المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 11 · ص 435 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 4539 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 5292

شرح مشكل الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
حدثنا
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

710 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ فِي حُدُودِهِمْ مِنَ الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ فِيهَا ، وَمِنَ الْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ فِيهَا ، وَهَلْ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللهُ أَمْ لَا ؟ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ :

المتن

زَنَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ فَدَكَ ، فَكَتَبَ أَهْلُ فَدَكَ إِلَى نَاسٍ مِنَ الْيَهُودِ بِالْمَدِينَةِ : أَنْ سَلُوا مُحَمَّدًا عَنْ ذَلِكَ ، فَإِنْ أَمَرَكُمْ بِالْجَلْدِ فَخُذُوهُ ، وَإِنْ أَمَرَكُمْ بِالرَّجْمِ فَلَا تَأْخُذُوهُ عَنْهُ ، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَرْسِلُوا إِلَيَّ أَعْلَمَ رَجُلَيْنِ فِيكُمْ ، فَجَاؤُوهُ بِرَجُلٍ أَعْوَرَ ، يُقَالُ لَهُ : ابْنُ صُورِيَا ، وَآخَرَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْتُمَا أَعْلَمُ مَنْ قِبَلَكُمَا ؟ " فَقَالَا : قَدْ نَحَلَنَا قَوْمُنَا بِذَلِكَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمَا : " أَلَيْسَ عِنْدَكُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللهِ ؟ " فَقَالَا : بَلَى ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَنَشَدْتُكُمَا بِالَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى ، وَأَنْزَلَ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى ، وَظَلَّلَ عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ ، وَأَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ مِنْ شَأْنِ الرَّجْمِ ؟ " فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ : مَا نُشِدْتُ بِمِثْلِهِ قَطُّ ، ثُمَّ قَالَا : نَجِدُ أَنَّ النَّظَرَ زَنْيَةٌ ، وَالِاعْتِنَاقَ زَنْيَةٌ ، وَالْقُبْلَةَ زَنْيَةٌ ، فَإِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ يُبْدِي وَيُعِيدُ كَمَا يَدْخُلُ الْمِيلُ فِي الْمُكْحُلَةِ ، فَقَدْ وَجَبَ الرَّجْمُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هُوَ ذَاكَ " ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ ، وَنَزَلَتْ : فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ الْآيَةَ .

فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ فِي الْآيَةِ الْمَتْلُوَّةِ فِيهِ لِنَبِيِّهِ الْخِيَارَ فِي أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ الْيَهُودِ إِذَا جَاؤُوهُ ، وَفِي أَنْ يُعْرِضَ عَنْهُمْ ، فَلَا يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ . فَقَالَ قَوْمٌ : هَذِهِ آيَةٌ مُحْكَمَةٌ ، وَكَانَ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رَجْمِ النَّبِيِّ ذَلِكَ الْيَهُودِيَّ بِاخْتِيَارِهِ أَنْ يَرْجُمَهُ ، وَقَدْ كَانَ لَهُ أَنْ لَا يَرْجُمَهُ لِقَوْلِ اللهِ : أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ، أَيْ : فَلَا تَحْكُمْ بَيْنَهُمْ . وَقَدْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَذَكَرُوا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ، وَرَوَوْا مَا قَالُوا فِي ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ .

29 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث