المرجع: صحيح ابن خزيمة · ابن خزيمة · ج 4 · ص 592 · المطبوع (دار الميمان): 3058 · المطبوع ٢ (المكتب الإسلامي، ت الأعظمي، ط ٣): 3058 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 3350
صحيح ابن خزيمة
- نوع الحديث
- مرفوع
- صيغة التحديث
- عن
- الراوي
- عائشة بنت أبي بكر الصديق
- المؤلف
- ابن خزيمة (ت 311 هـ)
السند
وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ ، أَنَّ سَلْمَ بْنَ جُنَادَةَ: حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ :
المتن
كَانَتْ قُرَيْشٌ ، وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمْسَ ، وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ فَيَقِفَ ، ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا ، قَالَتْ : فَذَلِكَ قَوْلُهُ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ
. فَهَذَا الْخَبَرُ دَالٌّ عَلَى أَنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - إِنَّمَا أَمَرَ نَبِيَّهُ بِالْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ ، وَمُخَالَفَةِ قُرَيْشٍ فِي وُقُوفِهِمْ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، وَتَرْكِهِمُ الْخُرُوجَ مِنَ الْحَرَمِ لِتَسْمِيَتِهِمْ أَنْفُسَهُمُ الْحُمْسَ لِهَذِهِ الْآيَةِ : أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ أَيْ غَيْرُ قُرَيْشٍ الَّذِينَ كَانُوا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي نَقُولُ : إِنَّ اسْمَ النَّاسِ قَدْ يَقَعُ عَلَى بَعْضِهِمْ إِذِ الْعِلْمُ مُحِيطٌ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ لَمْ يَقِفُوا بِعَرَفَاتٍ ، وَإِنَّمَا وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ بَعْضُهُمْ لَا جَمِيعُهُمْ ، وَفِي قَوْلِ جُبَيْرٍ مَا ذَاكَ إِلَّا تَوْفِيقًا مِنَ اللهِ لَهُ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ أَمَرَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِوَحْيٍ مُنَزَّلٍ عَلَيْهِ بِالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ إِذْ لَوْ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَ اللهُ قَدْ أَمَرَهُ بِالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ عِنْدَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ لَأَشْبَهَ أَنْ يَقُولَ : فَعَلِمْتُ أَنَّ اللهَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا قُلْتُ : إِنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ أَرَادَ قَبْلَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِ - أَيْ جَمِيعُ الْقُرْآنِ - ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْقُرْآنِ لَمْ يُنَزَّلْ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ قَبْلَ هِجْرَتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَإِنَّمَا نَزَلَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْقُرْآنِ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَبَعْضُهُ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ ، وَاسْتَدْلَلْتُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ قَبْلَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جَمِيعَ الْقُرْآنِ ، لَا أَنَّهُ أَرَادَ قَبْلَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ .
16 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث