المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 12 · ص 381 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 4878 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 5752

شرح مشكل الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
حدثنا
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

769 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْثِهِ مَنْ كَانَ بَعَثَهُ فِي قِتَالِ مَنْ بَعَثَهُ لِقِتَالِهِ بِلَا إِمْرَةٍ ، كَانَ أَمَّرَهُ فِي ذَلِكَ . - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ :

المتن

لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ جَاءَتْهُ جُهَيْنَةُ ، فَقَالُوا : إِنَّكَ قَدْ نَزَلْتَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ، فَأَوْثِقْ لَنَا حَتَّى نَأْمَنَكَ وَتَأْمَنَنَا ، فَأَوْثَقَ لَهُمْ لَوْ لَمْ يُسْلِمُوا ، فَبَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَجَبٍ ، وَأَمَرَنَا أَنْ نُغِيرَ عَلَى حَيٍّ مِنْ كِنَانَةَ إِلَى جَنْبِ جُهَيْنَةَ ، فَأَغَرْنَا عَلَيْهِمْ ، فَكَانُوا كَثِيرًا فَلَجَأْنَا إِلَى جُهَيْنَةَ فَمَنَعُونَا ، وَقَالُوا : لِمَ تُقَاتِلُونَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، فَقُلْنَا : إِنَّمَا نُقَاتِلُ مَنْ أَخْرَجَنَا مِنَ الْبَلَدِ الْحَرَامِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ : مَا تَرَوْنَ ، قَالُوا : نَأْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُخْبِرُهُ ، وَقَالَ قَوْمٌ : لَا بَلْ نُقِيمُ هَاهُنَا ، وَقُلْتُ أَنَا فِي أُنَاسٍ مَعِي : لَا ، بَلْ نَأْتِي عِيرَ قُرَيْشٍ هَذِهِ فَنَقْتَطِعُهَا ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى الْعِيرِ وَكَانَ الْفَيْءُ إِذْ ذَاكَ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ ، وَانْطَلَقَ أَصْحَابُنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرُوهُ ، فَقَامَ غَضْبَانَ مُحْمَرَّ الْوَجْهِ ، فَقَالَ : ذَهَبْتُمْ جَمِيعًا وَجِئْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ ، إِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْفُرْقَةُ ، لَأَبْعَثَنَّ عَلَيْكُمْ رَجُلًا لَيْسَ بِخَيْرِكُمْ ، أَصْبَرُكُمْ عَلَى الْجُوعِ وَالْعَطَشِ ، فَبَعَثَ عَلَيْنَا عَبْدَ اللهِ بْنَ جَحْشٍ الْأَسَدِيَّ ، فَكَانَ أَوَّلَ أَمِيرٍ فِي الْإِسْلَامِ

. فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ ذَلِكَ الْجَيْشَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَمِيرٌ . فَقَالَ قَائِلٌ : كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا وَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَذَكَرَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فِي سَفَرٍ ، فَأَمِّرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدَكُمْ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَعَوْنِهِ : أَنَّ حَدِيثَ سَعْدٍ كَانَ مُتَقَدِّمًا ، وَكَانَ مِنَ الْمَبْعُوثِينَ فِيمَا بُعِثُوا لَهُ مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنَ الِاخْتِلَافِ ، فَكَانَ مِنَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي ذَلِكَ لِكَرَاهَتِهِ الِاخْتِلَافَ ، مَا قَدْ أَجْرَى أُمُورَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُسْتَأْنَفِ عَلَى خِلَافِهِ مِنَ التَّأْمِيرِ عَلَى جُيُوشِهِ لِتَرْجِعَ الْأُمُورُ إِلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ ، يَجِبُ عَلَى مَنْ مَعَهُ طَاعَتُهُ وَتَرْكُ الْخُرُوجِ عَنْ قَوْلِهِ ، وَشَدَّ ذَلِكَ مَا أَنْزَلَهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي كِتَابِهِ مِنْ قَوْلِهِ : وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

6 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث