المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 8 · ص 95 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 3084 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 3550
شرح مشكل الآثار
- نوع الحديث
- مرفوع
- صيغة التحديث
- عن
- الراوي
- أبو هريرة الدوسي
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
السند
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ :
المتن
لَمَّا أُصِيبَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ
، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ كَمَا ذَكَرَهُ مَنْ رَوَيْنَاهُ عَنْهُ قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ .
فَقَالَ قَائِلٌ : هَذَا حَدِيثٌ قَدْ تَرَكَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ جَمِيعًا ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَقْضُونَ بِالْحَضَانَةِ لِذَاتِ زَوْجِ غَيْرِ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنَ الصَّبِيِّ الْمَحْضُونِ ، أَوْ مِنَ الصَّبِيَّةِ الْمَحْضُونَةِ ، فَمِنْ أَيْنَ اتَّسَعَ لَهُمْ جَمِيعًا تَرْكُ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْمَجِيءَ الْمُتَوَاتِرَ ؟ !
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : أَنَّهُمْ لَمْ يَتْرُكُوا هَذَا الْحَدِيثَ ، وَلَمْ يُخَالِفُوهُ ، بَلْ أَخَذُوا بِهِ ، وَاسْتَعْمَلُوهُ مِنْ حَيْثُ خَفِيَ عَلَيْكَ أَخْذُهُمْ بِهِ وَاسْتِعْمَالُهُمْ إِيَّاهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الصَّبِيَّ أَوِ الصَّبِيَّةَ يَحْتَاجَانِ إِلَى الْحَضَانَةِ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مِنَ النِّسَاءِ أَحَدٌ مِنْ ذَوِي أَرْحَامِهِمَا الْمَحْرَمَاتِ خَالِيَةً مِنَ الْأَزْوَاجِ ، عَادَتْ حَضَانَتُهُمَا إِلَى عَصَبَتِهِمَا ، وَكَانَتِ ابْنَةُ حَمْزَةَ لَمَّا كَانَتْ خَالَتُهَا ذَاتَ زَوْجٍ غَيْرِ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا ، عَادَتْ حَضَانَتُهَا إِلَى عَصَبَتِهَا ، وَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَجَعْفَرٌ ابْنَا أَبِي طَالِبٍ ، فَعَادَتْ حَضَانَتُهَا إِلَيْهِمْ ، وَكَانَتْ عِنْدَ جَعْفَرٍ خَالَتُهَا ، وَكَانَتْ خَالَتُهَا إِنَّمَا تُمْنَعُ مِنَ الْحَضَانَةِ بِزَوْجِهَا لَوْ كَانَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْحَضَانَةِ ، فَلَمَّا عَادَتِ الْحَضَانَةُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَى عَلِيٍّ ، وَإِلَيْهِ عَادَتْ بِذَلِكَ إِلَى حُكْمِهَا لَوْ كَانَ زَوْجُهَا ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنِ ابْنَةِ حَمْزَةَ بِالْمَعْنَى الَّذِي لَا يَقْطَعُ خَالَتَهَا عَنْ حَضَانَتِهَا ؛ لِأَنَّهَا عِنْدَ مَنْ يَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ عِنْدَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ ، فَعَادَتِ الْحَضَانَةُ بِذَلِكَ إِلَيْهَا ، وَلَمْ يَمْنَعْهَا مِنْهَا أَنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ ؛ لِأَنَّ زَوْجَهَا إِنْ لَمْ يَعُدِ الْحَضَانَةُ إِلَيْهَا عَادَتْ إِلَيْهِ وَإِلَى مَنْ هُوَ مِثْلُهُ فِي عَصَبَتِهَا ، وَإِذَا عَادَتْ إِلَيْهِ ، لَمْ يَكُنْ مَانِعًا لَهَا عَنْ حَضَانَتِهَا ، بَلْ تَعُودُ حَضَانَتُهَا إِلَيْهَا ؛ لِأَنَّهَا تُحَاجُّهُ فَتَقُولُ لَهُ : إِذَا كُنْتُ إِنَّمَا أُمْنَعُ بِكَ ، كُنْتُ أَنَا بِمَنْعِي إِيَّاكَ مِنْ حَضَانَةِ ابْنَةِ أُخْتِي أَوْلَى ، وَبِاسْتِحْقَاقِي ذَلِكَ عَلَيْكَ أَحْرَى .
فَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ اسْتَحَقَّتْ أَسْمَاءُ ابْنَةُ عُمَيْسٍ حَضَانَةَ ابْنَةِ أُخْتِهَا وَلَمْ يَمْنَعْهَا مِنْ ذَلِكَ التَّزْوِيجُ الَّذِي هِيَ فِيهِ ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
غريب الحديث