تسلسل الأحكام العلمية على مغلطاي
أقوال المحدثين مرتبةً تصاعدياً بحسب وفياتهم — يكشف كيف تطور موقف العلماء من هذا الراوي عبر القرون
توزيع أحكام العلماء
قال شيخنا العراقي : ذكرت دعواه في مولده وفي إجازة الفخر له للشيخ تقي الدين السبكي ، فأنكر ذلك ، وقال : إنه عرض عليه " كفاية المحتفظ " في سنة خمس عشرة ، وهو أمرد بغير لحية .
ذكر أنه ولد سنة تسع وثمانين وستمائة ، وأنه سمع من الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد ، ومن أبي الحسن بن الصواف راوي " النسائي " ، ومن الدمياطي ، وست الوزراء ، وتعقب ذلك كله شيخنا الحافظ زين الدين العراقي كما سأذكره .
قال العراقي : وأقدم ما وجدت له من السماع سنة سبع عشرة بخط من يوثق به ، وادعى هو السماع قبل ذلك بزمان ، فتكلم فيه لذلك . قال : وسألته عن أول سماعه ، فقال : رحلت قبل السبعمائة إلى الشام ، فقلت : فهل سمعت بها شيئا ؟ قال : سمعت شعرا . ثم ادعى أنه سمع علي بن الحسن بن الصواف راوي " النسائي " ، فسألته عن ذلك ، فقال : سمعت عليه أربعين حديثا من " النسائي " انتقاء نور الدين الهاشمي بقراءته ، ثم أخرج بعد مدة " جزءا " منتقى من " النسائي " بخطه ، ليس عليه طبقة ؛ لا بخطه ، ولا بخط غيره ، فذكر أنه قرأه بنفسه سنة اثنتي عشرة على ابن الصواف - يعني سنة موته . وقد قال في " الجزء " الذي خرجه لنفسه وأشرت إليه قبل : سمعت الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد يقول بدرس الكاملية سنة اثنتين وسبعمائة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تجتمع أمتي على ضلالة " . قال العراقي : فذكرت ذلك للسبكي ، فقال : إن الشيخ تقي الدين ضعف في أواخر سنة إحدى وسبعمائة ، وتحول إلى بستان خارج باب الخرق ، فأقام به إلى أن مات في صفر سنة اثنتين وسبعمائة . قال : ثم ذكر لي مغلطاي أنه وجد له سماعا على الشيخ تقي الدين في جزء حديثي ، فسألته عنه ، فقال : من " سنن الكجي " ، فقلت له : من كتب الطبقة ؟ فقال : الشيخ تقي الدين نفسه ، فسألته أن أقف عليه ، فوعد ، فوجدته بعد بخزانة كتبه بالظاهرية ، فطلبته منه فتعلل ، ثم وقفت في تركته على " سنن أبي مسلم الكجي " ، وفيه سماعه لشيء منه على بنت الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد
الحافظ المكثر
وفي آخر الأمر ادعى أن الفخر ابن البخاري أجاز له ، وصار يتتبع ما كان خرجه عنه بواسطة ، فيكشط الواسطة ، ويكتب فوق الكشط " أنبأنا " .
وقد درس الشيخ علاء الدين مغلطاي بالظاهرية بعد موت ابن سيد الناس وبقبة بيبرس والمنجبية ، وهي مدرسته خارج باب زويلة ، ودرس بالصرغتمشية أول ما فتحت ، ثم صرفه عنها صرغتمش نفسه ، ولم يلها بعده محدث ، بل تداولها من لا خبرة له بفن الحديث .
وسمع الشيخ علاء الدين محققا من تاج الدين بن دقيق العيد ، وأبي المحاسن الختني ، وعبد الرحيم المنشاوي ، وأبي النون الدبوسي فأكثر عنه جدا ، ومن أهل عصره ، فبالغ ، وحصل من المسموعات ما يطول عده ، وأكثر طلبه بنفسه وبقراءته .