المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · الطبعة: مؤسسة الرسالة · ج 10 · ص 138 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 4569
شرح مشكل الآثار
- نوع الحديث
- موقوف
- صيغة التحديث
- حدثنا
- الراوي
- أبو بكرة الثقفي
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
السند
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ :
المتن
وَاعَدَنَا أَبُو بَكْرَةَ إِلَى أَرْضٍ لَهُ فَسَبَقَنَا إِلَيْهَا فَأَتَيْنَاهُ وَلَمْ نُصَلِّ الْعَصْرَ فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَقَدْ تَغَيَّرَتِ الشَّمْسُ ، فَقَالَ : أَصَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ ؟ قُلْنَا : لَا . فَقَالَ : مَا كُنْتُ أَنْتَظِرُ غَيْرَكُمْ فَأَمْهَلَ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ صَلَّاهَا
فَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي هَذَا الْبَابِ .
وَقَدْ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ يَذْهَبَانِ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى التَّطَوُّعِ مِنَ الصَّلَوَاتِ لَا عَلَى الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ مِنْهَا .
فَتَأَمَّلْنَا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَصَدَ بِنَهْيِهِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ إِلَى أَوْقَاتٍ مِنَ الْأَيَّامِ الَّتِي ذَكَرَهَا مِنْهَا فِيهَا فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ هَلْ تَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْفَرَائِضُ مَعَ النَّوَافِلِ أَوْ مَا تَدْخُلُ مَعَهَا فِيهِ ، فَوَجَدْنَاهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ صِيَامِ أَيَّامٍ مِنَ السَّنَةِ وَهِيَ يَوْمُ الْفِطْرِ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَوَجَدْنَاهُمْ جَمِيعًا قَدْ جَعَلُوا ذَلِكَ عَلَى الصِّيَامِ الْمَفْرُوضِ مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ وَمِنَ الْكَفَّارَاتِ وَعَلَى التَّطَوُّعِ مِنَ الصِّيَامِ ، فَلَمْ يَجْعَلُوا لِأَحَدٍ أَنْ يَصُومَهَا عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَجْعَلُوا صَوْمَهُ إِيَّاهَا إِنْ صَامَهَا جَوَازِيَ عَنْهُ عَمَّا صَامَهَا عَنْهُ ، وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ صِيَامَ الْمُتَمَتِّعِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ وَحَظَرَهُ بَعْضُهُمْ ، وَلَكِنَّا أَرَدْنَا مَا سِوَاهُ مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ وَمِنَ الصَّوْمِ عَنِ الْكَفَّارَاتِ وَعَنِ الظِّهَارَاتِ ، وَلَمَّا كَانَ النَّهْيُ قَدْ دَخَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِيهِ كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَوَاتِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَذْكُورِ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَوَاتِ فِيهَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي قَدْ رَوَيْنَاهَا تَدْخُلُ فِيهِ فَرَائِضُهَا وَسُنَنُهَا .
فَقَالَ قَائِلٌ : قَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَكَ أَنَّ تَرُدَّ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَوَاتِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ إِلَى النَّهْيِ عَنِ الصَّلَوَاتِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ وَأَهْلُ الْعِلْمِ جَمِيعًا يُبِيحُونَ قَضَاءَ الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَاتِ فِيهِمَا ، وَأَحْكَامُ الصَّلَوَاتِ بِأَحْكَامِ الصَّلَوَاتِ أَشْبَهُ مِنْ أَحْكَامِ الصَّلَوَاتِ بِأَحْكَامِ الصِّيَامِ .
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ النَّاهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ هُوَ الصَّلَاةُ لَا نَفْسُ الْوَقْتِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلَيْنِ إِذَا حَضَرَا وَقَدْ صَلَّى النَّاسُ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَلَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ وَأَحَدُهُمَا لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ وَالْآخَرُ قَدْ صَلَّاهَا أَنَّا نَأْمُرُ الَّذِي لَمْ يُصَلِّهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا وَنَنْهَى الْآخَرَ عَنِ الصَّلَاةِ لِسِوَاهَا مِمَّا دَخَلَ فِي نَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ عَنْهُ ؟ وَأَنَّهُمَا لَوْ حَضَرَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَلَمْ تُغَيَّرِ الشَّمْسُ وَأَحَدُهُمَا قَدْ صَلَّى الْعَصْرَ وَالْآخَرُ لَمْ يُصَلِّهَا فَأَرَادَا أَنْ يُصَلِّيَا تَطَوُّعًا مَعَ سَعَةِ الْوَقْتِ أَنَّا نُبِيحُ ذَلِكَ لِلَّذِي يُصَلِّي صَلَاةَ الْعَصْرِ مِنْهُمَا وَنَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي قَدْ صَلَّاهَا مِنْهُمَا .
فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ النَّاهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي ذَيْنِكَ الْوَقْتَيْنِ هُوَ الصَّلَاةُ لَا الْوَقْتَانِ وَكَانَ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَذْكُورَاتِ فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ يَسْتَوِي فِيهَا النَّاسُ جَمِيعًا وَلَا يَتَبَايَنُونَ فِيهَا ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ النَّاهِيَ عَنِ الصَّلَوَاتِ فِيهَا هُوَ زَمَانُهَا لَا مَا سِوَاهَا ، وَكَانَتِ الْأَيَّامُ الَّتِي نُهِيَ عَنْ صِيَامِهَا مِمَّا يَسْتَوِي فِيهِ النَّاسُ جَمِيعًا فِيمَا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى دُخُولِهِ فِي النَّهْيِ عَنْ صِيَامِهَا عَنْهُ فَكَانَ ذَلِكَ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَوَاتِ فِيهِ مِنَ الزَّمَانِ لِلزَّمَانِ لَا لِمَا سِوَاهُ نَظِيرُهُ النَّهْيُ عَنِ الصِّيَامِ فِي الزَّمَانِ لِلزَّمَانِ لَا مَا سِوَاهُ فَلِذَلِكَ رَدَدْنَا حُكْمَ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ إِلَيْهِ لَا إِلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ : فَلِلَّذِينَ يَذْهَبُونَ إِلَى إِبَاحَةِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ .
2 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث