المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 9 · ص 407 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 3796 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 4355

شرح مشكل الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
حدثنا
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ :

المتن

مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَجِدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ ، فَلْيُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ .

قَالَ : فَهَذَا قَدْ يُحْمَدُ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِاكْتِسَابِهِ إِيَّاهُ ، وَالَّذِي فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ يَنْفِي أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي ذَلِكَ اكْتِسَابٌ ، فَهَذَانِ مَعْنَيَانِ مُتَضَادَّانِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ لَيْسَ كَمَا ظَنَّهُ ، وَأَنَّهُ لَا تَضَادَّ فِي شَيْءٍ مِمَّا قَالَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّ مَا قَالَهُ فَإِنَّمَا هُوَ وَحْيٌ يُوحَى قَدْ تَوَلَّاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ ، وَلَكِنْ مَعْنَى الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْمَحَبَّةَ الْمَذْكُورَةَ فِيهَا مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لِمَنْ يُحِبُّهُ مِنْ عِبَادِهِ يَكُونُ بَعْدَمَا قَدْ كَانَ مِنْهُمْ مَا أَحَبَّهُمْ عَلَيْهِ ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ . فَكَانَتْ مَحَبَّتُهُ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهُمْ بِاتِّبَاعِهِمْ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَلِكَ مِمَّا قَدْ يَكُونُ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ ، فَإِذَا اتَّبَعُوهُ صَارُوا لِرَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ أَوْلِيَاءَ ، فَأَلْقَى فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ مَحَبَّتَهُمْ ، فَيُحِبُّونَهُمْ بِاخْتِيَارِهِمْ ، فَيُثِيبُهُمْ عَلَى ذَلِكَ كَمَثَلِ مَا يُلْقِي فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلا مِنَ اللهِ وَنِعْمَةً . فَأَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا تَفَضَّلَ بِهِ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مِمَّا أَلْقَاهُ فِي قُلُوبِهِمْ حَتَّى يَكُونَ مِنْهُمْ مَا يَحْمَدُهُمْ عَلَيْهِ ، فَيَأْجُرُهُمْ ، وَيُثِيبُهُمْ عَلَيْهِ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ الْمَحَبَّةُ لِأَوْلِيَاءِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِتَحْبِيبِهِ إِيَّاهُمْ إِلَى مَنْ يُحَبِّبُهُمْ إِلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ ، فَيُحِبُّونَهُمْ بِاخْتِيَارِهِمْ ، وَبِاكْتِسَابِ مَحَبَّتِهِمْ ، فَيَأْجُرُهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، وَيُثِيبُهُمْ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا مَنْ أَبْغَضَهُ مِنْ عِبَادِهِ بِخُرُوجِهِ عَنْ رَسُولِهِ ، وَلِعُنُودِهِ عَنْ أَمْرِهِ يُبْغِضُهُ عَزَّ وَجَلَّ لِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ صَارَ لَهُ عَدُوًّا ، فَيُوقِعُ فِي قُلُوبِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ بُغْضَهُ ، فَيُبْغِضُونَهُ بِاكْتِسَابِهِمْ لِذَلِكَ ، فَيُؤْجَرُونَ عَلَى بُغْضِهِمْ إِيَّاهُ ، وَيُثَابُونَ عَلَى ذَلِكَ ، فَقَدْ بَانَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ جَمِيعُ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ ، أَنَّهُ لَا تَضَادَّ فِيهِ ، وَلَا مُخَالَفَةَ لِبَعْضِهِ بَعْضًا ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

7 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث