المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · الطبعة: مؤسسة الرسالة · ج 13 · ص 237 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 6157
شرح مشكل الآثار
- نوع الحديث
- موقوف
- صيغة التحديث
- حدثنا
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
السند
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ :
المتن
سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْكَلَالَةِ ، قَالَ : هُوَ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ . قُلْتُ : فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ : إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ فَغَضِبَ عَلَيَّ وَانْتَهَرَنِي
.
وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الذِّكْرُ لِلْوَلَدِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، وَتَرْكُ الذِّكْرِ لِلْوَالِدِ ; لِأَنَّ الْمُخَاطَبِينَ فِي ذَلِكَ يَعْلَمُونَ أَنَّ الْوَالِدَ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَوْكَدُ مِنَ الْوَلَدِ ، فَيَكُونُ الذِّكْرُ لِلْوَلَدِ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْوَالِدِ ، كَمَا قَالَ - جَلَّ وَعَزَّ - : وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَسَكَتَ عَمَّا سِوَى هَؤُلَاءِ مِمَّا تُحَرِّمُهُ الرَّضَاعَةُ مِنَ الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ وَمَا أَشْبَهَهُنَّ ، لِعِلْمِ الْمُخَاطَبِينَ بِمَا خَاطَبَهُمْ بِهِ بِمُرَادِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِيمَا سَكَتَ عَنْهُ ، وَهَكَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ : تُخَاطِبُ بِالشَّيْءِ حَتَّى إِذَا عَلِمَتْ فَهْمَ الْمُخَاطَبِينَ بِمَا أُرِيدَ مِنْهُمْ ، أَمْسَكُوا عَنْ بَقِيَّتِهِ ; لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا عَنْهُ .
وَالْقُرْآنُ قَدْ جَاءَ بِهَذَا ، قَالَ اللهُ : وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى ، ثُمَّ قَالَ : بَلْ لِلهِ الأَمْرُ جَمِيعًا .
فَلَمْ يُخْبِرْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ فِي مُرَادِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - بِذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ : لَكَانَ هَذَا الْقُرْآنُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ : لَكَفَرُوا بِهِ ، - وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ فِي ذَلِكَ .
وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا كَانَ يَكُونُ لَهُ ، وَوَصَلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَأَنَّ اللهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ .
وَهَذَا كَثِيرٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ الْكَلَالَةَ مَا يُكَلَّلُ عَلَى الْمَوْرُوثِ وَالْمِيرَاثِ الَّذِي تَرَكَهُ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ بِالسَّبَبِ الَّذِي يَتَكَلَّلُ بِهِ عَلَيْهِ ، وَكَانَ الْوَلَدُ غَيْرَ مُتَكَلَّلٍ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ مِنْهُ ، فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ الْوَالِدِ غَيْرَ مُتَكَلَّلٍ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ مِنْهُ ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ : أَنَّ الْكَلَالَةَ مَا عَدَا الْوَالِدَ وَالْوَلَدَ جَمِيعًا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .