المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 11 · ص 194 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 4379 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 5094

شرح مشكل الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
حدثنا
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

وَوَجَدْنَا صَالِحَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ :

المتن

لَمَّا خُيِّرَتْ بَرِيرَةُ رَأَيْتُ زَوْجَهَا يَتْبَعُهَا فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ ، فَكَلَّمَ لَهُ الْعَبَّاسُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَطْلُبَ إِلَيْهَا ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : زَوْجُكِ وَأَبُو وَلَدِكِ ! " فَقَالَتْ : أَتَأْمُرُنِي بِهِ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ فَقَالَ : " إِنَّمَا أَنَا شَافِعٌ ، فَقَالَتْ : إِنْ كُنْتَ شَافِعًا فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ ، وَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ : مُغِيثٌ ، وَكَانَ عَبْدًا لِآلِ الْمُغِيرَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ

. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَا اخْتِلَافٍ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا ، وَلَمَّا وَقَعَ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَجَبَ تَصْحِيحُ مَا رُوِيَ فِيهِ ، إِذْ كُنَّا نَجِدُ السَّبِيلَ إِلَى ذَلِكَ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَدْ كَانَ عَبْدًا فِي حَالٍ وَكَانَ حُرًّا فِي حَالٍ آخَرَ ، فَكَانَتْ حَالُ الْعُبُودِيَّةِ قَدْ تَكُونُ بَعْدَهَا الْحُرِّيَّةُ ، وَحَالُ الْحُرِّيَّةِ لَا يَكُونُ بَعْدَهَا الْعُبُودِيَّةُ ، فَجَعَلْنَاهُ قَدْ كَانَ عَبْدًا فِي الْبَدْءِ ثُمَّ صَارَ حُرًّا بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْحَالِ الَّتِي خُيِّرَتْ زَوْجَتُهُ بَيْنَ الْمُقَامِ عِنْدَهُ وَبَيْنَ فِرَاقِهِ ، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَا يُوجِبُهُ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَا الْأَمَةَ لِمَوْلَاهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا فِي حَالِ مِلْكِهِ لَهَا مِمَّنْ رَأَى مِنَ الْأَحْرَارِ وَمِنَ الْمَمَالِيكِ ، وَوَجَدْنَاهُ إِذَا أَعْتَقَهَا وَلَهَا زَوْجٌ مَمْلُوكٌ قَدْ كَانَ زَوَّجَهَا إِيَّاهُ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ فِي فِرَاقِهِ وَفِي الْمُقَامِ عِنْدَهُ ، وَاخْتَلَفُوا إِذَا كَانَ حُرًّا ; فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ كَذَلِكَ أَيْضًا ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ : أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا جَمِيعًا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا خِيَارَ لَهَا فِي فِرَاقِهِ ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ : مَالِكٌ ، وَعَامَّةُ أَهْلِ الْحِجَازِ . وَاعْتَلَّ لَهُمْ مُعْتَلٌّ ، فَقَالَ : إِنَّمَا جُعِلَ لَهَا الْخِيَارُ إِذَا كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا ، لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ تَزْوِيجَ بَنَاتِهَا وَلَا تَحْصِينَهَا كَمَا يُحَصِّنُهَا الْحُرُّ ، فَجُعِلَ لَهَا الْخِيَارُ لِذَلِكَ بَيْنَ فِرَاقِهِ وَبَيْنَ الْمُقَامِ مَعَهُ ، فَكَانَ لِمُخَالِفِيهِمْ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ مِنْ رَدِّ الْأَمْرِ الَّذِي لَهُ خُيِّرَتْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا هُوَ لِمِلْكِهَا نَفْسَهَا ، فَجُعِلَ لَهَا إِمْضَاءُ مَا قَدْ عَقَدَهُ مَوْلَاهَا عَلَيْهَا وَرَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهَا ، وَخُولِفَ فِي ذَلِكَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّبِيَّةِ إِذَا زَوَّجَهَا أَبُوهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا ثُمَّ بَلَغَتْ ، فَلَمْ يُجْعَلْ لَهَا خِيَارٌ فِي فِرَاقِ مَنْ كَانَ أَبُوهَا زَوَّجَهَا إِيَّاهُ ، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا . وَلَمَّا اسْتَوَى الْحُكْمُ فِيمَنْ كَانَ أَبُوهَا زَوَّجَهَا إِيَّاهُ ، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا ، فِي حَالِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهَا مِنَ الْأَحْرَارِ وَمِنَ الْمَمَالِيكِ فِي أَنْ لَا خِيَارَ لَهَا فِي فِرَاقِهِ ، كَانَ كَذَلِكَ الْأَمَةُ إِذَا أَعْتَقَتْ ، فَرَجَعَ أَمْرُهَا إِلَيْهَا يَسْتَوِي حُكْمُهَا فِيمَا كَانَ مَوْلَاهَا عَقَدَهُ عَلَيْهَا فِي حَالِ مِلْكِهِ لَهَا مِنَ الْأَحْرَارِ وَمِنَ الْمَمَالِيكِ ، فَكَمَا كَانَ لَهَا الْخِيَارُ فِي الْمَمَالِيكِ مِنْهُمْ فَكَذَلِكَ يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ فِي الْأَحْرَارِ مِنْهُمْ . قَالَ : فَقَالَ قَائِلٌ : فَفِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ .

56 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث