إلا وابن المبارك أفضل منه
وقال العباس بن مصعب : جمع عبد الله بن المبارك الحديث ، والفقه ، والعربية ، وأيام الناس ، والشجاعة ، والتجارة ، والسخاء ، والمحبة عند الفرق .
وقال العباس بن مصعب : جمع الحديث ، والفقه ، والعربية ، والشجاعة ، والتجارة ، والسخاء ، والمحبة عند الفراق
وقال أبو الوزير محمد بن أعين : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول - وقدم بغداد في بيع دار له ، فاجتمع إليه أصحاب الحديث - فقالوا له : جالست سفيان الثوري ، وسمعت منه وسمعت من عبد الله فأيهما أرجح ؟ فقال : عبد الله ، ما تقولون لو أن سفيان جهد جهده على أن يكون يوما مثل عبد الله لم يقدر .
وقال ابن مهدي : كان نسيج وحده وهو آدب عندنا من سفيان وكل حديث لم يجئ به عبد الله ففيه شيء
نا عبد الرحمن ، نا أبي قال : سمعت ابن الطباع يحدث عن عبد الرحمن بن مهدي قال : الأئمة أربعة : سفيان الثوري ، ومالك بن أنس ، وحماد بن زيد ، وابن المبارك
وقال القواريري : لم يكن ابن مهدي يقدم عليه ، وعلى مالك في الحديث أحدا
وقال ابن مهدي : ما رأيت مثله ولا سفيان ولا شعبة كان عالما فقيها في علمه حافظا زاهدا عابدا غنيا حجاجا غزا نحويا شاعرا
نا عبد الرحمن ، نا أبو نشيط محمد بن هارون البغدادي قال : سمعت نعيم بن حماد قال : قلت لعبد الرحمن بن مهدي : أيهما أفضل عندك ابن المبارك أو سفيان ؟ فقال : ابن المبارك ، فقلت : إن الناس يخالفونك ، فقال : إن الناس لم يجربوا ، ما رأيت مثل ابن المبارك
وقال عبيد الله بن عمر القواريري : لم يكن عبد الرحمن بن مهدي يقدم أحدا في الحديث على مالك وابن المبارك .
وقال ابن مهدي : الأئمة أربعة : الثوري ، ومالك ، وحماد بن زيد ، وابن المبارك
وقال ابن مهدي لما سئل عن ابن المبارك ، وسفيان : لو جهد سفيان جهده على أن يكون يوما مثل عبد الله لم يقدر
[ نا محمد بن يحيى ، أنا نوح بن حبيب ، نا عبد الرحمن بن مهدي ، حدثني ابن المبارك ] ، وكان نسيج وحده
وقال نعيم بن حماد : قلت لعبد الرحمن بن مهدي : أيهما أفضل : عبد الله بن المبارك أو سفيان الثوري ؟ فقال : ابن المبارك . فقلت : إن الناس يخالفونك . فقال : إن الناس لم يجربوا ، ما رأيت مثل ابن المبارك .
وقال محمد بن المثنى : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : ما رأت عيناي مثل أربعة : ما رأيت أحفظ للحديث من الثوري ، ولا أشد تقشفا من شعبة ، ولا أعقل من مالك بن أنس ، ولا أنصح للأمة من عبد الله بن المبارك .
وقال محمد بن عيسى ابن الطباع ، عن عبد الرحمن بن مهدي : الأئمة أربعة : سفيان الثوري ، ومالك بن أنس ، وحماد بن زيد ، وابن المبارك .
وقال ابن المثنى : سمعت ابن مهدي يقول : ما رأت عيناي مثل أربعة : ما رأيت أحفظ للحديث من الثوري ، ولا أشد تقشفا من شعبة ، ولا أعقل من مالك ، ولا أنصح للأمة من ابن المبارك
وقال عبد الله بن إدريس : كل حديث لا يعرفه عبد الله فنحن منه براء
وعن نعيم بن حماد عنه قال : قال : لي أبي : لئن وجدت كتبك لأحرقنها فقلت له : وما علي من ذلك وهما في صدري ، وقال : حملت عن أربعة آلاف ورويت عن ألف شيخ ، وكان أصحاب الحديث بالكوفة إذا شكوا في حديث قالوا : مروا بنا إلى هذا الطبيب حتى نسأله يعنون ابن المبارك
وعن عبد الله بن جعفر البرقي قال : سمعت جماعة من أهل العلم يذكرون أنه اجتمع في عبد الله العلم والحديث والفتيا والمعرفة بالرجال والمعرفة بالإعراب والأدب والشعر والسخاء والعبادة والورع وكان يحج عاما ويغزو عاما فإذا أقبل حاجا لا يمر بمدينة من المدائن إلا قال لمشيختها من أهل العلم والفضل والإقلال : ليخرج معي من أراد الحج فمن خرج معه كفاه المؤنة وإذا أراد الغزو فعل مثل ذلك
وقال عبدان بن عثمان : خرج عبد الله إلى العراق أول ما خرج سنة إحدى وأربعين ومائة .
نا عبد الرحمن ، قال : سمعت أبي يقول : قال علي ابن المديني : عبد الله ابن المبارك ثقة
وقال علي بن الحسن بن شقيق : بلغنا أنه قال للفضيل بن عياض : لولا أنت وأصحابك ما اتجرت ، قال : وكان ينفق على الفقراء في كل سنة مائة ألف درهم
وقال محمد بن والان : سمعت عمار بن الحسن يمدح ابن المبارك : إذا سار عبد الله من مرو ليلة فقد سار عنها نورها وجمالها إذا ذكر الأخيار في كل بلدة فهم أنجم فيها وأنت هلالها
وعن يحيى بن يحيى قال : كنا في مجلس مالك فاستؤذن لابن المبارك فأذن فرأينا مالكا تزحزح له في مجلسه ثم أقعده بلصقه ولم أره تزحزح لأحد في مجلسه غيره فكان القارئ يقرأ على مالك فربما مر بشيء فيسأله مالك ما عندكم في هذا ؟ فكان عبد الله يجاوب مالكا على الخفى ثم قام فخرج فأعجب مالك بأدبه ثم قال : لنا هذا ابن المبارك فقيه خراسان
وقال يحيى بن يحيى الأندلسي : كنا في مجلس مالك ، فاستؤذن لابن المبارك فأذن ، فرأينا مالكا تزحزح له في مجلسه ، ثم أقعده بلصقه ، ولم أره تزحزح لأحد في مجلسه غيره ، فكان القارئ يقرأ على مالك ، فربما مر بشيء فيسأله مالك ما عندكم في هذا ؟ فكان عبد الله يجيبه بالخفاء ، ثم قام فخرج فأعجب مالك بأدبه ، ثم قال لنا : هذا ابن المبارك فقيه خراسان
وقال أحمد بن محرز الهروي عن الحسن بن عيسى : اجتمع جماعة من أصحاب ابن المبارك ، مثل الفضل بن موسى ، ومخلد بن حسين ، ومحمد بن النضر ، فقالوا : تعالوا حتى نعد خصال ابن المبارك من أبواب الخير ، فقالوا : جمع العلم ، والفقه ، والأدب ، والنحو ، واللغة ، والشعر ، والفصاحة ، والزهد والورع ، والإنصاف ، وقيام الليل ، والعبادة ، والحج ، والغزو ، والشجاعة ، والفروسية ، والشدة في بدنه ، وترك الكلام في ما لا يعنيه ، وقلة الخلاف على أصحابه ، وكان كثيرا ما يتمثل : وإذا صاحبت فاصحب صاحبا ذا حياء وعفاف وكرم قوله للشئ لا إن قلت لا وإذا قلت نعم ، قال نعم
وقال ابن سعد : مات بهيت منصرفا من الغزو سنة إحدى وثمانين ومائة ، وله ثلاث وستون سنة ، طلب العلم ، وروى رواية كثيرة ، وصنف كتبا كثيرة في أبواب العلم ، وكان ثقة مأمونا ، حجة كثير الحديث
وقال محمد بن سعد : مات بهيت منصرفا من الغزو سنة إحدى وثمانين ومائة ، وله ثلاث وستون سنة ، ولد سنة ثماني عشرة ومائة ، وطلب العلم ، وروى رواية كثيرة ، وصنف كتبا كثيرة في أبواب العلم وصنوفه ، حملها عنه قوم ، وكتبها الناس عنهم ، وقال الشعر في الزهد والحث على الجهاد ، وقدم العراق والحجاز والشام ومصر واليمن ، وسمع علما كثيرا ، وكان ثقة ، مأمونا ، إماما ، حجة ، كثير الحديث .
وقال وهب بن زمعة ، عن أبي وهب محمد بن مزاحم : ورث عبد الله عن أبيه ست مائة ألف درهم صامت ، فأنفق في طلب العلم والخير في المواضع أربع مائة ألف وستين أو خمسين ألفا ، ومات عن تسعين ألفا .
وقال أبو وهب : مر عبد الله برجل أعمى ، فقال : أسألك أن تدعو لي ، فدعا فرد الله عليه بصره ، وأنا أنظر
وقال أحمد بن محرز الهروي عن الحسن بن عيسى : اجتمع جماعة من أصحاب ابن المبارك ، مثل الفضل بن موسى ، ومخلد بن حسين ، ومحمد بن النضر ، فقالوا : تعالوا حتى نعد خصال ابن المبارك من أبواب الخير ، فقالوا : جمع العلم ، والفقه ، والأدب ، والنحو ، واللغة ، والشعر ، والفصاحة ، والزهد والورع ، والإنصاف ، وقيام الليل ، والعبادة ، والحج ، والغزو ، والشجاعة ، والفروسية ، والشدة في بدنه ، وترك الكلام في ما لا يعنيه ، وقلة الخلاف على أصحابه ، وكان كثيرا ما يتمثل : وإذا صاحبت فاصحب صاحبا ذا حياء وعفاف وكرم قوله للشئ لا إن قلت لا وإذا قلت نعم ، قال نعم
وقال الحسن بن عيسى : اجتمع جماعة من أصحاب ابن المبارك مثل الفضل بن موسى ، ومخلد بن حسين ، وغيرهما فقالوا : تعالوا حتى نعد خصال ابن المبارك من أبواب الخير فقالوا : جمع العلم ، والفقه ، والأدب ، والنحو ، واللغة ، والشعر ، والفصاحة ، والزهد ، والورع ، والإنصاف ، وقيام الليل ، والعبادة ، والحج ، والغزو ، والفروسية ، والشجاعة ، والشدة في بدنه ، وترك الكلام فيما لا يعنيه ، وقلة الخلاف على أصحابه
وقال وهب بن زمعة عن معاذ بن خالد بن شقيق : تعرفت إلى إسماعيل بن عياش بعبدالله بن المبارك . فقال إسماعيل بن عياش : ما على وجه الأرض مثل عبد الله بن المبارك ، ولا أعلم أن الله خلق خصلة من خصال الخير ، إلا وقد جعلها في عبد الله بن المبارك ، ولقد حدثني أصحابي : أنهم صحبوه من مصر إلى مكة ، فكان يطعمهم الخبيص ، وهو الدهر صائم .
نا عبد الرحمن ، حدثني أبي ، نا المسيب بن واضح قال : سمعت معتمر بن سليمان يقول : ما رأيت مثل ابن المبارك ، نصيب عنده الشيء الذي لا يصاب عند أحد
وسئل المعتمر بعد موت الثوري : من فقيه العرب قال عبد الله
وقال المسيب بن واضح : سمعت معتمر بن سليمان يقول : ما رأيت مثل ابن المبارك نصيب عنده الشئ الذي لا يصاب عند أحد .
وعن نعيم بن حماد عنه قال : قال : لي أبي : لئن وجدت كتبك لأحرقنها فقلت له : وما علي من ذلك وهما في صدري ، وقال : حملت عن أربعة آلاف ورويت عن ألف شيخ ، وكان أصحاب الحديث بالكوفة إذا شكوا في حديث قالوا : مروا بنا إلى هذا الطبيب حتى نسأله يعنون ابن المبارك
وقال وهب اتفق عليه علماء الشرق والغرب أنه يقتدى به
وقال نعيم بن حماد : سمعت يحيى بن آدم يقول : كنت إذا طلبت الدقيق من المسائل فلم أجده في كتب ابن المبارك أيست منه .
وقال ابن الجنيد : سعت يحيى وذكروا [ق 318\ب] ابن المبارك فقالوا : رجل زاهد إلا أنه لم يكن حافظا ، فقال يحيى : كان عبد الله كيسا متثبتا ثقة وكان عالما صحيح الحديث وكانت كتبه التي حدث بها عشرين ألفا أو أحدا وعشرين ألفا
وقيل لابن معين : أيما أثبت : عبد الله بن المبارك ، أو عبد الرزاق ؟ فقال : كان عبد الله خيرا من عبد الرزاق ، ومن أهل قريته ، عبد الله سيد من سادات المسلمين
وقال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد ، عن يحيى بن معين : كان عبد الله بن المبارك كيسا مستثبتا ثقة ، وكان عالما صحيح . الحديث ، وكانت كتبه التي حدث بها عشرين ألفا ، أو واحدا وعشرين ألفا .
وقال عباس الدوري ، عن يحيى بن معين ، ما رأيت أحدا يحدث لله إلا ستة نفر ، منهم ابن المبارك .
وقال ابن الجنيد ، عن ابن معين : كان كيسا متثبتا ثقة ، وكان عالما صحيح الحديث ، وكانت كتبه التي حدث بها عشرين ألفا أو إحدى وعشرين ألفا
وسئل يحيى بن معين وهو متكئ : أيما أثبت ابن المبارك أو عبد الرزاق ؟ فجلس وقال : كان عبد الله خيرا من عبد الرزاق ومن أهل قريته عبد الله سيد من سادات المسلمين
وعن يحيى بن يحيى قال : كنا في مجلس مالك فاستؤذن لابن المبارك فأذن فرأينا مالكا تزحزح له في مجلسه ثم أقعده بلصقه ولم أره تزحزح لأحد في مجلسه غيره فكان القارئ يقرأ على مالك فربما مر بشيء فيسأله مالك ما عندكم في هذا ؟ فكان عبد الله يجاوب مالكا على الخفى ثم قام فخرج فأعجب مالك بأدبه ثم قال : لنا هذا ابن المبارك فقيه خراسان
يروي في(31 كتاب)
- الأحاديث المختارة(٤٨)
- السنن الكبرى(٥٦٥)
- الشمائل المحمدية(٨)
- المراسيل لأبي داود(٣٠)
- المستدرك على الصحيحين(١٣٢)
- المطالب العالية(٣٣)
- المعجم الأوسط(٥٢)
- المعجم الصغير(٧)
- المعجم الكبير(١٦٤)
- المنتقى(٤)
- جامع الترمذي(١٥٣)
- سنن أبي داود(٥٨)
- سنن ابن ماجه(٣٠)
- سنن البيهقي الكبرى(٤٠٤)
- سنن الدارقطني(٤٩)
- سنن النسائي(٢٩٥)
- سنن سعيد بن منصور(٧٨)
- شرح مشكل الآثار(١١٢)
- شرح معاني الآثار(٩٠)
- صحيح ابن حبان(١٤٠)
- صحيح ابن خزيمة(٣١)
- صحيح البخاري(٢٤٠)
- صحيح مسلم(٤٦)
- مسند أبي يعلى الموصلي(٥٢)
- مسند أحمد(٣٧٨)
- مسند البزار(٣٠)
- مسند الدارمي(٣٣)
- مسند الطيالسي(٤١)
- مسند عبد بن حميد(١٩)
- مصنف ابن أبي شيبة(٣٠٢)
- مصنف عبد الرزاق(٥١)
روى عن(200)
- معمر بن راشد٤٩٣ رواية
- يونس بن يزيد بن أبي النجاد ، ويقال : يونس بن يزيد بن مشكان بن أبي النجاد٣٦٣ رواية
- سفيان بن سعيد بن مسروق١٦٩ رواية
- عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو : يحمد١٤٢ رواية
- شعبة بن الحجاج بن الورد١١٨ رواية
- عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج١٠٥ رواية
- حيوة بن شريح بن صفوان بن مالك٧٩ رواية
- عبد الله بن لهيعة بن عقبة بن فرعان بن ربيعة بن ثوبان٧٦ رواية
- عاصم بن سليمان٦٧ رواية
- سليمان بن طرخان٥٤ رواية
- يحيى بن أيوب٥٤ رواية
- عبد الرحمن بن يزيد بن جابر٤٩ رواية
- موسى بن عقبة بن أبي عياش٤٩ رواية
- أسامة بن زيد٤٨ رواية
- عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب٤٨ رواية
- سعيد بن يزيد٤٥ رواية
- إسماعيل بن أبي خالد : هرمز ، ويقال : سعد ، ويقال : كثير٤٣ رواية
- حماد بن سلمة بن دينار٤٢ رواية
- خالد بن مهران٤٢ رواية
- حميد بن أبي حميد : تير ، ويقال : تيرويه ، ويقال : زاذويه ، ويقال : داور ، ويقال : طرخان ، ويقال : مهران ، ويقال : عبد الرحمن ، ويقال : مخلد.٣٩ رواية
- سعيد بن أبي عروبة : مهران٣٧ رواية
- هشام بن حسان٣٤ رواية
- هشام بن عروة بن الزبير بن العوام٣٣ رواية
- مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث٣٢ رواية
- الليث بن سعد بن عبد الرحمن٣٠ رواية
- محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب : هشام بن شعبة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب٣٠ رواية
- عبد الله بن عون بن أرطبان٢٩ رواية
- عبد الملك بن أبي سليمان : ميسرة٢٩ رواية
- صفوان بن عمرو بن هرم٢٦ رواية
- يعقوب بن القعقاع بن الأعلم٢٦ رواية
- سفيان بن عيينة بن أبي عمران : ميمون٢٥ رواية
- محمد بن عجلان٢٥ رواية
- حجاج بن أرطاة بن ثور بن هبيرة بن شراحيل بن كعب بن سلامان بن عامر بن حارثة بن سعد بن مالك بن النخع٢٤ رواية
- سعيد بن أبي أيوب : مقلاص٢٤ رواية
- مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام٢٤ رواية
- سليمان بن المغيرة٢٣ رواية
- شريك بن عبد الله بن أبي شريك : الحارث بن أوس بن الحارث بن الأذهل بن وهبيل بن سعد بن مالك بن النخع٢٣ رواية
- يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار ، ويقال : يحيى بن سعيد بن قيس بن قهد ، ولا يصح٢٣ رواية
- محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار ، ويقال : كوثان , وقيل : ابن يسار بن كوثان٢٢ رواية
- مسعر بن كدام بن ظهير بن عبيدة بن الحارث بن هلال بن عامر بن صعصعة٢٢ رواية
- جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله بن شجاع١٩ رواية
- حرملة بن عمران بن قراد١٩ رواية
- أجلح بن عبد الله بن حجية ، ويقال : أجلح بن عبد الله بن معاوية ، ويقال : اسمه يحيى١٨ رواية
- عكرمة بن عمار بن عقبة بن حبيب بن شهاب بن ذباب بن الحارث بن حمصانة بن الأسعد بن جذيمة بن سعد بن عجل١٨ رواية
- عمر بن سعيد بن أبي حسين١٧ رواية
- عوف بن أبي جميلة : بندويه , ويقال : رزينة , ويقال : اسم أبيه أبي جميلة رزينة , واسم أمه بندويه١٧ رواية
- زكريا بن أبي زائدة : خالد ، ويقال: هبيرة بن ميمون بن فيروز١٦ رواية
- موسى بن علي بن رباح١٦ رواية
- عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود١٥ رواية
- أبو بكر ، قيل : اسمه بكير ، وقيل : عبد السلام ، ابن عبد الله بن أبي مريم ، وقد ينسب إلى جده١٤ رواية
- زائدة بن قدامة١٤ رواية
- سعيد بن إياس١٤ رواية
- محمد بن أبي حفصة : ميسرة١٤ رواية
- هشام بن أبي عبد الله : سنبر١٤ رواية
- رشدين بن أبي رشدين : سعد بن مفلح بن هلال ، وهو رشدين بن أبي رشدين١٢ رواية
- عتبة بن أبي حكيم١٢ رواية
- موسى بن أيوب بن عامر١٢ رواية
- وهيب بن الورد بن أبي الورد ، يقال اسمه : عبد الوهاب ، وقيل : وهيب ، وعبد الوهاب أخوان ، والأول أشهر١٢ رواية
- إبراهيم بن طهمان بن شعبة١١ رواية
- حماد بن زيد بن درهم١١ رواية
- طلحة بن أبي سعيد١١ رواية
- عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب١١ رواية
- مالك بن مغول بن عاصم بن غربة بن حرثة بن جريج بن بجيلة بن الحارث بن صهيبة بن أنمار ، وقيل : ابن عاصم بن مالك بن غزية بن حدثة بن خديج بن جابر بن عوذ بن الحارث بن صهيبة١١ رواية
- محمد بن سوقة١١ رواية
- أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف١٠ رواية
- الحسين بن ذكوان١٠ رواية
- الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب١٠ رواية
- حنظلة بن أبي سفيان بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية.١٠ رواية
- مجالد بن سعيد بن عمير بن بسطام ، ويقال : ابن ذي مران بن شرحبيل بن ربيعة بن مرثد بن جشم بن حاشد بن جشم بن خيوان بن نوف بن همدان١٠ رواية
- عبد الحميد بن زياد ، ويقال : ابن يزيد بن صيفي بن صهيب بن سنان ، وربما نسب إلى جده٩ رواية
- كهمس بن الحسن٩ رواية
- إبراهيم بن نافع٨ رواية
- إبراهيم بن نشيط بن يوسف٨ رواية
- الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب٨ رواية
- الزبير بن سعيد بن سليمان بن سعيد بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم٨ رواية
- الوضاح بن عبد الله٨ رواية
- زكريا بن إسحاق٨ رواية
- سلام بن أبي مطيع : سعد٨ رواية
- عبيد الله بن أبي زياد٨ رواية
- عمرو بن ميمون بن مهران٨ رواية
- عيسى بن يزيد٨ رواية
- النعمان بن ثابت بن زوطى٧ رواية
- جويبر بن سعيد ، ويقال : اسمه جابر٧ رواية
- رباح بن زيد٧ رواية
- سليمان بن مهران٧ رواية
- عبد الرحمن بن زياد بن أنعم بن منبه بن النمادة بن حيويل بن عمرو بن أسوط بن سعد بن ذي شعبين بن يعفر بن ضبع بن شعبان بن عمرو بن معاوية بن قيس٧ رواية
- عثمان بن الأسود بن موسى بن باذان٧ رواية
- عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن٧ رواية
- فضيل بن غزوان بن جرير٧ رواية
- فطر بن خليفة٧ رواية
- وقاء بن إياس٧ رواية
- يحيى بن حسان٧ رواية
- يحيى بن سعيد بن حيان٧ رواية
- يونس بن أبي إسحاق : عمرو بن عبد الله٧ رواية
- الحسن بن ذكوان ، وليس بأخي الحسين بن ذكوان٦ رواية
- جعفر بن حيان٦ رواية
- عبد الواحد بن أبي موسى٦ رواية
- عنبسة بن سعيد بن الضريس٦ رواية
- همام بن يحيى بن دينار٦ رواية
- يحيى بن بشر٦ رواية
- أبو بكر ، قيل : اسمه عبد الله بن قطاف ، وقيل : عبد الله بن معاوية بن قطاف ، وقيل : وهب بن قطاف ، وقيل : معاوية بن قطاف٥ رواية
- إبراهيم بن أبي عبلة : شمر بن يقظان بن عبد الله بن المرتحل٥ رواية
- إسحاق بن يحيى بن طلحة٥ رواية
- إسماعيل بن مسلم٥ رواية
- الأسود بن شيبان٥ رواية
- الحسن بن يحيى٥ رواية
- المثنى بن سعيد٥ رواية
- ثور بن يزيد بن زياد٥ رواية
- خالد بن عبد الرحمن بن بكير٥ رواية
- داود بن قيس٥ رواية
- عمران بن زيد٥ رواية
- فضيل بن مرزوق٥ رواية
- قيس بن سليم٥ رواية
- معاوية بن أبي مزرد : عبد الرحمن بن يسار٥ رواية
- أبان بن عبد الله بن أبي حازم بن صخر بن العيلة ، وقيل : ابن أبي حازم: صخر بن العيلة بن عبد الله بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن علي بن أسلم بن أحمس٤ رواية
- إسماعيل بن عياش بن سليم٤ رواية
- إسماعيل بن مسلم٤ رواية
- الربيع بن أنس٤ رواية
- المثنى بن الصباح٤ رواية
- بقية بن الوليد بن صائد بن كعب بن حريز٤ رواية
- حكيم بن رزيق٤ رواية
- سعدان بن سالم٤ رواية
- سعد بن سعيد بن قيس بن عمرو٤ رواية
- سليمان بن بلال٤ رواية
- سيف بن سليمان ، ويقال : ابن أبي سليمان٤ رواية
- عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان٤ رواية
- عبد الرحمن بن شريح بن عبيد الله بن محمود٤ رواية
- عبد الله بن سعيد بن أبي هند٤ رواية
- عبد الملك بن الطفيل٤ رواية
- علي بن المبارك٤ رواية
- عمر بن سلمة بن أبي يزيد٤ رواية
- عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب٤ رواية
- عيسى بن عمر٤ رواية
- مجمع بن يحيى بن زيد ، ويقال : يزيد بن جارية٤ رواية
- محمد بن راشد٤ رواية
- محمد بن مسلم بن سوسن ، ويقال : ابن سوس ، ويقال : ابن سس ، ويقال : ابن سنين ، ويقال : ابن شونير٤ رواية
- نافع بن عمر بن عبد الله بن جميل بن عامر بن حذيم بن سلامان بن ربيعة بن سعد بن جمح٤ رواية
- هارون بن إبراهيم٤ رواية
- هشام بن الغاز بن ربيعة٤ رواية
- هشام بن سعد٤ رواية
- هشيم بن بشير بن أبي خازم : القاسم بن دينار٤ رواية
- وبر بن أبي دليلة : مسلم٤ رواية
- يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب٤ رواية
- أبو بكر بن علي بن عطاء بن مقدم٣ رواية
- أبو بكر بن عياش بن سالم , قيل اسمه : محمد , وقيل : عبد الله , وقيل : سالم , وقيل : شعبة , وقيل : رؤبة , وقيل : مسلم , وقيل : خداش , وقيل : مطرف , وقيل : حماد , وقيل : حبيب , والصحيح أن اسمه كنيته٣ رواية
- أشعث بن عبد الملك٣ رواية
- إبراهيم بن عقبة بن أبي عياش٣ رواية
- إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق٣ رواية
- السري بن يحيى بن إياس بن حرملة بن إياس٣ رواية
- القاسم بن الفضل بن معدان بن قريط٣ رواية
- بسام بن عبد الله٣ رواية
- بشير بن سلمان٣ رواية
- بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة٣ رواية
- حمزة بن حبيب بن عمارة٣ رواية
- سعيد بن عبد العزيز بن أبي يحيى٣ رواية
- سلمة بن نبيط بن شريط بن أنس٣ رواية
- صالح بن أبي الأخضر٣ رواية
- عبد الله بن عمرو بن علقمة٣ رواية
- عبد الملك بن عيسى بن عبد الرحمن بن العلاء بن جارية٣ رواية
- عثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف٣ رواية
- محمد بن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي٣ رواية
- مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج٣ رواية
- موسى بن عبيدة بن نشيط بن عمرو بن الحارث٣ رواية
- موسى بن عمير٣ رواية
- يونس بن نافع٣ رواية
- أبان بن تغلب بن رياح٢ رواية
- أبان بن خالد٢ رواية
- أبان بن يزيد٢ رواية
- أشعث بن سوار٢ رواية
- أمية بن يزيد بن أبى عثمان٢ رواية
- إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن ذهل بن ربيعة بن ذهل بن سعد بن مالك بن النخع٢ رواية
- الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد ، وقيل : المغيرة بن أبي ذباب٢ رواية
- الحسن بن أبي الحسن : يسار٢ رواية
- الربيع بن صبيح٢ رواية
- الصعق بن حزن بن قيس٢ رواية
- بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى٢ رواية
- بشير بن المهاجر٢ رواية
- جرير بن عبد الحميد بن قرط٢ رواية
- جعفر بن برقان٢ رواية
- جعفر بن سليمان٢ رواية
- جميع بن عبد٢ رواية
- حاتم بن أبي صغيرة : مسلم٢ رواية
- حشرج بن نباتة٢ رواية
- حنظلة بن عبد الله ، ويقال : ابن عبيد الله , ويقال: ابن عبد الرحمن . وقيل: ابن أبي صفية.٢ رواية
- خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف.٢ رواية
- داود بن أبي الفرات : عمرو بن الفرات٢ رواية
- رجل٢ رواية
- رزيق بن حكيم ، ويقال : زريق بن حكيم٢ رواية
- زكريا بن سليم٢ رواية
- سفيان بن دينار ، غير سفيان العصفري٢ رواية
- صالح بن خوات بن صالح بن خوات بن جبير٢ رواية
- صالح بن صالح بن حي : حيان ، وقيل : صالح بن صالح بن مسلم بن حيان ، وقد ينسب إلى جده٢ رواية
- طود بن عبد الملك٢ رواية
- عبد الحميد بن بهرام٢ رواية
- عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس بن أبي صفية٢ رواية
- عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب٢ رواية
- عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم٢ رواية
- عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة٢ رواية
- عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب٢ رواية
- عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان٢ رواية
روى عنه(200)
- سويد بن نصر بن سويد٧٤٨ رواية
- حبان بن موسى بن سوار٣٤٨ رواية
- عبد الله بن محمد بن أبي شيبة : إبراهيم بن عثمان بن خواستي٣١٩ رواية
- عبد الله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد : ميمون ، وقيل : أيمن٢٦٢ رواية
- علي بن إسحاق١٨٠ رواية
- نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث بن همام بن سلمة بن مالك١٥٩ رواية
- سعيد بن منصور بن شعبة٩٥ رواية
- عتاب بن زياد٨٩ رواية
- محمد بن مقاتل٨٧ رواية
- الحسن بن عيسى بن ماسرجس٧٨ رواية
- يحيى بن آدم بن سليمان٧٣ رواية
- إبراهيم بن إسحاق بن عيسى ، وربما نسب إلى جده٥٩ رواية
- عبد الرزاق بن همام بن نافع٥٩ رواية
- أحمد بن محمد بن موسى ، وربما نسب إلى جده٥٤ رواية
- سليمان بن داود بن الجارود٥٤ رواية
- محمد بن العلاء بن كريب٥٤ رواية
- علي بن الحسن بن شقيق بن دينار بن مشعب٥٣ رواية
- يحيى بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن ميمون بن عبد الرحمن٥٣ رواية
- الحسن بن الربيع بن سليمان٤٧ رواية
- يعمر بن بشر٤٤ رواية
- هناد بن السري بن مصعب بن أبي بكر بن شبر بن صعفوق بن عمرو بن زرارة بن عدس بن زائدة بن عبد الله بن دارم٤٢ رواية
- يوسف بن عدي بن رزق بن إسماعيل ، ويقال : يوسف بن عدي بن الصلت بن بسطام٣٨ رواية
- عبد الرحمن بن مهدي بن حسان بن عبد الرحمن٣١ رواية
- بشر بن محمد٢٣ رواية
- عبدة بن سليمان٢٢ رواية
- زكريا بن عدي بن رزيق بن إسماعيل ، ويقال : ابن عدي بن الصلت بن بسطام٢١ رواية
- عبد الله بن محمد بن أسماء بن عبيد بن مخارق ، ويقال : ابن مخراق٢١ رواية
- سعيد بن يعقوب١٩ رواية
- عتبة بن عبد الله بن عتبة١٩ رواية
- علي بن حجر بن إياس بن مقاتل بن مخادش بن مشمرج بن خالد١٩ رواية
- محمد بن الفضل١٩ رواية
- أحمد بن جميل١٨ رواية
- محمد بن آدم بن سليمان١٨ رواية
- أحمد بن منيع بن عبد الرحمن١٧ رواية
- محمد بن عبد الرحمن بن حكيم بن سهم١٦ رواية
- محمد بن عبيد بن محمد بن واقد١٦ رواية
- أحمد بن الحجاج١٥ رواية
- سليمان بن داود١٥ رواية
- عبد الوارث بن عبيد الله١٥ رواية
- الحسين بن الحسن بن حرب١٣ رواية
- الربيع بن نافع١١ رواية
- سعيد بن المغيرة١٠ رواية
- سلمة بن سليمان١٠ رواية
- عمرو بن رافع بن الفرات بن رافع١٠ رواية
- محبوب بن موسى١٠ رواية
- العباس بن الوليد بن نصر٩ رواية
- حماد بن أسامة بن زيد٩ رواية
- سعيد بن سليمان ، وقال ابن حبان : سعيد بن سليمان بن كنانة٩ رواية
- عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان بن صالح بن عمير٩ رواية
- معاذ بن أسد بن أبي شجرة٩ رواية
- بقية بن الوليد بن صائد بن كعب بن حريز٨ رواية
- خلف بن الوليد٨ رواية
- محمد بن عيسى بن نجيح بن الطباع٨ رواية
- محمد بن مكي بن عيسى٨ رواية
- معلى بن منصور٨ رواية
- موسى بن إسماعيل٨ رواية
- يحيى بن سعيد بن فروخ٨ رواية
- إسحاق بن أبي إسرائيل : إبراهيم بن كامجر٧ رواية
- عبد الله بن جعفر بن غيلان٧ رواية
- محمد بن عيسى بن زياد٧ رواية
- الحسن بن عرفة بن يزيد٦ رواية
- عبد الله بن سنان٦ رواية
- محمد بن الصباح٦ رواية
- محمد بن بكار بن الريان٦ رواية
- محمد بن حميد بن حيان٦ رواية
- أسد بن موسى بن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم٥ رواية
- الهيثم بن جميل٥ رواية
- الوليد بن مسلم٥ رواية
- سهل بن عثمان بن فارس٥ رواية
- عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر٥ رواية
- عروة بن مروان٥ رواية
- عمرو بن عون بن أوس بن الجعد٥ رواية
- أحمد بن حميد٤ رواية
- إبراهيم بن عبد الله بن أحمد٤ رواية
- الحسن بن يحيى٤ رواية
- الوليد بن شجاع بن الوليد بن قيس : ابن أبي بدر٤ رواية
- سفيان بن عبد الملك٤ رواية
- عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل بن زراع بن علي ، وقيل : ابن عبد الله بن قيس بن عصم بن كرز بن هلال بن عصم بن نصر ، وقيل : نصر بن زمان بن خزيمة بن نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة٤ رواية
- عبد الله بن يزيد٤ رواية
- عثمان بن محمد بن أبي شيبة : إبراهيم بن عثمان بن خواستي٤ رواية
- عفان بن مسلم بن عبد الله٤ رواية
- علي بن سعيد بن مسروق بن معدان٤ رواية
- محمد بن أعين٤ رواية
- محمد بن الصلت بن الحجاج٤ رواية
- محمد بن حاتم بن يونس٤ رواية
- مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مستورد ، ويقال : اسمه عبد الملك بن عبد العزيز٤ رواية
- مسلم بن إبراهيم٤ رواية
- موسى بن أيوب بن عيسى .٤ رواية
- هاشم بن القاسم بن مسلم بن مقسم٤ رواية
- يحيى بن عبد الله بن زياد بن شداد٤ رواية
- إبراهيم بن الحجاج بن زيد٣ رواية
- إبراهيم بن مجشر بن معدان٣ رواية
- إسماعيل بن أبان٣ رواية
- الحارث بن سريج٣ رواية
- المسيب بن واضح بن سرحان٣ رواية
- بشر بن السري بن الحارث بن عمير٣ رواية
- خالد بن مرداس٣ رواية
- سليمان بن صالح ، ويقال اسمه سليمان بن داود٣ رواية
- عبد الرحمن بن صالح , ويقال : اسم جده عجلان٣ رواية
- عبد الله بن مسلمة بن قعنب٣ رواية
- عبيد بن هشام٣ رواية
- عصام بن يوسف بن ميمون بن قدامة٣ رواية
- علي الباشاني٣ رواية
- علي بن حفص٣ رواية
- محمد بن سعيد بن سليمان بن عبد الله ابن الأصبهاني٣ رواية
- محمد بن سليمان بن حبيب بن جبير٣ رواية
- محمد بن مزاحم٣ رواية
- موسى بن إسماعيل٣ رواية
- نوح بن ميمون بن عبد الحميد بن أبي الرجال٣ رواية
- وكيع بن الجراح بن مليح٣ رواية
- أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد٢ رواية
- إبراهيم بن أبي العباس ، ويقال: ابن العباس٢ رواية
- إبراهيم بن موسى بن يزيد بن زاذان٢ رواية
- إسماعيل بن إبراهيم بن معمر بن الحسن٢ رواية
- جعفر بن حميد٢ رواية
- حفص بن عبد الله٢ رواية
- داود بن سليمان٢ رواية
- سريج بن النعمان بن مروان٢ رواية
- سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عمران ، وقيل : سليمان بن الأشعث بن بشر بن شداد ، وقيل : سليمان بن الأشعث بن شداد بن عمرو بن عامر٢ رواية
- سليمان بن منصور٢ رواية
- صالح بن عبد الله بن ذكوان٢ رواية
- عباد بن موسى٢ رواية
- عبدة بن سليمان ، يقال : اسمه عبد الرحمن بن سليمان بن حاجب بن زرارة بن عبد الرحمن بن صرد بن سمير بن مليل بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب٢ رواية
- عمرو بن خالد بن فروخ بن سعيد بن عبد الرحمن بن واقد بن ليث بن واقد بن عبد الله٢ رواية
- عنبسة بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص٢ رواية
- غسان بن الفضل٢ رواية
- محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم٢ رواية
- مسروق بن المرزبان بن مسروق بن معدان٢ رواية
- معاوية بن عمرو بن المهلب بن عمرو بن شبيب٢ رواية
- معتمر بن سليمان بن طرخان٢ رواية
- منصور بن أبي مزاحم : بشير٢ رواية
- مهدي بن جعفر بن جيهان بن بهرام٢ رواية
- هشام بن سعيد٢ رواية
- أحمد بن الحسن١ رواية
- أحمد بن جواس١ رواية
- أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس ، وقد ينسب إلى جده١ رواية
- إبراهيم بن عبد الملك الخلال المروزي١ رواية
- إبراهيم بن محمد بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب ، وقال ابن خلفون : إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن العباس١ رواية
- إبراهيم بن مهدي١ رواية
- إسحاق بن إبراهيم١ رواية
- إسحاق بن حمزة بن يوسف بن فروخ١ رواية
- إسحاق بن عيسى بن نجيح١ رواية
- الأسود بن عامر١ رواية
- الحسن بن علي بن بحر بن بري١ رواية
- الحسين بن عيسى بن ميسرة١ رواية
- الحسين بن محمد بن بهرام١ رواية
- الحكم بن موسى بن أبي زهير : شيرزاد١ رواية
- العباس بن رزمة أو ابن أبي رزمة ، قال ابن حجر : يقال : صوابه عبد العزيز بن أبي رزمة١ رواية
- العلاء بن عبد الجبار١ رواية
- الفضل بن زياد١ رواية
- القاسم بن سلام١ رواية
- المغيرة بن سلمة١ رواية
- النعمان بن عبد السلام بن حبيب بن حطيط ابن عقبة بن خثيم ، وقيل: جشم بن وائل بن مهانة بن تيم الله بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل١ رواية
- بشار بن عيسى١ رواية
- بشر بن آدم١ رواية
- بشر بن أبي الأزهر١ رواية
- بعض أصحابنا١ رواية
- بور بن أصرم١ رواية
- جابر بن سلمة١ رواية
- جبارة بن المغلس١ رواية
- جرير بن عبد الحميد بن قرط١ رواية
- حبان بن هلال١ رواية
- حجاج بن إبراهيم١ رواية
- حرمي بن عمارة بن أبي حفصة : نابت ، ويقال : ثابت١ رواية
- حماد بن زيد بن درهم١ رواية
- خالد بن يزيد ، ويقال : ابن أبي يزيد : بهبذان بن يزيد بن البهبذان ، وهو الصواب١ رواية
- سريج بن يونس بن إبراهيم١ رواية
- سعد بن يزيد١ رواية
- سعيد بن عمرو بن سهل بن إسحاق بن محمد بن الأشعث بن قيس١ رواية
- سعيد بن هبيرة بن عديس بن أنس بن مالك١ رواية
- سعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص بن أمية١ رواية
- سليمان١ رواية
- شجاع بن مخلد١ رواية
- شداد بن حكيم١ رواية
- عامر بن سيار١ رواية
- عبد الحميد بن صالح بن عجلان١ رواية
- عبد الرحمن بن علقمة١ رواية
- عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان١ رواية
- عبد العزيز بن أبي رزمة : غزوان١ رواية
- عبد الله بن الجهم١ رواية
- عبد الله بن علي الغزال١ رواية
- عبد الله بن محمد١ رواية
- عبد الله بن يحيى١ رواية
- عبد الملك بن حبيب١ رواية
- عبيد بن جناد١ رواية
- عقبة بن مكرم بن أفلح بن جراد١ رواية
- عقبة بن مكرم بن عقبة بن مكرم١ رواية
- على بن الحسن١ رواية
- علي بن إبراهيم١ رواية
- علي بن مسلم بن سعيد١ رواية
- علي بن نصر بن علي بن صهبان بن أبي الجهضمي١ رواية
- عمار بن هارون١ رواية
- عمرو بن العباس١ رواية
- عمرو بن زياد١ رواية
- عيسى بن سالم١ رواية
- قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف بن عبد الله ، ويقال : اسمه يحيى ، وقيل : علي١ رواية
- محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار ، ويقال : كوثان , وقيل : ابن يسار بن كوثان١ رواية
- محمد بن الحسن بن بور١ رواية
- محمد بن سلام بن الفرج١ رواية
- محمد بن سنان١ رواية
