المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 9 · ص 356 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 3739 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 4288

شرح مشكل الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
حدثنا
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ( ح ) ، وَكَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَاهْ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ :

المتن

قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : إِنَّمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ . قَالَ : عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ عَلَيْكُمْ بِهَا فَاقْبَلُوهَا

. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَيْ أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَمْضَى لَكُمْ مَا كَانَ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْكُمْ إِذَا خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ ، وَإِنْ أَمِنْتُمْ أَنْ يَفْتِنُوكُمْ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمَهُ رَسُولَهُ فِي حَدِّ الْإِمَاءِ فِي الزِّنَى قَبْلَ أَنْ يُحْصَنَّ مِمَّا أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ ، فَكَانَ الْمُنْتَظَرُ فِي حَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يُحْصَنَّ مَا هُوَ أَغْلَظُ مِنْ ذَلِكَ ، فَتَصَدَّقَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِنَّ وَرَحِمَهُنَّ فَجَعَلَهُ بَعْدَ أَنْ يُحْصَنَّ كَهُوَ قَبْلَ أَنْ يُحْصَنَّ بِلَا زِيَادَةٍ عَلَيْهِنَّ فِي ذَلِكَ ، وَلَا تَغْلِيظٍ عَلَيْهِنَّ فِيهِ . فَقَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا رَدَّهُنَّ إِلَى نِصْفِ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ ، وَكَانَ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ فِي ذَلِكَ هُوَ الرَّجْمُ ، وَالرَّجْمُ لَا نِصْفَ لَهُ أَنْ يَكُونَ يَجِبُ عَلَيْهِنَّ جَمِيعُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْصَنَةِ ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا . ثُمَّ قَالَ فِي الْمَمَالِيكِ : فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ . وَكَانَ الْقَطْعُ لِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِصْفٌ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ وَجَبَ بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى الْعَبِيدِ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ الرَّجْمُ لِمَا كَانَ لَا نِصْفَ لَهُ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ يَجِبُ بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى الْعَبِيدِ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الْإِجْمَاعَ قَدْ مَنَعَ مِنْ هَذَا ; لِأَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْأَمَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ الْمُسْلِمَةِ إِذَا زَنَتْ أَنَّهُ لَا رَجْمَ عَلَيْهَا ، وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُرِدْ بِالْعَبِيدِ فِي ذَلِكَ نِصْفَ الرَّجْمِ الَّذِي لَا نِصْفَ لَهُ ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ نِصْفَ الْجَلْدِ الَّذِي لَهُ نِصْفٌ مَعْلُومٌ عَلَى مَا فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي ذَلِكَ ، وَفِيمَا قَدْ ذَكَرْنَا مَا قَدْ وَجَبَ بِهِ اسْتِوَاءُ حُكْمِ الْمَمَالِيكِ فِي الْعُقُوبَاتِ فِي إِتْيَانِ الْفَوَاحِشِ قَبْلَ أَنْ يُحْصَنُوا ، وَبَعْدَ أَنْ يُحْصَنُوا ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فِي السَّرِقَةِ لِتَأْوِيلِهِ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْإِمَاءِ : فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ . عَلَى أَنَّ الْحُدُودَ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى مَنْ قَدْ أُحْصِنَّ لَا عَلَى مَنْ سِوَاهُ ، وَقَدْ دَفَعَ ذَلِكَ حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَجْمِهِ الْيَهُودِيَّيْنِ لَمَّا زَنَيَا مِمَّا سَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ مِمَّا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

28 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث