المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · الطبعة: مؤسسة الرسالة · ج 11 · ص 399 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 5264

شرح مشكل الآثار

نوع الحديث
مقطوع
صيغة التحديث
حدثنا
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

705 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأُسَارَى ، هَلْ جَائِزٌ أَنْ يُقْتَلُوا أَمْ لَا ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ كَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يَكْرَهُ قَتْلَ الْأَسِيرِ صَبْرًا كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ

المتن

كَانَ يَكْرَهُ قَتْلَ الْأَسِيرِ صَبْرًا ، وَيَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ : فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً كَانَ يَكْرَهُ قَتْلَ الْمُشْرِكِ صَبْرًا ، وَيَتْلُو عَلَيْنَا : فَشُدُّوا الْوَثَاقَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : فَنَسَخَهَا قَوْلُهُ : فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ

. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا مَا قَالَ عَطَاءٌ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ ، فَوَجَدْنَا اللهَ قَدْ ذَكَرَ هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ ، أَحَدُهُمَا : الْمَوْضِعُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِهِ ، وَالْآخَرُ : الْمَذْكُورُ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ [ 67 ] ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ إِلَى قَوْلِهِ : عَذَابٌ عَظِيمٌ ، فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِعْلَامُ اللهِ رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ أَسْرَى مِنَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُثْخِنَ الْقَتْلَ فِيهِمْ ، وَمَعْقُولٌ أَنَّ الْقَتْلَ فِيهِمْ بِمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَوْلَى مِنَ الْأَسْرِ لَهُمْ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إِطْلَاقِهِ لَهُمْ قَتْلَهُمْ ، وَاسْتِعْمَالَ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِهِمْ مِنَ الْأَسْرِ الَّذِي هُمْ فِيهِ ، وَهَذَا فَقَدْ دَلَّ عَلَى إِبَاحَةِ قَتْلِ الْأَسْرَى لَا عَلَى الْمَنْعِ مِنْ قَتْلِهِمْ ، وَكَانَتِ الْآيَةُ الَّتِي تَلَاهَا عَطَاءٌ فِي حَدِيثِهِ كَانَ نُزُولُهَا بَعْدَ إِحْلَالِ اللهِ لَهُمُ الْغَنَائِمَ الَّتِي قَدْ كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ حَرَامًا عَلَيْهِمْ ، أَلَا تَرَاهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا أَيْ : مَنَافِعَهَا بِالْأَسْرِ الَّذِي فَعَلْتُمُوهُ حَتَّى تَأْخُذُوا الْفِدَاءَ مِمَّنْ أَسَرْتُمُوهُ وَاللهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالْوَعِيدِ الَّذِي أَتْبَعَهُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ : لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ وَمَا قَدْ رُوِيَ فِيهِ وَمَا قَدْ تَأَوَّلَ عَلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا ، وَكَانَ الْأَخْذُ الْمُرَادُ فِي ذَلِكَ - وَاللهُ أَعْلَمُ - هُوَ الْأَسْرَ الَّذِي يَكُونُ سَبَبًا لِذَلِكَ ، وَلَمْ نَكُنْ بَيَّنَّا ذَلِكَ هَذَا الْبَيَانَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي كِتَابِنَا هَذَا ، فَذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا لِنَقِفَ عَلَيْهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَتْلِ الْأَسْرَى .

1 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث