المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 15 · ص 231 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 5977 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 7036
شرح مشكل الآثار
- نوع الحديث
- مرفوع
- صيغة التحديث
- حدثنا
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
السند
وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَوَقِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ. عَنْ مَيْسَرَةَ الْفَجْرِ قَالَ :
المتن
.
فَقَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ تَقْبَلُونَ مِثْلَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ أَفْصَحُ الْعَرَبِ ، وَفِيهِ مَا يُنْكِرُهُ أَهْلُ اللُّغَةِ جَمِيعًا ; لِأَنَّ بَيْنَ عِنْدَهُمْ لَا تَكُونُ إِلَّا لِاثْنَيْنِ ، وَلَا يَكُونُ لِوَاحِدٍ ؟
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ : أَنَّ الْأَمْرَ كَمَا ذَكَرَ ، وَلَكِنَّ الْوَاحِدَ إِذَا وُصِفَ بِوَصْفَيْنِ دَخَلَ بِذَلِكَ فِي مَعْنَى الِاثْنَيْنِ ، وَجَازَ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِيهِ مَا فِي الِاثْنَيْنِ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ . وَالْمَرْءُ وَقَلْبُهُ وَاحِدٌ ، وَلَكِنْ لَمَّا وُصِفَ بِغَيْرِ مَا وُصِفَ بِهِ قَلْبُهُ صَارَ فِي مَعْنَى الِاثْنَيْنِ ، فَكَذَلِكَ آدَمُ لَمَّا كَانَ فِي الْبَدْءِ جِسْمًا لَا رُوحَ فِيهِ ، ثُمَّ أَعَادَهُ اللهُ جَسَدَا ذَا رُوحٍ كَانَ مَوْصُوفًا بِوَجْهَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، وَجَازَ بِذَلِكَ إِدْخَالُ بَيْنَ فِي وَصْفِهِ كَمَا جَاءَ الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي ذَلِكَ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ حِينَئِذٍ نَبِيًّا ، فَقَدْ كَانَ اللهُ تَعَالَى كَتَبَهُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ نَبِيًّا ، ثُمَّ أَعَادَ اكْتِتَابَهُ إِيَّاهُ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، كَمَا قَالَ : عَزَّ وَجَلَّ : وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ . وَكَانَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ كَتَبَ ذَلِكَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ ، ثُمَّ أَعَادَ اكْتِتَابَهُ فِي الزَّبُورِ الْمُحَزَّبَةِ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ اكْتِتَابُهُ عَزَّ وَجَلَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ بَعْدَ اكْتِتَابِهِ إِيَّاهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَنَّهُ كَذَلِكَ ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ .