المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 13 · ص 117 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 5127 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 6042
شرح مشكل الآثار
- نوع الحديث
- مرفوع
- صيغة التحديث
- حدثنا
- الراوي
- عبد الله بن مسعود
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
السند
وَكَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ الْجُدِّيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :
المتن
خِيَارُكُمْ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَأَقْرَأَهُ
.
فَتَأَمَّلْنَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ لِنَقِفَ بِهِ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي اسْتَحَقَّ بِهِ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ الْخِيَارَ عَلَى مَنْ سِوَاهُ مِنْ أَمْثَالِهِ ، فَوَجَدْنَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْرَ الْأُمَمِ ، وَوَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ فَضَّلَ الْقَرْنَ الَّذِي بُعِثَ فِيهِ مِنْهَا عَلَى بَقِيَّتِهَا ، ثُمَّ فَضَّلَ الْقَرْنَ الَّذِي يَلِيهِ عَلَى بَقِيَّتِهَا بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ : " خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ " . وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا .
وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِعْلَامُ رَسُولِ اللهِ النَّاسَ مَا يَكُونُونَ بِهِ خِيَارَ الْقَرْنِ الَّذِينَ هُمْ مِنْهُ ، وَأَنَّهُمُ الَّذِينَ تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَعَلَّمُوهُ ، وَلَمَّا كَانُوا بِذَلِكَ خِيَارًا قَدْ فَضَلُوا مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الْقَرْنِ الَّذِينَ هُمْ مِنْهُ ، وَكَانُوا فِي أَنْفُسِهِمْ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا مُتَفَاضِلِينَ ، فَيَكُونُ بَعْضُهُمْ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ بِمَعْنًى زَائِدٍ عَلَى الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْعِلْمِ بِأَحْكَامِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - الَّتِي فِي كِتَابِهِ ، وَالَّتِي أَجْرَاهَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّنْ لَيْسَ بَقِيَّتُهُمْ فِيهَا كَذَلِكَ ، فَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ فِيهِ أَفْضَلَ مِمَّنْ سِوَاهُ مِمَّنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ قَرْنِهِ الَّذِي هُوَ مِنْهُ ، ثُمَّ يَكُونُونَ كَذَلِكَ كُلَّمَا تَعَالَوْا بِمَعْنًى مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي ، وَبِمَا سِوَاهَا مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُحْمَدُونَ عَلَيْهَا ، حَتَّى يَكُونَ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ ، يَفْضُلُ مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ هُوَ فِي طَبَقَتِهِ ، فَيَكُونُ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ خِيَارَ تِلْكَ الطَّبَقَةِ ، وَيَكُونُونَ كَذَلِكَ طَبَقَةً بَعْدَ طَبَقَةٍ ، حَتَّى يَتَنَاهَى ذَلِكَ إِلَى مَنْ هُوَ أَعْلَاهُمْ فِي تِلْكَ الْمَعَانِي كُلِّهَا ، فَيَكُونُ هُوَ خَيْرَهُمْ ، وَيَكُونُ مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي الْقَرْنِ الْأَوَّلِ مِنْ أُمَّةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقَرْنِ الثَّانِي مِنْهَا كَذَلِكَ ، وَفِيمَنْ سِوَاهُ مِنَ الْقُرُونِ فِي أُمَّتِهِ قَرْنًا فَقَرْنًا كَذَلِكَ أَيْضًا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
2 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث