المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 6 · ص 248 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 2457 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 2808

شرح مشكل الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
عن
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

389 - بَابُ : بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَحْسِينِهِ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مِنْ صَلَاتِهِ بِالنَّاسِ جُنُبًا عِنْدَ خَوْفِهِ الْمَوْتَ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الْبَرْدِ إِنِ اغْتَسَلَ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ مَوْلَى نَافِعِ بْنِ عَبْدِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

المتن

أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّرَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ ، وَفِي الْجَيْشِ نَفَرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَفِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَاحْتَلَمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي لَيْلَةٍ شَدِيدَةِ الْبَرْدِ ، فَأَشْفَقَ أَنْ يَمُوتَ إِنِ اغْتَسَلَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ أَمَّ أَصْحَابَهُ ، فَلَمَّا قَدِمَ تَقَدَّمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَشَكَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ حَتَّى قَالَ : وَأَمَّنَا جُنُبًا فَأَعْرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عُمَرَ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَمْرٌو دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَعَلَ يُخْبِرُ بِمَا صَنَعَ فِي غَزَاتِهِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَصَلَّيْتَ جُنُبًا يَا عَمْرُو ؟ فَقَالَ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ أَصَابَنِي احْتِلَامٌ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ لَمْ يَمُرَّ عَلَى وَجْهِي مِثْلُهَا قَطُّ ، فَخَيَّرْتُ نَفْسِي بَيْنَ أَنْ أَغْتَسِلَ فَأَمُوتَ أَوْ أَقْبَلَ رُخْصَةَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَبِلْتُ رُخْصَةَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَعَلِمْتُ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَرْحَمُ بِي فَتَوَضَّأْتُ ، ثُمَّ صَلَّيْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَحْسَنْتَ مَا أُحِبُّ أَنَّكَ تَرَكْتَ شَيْئًا صَنَعْتَهُ لَوْ كُنْتُ فِي الْقَوْمِ لَصَنَعْتُ كَمَا صَنَعْتَ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ بَعْضُ النَّاسِ مِمَّنْ يَنْتَحِلُ الْحَدِيثَ فِي هَذَا إِلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنِ اسْتِعْمَالِ الْوُضُوءِ مَكَانَ التَّيَمُّمِ ، وَذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ فِي ذَلِكَ فَوْقَ التَّيَمُّمِ ، وَمِمَّنْ كَانَ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ ، مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا نَحْنُ هَذَا الْحَدِيثَ وَمَا قَالَهُ الذَّاهِبُونَ إِلَيْهِ أَنَّ الْوُضُوءَ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ عِنْدَهُمْ فَوْقَ التَّيَمُّمِ ، هَلْ هُوَ كَمَا قَالُوا أَمْ لَا ؟ فَوَجَدْنَا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ فَاسِدًا ؛ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ الْوُضُوءَ طَهَارَةً مِنَ الْأَحْدَاثِ غَيْرَ مَا أَوْجَبَ الِاغْتِسَالَ فِيهِ مِنْهَا وَهُوَ الْجَنَابَاتُ ، وَجَعَلَ الطُّهُورَ مِنَ الْجَنَابَاتِ الِاغْتِسَالَ ، وَوَجَدْنَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ جَعَلَ التَّيَمُّمَ بِالصَّعِيدِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ بَدَلًا مِنَ الْوُضُوءِ لِلصَّلَوَاتِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ ، وَجَعَلَهُ بَدَلًا مِنَ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَاتِ . فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ تَكُونُ بِهِ الطَّهَارَةُ مِنَ الْجَنَابَاتِ وَيَكُونُ كَالْغُسْلِ ، وَيَكُونُ فَوْقَ الْوُضُوءِ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ الْمَاءِ . وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْجَنَابَاتِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ اسْتَحَالَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْوُضُوءُ الَّذِي جُعِلَ طَهَارَةً مِنَ الْأَحْدَاثِ الَّتِي دُونَ الْجَنَابَاتِ يَكُونُ طُهُورًا مِنَ الْجَنَابَاتِ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ ؛ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ الَّتِي تَكُونُ أَبْدَالًا مِنَ الْأَشْيَاءِ إِنَّمَا هِيَ غَيْرُهَا لَا جُزْءٌ مِنْ أَجْزَائِهَا . ثُمَّ الْتَمَسْنَا الْوُضُوءَ الَّذِي كَانَ مِنْ عَمْرٍو عِنْدَ حَاجَتِهِ إِلَى الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ عِنْدَ إِعْوَازِهِ الْمَاءَ لِمَ كَانَ ذَلِكَ ؟ فَوَجَدْنَا مُحْتَمَلًا أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْهُ ، وَلَا طَهَارَةَ حِينَئِذٍ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ بِصَعِيدٍ وَلَا بِمَا سِوَاهُ ، فَكَانَ الْحُكْمُ عِنْدَ ذَلِكَ جَوَازَ أَدَائِهِ تِلْكَ الصَّلَاةَ بِلَا اغْتِسَالٍ ؛ إِذْ كَانَ فِي حُكْمِ مَنْ لَا جَنَابَةَ بِهِ تُوجِبُ عَلَيْهِ الِاغْتِسَالَ إِذْ كَانَ لَا مَاءَ مَعَهُ يَغْتَسِلُ بِهِ فَسَقَطَ عَنْهُ بِذَلِكَ فَرْضُ الِاغْتِسَالِ ، وَصَارَ كَهُوَ لَوْ لَمْ يَكُنْ جُنُبًا ، فَأَجْزَأَ الْوُضُوءُ كَمَا يُجْزِئُ الْمُسْتَيْقِظَ مِنْ نَوْمِهِ وَلَا جَنَابَةَ بِهِ الْوُضُوءُ ، وَكَمَا يُجْزِئُ مَنْ لَا سُتْرَةَ مَعَهُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عُرْيَانًا لِسُقُوطِ فَرْضِ السُّتْرَةِ عَنْهُ . وَقَدْ وَجَدْنَا مِنْ أَفْعَالِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ فَرْضِ التَّيَمُّمِ صَلَاتَهُمْ وَهُمْ مُحْدِثُونَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ .

11 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث