المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 13 · ص 149 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 5153 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 6068
شرح مشكل الآثار
- نوع الحديث
- مرفوع
- صيغة التحديث
- عن
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
6068 5153 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ الْبِيكَنْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ وَمُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ جَوْشَنٍ ، عَنْ عُقْبَةَ أَوْ يَعْقُوبَ السَّدُوسِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . غَيْرَ أَنَّ مُسَدَّدًا وَالْحِمَّانِيَّ لَمْ يَشُكَّا ، وَقَالَا فِي حَدِيثَيْهِمَا : عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَهَذَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ قَضَى بِالْخَلِفَاتِ فِي الدِّيَةِ ، وَهِيَ الْحَوَامِلُ ، وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ غَيْرَ مَعْرُوفٍ ، وَغَيْرَ مَدْرُوكٍ لَمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا كَلَّفَهُ أَحَدًا . وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ مَدْرُوكٌ ، وَعَلَى أَنَّ الْحُكْمَ مُسْتَعْمَلٌ فِيهِ قَبْلَ وَضْعِ أُمِّهِ إِيَّاهُ كَمَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ بَعْدَ وَضْعِهَا إِيَّاهُ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - جَلَّ وَعَزَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّهُ لَا حُجَّةَ لَهُ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ ذَلِكَ لِمَا احْتَجَّ لَهُ بِهِ ; لِأَنَّ الَّذِي جَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ هَذِهِ الْإِبِلِ ، جَعَلَهُ بِظَاهِرِ مَا تِلْكَ الْإِبِلُ عَلَيْهِ ، وَبِمَا يَقَعُ فِي الْقُلُوبِ بِمَا يُشَاهَدُ مِنْهَا أَنَّهَا كَذَلِكَ ، لَا بِتَحْقِيقٍ لِذَلِكَ مِنْهَا ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ : أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ أَنْ تَكُونَ النَّاقَةُ عِنْدَ النَّاسِ حَامِلًا بِمَا يَرَوْنَهُ مِنْهَا مِمَّا جَرَتِ الْعَادَةُ بِرُؤْيَتِهِمْ إِيَّاهُ فِي أَمْثَالِهَا ، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ أَنَّهَا غَيْرُ حَامِلٍ ، وَكَذَلِكَ بَنَاتُ آدَمَ قَدْ يُرَيْنَ كَذَلِكَ ، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الَّذِي كَانَ يُرَى مِنْهُنَّ غَيْرُ حَمْلٍ . وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَجَبَ أَنْ لَا يُلَاعَنَ إِلَّا بِمَا يُوقَفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ ، لَا فِيمَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ الظَّنُّ الَّذِي لَا حَقِيقَةَ مَعَهُ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ : إِنْ كَانَتْ أَمَتِي حَامِلًا ، فَأَنْتَ حُرٌّ ، وَظَاهِرُ أَمْرِهَا أَنَّهَا حَامِلٌ ، ثُمَّ مَاتَ أَبُو الْعَبْدِ قَبْلَ أَنْ تَضَعَ ، فَجَاءَ يُطَالِبُ بِمِيرَاثِهِ ، أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ لَهُ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ جَمِيعِهِمْ ، إِذْ كَانَ مَا ظَهَرَ مِنْ تِلْكَ الْأَمَةِ قَدْ لَا يَكُونُ حَمْلًا ، وَلَا يَكُونُ بِالْقَوْلِ الَّذِي كَانَ مِنْ مَوْلَاهُ عَتِيقًا عَتَاقًا يَسْتَحِقُّ بِهِ مِيرَاثَ أَبِيهِ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْمَوَارِيثِ ، كَانَ فِي نَفْيِ الْأَحْمَالِ كَذَلِكَ ، وَكَانَ الَّذِي قَضَى بِهِ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْخَلِفَاتِ ، هُوَ مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى أَيْضًا . أَنْ يُحَقِّقَ بِوَضْعِهِنَّ لِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُنَّ كُنَّ حَوَامِلَ بِهِ يَوْمَ دَفَعَهُنَّ مَنْ كُنَّ عَلَيْهِ إِلَى مَنْ وَجَبْنَ لَهُ ، كَانَ قَدِ اسْتَوْفَى مَا وَجَبَ لَهُ ، وَإِنْ بَانَ أَنَّهُنَّ كُنَّ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ ذَلِكَ رَدَّهُنَّ ، وَطَالَبَ بِحَوَامِلَ . وَفِيمَا ذَكَرْنَا مَا قَدْ نَفَى أَنْ يَكُونَ لِهَذَا الْمُحْتَجِّ حُجَّةٌ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ مِمَّا ذَكَرْنَا لِمَا وَصَفْنَا ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ ظَلَمَ مُخَالِفَهُ فِي جَمِيعِ مَا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِ مِمَّا ذَكَرْنَا ، لِأَنَّ مُخَالِفَهُ يَزْعُمُ أَنَّ النَّفَقَةَ فِي اعْتِدَادِ الْمُطَلَّقَاتِ الْبَوَائِنِ عَلَى مُطَلِّقِيهِنَّ لِلْعِدَّةِ اللَّائِي هُنَّ فِيهَا ، لَا لِأَحْمَالٍ إِنْ كَانَتْ بِهِنَّ ، وَأَنَّ الدِّيَةَ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ لَا خَلِفَاتَ فِيهَا ، وَإِنَّمَا هِيَ عِنْدَهُمْ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ، مِنْهَا : خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً ، وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً ، وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ ، وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ ، غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ يَقُولُ بِالْخَلِفَاتِ . وَفِيمَا احْتَجَجْنَا بِهِ فِي ذَلِكَ مَا يَدْفَعُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ حُجَّةً فِيمَا احْتَجَّ بِهِ هَذَا الْمُخَالِفُ عَلَيْهِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا ، وَفِيمَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ الصَّحِيحَ فِي نَفْيِ الْحَمْلِ ، هُوَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بِمَا وَافَقَهُ أَبُو يُوسُفَ عَلَيْهِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
56 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث