المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 14 · ص 321 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 5649 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 6677

شرح مشكل الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
حدثنا
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، حَدَّثَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ :

المتن

أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ بُرْدٍ يُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ ، فَكَانَتْ آخِرَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا

. قَالَ : فَكَانَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَأَنَسٍ هَذَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ مَأْمُومًا لَا إِمَامًا . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ : أَنَّ الْأَوْلَى بِنَا فِي الْآثَارِ إِذَا وَقَعَ فِيهَا مِثْلُ مَا وَقَعَ فِي هَذَا أَنْ نَحْمِلَهَا عَلَى الِاتِّفَاقِ وَأَنْ نَصْرِفَ وُجُوهَهَا إِلَى مَا احْتَمَلَتْ صَرْفَهَا إِلَيْهِ ، وَأَنْ لَا نَحْمِلَهَا عَلَى التَّضَادِّ وَالتَّبَايُنِ مَا وَجَدْنَا السَّبِيلَ إِلَى ذَلِكَ . وَكَانَ فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ تِلْكَ الْأَيَّامَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِيهَا مُتَخَلِّفًا عَنِ الصَّلَاةِ لِمَرَضِهِ الْقَاطِعِ لَهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ مِنْهُ فِي حَدِيثَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْأَسْوَدِ ، وَعُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ عَائِشَةَ عَلَى صَلَاةٍ كَانَ مِنْهُ مَا كَانَ مِنْهُ فِيهَا وَهُوَ الْإِمَامُ ، وَأَبُو بَكْرٍ مَأْمُومٌ . وَكَانَ الَّذِي فِي حَدِيثَيْ أَنَسٍ وَمَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى مِنْ تِلْكَ الصَّلَاةِ الَّتِي صَلَّى بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ . وَلَمَّا تَوَجَّهَ هَذَا الْمَعْنَى فِي هَذِهِ الْآثَارِ ، عَقَلْنَا بِذَلِكَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ صَلَّى لِلنَّاسِ جَالِسًا وَكَانُوا خَلْفَهُ قِيَامًا ، وَحَقَّقَ ذَلِكَ مَا فِي حَدِيثِ الْأَرْقَمِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ أَخْذِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَيْثُ كَانَ انْتَهَى إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ إِلَّا وَهُوَ الْإِمَامُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ ، وَذَلِكَ عَلَيْهِ بِمَا كَانَ أَبُو بَكْرٍ انْتَهَى إِلَيْهِ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِيهَا ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ فِيهَا إِمَامًا لَا مَأْمُومًا ، لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَتْ طَائِفَةٌ : يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ خَاصَّةً . وَفِي حَدِيثِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ جُلُوسَهُ كَانَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ ، وَكَانَ ذَلِكَ جُلُوسَ الْإِمَامِ لَا جُلُوسَ الْمَأْمُومِ ، لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَادَ بِهِ إِلَى يَمِينِهِ ، وَذَلِكَ مَقَامُ الْمَأْمُومِ لَا مَقَامَ الْإِمَامِ ، وَكَانَ مَعْقُولًا بِجُلُوسِهِ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ لَا خَلْفَهُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ الْإِمَامَةَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ لَا الِائْتِمَامَ فِيهَا ، وَلَوْ أَرَادَ الِائْتِمَامَ بِغَيْرِهِ لَجَلَسَ خَلْفَهُ كَمَا فَعَلَ فِي يَوْمِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لَمَّا ذَهَبَ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ .

58 رواية أخرى في التخريج