المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 10 · ص 95 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 3945 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 4537

شرح مشكل الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
حدثنا
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ. عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ :

المتن

خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ مَعَنَا النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ طُفْنَا بِالْبَيْتِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ . قُلْنَا : أَيُّ الْحِلِّ ؟ قَالَ : الْحِلُّ كُلُّهُ ، فَأَتَيْنَا النِّسَاءَ وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ وَمَسِسْنَا الطِّيبَ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ ، وَكَفَانَا الطَّوَافُ الْأَوَّلُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ

. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ لَمْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِحَجِّهِمْ لِمَكَانِ طَوَافِهِمْ بَيْنَهُمَا الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْحَجِّ الَّذِي كَانُوا أُدْخِلُوا فِيهِ إِلَى الْعُمْرَةِ الَّتِي تَحَوَّلَ إِحْرَامُهُمْ إِلَيْهَا وَأَنَّهُمُ اكْتَفَوْا بِطَوَافِهِمُ الَّذِي كَانَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِيمَا كَانُوا عَلَيْهِ أَوَّلًا مِنَ الْحَجِّ حَتَّى تَحَوَّلَ إِلَى مَا تَحَوَّلَ إِلَيْهِ مِنَ الْعُمْرَةِ ، وَهَذَا مِمَّا لَمْ نَقِفْ عَلَى مَعْنَاهُ ; لِأَنَّ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْحَجِّ فِي قَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا ، وَلَا يُجْزِئُ مِنْهُ الطَّوَافُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الْحَجِّ ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا مَا قَدْ خَالَفَ ذَلِكَ . وَلَمَّا أَشْكَلَ عَلَيْنَا حَدِيثُهُ هَذَا طَلَبْنَا هَلْ رُوِيَ مَا يُخَالِفُهُ أَمْ لَا فَوَجَدْنَا فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا وَهُوَ حَدِيثُهَا الَّذِي رَوَاهُ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا مِنْ قَوْلِهَا فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ حَلُّوا ، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ فَكَانَ قَوْلُهَا ، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ هُوَ عَلَى طَوَافٍ كَالطَّوَافِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانُوا طَافُوهُ لِلْعُمْرَةِ وَفِيهِ الطَّوَافُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَكَانَ ذَلِكَ يُخَالِفُ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ جَابِرٌ فِي ذَلِكَ وَكَانَ أَوْلَى مِنْهُ ; لِأَنَّ اللهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ، ثُمَّ لَمَّا رَوَيْنَا عَنْ عَائِشَةَ فِي الْبَابِ الَّذِي رَوَيْنَا ذَلِكَ فِيهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَّ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا ، وَمِنْ قَوْلِهَا بَعْدَ ذَلِكَ إِنَّهُ مَا تَمَّتْ حِجَّةُ أَحَدٍ وَلَا عُمْرَتُهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَهُمَا وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَالَتْهُ رَأْيًا ; لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ وَلَكِنَّهَا قَالَتْهُ تَوْقِيفًا ، وَالتَّوْقِيفُ لَا يَكُونُ فِي مِثْلِ هَذَا إِلَّا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

673 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث