عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب
الاسم المختصر: عمرو بن العاص بن وائل السهمي
ترجمة الراوي(10 مصدر)
الإصابة في تمييز الصحابة▼
عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سُعَيْد - بالتصغير - بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي القرشي السهمي
الجزء 7 · الصفحة 410
5910 - عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سُعَيْد - بالتصغير - بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي القرشي السهمي ، أمير مصر ، يكنى أبا عبد الله وأبا محمد ، أمه النابغة ، من بني عَنَزة بفتح المهملة والنون . أسلم قبل الفتح في صفر سنة ثمان ، وقيل : بين الحديبية وخيبر ، وكان يقول : أذكر الليلة التي ولد فيها عمر بن الخطاب . وقال ذاخر المعافري : رأيت عمرا على المنبر أدعج أبلج قصير القامة . وذكر الزبير بن بكار والواقدي بسندين لهما أن إسلامه كان على يد النجاشي ، وهو بأرض الحبشة . وذكر الزبير بن بكار أن رجلا قال لعمرو : ما أبطأ بك عن الإسلام وأنت أنت في عقلك ؟ قال : إنا كنا مع قوم لهم علينا تقدم ، وكانوا ممن توازي حلومهم الجبال ، فلما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنكروا عليه ، قلدناهم ، فلما ذهبوا وصار الأمر إلينا نظرنا وتدبرنا ، فإذا حق بين ، فوقع في قلبي الإسلام ، فعرفت قريش ذلك مني ، من إبطائي عما كنت أسرع فيه من عونهم عليه ، فبعثوا إلي فتى منهم فناظرني في ذلك ، فقلت : أنشدك الله ربك ورب من قبلك ومن بعدك ، أنحن أهدى أم فارس والروم ؟ قال : نحن أهدى . قلت : فنحن أوسع عيشا أم هم ؟ قال : هم . قلت : فما ينفعنا فضلنا عليهم إن لم يكن لنا فضل إلا في الدنيا ، وهم أعظم منا فيها أمرا في كل شيء . وقد وقع في نفسي أن الذي يقوله محمد من أن البعث بعد الموت ، ليجزى المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته ، حق ، ولا خير في التمادي في الباطل . وأخرج البغوي بسند جيد عن عمير بن إسحاق أحد التابعين قال : استأذن جعفر بن أبي طالب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التوجه إلى الحبشة ، فأذن له ، قال عمير : فحدثني عمرو بن العاص قال : لما رأيت مكانه ، قلت : والله لأستقبلن لهذا ولأصحابه ، فذكر قصتهم مع النجاشي ، قال : فلقيت جعفرا خاليا فأسلمت ، قال : وبلغ ذلك أصحابي فغموني وسلبوني كل شيء ، فذهبت إلى جعفر فذهب معي إلى النجاشي ، فردوا علي كل شيء أخذوه . ولما أسلم كان النبي - صلى الله عليه وسلم- يقربه ويدنيه لمعرفته وشجاعته ، وولاه غزاة ذات السلاسل ، وأمده بأبي بكر وعمر وأبي عبيدة بن الجراح ، ثم استعمله على عمان فمات وهو أميرها ، ثم كان من أمراء الأجناد في الجهاد بالشام في زمن عمر ، وهو الذي افتتح قنسرين ، وصالح أهل حلب ومنبج وأنطاكية ، وولاه عمر فلسطين . أخرج ابن أبي خيثمة من طريق الليث قال : نظر عمر إلى عمرو يمشي فقال : ما ينبغي لأبي عبد الله أن يمشي على الأرض إلا أميرا . وقال إبراهيم بن مهاجر عن الشعبي عن قبيصة بن جابر : صحبت عمرو بن العاص ، فما رأيت رجلا أثبت رأيا ولا أكرم خلقا ولا أشبه سريرة بعلانية منه . وقال محمد بن سلام الجمحي : كان عمر إذا رأى الرجل يتلجلج في كلامه يقول : أشهد أن خالق هذا وخالق عمرو بن العاص واحد ، وكان الشعبي يقول : دهاة العرب في الإسلام أربعة ، فعد منهم عمرا ، وقال : فأما عمرو فللمعضلات . وقد روى عمرو عن النبي -صلى الله عليه وسلم - أحاديث ، روى عنه ولداه عبد الله ومحمد ، وقيس بن أبي حازم ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وأبو قيس مولى عمرو ، وعبد الرحمن بن شماسة ، وأبو عثمان النهدي ، وقبيصة بن ذؤيب ، وآخرون . ومن مناقبه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمره كما تقدم . وأخرج أحمد من حديث طلحة أحد العشرة ، رفعه : عمرو بن العاص من صالحي قريش ، ورجال سنده ثقات ، إلا أن فيه انقطاعا بين ابن أبي مليكة وطلحة ، وأخرجه البغوي ، وأبو يعلى من هذا الوجه ، وزاد : نعم أهل البيت عبد الله ، وأبو عبد الله ، وأم عبد الله ، وأخرجه ابن سعد بسند رجاله ثقات إلى ابن أبي مليكة مرسلا ؛ لم يذكر طلحة ، وزاد : "يعني عبد الله بن عمرو بن العاص" . وأخرج أحمد بسند حسن عن عمرو بن العاص قال : بعث إلي النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال : خذ عليك ثيابك وسلاحك ثم ائتني . فأتيته ، فقال : إني أريد أن أبعثك على جيش فيسلمك الله ، ويغنمك ، وأزعب لك من المال زعبة صالحة ، فقلت : يا رسول الله ، ما أسلمت من أجل المال ، بل أسلمت رغبة في الإسلام ، قال : يا عمرو ، نعما بالمال الصالح للمرء الصالح . وأخرج أحمد والنسائي بسند حسن عن عمرو بن العاص قال : فزع أهل المدينة فزعا فتفرقوا ، فنظرت إلى سالم مولى أبي حذيفة في المسجد ، عليه سيف ، محتبيا ، ففعلت مثله ، فخطب النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال : ألا يكون فزعكم إلى الله ورسوله ، ألا فعلتم كما فعل هذان الرجلان المؤمنان . وولي عمرو إمرة مصر في زمن عمر بن الخطاب ، وهو الذي افتتحها ، وأبقاه عثمان قليلا ، ثم عزله ، وولى عبد الله بن أبي سرح ، وكان أخا عثمان من الرضاعة ، فآل أمر عثمان بسبب ذلك إلى ما اشتهر ، ثم لم يزل عمرو بغير إمرة إلى أن كانت الفتنة بين علي ومعاوية ، فلحق بمعاوية ، فكان معه يدبر أمره في الحرب إلى أن جرى أمر الحكمين ، ثم سار في جيش جهزه معاوية إلى مصر ، فوليها لمعاوية من صفر سنة ثمان وثلاثين إلى أن مات سنة ثلاث وأربعين ، على الصحيح الذي جزم به ابن يونس وغيره من المتقنين ، وقيل : قبلها بسنة ، وقيل : بعدها . ثم اختلفوا ، فقيل : بست ، وقيل : بثمان ، وقيل : بأكثر من ذلك . قال يحيى بن بكير : عاش نحو تسعين سنة ، وذكر ابن البرقي عن يحيى بن بكير عن الليث : توفي وهو ابن تسعين سنة . قلت : قد عاش بعد عمر عشرين سنة ، وقال العجلي : عاش تسعا وتسعين سنة ، وكان عُمْر عُمَر ثلاثا وستين . وقد ذكروا أنه كان يقول : أذكر ليلة ولد عمر بن الخطاب . أخرجه البيهقي بسند منقطع ، فكأن عمره كان لما ولد عمر سبع سنين . ، وفي صحيح مسلم من رواية عبد الرحمن بن شماسة قال : فلما حضرت عمرو بن العاص الوفاة بكى ، فقال له عبد الله بن عمرو ابنه : ما يبكيك ؟ فذكر الحديث بطوله وقصة إسلامه ، وأنه كان شديد الحياء من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يرفع طرفه إليه ، وذكرها ابن عبد الحكم في فتوح مصر ، وزاد فيها أشياء من رواية ابن لهيعة .
تهذيب الكمال▼
عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي ، أبو عبد الله ، وقيل : أبو محمد ، السهمي ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والد عبد الله بن عمرو بن العاص
الجزء 22 · الصفحة 78
4388 - ع : عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي ، أبو عبد الله ، وقيل : أبو محمد ، السهمي ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والد عبد الله بن عمرو بن العاص . قدم على النبي صلى الله عليه وسلم مسلما سنة ثمان قبل الفتح بأشهر مع خالد بن الوليد ، وعثمان بن طلحة ، وقيل : أسلم بين الحديبية وخيبر . وأمه النابغة بنت حريملة ، وقيل : بنت خزيمة ، وقيل : سلمى بنت النابغة ، سبية من عنزة . روى عن : النبي صلى الله عليه وسلم ( ع ) ، وعن عائشة أم المؤمنين ( س ) . روى عنه : جعفر بن المطلب بن أبي وداعة السهمي ( س ) ، والحسن البصري ( س ) ، وابنه عبد الله بن عمرو بن العاص ، وعبد الله بن منين اليحصبي ( د ق ) ، وعبد الله بن أبي الهذيل الكوفي ( ت ) ، وعبد الرحمن بن شماسة المهري ( م ) ، وعروة بن الزبير ( س ) ، وعلي بن رباح اللخمي ( بخ س ق ) ، وعمارة بن خزيمة بن ثابت الأنصاري ( س ) ، وقبيصة بن ذؤيب الخزاعي ( د س ) ، وقيس بن أبي حازم ( خ م ت س ) ، ومحمد بن كعب القرظي ( تم ) ، وأبو ظبية الكلاعي الحمصي ( د ) ، وأبو عبد الله الأشعري ( ق ) ، وأبو عثمان النهدي ( خ م ت س ) ، وأبو قيس مولاه ( ع ) ، وأبو مرة مولى أم هانئ ( دكن ) . قال الزبير بن بكار : أمه سبية يقال لها : النابغة من عنزة ، وأخوه لأمه عروة بن أثاية ، وكان عروة من مهاجرة الحبشة ، وأرنب بنت عفيف بنت أبي العاص ، وعقبة بن نافع بن عبد قيس بن لقيط من بني الحارث بن فهر . وقال خليفة بن خياط : أمه سلمى بنت النابغة من بني جلان بن عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار . وقال أبو بكر ابن البرقي : أمه النابغة من عنزة يقول من ينسبها : النابغة بنت خزيمة بن الحارث بن كلثوم بن حريش بن سواءة من بني عمرو بن عبد الله بن خزيمة بن الحارث بن جلان بن عتيك بن أسلم بن يذكر بن عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار . كان قصيرا يخضب بالسواد ، وكان إسلامه قبل الفتح سنة ثمان . وقال ابن البرقي : وقال أخي محمد بن عبد الله يقال : إن عمرا ، وعثمان بن طلحة ، وخالد بن الوليد أسلموا عند النجاشي ، وقدموا المدينة في أول يوم من صفر سنة ثمان من الهجرة . وقال البخاري : ولاه النبي صلى الله عليه وسلم على جيش ذات السلاسل . أصله مكي نزل المدينة ، ثم سكن مصر ، ومات بها . وقال آدم ، عن حماد بن سلمة ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أبناء العاص مؤمنان : عمرو ، وهشام " . وقال عبد الجبار بن الورد عن ابن أبي مليكة : قال طلحة : لا أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء إلا أني سمعته يقول : " عمرو بن العاص من صالحي قريش " ، وسمعته يقول : " نعم أهل البيت أبو عبد الله ، وأم عبد الله ، وعبد الله " . وقال سفيان الثوري ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن إبراهيم النخعي : عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم لواء لعمرو بن العاص على أبي بكر ، وعمر وسراة أصحابه . قال سفيان : أراه غزوة ذات السلاسل . وقال مجالد عن الشعبي عن قبيصة بن جابر : صحبت عمرو بن العاص ، فما رأيت رجلا أبين - أو قال : أنصع - رأيا ، ولا أكرم جليسا ، ولا أشبه سريرة بعلانية منه . وقال محمد بن سلام الجمحي : كان عمر بن الخطاب إذا رأى الرجل يتلجلج في كلامه قال : خالق هذا وخالق عمرو بن العاص واحد . يعني : أنه تعالى خالق الأضداد . وقال موسى بن علي بن رباح ، عن أبيه : سمعت عمرو بن العاص يقول : لا أمل ثوبي ما وسعني ، ولا أمل زوجتي ما أحسنت عشرتي ، ولا أمل دابتي ما حملتني ، إن الملال من سيئ الأخلاق . وقال محمد بن الحارث عن المدائني : قال عمرو بن العاص ، أربعة لا أملهم أبدا : جليسي ما فهم عني ، وثوبي ما سترني ، ودابتي ما حملتني ، وامرأتي ما أحسنت عشرتي . وقال أبو أمية بن يعلى ، عن علي بن زيد بن جدعان : قال رجل لعمرو بن العاص : صف لي الأمصار ، قال : أهل الشام أطوع الناس للمخلوق وأعصاه للخالق ، وأهل مصر أكيسهم صغارا وأحمقهم كبارا ، وأهل الحجاز أسرع الناس إلى الفتنة وأعجزهم فيها ، وأهل العراق أطلب الناس للعلم وأبعدهم منه . وقال مجالد ، عن الشعبي : دهاة العرب أربعة : معاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، وزياد ، فأما معاوية فللأناة والحلم ، وأما عمرو فللمعضلات ، وأما المغيرة بن شعبة فللمبادهة ، وأما زياد فللصغير والكبير . وقال أبو عمر بن عبد البر : ذكروا أنه جعل لرجل ألف درهم على أن يسأل عمرو بن العاص عن أمه ، وهو على المنبر ، فسأله ، فقال : أمي سلمى بنت حريملة تلقب النابغة من بني عنزة ثم أحد بني جلان أصابتها رماح العرب ، فبيعت بعكاظ فاشتراها الفاكه بن المغيرة ، ثم اشتراها منه عبد الله بن جدعان ، ثم صارت إلى العاص بن وائل ، فولدت ، فأنجبت ، فإن كان جعل لك شيء فخذه . قال أبو عمر : وكان عمرو بن العاص من فرسان قريش وأبطالهم في الجاهلية ، مذكورا بذلك فيهم ، وكان شاعرا حسن الشعر حفظ عنه فيه الكثير في مشاهد شتى ، ومن شعره في أبيات له يخاطب بها عمارة بن الوليد بن المغيرة عند النجاشي . إذا المرء لم يترك طعاما يحبه ولم ينه قلبا غاويا حيث يمما قضى وطرا منه وغادر سبة إذا ذكرت أمثالها تملأ الفما ومناقبه وفضائله كثيرة جدا . قال أحمد بن حنبل ، عن أبي عبد الله البصري ، عن ابن لابن أبي مليكة : قال عمرو بن العاص : إني لأذكر الليلة التي ولد فيها عمر بن الخطاب . وقال محمد بن المثنى ، وهارون بن عبد الله : مات سنة اثنتين وأربعين . وقال محمد بن عبد الله بن نمير : مات سنة اثنتين وأربعين . وقال في موضع آخر : سنة ثلاث وأربعين . وكذلك روي عن عمرو بن شعيب . وقال خليفة بن خياط ، وأبو عبيد : مات سنة اثنتين ويقال : سنة ثلاث وأربعين . وقال الواقدي : مات سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين . وقال في موضع آخر : سنة ثلاث وأربعين ، وهو ابن سبعين سنة . وقال الليث بن سعد ، والمدائني ، ويحيى بن بكير ، ويحيى بن معين ، والعجلي ، وابن البرقي ، وأبو سعيد بن يونس في آخرين : مات سنة ثلاث وأربعين . قال بعضهم : يوم الفطر . وقال بعضهم : ليلة الفطر بمصر . قال ابن بكير : وسنه سبعون سنة . وقال ابن البرقي عن أخيه محمد بن عبد الله : توفي ابن تسعين سنة . وقال العجلي : وهو ابن تسع وتسعين سنة . وقال ابن بكير في موضع آخر : وسنه نحو من مائة سنة ، وصلى عليه ابنه عبد الله . وقال غيرهم : مات سنة ثمان وأربعين . وقال محمد بن سعد ، عن الهيثم بن عدي : مات سنة إحدى وخمسين . وقال طلحة أبو محمد الكوفي عن أشياخه : مات سنة ثمان وخمسين في خلافة معاوية . وقال البخاري ، عن الحسن بن واقع عن ضمرة بن ربيعة ، مات سنة إحدى أو اثنتين وستين في ولاية يزيد . روى له الجماعة .
تهذيب التهذيب▼
عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم أبو عبد الله ويقال : أبو محمد السهمي
الجزء 3 · الصفحة 281
ع - عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم أبو عبد الله ويقال : أبو محمد السهمي . أسلم سنة ثمان قبل الفتح ، وقيل : بين الحديبية وخيبر . وروى عن : النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وعن عائشة . روى عنه : ابنه عبد الله ، وأبو قيس مولاه ، وقيس بن أبي حازم ، وأبو عثمان النهدي ، وعلي بن رباح اللخمي ، وعبد الرحمن بن شماسة ، وعروة بن الزبير ، ومحمد بن كعب القرظي ، وعمارة بن خزيمة بن ثابت ، وغيرهم . وقال الزبير : أمه سبية يقال لها : النابغة من عنزة . وقال البخاري : ولاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم على جيش ذات السلاسل . قال الثوري ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن إبراهيم النخعي : عقد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لواء لعمرو بن العاص على أبي بكر وعمر وسراة أصحابه . وفي حديث محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رفعه : " ابنا العاص مؤمنان : عمرو وهشام " أخرجه . وعن ابن أبي مليكة قال : قال طلحة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " عمرو بن العاص من صالحي قريش " الحديث . وقال مجالد ، عن الشعبي ، عن قبيصة بن جابر : صحبت عمرو بن العاص ، فما رأيت رجلا أبين - أو قال : أنصع - رأيا ، ولا أكرم جليسا ، ولا أشبه سريرة بعلانية منه . وقال محمد بن سلام الجمحي : كان عمر بن الخطاب إذا رأى الرجل يتلجلج في كلامه قال : خالق هذا وخالق عمرو بن العاص واحد . وقال مجاهد عن الشعبي : دهاة العرب أربعة : معاوية ، وعمرو ، والمغيرة ، وزياد ، فأما معاوية فللحلم ، وأما عمرو فللمعضلات ، وأما المغيرة فللمبادهة ، وأما زياد فللصغير والكبير . قال أحمد عن بعض شيوخه ، عن عمرو : إني لأذكر الليلة التي ولد فيها عمر بن الخطاب . وقال أبو عمر : كان عمرو من أبطال قريش في الجاهلية ، مذكورا بذلك ، فيهم . وفضائله ومناقبه كثيرة جدا . وقال محمد بن المثنى وغيره : مات سنة ( 42 ) ، وقيل : مات سنة ( 3 ) وجزم به ابن يونس وآخرون . قال ابن بكير : له نحو مائة سنة . وقال بعضهم : مات سنة ( 8 ) . وقال الهيثم بن عدي : سنة ( 51 ) . وقال طلحة الكوفي : سنة ( 58 ) . وقال البخاري ، عن الحسن بن واقع ، عن ضمرة بن ربيعة : مات سنة إحدى أو اثنتين وستين في ولاية يزيد . قلت : قال الحاكم ، وابن عبد البر : إن وفاته سنة ( 43 ) أصح . ويقال : استعمله النبي صلى الله عليه وآله وسلم على عمان ، فقبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو عليها ، وكان أحد أمراء الأجناد في فتوح الشام وافتتح مصر في عهد عمر بن الخطاب ، وعمل عليها له ولعثمان ، ثم عمل عليها زمن معاوية منذ غلب عليها معاوية إلى أن مات عمرو ، وخلف أموالا عظيمة إلى الغاية . والقول المحكي أخيرا في وفاته عن ضمرة قد جزم به ابن حبان في الصحابة ، والظاهر أنه وهم ، بل هو بين الغلط ، وكأن ذلك إنما هو في ابنه عبد الله بن عمرو ، والله أعلم .
الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة▼
عمرو بن العاص السهمي
الجزء 3 · الصفحة 521
4175 - عمرو بن العاص السهمي ، هاجر في صفر سنة ثمان ، عنه : ابنه عبد الله ومولاه أبو قيس وأبو عثمان النهدي وعلي بن رباح ، محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا : ابنا العاص عمرو وهشام مؤمنان ، وعن عمر أنه كان إذا رأى ذا عي قال : خالق هذا وعمرو واحد ، مات ليلة الفطر 42 . ع
تقريب التهذيب▼
عمرو بن العاص بن وائل السهمي
الجزء 1 · الصفحة 738
5088 - [ ع ] عمرو بن العاص بن وائل السهمي الصحابي المشهور أسلم عام الحديبية ، وولي إمرة مصر مرتين ، وهو الذي فتحها ، مات بمصر سنة نيف وأربعين وقيل : بعد الخمسين .
إكمال تهذيب الكمال▼
عمرو بن العاصي بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم أبو عبد الله . وقيل : أبو محمد السهمي
الجزء 10 · الصفحة 192
4118- ( ع ) عمرو بن العاصي بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم أبو عبد الله . وقيل : أبو محمد السهمي . قال الليث بن سعد وابن البرقي ، وابن يونس ، وابن معين ، والمدائني ، وابن بكير ، والعجلي في آخرين : مات سنة ثلاث وأربعين . كذا ذكره المزي وفيه نظر ؛ لأن البرقي لم يقله إلا نقلًا عن الليث بن سعد وكذلك ابن بكير ، فتكراره الليث وابن البرقي وابن بكير غير جيد . قال البرقي في كتابه " معرفة الصحابة " – الذي لم ينقل المزي منه لفظة فيما رأيت إلا بوساطة ابن عساكر ، وإذا لم يذكره ابن عساكر لا تجد منه لفظة عند المزي – قال : أخي محمد بن عبد الله ، وكانت وفاته بمصر يوم الفطر ، وصلى عليه عبد الله بن عمرو سنة ثلاث وأربعين . أنبا بذلك ابن بكير عن الليث بن سعد وقال جدي : وكانت وفاته – فيما أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله ، عن يحيى بن بكير ، عن الليث – سنة ثلاث وأربعين وسنه بضع وتسعون . فيما ذكره يحيى بن بكير انتهى ، وفي هذا رد لما ذكره أيضًا المزي عن يحيى : وسنه سبعون قاله ابن بكير بباء موحدة قبل العين المهملة – فيما ضبطه عنه المهندس – وهو غير جيد لما يأتي بعد . ولما ذكره هو من أنه يذكر ولادة عمر بن الخطاب . وقال أبو نعيم الحافظ : ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا الفضل بن العباس ، ثنا يحيى بن بكير ، ثنا الليث بن سعد قال : وفي سنة ثلاث وأربعين توفي عمرو بن العاصي . وفي " مجمع الغرائب " : لما قدم ليسلم رأى أبا هريرة يريد الإسلام [ ] إلى المدينة . وقال ابن يونس – الذي ذكر المزي وفاته من عنده توهمًا إلا زيادة في كتابه وتركها ، واعلم أنا علمنا أنها إنما نقلها من كتاب ابن عساكر إذ لو كانت من أصل " تاريخه " لوجد فيه مما أخل بذكره في كتابه -: روى عنه من أهل مصر : عقبة بن عامر ، ومحمد بن عبد الله بن عمرو ، وزياد بن جزء الزبيدي ، وقيس بن سمير التجيبي ، وناعم بن أجيل الهمداني ، وتميم بن فرع المهري ، وربيعة بن لقيط التجيبي ، وأبو رشدين بن عبيد الحميري ، وذاخر بن عامر المعافري ، وجندب بن عمارة الأزدي ، وبجير بن ذاخر المعافري ، وعلقمة بن عاصم المعافري ، ومرثد بن عبد الله اليزني ، وأبو العالية الحضرمي ، وأنعم بن ذري الشعباني ، وعمرو بن قحذم الخولاني ، وعامر بن عبد الله المعافري ، وأبو الحكم مولى عمرو بن العاصي ، وأبو عتبة مولى عمرو بن العاصي . زاد [ ق 8 أ ] الجيزي : محمد بن راشد المرادي ، وعبد الرحمن بن جبير ، وأبا فرارس يزيد بن رباح مولى عمرو بن العاصي ، وراشد مولى حبيب بن أبي أوس الثقفي ، وعياض بن عقبة بن نافع . وفي قول المزي عن البرقي: يقال أنه أسلم عند النجاشي ؛ قصور ما ذكره الجيزي في كتاب " الصحابة " إذ روى ذلك مطولًا عن محمد بن إسحاق ، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، ثنا أبي إبراهيم ، عن محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن راشد مولى حبيب بن أبي أوس الثقفي قال : حدثني عمرو بن العاصي من فيه . . فذكره ، وهو في " السيرة " لابن إسحاق أيضًا . وفي كتاب أبي نعيم الحافظ : خرج إلى النجاشي بعد الأحزاب فأسلم عنده فأخذه أصحابه فأضاموه فأفلت منهم مجردًا ليس عليه قشرة ، فأظهر للنجاشي إسلامه فاسترجع له النجاشي جميع ماله من أصحابه ورده إليه . وكان يسرد الصوم ، ولما توفي كان له نحو المائة سنة ، وقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : " أسلم الناس وآمن عمرو " روى عنه زياد وهنى مولياه . وقال ابن نمير : مات سنة اثنتين وأربعين . وكذا ذكره القراب عن أبي حسان الزيادي . وفي " الاستيعاب " : كان من مهاجرة الحبشة ، قيل : أسلم بين الحديبية وخيبر ، ولا يصح ، والصحيح سنة ثمان قبل الفتح بستة أشهر ، ووفاته سنة ثلاث وأربعين أصح . وذكر الجاحظ في كتابه " الزرع والنخل " : كان عمرو بن العاصي ممن يقر بالبعث في الجاهلية ممن لا يتنصر ولا يتهود ويصححه ولا يعرفه وكذلك قيس بن ساعدة ، ويزيد بن الصعق ، والأعشى ، والنابغة الذبياني ، وزهير بن أبي سلمى ومجريبة الأسدي وغيرهم . وفي كتاب أبي أحمد العسكري : قال أبو اليقظان : أمه النابغة . وقال غيره : أمه سلمى [ ق 233 أ ] بنت النابغة من بني جلان وذكر عمرو أنه أسلم سرا على يد جعفر بن أبي طالب بأرض الحبشة . وقال غيره : أسلم سنة أربع وحضر بدرًا مع المشركين واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على عمان ، فقبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو عليها ، وكان على الناس يوم أجنادين ، وتوفي سنة ثلاث وأربعين ، وأكثرهم يقول : سنة ثمان وخمسين . وذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة طبقة الخندقيين ، وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة بعثه إلى صنم هذيل بسواع فهدمه ، وبعثه سنة تسع إلى بني فزارة يصدقهم وجاء خصمان يختصمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " يا عمرو ، اقض بينهما " وبعثه إلى ملكي عمان عبد وجيفر ابني الجلندي بكتاب يدعوهما إلى الإسلام فأسلما ، ولما أجمع أبو بكر – رضي الله عنه – أن يبعث الجيوش إلى الشام كان أول من سار من عماله عمرو بن العاصي فأمره أن يسلك على أيلة عامدًا لفلسطين ومعه ثلاثة آلاف وخرج أبو بكر يمشي إلى جنب راحلة عمرو وهو يوصيه وقال : إني قد استعملتك على من مررت به من بلي وعذرة وسائر قضاعة ومن سقط هناك من العرب فاندبهم إلى الجهاد ورغبهم فيه . وكانوا أمراء أبي بكر هو ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة فكان عمرو هو الذي يصلي بالناس إذا اجتمعوا ، وإن تفرقوا فكل رجل على أصحابه ، وكان أمر الناس إلى عمرو يوم أجنادين ويوم نحل ، وفي حصار دمشق حتى فتحت ، أنبا محمد بن عمر ، ثنا عبد الله بن أبي يحيى ، عن عمرو بن شعيب قال : توفي عمرو يوم الفطر بمصر سنة اثنتين وأربعين ، قال محمد بن [ ق 9 أ ] عمر : سمعت من يذكر أنه توفي سنة ثلاث وأربعين . قال محمد ابن سعد : وسمعت بعض أهل العلم يقول : توفي عمرو سنة إحدى وخمسين ، انتهى . الذي قاله المزي عن محمد بن عمر . مات سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين . وقال ابن سعد عن الهيثم : مات سنة إحدى وخمسين . فينظر في فرقان ما بين القولين ، ثم إن الهيثم لم يذكر وفاته إلا في سنة ثلاث وأربعين في " تاريخه " ، لم يذكر سنة إحدى وخمسين بحال ، وبعيد أن يختلف قوله هذا الاختلاف ، لأن ابن سعد إذا روى عنه يصرح باسمه ولا يكنى عنه . وذكر الأخفش أن من اعتص السيف مكان العصا قيل فيه : العاصي بالياء وكان أبو عمرو يعتصه فقيل له ذلك أو قيل له : ذلك تفاؤلًا ، وفي " ليس " لابن خالويه : قال جرير للفرزدق : تصف السيوف وغيركم يعصى بها ما لقي القيون وذاك فعل الضعيف وفي " سيرة " ابن إسحاق : وقال علي بن أبي طالب في غزوة بدر : بأيديهم بيص خفاف عصوا بها وقد حادثوها بالجلاء وبالصقل والله تعالى أعلم . وفي كتاب ابن الأثير : مات سنة سبع وأربعين ، وثلاث أصح . وفي كتاب " المفجعين " لأبي العباس : كان عمرو قصير القامة ، عظيم الهامة ، ناتئ الجبهة ، واسع الفم ، عظيم الكفين والقدمين ، بعيد ما بين المنكبين ، إذا تكلم ملأ صوته المسجد . وفي " تاريخ ابن أبي خيثمة الكبير " : نظر عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاصي يمشي فقال : ما ينبغي لأبي عبد الله أن يمشي على الأرض إلا أميرًا . وفي " النصوص " لابن صاعد : عن محمد بن سلام : " لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم عمرًا وخالدًا وعثمان بن طلحة مقبلين ليسلموا قال : رمتكم مكة بأفلاذ كبدها " قال : واشترط عمرو على النبي صلى الله عليه وسلم أن يشركه في الأمر فأعطاه ذلك ، ثم وجهه قبل الشام وأمد بجيش فيهم أبو بكر الصديق – رضي الله عنهم . وفي " معجم الطبراني الكبير " : روى عنه : زياد مولاه ، وهنى مولاه ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، وعامر بن شراحيل الشعبي ، وعبد الله بن الحارث ، وأبو صالح السمان ، وعبد الله بن شرحبيل بن حسنة ، وعبد الله بن سفيان العقيلي ، وعمارة بن خزيمة بن ثابت ، ويحيى بن جعدة بن هبيرة ، وظبيان ، وأبو العجفاء السلمي ، وعلقمة بن وقاص ، ومحمد بن الأسود بن خلف ، وعثمان اليحصبي ، ومحمد بن كعب القرظي ، وأبو نوفل بن أبي عقرب ، والحسن بن أبي الحسن البصري ، وجعفر بن المطلب ، وحيان بن أبي جبلة ، وأبو مجلز لاحق بن حميد . وفي " المستدرك " : وفاته سنة ثلاث وأربعين أصح ما سمعنا . وفي قول المزي : وقال غيرهم – يعني المذكورين -: قيل : مات سنة ثمان وأربعين ؛ نظر إذ لم يسمه ، وكأنه ما عرف أن قائل ذاك أبو سليمان بن زبر . وفي ضبط المهندس عن الشيخ : وأخو عمرو لأمه عروة بن أثاية ربياء مثناة من تحت قبل الهاء – نظر [ ق 234 أ ] لأن الذي ضبطه ابن ماكولا بثائين مثلثتين . والله أعلم . وأنشد له المرزباني في " معجمه " أشعارًا ، وكذا في الكتاب المعروف " بالمنحرفين " – يعني عن علي – رضي الله عنهما . وفي كتاب المسعودي : خلف عمرو لما توفي سنة ثلاث وأربعين من العين ثلاثمائة ألف دينار وخمسة وعشرين ألف دينار ومن الورق ألفي ألف درهم وغلة بمائتي ألف دينار ، وضيعته المعروفة بالوهط كان قيمتها عشرة آلاف درهم ، وفيه يقول عبد الله بن الزبير الأسدي : ألم تر أن الدهر أخبت عيونه على عمرو السهمي تجبى له مصر ولم يغن عنه حزمه واحتياله ولا جمعه لما أتيح له الأمر فما يمشي مقيمًا بالعراء وضللت مكايده عنه وأمواله دثر وذكره أبو عمرو الداني في جملة من وردت الرواية عنه في حروف القرآن .
الثقات▼
عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب السهمي
الجزء 3 · الصفحة 265
عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب السهمي ، ولاه النبي صلى الله عليه وسلم جيش ذات السلاسل ، كنيته أبو محمد ، ويقال : أبو عبد الله ، عداده في أهل مكة ، وكان من دهاة قريش ، مات بمصر ، وكان واليا عليها ليلة الفطر سنة ثلاث وأربعين في ولاية معاوية ، وصلى عليه ابنه عبد الله بن عمرو ، ثم صلى بالناس صلاة العيد ، وكان أبوه العاص من المستهزئين بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه نزلت : إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ . حدثنا أبو يعلى ، ثنا يعقوب بن إبراهيم قال : أبو عاصم عن حيوة بن شريح قال : حدثني يزيد بن أبي حبيب ، عن ابن شماسة ، قال : حضرنا عمرو بن العاص ، وهو في سياقة الموت يبكي طويلا ، ووجهه إلى الجدار ، فجعل ابنه يقول ما يبكيك ، يا أبتاه ؟ قال : أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا ، أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا ؟ قال : فأقبل بوجهه ، فقال : إن أفضل ما تعد : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، ولقد رأيتني على أطباق ثلاث : رأيتني وما أحد أبغض لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني ، ولا أحد أحب أن أكون قد استمكنت منه فقتلته ، فلو مت على تلك لكنت في النار ، فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله أعطنى يمينك لأبايعك ، فأعطانى يده ، فقبضت يدي ، فقال : ما لك يا عمرو ؟ قال : قلت : أن أشترط عليك ، قال : تشترط ماذا ؟ أن يغفر لك ؟ قلت : أن يغفر لي ، قال : أما علمت يا عمرو أن الإسلام يهدم ما كان قبله ، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها ؟ قال : فبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا أعظم في عيني منه ، وكنت لا أملأ عيني منه إعظاما له ، فلو مت على ذلك لوجدت أن أكون من أهل الجنة ، ثم وليت أشياء لا أدري ما حالي فيها ، فإذا أنا مت فلا تتبعني نائحة ، ولا نار ، وإذا دفنتموني فسنوا علي التراب شيئا ، ثم أقيموا عند قبري قدر ما ينحر جزور ، ويقسم لحمها ، أسر بكم وما أدري ماذا أراجع به رسل ربي .
تاريخ الإسلام▼
عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب ، أبو عبد الله ، وأبو محمد القرشي السهمي
الجزء 2 · الصفحة 425
50 - عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب ، أبو عبد الله ، وأبو محمد القرشي السهمي . أسلم في الهدنة وهاجر ، واستعمله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جيش غزوة ذات السلاسل ، وفيه أبو بكر وعمر ، لخبرته بمكيدة الحرب . ثم ولي الإمرة في غزوة الشام لأبي بكر وعمر . ثم افتتح مصر ووليها لعمر . وله عدة أحاديث . روى عنه ابناه عبد الله ومحمد ، وأبو عثمان النهدي ، وقبيصة بن ذؤيب ، وعلي بن رباح ، وعبد الرحمن بن شماسة ، وآخرون . وقال ابن عبد البر : أسلم عمرو بن العاص في صفر سنة ثمان ، وأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - على سرية نحو الشام في جمادى الآخرة سنة ثمان فيما ذكره الواقدي إلى السلاسل ، ثم أمده النبي - صلى الله عليه وسلم - بمائتي فارس ، فيهم أبو بكر ، وعمر ، وأبو عبيدة ، إلى أن قال : ثم ولي مصر لمعاوية ، ومات بها يوم الفطر سنة ثلاث وأربعين على الأصح ، فصلى ابنه عليه ، ثم رجع فصلى بالناس صلاة العيد ، ثم ولي مصر بعده عتبة أخو معاوية ، فبقي سنة ومات ، فولي مصر مسلمة بن مخلد ، انتهى . وقدم عمرو دمشق رسولا من أبي بكر إلى هرقل ، وله بدمشق دار عند سقيفة كردوس ، ودار عند باب الجابية ، تعرف ببني حجيجة ، ودار عند عين الحمى . وأمه عنزية ، وكان قصيرا يخضب بالسواد . قال حماد بن سلمة : عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ابنا العاص مؤمنان ، هشام وعمرو " . ابن لهيعة عن مشرح ، عن عقبة بن عامر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أسلم الناس ، وآمن عمرو بن العاص " . رواه الترمذي . وقال ابن أبي مليكة : قال طلحة بن عبيد الله : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " عمرو بن العاص من صالحي قريش " . أخرجه الترمذي ، وفيه انقطاع . وقال ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب : أخبرني سويد بن قيس ، عن قيس بن شفي ، أن عمرو بن العاص قال : يا رسول الله أبايعك على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي ، قال : " إن الإسلام والهجرة يجبان ما كان قبلهما " ، قال : فوالله ما ملأت عيني منه ولا راجعته بما أريد ، حتى لحق بالله حياء منه . وقال الحسن البصري : قال رجل لعمرو بن العاص : أرأيت رجلا مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يحبه ، أليس رجلا صالحا ؟ قال : بلى ، قال : قد مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يحبك ، وقد استعملك ، قال : بلى ، فوالله ما أدري أحبا كان لي منه ، أو استعانة بي ، ولكن سأحدثك برجلين مات وهو يحبهما : عبد الله بن مسعود ، وعمار بن ياسر . فقال الرجل : ذاك قتيلكم يوم صفين . قال : قد والله فعلنا . وروي أن عمرا لما توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - كان على عمان ، فأتاه كتاب أبي بكر بذلك . قال ضمرة ، عن الليث بن سعد ، أن عمر نظر إلى عمرو بن العاص يمشي فقال : ما ينبغي لأبي عبد الله أن يمشي على الأرض إلا أميرا . وقال جويرية بن أسماء : حدثني عبد الوهاب بن يحيى بن عبد الله بن الزبير ، قال : حدثنا أشياخنا أن الفتنة وقعت ، وما رجل من قريش له نباهة أعمى فيها من عمرو بن العاص ، وما زال معتصما بمكة ليس في شيء مما فيه الناس ، حتى كانت وقعة الجمل ، فلما فرغت بعث إلى ولديه عبد الله ومحمد فقال : إني قد رأيت رأيا ، ولستما باللذين ترداني عن رأيي ، ولكن أشيرا علي ، إني رأيت العرب صاروا غارين يضطربان ، وأنا طارح نفسي بين جزاري مكة ، ولست أرضى بهذه المنزلة ، فإلى أي الفريقين أعمد ؟ قال له عبد الله : إن كنت لا بد فاعلا ، فإلى علي . قال : إني إن أتيت عليا قال : إنما أنت رجل من المسلمين ، وإن أتيت معاوية يخلطني بنفسه ، ويشركني في أمره ، فأتى معاوية . وعن عروة ، أو غيره قال : دعا ابنيه ، فأشار عليه عبد الله أن يلزم بيته ، لأنه أسلم له ، فقال له محمد : أنت شريف من أشراف العرب ، وناب من أنيابها ، لا أرى أن تتخلف ، فقال لعبد الله : أما أنت فأشرت علي بما هو خير لي في آخرتي ، وأما أنت يا محمد فأشرت علي بما هو أنبه لذكري ، ارتحلا . فارتحلوا إلى معاوية ، فأتوا رجلا قد عاد المرضى ، ومشى بين الأعراض ، يقص على أهل الشام غدوة وعشية : يا أهل الشام إنكم على خير وإلى خير ، تطلبون بدم خليفة قتل مظلوما ، فمن عاش منكم فإلى خير ، ومن مات فإلى خير . فقال عبد الله : ما أرى الرجل إلا قد انقطع بالأمر دونك ، قال : دعني وإياه ، ثم إن عمرا قال : يا معاوية أحرقت كبدي بقصصك ، أترى أنا خالفنا عليا لفضل منا عليه ، لا والله ، إن هي إلا الدنيا نتكالب عليها ، وايم الله لتقطعن لي قطعة من دنياك ، أو لأنابذنك ، قال : فأعطاه مصر ، يعطي أهلها عطاءهم ، وما بقي فله . ويروى أن عليا كتب إلى عمرو يتألفه ، فلما أتاه الكتاب أقرأه معاوية وقال : قد ترى ، فإما أن ترضيني ، وإما أن ألحق به ، قال : فما تريد ؟ قال : مصر ، فجعلها له . وعن يزيد بن أبي حبيب وغيره ، أن الأمر لما صار لمعاوية استكثر طعمة مصر لعمرو ، ورأى عمرو أن الأمر كله قد صلح به وبتدبيره وعنائه ، وظن أن معاوية سيزيده الشام مع مصر ، فلم يفعل معاوية ، فتنكر له عمرو ، فاختلفا وتغالظا ، فدخل بينهما معاوية بن حديج ، فأصلح أمرهما ، وكتب بينهما كتابا : أن لعمرو ولاية مصر سبع سنين ، وأشهد عليهما شهودا ، ثم مضى عمرو إليها سنة تسع وثلاثين ، فما مكث نحو ثلاث سنين حتى مات . ويروى أن عمرا ومعاوية اجتمعا ، فقال معاوية له : من الناس ؟ قال : أنا ، وأنت ، والمغيرة بن شعبة ، وزياد ، قال : وكيف ذاك ؟ قال : أما أنت فللتأني ، وأما أنا فللبديهة ، وأما مغيرة فللمعضلات ، وأما زياد فللصغير والكبير ، قال : أما ذانك فقد غابا ، فهات أنت بديهتك ، قال : وتريد ذلك ؟ قال : نعم ، قال : فأخرج من عندك ، فأخرجهم ، فقال : يا أمير المؤمنين أسارك ، قال : فأدنى منه رأسه ، فقال : هذا من ذاك ، من معنا في البيت حتى أسارك ؟! . وقال جويرية بن أسماء : إن عمرا قال لابن عباس : يا بني هاشم ، أما والله لقد تقلدتم بقتل عثمان قرم الإماء العوارك ، أطعتم فساق أهل العراق في عتبة ، وأجزرتموه مراق أهل مصر ، وآويتم قتلته . فقال ابن عباس : إنما تكلم لمعاوية ، وإنما تكلم عن رأيك ، وإن أحق الناس أن لا يتكلم في أمر عثمان لأنتما ، أما أنت يا معاوية فزينت له ما كان يصنع ، حتى إذا حصر طلب منك نصرك ، فأبطأت عنه ، وأحببت قتله وتربصت به ، وأما أنت يا عمرو ، فأضرمت المدينة عليه ، وهربت إلى فلسطين تسأل عن أبنائه ، فلما أتاك قتله أضافتك عداوة علي أن لحقت بمعاوية ، فبعت دينك منه بمصر ، فقال معاوية : حسبك يرحمك الله ، عرضني لك عمرو ، وعرض نفسه . وكان عمرو من أفراد الدهر دهاء ، وجلادة ، وحزما ، ورأيا ، وفصاحة . ذكر محمد بن سلام الجمحي : أن عمر بن الخطاب كان إذا رأى رجلا يتلجلج في كلامه قال : خالق هذا وخالق عمرو بن العاص واحد . وقال مجالد ، عن الشعبي ، عن قبيصة بن جابر قال : صحبت عمر ، فما رأيت رجلا أقرأ لكتاب الله منه ، ولا أفقه في دين الله منه ، ولا أحسن مداراة منه ، وصحبت طلحة بن عبيد الله ، فما رأيت رجلا أعطى لجزيل منه من غير مسألة ، وصحبت معاوية ، فما رأيت أحلم منه ، وصحبت عمرو بن العاص ، فما رأيت رجلا أبين ، أو قال أنصع ، طرفا منه ، ولا أكرم جليسا ، ولا أشبه سريرة بعلانية منه ، وصحبت المغيرة بن شعبة ، فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب ، لا يخرج من باب منها إلا بمكر لخرج من أبوابها كلها . وقال موسى بن علي بن رباح ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا أبو قيس مولى عمرو بن العاص ، أن عمرا كان يسرد الصوم ، وقلما كان يصيب من العشاء أول الليل أكثر مما كان يأكل من السحر . وقال عمرو بن دينار : وقع بين المغيرة بن شعبة وبين عمرو بن العاص كلام ، فسبه المغيرة ، فقال عمرو : يا لهصيص ، أيسبني ابن شعبة ! فقال عبد الله ابنه : إنا لله ، دعوت بدعوى القبائل وقد نهي عنها . فأعتق ثلاثين رقبة . وقال عمرو بن دينار : أخبرني مولى لعمرو بن العاص ، أن عمرا أدخل في تعريش الوهط - وهو بستان له بالطائف - ألف ألف عود ، كل عود بدرهم . وقال يزيد بن أبي حبيب : حدثني عبد الرحمن بن شماسة قال : لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة بكى ، فقال له ابنه : لم تبكي ، أجزعا من الموت ؟! قال : لا والله ولكن ما بعد ، قال : قد كنت على خير ، فجعل يذكره صحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفتوحه الشام ، فقال عمرو : تركت أفضل من ذلك كله ، شهادة أن لا إله إلا الله ، إني كنت على ثلاث أطباق ، ليس منها طبقة إلا عرفت نفسي فيها ؛ كنت أول شيء كافرا ، وكنت أشد الناس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلو مت حينئذ لوجبت لي النار ، فلما بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كنت أشد الناس منه حياء ، ما ملأت عيني منه ، فلو مت حينئذ لقال الناس : هنيئا لعمرو ، أسلم على خير ، ومات على خير أحواله ، ثم تلبست بعد ذلك بأشياء ، فلا أدري أعلي أم لي ، فإذا أنا مت فلا يبكى علي ولا تتبعوني نارا ، وشدوا علي إزاري ، فإني مخاصم ، فإذا واريتموني فاقعدوا عندي قدر نحر جزور وتقطيعها ، أستأنس بكم ، حتى أعلم ما أراجع رسل ربي . أخرجه أبو عوانة في مسنده . وقال الزهري : عن حميد بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن عمرو ؛ أن أباه قال : اللهم أمرت بأمور ونهيت عن أمور ، تركنا كثيرا مما أمرت ، ووقعنا في كثير مما نهيت ، اللهم لا إله إلا أنت . ثم أخذ بإبهامه ، فلم يزل يهلل حتى توفي . وقال أبو فراس مولى عبد الله بن عمرو : إن عمرا توفي ليلة الفطر ، فصلى عليه ابنه ودفنه ، ثم صلى بالناس صلاة العيد . قال الليث ، والهيثم بن عدي ، والواقدي ، وابن بكير ، وغيرهم : توفي سنة ثلاث وأربعين ليلة عيد الفطر ، زاد يحيى بن بكير : وسنه نحو مائة سنة . وقال أحمد العجلي : وعمره تسع وتسعون سنة . وقال ابن نمير : توفي في سنة اثنتين وأربعين . فائدة : قال الطحاوي : حدثنا المزني ، قال : سمعت الشافعي يقول : دخل ابن عباس على عمرو بن العاص وهو مريض فقال : كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت وقد أصلحت من دنياي قليلا ، وأفسدت من ديني كثيرا ، فلو كان ما أصلحت هو ما أفسدت لفزت ، ولو كان ينفعني أن أطلب طلبت ، ولو كان ينجيني أن أهرب هربت ، فعظني بموعظة أنتفع بها يا ابن أخي . فقال : هيهات يا أبا عبد الله . فقال : اللهم إن ابن عباس يقنطني من رحمتك ، فخذ مني حتى ترضى . ولعمرو بن العاص ترجمة طويلة في طبقات ابن سعد ثمان عشرة ورقة .
الجرح والتعديل لابن أبي حاتم▼
عمرو بن العاص بن وائل السهمي أبو عبد الله
الجزء 6 · الصفحة 242
1342 - عمرو بن العاص بن وائل السهمي أبو عبد الله ، له صحبة أصله مكي ثم جاء إلى المدينة ، ثم سكن مصر ومات بها ، سمعت أبي يقول ذلك . قال أبو محمد : روى عنه ابنه عبد الله بن عمرو وأبو عثمان النهدي ، وعلي بن رباح وأبو قيس مولى عمرو بن العاص ، وحبيب بن أبي أوس .
سير أعلام النبلاء▼
عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ابْنِ وَائِلٍ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَيُقَالُ : أَبُو مُحَمَّدٍ السَّهْمِيُّ
الجزء 3 · الصفحة 54
15- عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ابْنِ وَائِلٍ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَيُقَالُ : أَبُو مُحَمَّدٍ السَّهْمِيُّ . دَاهِيَةُ قُرَيْشٍ وَرَجُلُ الْعَالَمِ وَمَنْ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي الْفِطْنَةِ ، وَالدَّهَاءِ ، وَالْحَزْمِ . هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْلِمًا فِي أَوَائِلِ سَنَةِ ثَمَانٍ ، مُرَافِقًا لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَحَاجِبِ الْكَعْبَةِ عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ ، فَفَرِحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقُدُومِهِمْ وَإِسْلَامِهِمْ ، وَأَمَّرَ عَمْرًا عَلَى بَعْضِ الْجَيْشِ ، وَجَهَّزَهُ لِلْغَزْوِ . لَهُ أَحَادِيثُ لَيْسَتْ كَثِيرَةً ، تَبْلُغُ بِالْمُكَرَّرِ نَحْوَ الْأَرْبَعِينَ ، اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ مِنْهَا ، وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِحَدِيثٍ ، وَمُسْلِمٌ بِحَدِيثَيْنِ . وَرَوَى أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ . حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَمَوْلَاهُ أَبُو قَيْسٍ ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ رَبَاحٍ ، وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَجَعْفَرُ بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنَيْنٍ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ مُرْسَلًا ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيُّ ، وَعُمَارَةُ بْنُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ ، وَأَبُو مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيُّ ، وَآخَرُونَ . قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : هُوَ أَخُو عُرْوَةَ بْنِ أُثَاثَةَ لِأُمِّهِ . وَكَانَ عُرْوَةُ مِمَّنْ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ . وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْبَرْقِيِّ : كَانَ عَمْرٌو قَصِيرًا يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ . أَسْلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ سَنَةَ ثَمَانٍ ، وَقِيلَ : قَدِمَ هُوَ وَخَالِدٌ ، وَابْنُ طَلْحَةَ ، فِي أَوَّلِ صَفَرٍ مِنْهَا . قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَلَّاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ . نَزَلَ الْمَدِينَةَ ثُمَّ سَكَنَ مِصْرَ ، وَبِهَا مَاتَ . رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ابْنَا الْعَاصِ مُؤْمِنَانِ ، عَمْرٌو وَهِشَامٌ " . وَرَوَى عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، قَالَ طَلْحَةُ : أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَيْءٍ ؟ إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ : " عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنْ صَالِحِي قُرَيْشٍ ، نِعْمَ أَهْلُ الْبَيْتِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَأُمُّ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ " . الثَّوْرِيُّ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : عَقَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِوَاءً لِعَمْرٍو عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَسَرَاةِ أَصْحَابِهِ . قَالَ الثَّوْرِيُّ : أَرَاهُ قَالَ : فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ . مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ : قَدْ صَحِبْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَبْيَنَ أَوْ أَنْصَعَ رَأَيًا ، وَلَا أَكْرَمَ جَلِيسًا مِنْهُ ، وَلَا أَشْبَهَ سَرِيرَةً بِعَلَانِيَةٍ مِنْهُ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ : كَانَ عُمَرُ إِذَا رَأَى الرَّجُلَ يَتَلَجْلَجُ فِي كَلَامِهِ ، قَالَ : خَالِقُ هَذَا وَخَالِقُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَاحِدٌ ! . رَوَى مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، سَمِعَ عَمْرًا يَقُولُ : لَا أَمَلُّ ثَوْبِي مَا وَسِعَنِي ، وَلَا أَمَلُّ زَوْجَتِي مَا أَحْسَنَتْ عِشْرَتِي ، وَلَا أَمَلُّ دَابَّتِي مَا حَمَلَتْنِي ، إِنَّ الْمَلَالَ مِنْ سَيِّئِ الْأَخْلَاقِ . وَرَوَى أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ يَعْلَى ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، قَالَ رَجُلٌ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : صِفْ لِيَ الْأَمْصَارَ ، قَالَ : أَهْلُ الشَّامِ أَطْوَعُ النَّاسِ لِمَخْلُوقٍ ، وَأَعْصَاهُ لِلْخَالِقِ ، وَأَهْلُ مِصْرَ ، أَكْيَسُهُمْ صِغَارًا وَأَحْمَقُهُمْ كِبَارًا ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ أَسْرَعُ النَّاسِ إِلَى الْفِتْنَةِ ، وَأَعْجَزُهُمْ عَنْهَا ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ أَطْلَبُ النَّاسِ لِلْعِلْمِ ، وَأَبْعَدُهُمْ مِنْهُ . رَوَى مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : دُهَاةُ الْعَرَبِ أَرْبَعَةٌ : مُعَاوِيَةُ ، وَعَمْرٌو ، وَالْمُغِيرَةُ ، وَزِيَادٌ . فَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَلِلْأَنَاةِ وَالْحِلْمِ ، وَأَمَّا عَمْرٌو فَلِلْمُعْضِلَاتِ ، وَالْمُغِيرَةُ لِلْمُبَادَهَةِ ، وَأَمَّا زِيَادٌ فَلِلصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ كَانَ عَمْرٌو مِنْ فُرْسَانِ قُرَيْشٍ وَأَبْطَالِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، مَذْكُورًا بِذَلِكَ فِيهِمْ . وَكَانَ شَاعِرًا حَسَنَ الشِّعْرِ ، حُفِظَ عَنْهُ مِنْهُ الْكَثِيرُ فِي مَشَاهِدَ شَتَّى وَهُوَ الْقَائِلُ : إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَتْرُكْ طَعَامًا يُحِبُّهُ وَلَمْ يَنْهَ قَلْبًا غَاوِيًا حَيْثُ يَمَّمَا قَضَى وَطَرًا مِنْهُ وَغَادَرَ سُبَّةً إِذَا ذُكِرَتْ أَمْثَالُهَا تَمْلَأُ الْفَمَا وَكَانَ أَسَنَّ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَكَانَ يَقُولُ : إِنِّي لَأَذْكُرُ اللَّيْلَةَ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَقَدْ سُقْنَا مِنْ أَخْبَارِ عَمْرٍو فِي الْمَغَازِي وَفِي مَسِيرِهِ إِلَى النَّجَاشِيِّ ، وَفِي سِيرَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَفِي الْحَوَادِثِ ، وَأَنَّهُ افْتَتَحَ إِقْلِيمَ مِصْرَ وَوَلِيَ إِمْرَتَهُ زَمَنَ عُمَرَ ، وَصَدْرًا مِنْ دَوْلَةِ عُثْمَانَ . ثُمَّ أَعْطَاهُ مُعَاوِيَةُ الْإِقْلِيمَ ، وَأَطْلَقَ لَهُ مَغَلَّهُ سِتَّ سِنِينَ لِكَوْنِهِ قَامَ بِنُصْرَتِهِ ، فَلَمْ يَلِ مِصْرَ مِنْ جِهَةِ مُعَاوِيَةَ إِلَّا سَنَتَيْنِ وَنَيِّفًا . وَلَقَدْ خَلَّفَ مِنَ الذَّهَبِ قَنَاطِيرَ مُقَنْطَرَةً . وَقَدْ سُقْتُ مِنْ أَخْبَارِهِ فِي " تَارِيخِ الْإِسْلَامِ " جُمْلَةً ، وَطَوَّلَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ تَرْجَمَتَهُ . وَكَانَ مِنْ رِجَالِ قُرَيْشٍ رَأْيًا ، وَدَهَاءً ، وَحَزْمًا ، وَكَفَاءَةً ، وَبَصَرًا بِالْحُرُوبِ ، وَمِنْ أَشْرَافِ مُلُوكِ الْعَرَبِ ، وَمِنْ أَعْيَانِ الْمُهَاجِرِينَ ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ وَيَعْفُو عَنْهُ ، وَلَوْلَا حُبُّهُ لِلدُّنْيَا وَدُخُولُهُ فِي أُمُورٍ لَصَلُحَ لِلْخِلَافَةِ ، فَإِنَّ لَهُ سَابِقَةً لَيْسَتْ لِمُعَاوِيَةَ . وَقَدْ تَأَمَّرَ عَلَى مِثْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ؛ لِبَصَرِهِ بِالْأُمُورِ وَدَهَائِهِ . ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ رَاشِدٍ مَوْلَى حَبِيبٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَوْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَالَ : لَمَّا انْصَرَفْنَا مِنَ الْخَنْدَقِ ، جَمَعْتُ رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ إِنَّ أَمْرَ مُحَمَّدٍ يَعْلُو عُلُوًّا مُنْكَرًا ، وَاللَّهِ مَا يَقُومُ لَهُ شَيْءٌ ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَأْيًا ، قَالُوا : وَمَا هُوَ ؟ قُلْتُ : أَنْ نَلْحَقَ بِالنَّجَاشِيِّ عَلَى حَامِيَتِنَا ، فَإِنْ ظَفَرَ قَوْمُنَا ، فَنَحْنُ مَنْ قَدْ عَرَفُوا ، نَرْجِعُ إِلَيْهِمْ ، وَإِنْ يَظْهَرْ مُحَمَّدٌ ، فَنَكُونُ تَحْتَ يَدَيِ النَّجَاشِيِّ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْ أَنْ نَكُونَ تَحْتَ يَدَيْ مُحَمَّدٍ . قَالُوا : أَصَبْتَ . قُلْتُ : فَابْتَاعُوا لَهُ هَدَايَا ، وَكَانَ مِنْ أَعْجَبِ مَا يُهْدَى إِلَيْهِ مِنْ أَرْضِنَا الْأُدْمُ ، فَجَمْعنَا لَهُ أُدْمًا كَثِيرًا ، وَقَدِمْنَا عَلَيْهِ ، فَوَافَقْنَا عِنْدَهُ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ ، قَدْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَمْرِ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ ، قُلْتُ : لَعَلِّي أَقْتُلُهُ . وَأُدْخِلَتِ الْهَدَايَا ، فَقَالَ : مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِصَدِيقِي ، وَعَجِبَ بِالْهَدِيَّةِ . فَقُلْتُ : أَيُّهَا الْمَلِكُ ! إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ مُحَمَّدٍ عِنْدَكَ ، وَهُوَ رَجُلٌ قَدْ وَتَرَنَا ، وَقَتَلَ أَشْرَافَنَا ، فَأَعْطِنِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ ; فَغَضِبَ ، وَضَرَبَ أَنْفَهُ ضَرْبَةً ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ كَسَرَهُ ، فَلَوِ انْشَقَّتْ لِيَ الْأَرْضُ دَخَلْتُ فِيهَا ، وَقُلْتُ : لَوْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ تَكْرَهُ هَذَا لَمْ أَسْأَلْكَهُ . فَقَالَ : سَأَلْتَنِي أَنْ أُعْطِيَكَ رَسُولَ رَجُلٍ يَأْتِيهِ النَّامُوسُ الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى الْأَكْبَرَ تَقْتُلُهُ ؟ ! فَقُلْتُ : وَإِنَّ ذَاكَ لَكَذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَاللَّهِ إِنِّي لَكَ نَاصِحٌ فَاتَّبِعْهُ ، فَوَاللَّهِ لَيَظْهَرَنَّ كَمَا ظَهَرَ مُوسَى وَجُنُودُهُ . قُلْتُ : أَيُّهَا الْمَلِكُ ، فَبَايِعْنِي أَنْتَ لَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ : نَعَمْ . فَبَسَطَ يَدَهُ ، فَبَايَعْتُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَخَرَجْتُ عَلَى أَصْحَابِي وَقَدْ حَالَ رَأْيٌ ، فَقَالُوا : مَا وَرَاءَكَ ؟ فَقُلْتُ : خَيْرٌ ، فَلَمَّا أَمْسَيْتُ ، جَلَسْتُ عَلَى رَاحِلَتِي ، وَانْطَلَقْتُ ، وَتَرَكْتُهُمْ ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَهْوِي إِذْ لَقِيتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، فَقُلْتُ : إِلَى أَيْنَ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ ؟ قَالَ : أَذْهَبُ وَاللَّهِ أُسْلِمُ ، إِنَّهُ وَاللَّهِ قَدِ اسْتَقَامَ الْمِيسَمُ ، إِنَّ الرَّجُلَ لَنَبِيٌّ مَا أَشُكُّ فِيهِ ، فَقُلْتُ : وَأَنَا وَاللَّهِ . فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ يُغْفَرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي ، وَلَمْ أَذْكُرْ مَا تَأَخَّرَ فَقَالَ لِي : " يَا عَمْرُو بَايِعْ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ " . ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ سُوِيدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ سُمَيٍّ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ يُغْفَرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي ؟ قَالَ : " إِنَّ الْإِسْلَامَ وَالْهِجْرَةَ يَجُبَّانِ مَا كَانَ قَبْلَهُمَا " . قَالَ : فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَشَدُّ النَّاسِ حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا مَلَأْتُ عَيْنِي مِنْهُ وَلَا رَاجَعْتُهُ . ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي عُمَيْرٍ الطَّائِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : لَمَّا رَأَى عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَمْرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَظْهَرُ ، خَرَجَ إِلَى النَّجَاشِيِّ وَأَهْدَى لَهُ ، فَوَافَقَ عِنْدَهُ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ فِي تَزْوِيجِ أُمِّ حَبِيبَةَ ، فَلَقِيَ عَمْرٌو عَمْرًا ، فَضَرَبَهُ وَخَنَقَهُ . ثُمَّ دَخَلَ عَلَى النَّجَاشِيِّ ، فَأَخْبَرَهُ ، فَغَضِبَ وَقَالَ : وَاللَّهِ لَوْ قَتَلْتَهُ مَا أَبْقَيْتُ مِنْكُمْ أَحَدًا ، أَتَقْتُلُ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ ؟ فَقُلْتُ : أَتَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَقُلْتُ : وَأَنَا أَشْهَدُ ، ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ . ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ ، فَعَانَقْتُهُ ، وَعَانَقَنِي ، وَانْطَلَقْتُ سَرِيعًا إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَايَعْتُهُ عَلَى أَنْ يُغْفَرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي . النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ : اسْتَأْذَنَ جَعْفَرٌ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ قَالَ : ائْذَنْ لِي أَنْ آتِيَ أَرْضًا أَعْبُدُ اللَّهَ فِيهَا لَا أَخَافُ أَحَدًا ] فَأَذِنَ لَهُ ، فَأَتَى النَّجَاشِيَّ . قَالَ عُمَيْرٌ : فَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَالَ : لَمَّا رَأَيْتُ مَكَانَهُ ، حَسَدْتُهُ ، فَقُلْتُ لِلنَّجَاشِيِّ : إِنَّ بِأَرْضِكَ رَجُلًا ابْنُ عَمِّهِ بِأَرْضِنَا ، وَإِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاسِ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ ، وَإِنَّكَ وَاللَّهِ إِنْ لَمْ تَقْتُلْهُ وَأَصْحَابَهُ ، لَا أَقْطَعُ هَذِهِ النُّطْفَةَ إِلَيْكَ أَبَدًا . قَالَ : ادْعُهُ . قُلْتُ : إِنَّهُ لَا يَجِيءُ مَعِي ، فَأَرْسِلْ إِلَيْهِ مَعِي رَسُولًا ، فَجَاءَ ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَابِ ، نَادَيْتُ : ائْذَنْ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَنَادَى هُوَ : ائْذَنْ لِحِزْبِ اللَّهِ ، فَسَمِعَ صَوْتَهُ ، فَأَذِنَ لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ . ثُمَّ أَذِنَ لِي ، فَدَخَلْتُ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ جِئْتُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَجَعَلْتُهُ خَلْفِي ، قَالَ : وَأَقْعَدْتُ بَيْنَ كُلِّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِي ، فَقَالَ النَّجَاشِيُّ : نَخِّرُوا فَقُلْتُ : إِنَّ ابْنَ عَمِّ هَذَا بِأَرْضِنَا يَزْعُمُ أَنْ لَيْسَ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ . قَالَ : فَتَشَهَّدَ ، فَإِنِّي أَوَّلُ مَا سَمِعْتُ التَّشَهُّدَ لَيَوْمَئِذٍ ، وَقَالَ : صَدَقَ ، هُوَ ابْنُ عَمِّي وَأَنَا عَلَى دِينِهِ . قَالَ : فَصَاحَ صِيَاحًا ، وَقَالَ : أَوَّهْ ، حَتَّى قُلْتُ : مَا لِابْنِ الْحَبَشِيَّةِ ؟ فَقَالَ : نَامُوسٌ مِثْلُ نَامُوسِ مُوسَى . مَا يَقُولُ فِي عِيسَى ؟ قَالَ : يَقُولُ : هُوَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ ، فَتَنَاوَلَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ ، فَقَالَ : مَا أَخَطَأَ مِنْ أَمْرِهِ مِثْلَ هَذِهِ . وَقَالَ : لَوْلَا مُلْكِي لَاتَّبَعْتُكُمْ . وَقَالَ لِعَمْرٍو : مَا كُنْتُ أُبَالِي أَنْ لَا تَأْتِيَنِي أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ أَبَدًا . وَقَالَ لِجَعْفَرٍ : اذْهَبْ فَأَنْتَ آمِنٌ بِأَرْضِي ، مَنْ ضَرَبَكَ ، قَتَلْتُهُ . قَالَ : فَلَقِيتُ جَعْفَرًا خَالِيًا ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ ، فَقُلْتُ : نَعَمْ إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَعَبْدُهُ . فَقَالَ : هَدَاكَ اللَّهُ . فَأَتَيْتُ أَصْحَابِي ، فَكَأَنَّمَا شَهِدُوهُ مَعِي ، فَأَخَذُونِي ، فَأَلْقَوْا عَلَيَّ قَطِيفَةً ، وَجَعَلُوا يَغُمُّونِي وَجَعَلْتُ أُخْرِجُ رَأْسِي مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَا ، حَتَّى أَفْلَتُّ وَمَا عَلَيَّ قِشْرَةٌ فَلَقِيتُ حَبَشِيَّةً ، فَأَخَذْتُ قِنَاعَهَا فَجَعَلْتُهُ عَلَى عَوْرَتِي ، فَقَالَتْ كَذَا وَكَذَا ، وَأَتَيْتُ جَعْفَرًا ، فَقَالَ : مَا لَكَ ؟ قُلْتُ : ذُهِبَ بِكُلِّ شَيْءٍ لِي ، فَانْطَلَقَ مَعِي إِلَى بَابِ الْمَلِكِ ، فَقَالَ : ائْذَنْ لِحِزْبِ اللَّهِ . فَقَالَ آذِنُهُ : إِنَّهُ مَعَ أَهْلِهِ . قَالَ : اسْتَأْذِنْ لِي ، فَأَذِنَ لَهُ . فَقَالَ : إِنَّ عَمْرًا قَدْ بَايَعَنِي عَلَى دِينِي ، فَقَالَ : كَلَّا . قَالَ : بَلَى . فَقَالَ لِإِنْسَانٍ : اذْهَبْ فَإِنْ كَانَ فَعَلَ فَلَا يَقُولَنَّ لَكَ شَيْئًا إِلَّا كَتَبْتَهُ . قَالَ فَجَاءَ ، فَجَعَلَ يَكْتُبُ مَا أَقُولُ حَتَّى مَا تَرَكْنَا [ شَيْئًا ] حَتَّى الْقَدَحَ ، وَلَوْ [ أَشَاءُ ] أَنْ آخُذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلَى مَالِي لَفَعَلْتُ . وَعَنْ عَمْرٍو قَالَ : حَضَرْتُ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ ، ثُمَّ حَضَرْتُ أُحُدًا ، فَنَجَوْتُ ، ثُمَّ قُلْتُ : كَمْ أُوضَعُ ؟ فَلَحِقْتُ بِالْوَهْطِ وَلَمْ أَحْضُرْ صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةِ . سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ الطَّلْحِيُّ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ لَرَشِيدُ الْأَمْرِ " . أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنِي مِشْرَحٌ ، سَمِعْتُ عُقْبَةَ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " أَسْلَمَ النَّاسُ وَآمَنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ " . عَمْرُو بْنُ حَكَّامٍ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَمِّهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ابْنَا الْعَاصِ مُؤْمِنَانِ " . أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ ، فَأَتَيْتُ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ، وَهُوَ مُحْتَبٍ بِحَمَائِلِ سَيْفِهِ ، فَأَخَذْتُ سَيْفًا ، فَاحْتَبَيْتُ بِحَمَائِلِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّهَا النَّاسُ ، أَلَا كَانَ مَفْزَعُكُمْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، أَلَا فَعَلْتُمْ كَمَا فَعَلَ هَذَانِ الْمُؤْمِنَانِ ؟ . اللَّيْثُ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، عَنِ ابْنِ يَخَامِرَ السَّكْسَكِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَإِنَّهُ يُحِبُّكَ وَيُحِبُّ رَسُولَكَ ، مُنْقَطِعٌ . أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ سُوِيدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ قَيْسٍ الْبَلَوِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ رِمْثَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ فِي سَرِيَّةٍ ، وَخَرَجْنَا مَعَهُ ، فَنَعَسَ ، وَقَالَ : يَرْحَمُ اللَّهُ عَمْرًا . فَتَذَاكَرْنَا كُلَّ مَنِ اسْمُهُ عَمْرٌو . قَالَ : فَنَعَسَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ : رَحِمَ اللَّهُ عَمْرًا . ثُمَّ نَعَسَ الثَّالِثَةَ ، فَاسْتَيْقَظَ ، فَقَالَ : رَحِمَ اللَّهُ عَمْرًا . قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ عَمْرٌو هَذَا ؟ قَالَ : عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ . قُلْنَا : وَمَا شَأْنُهُ ؟ قَالَ : كُنْتُ إِذَا نَدَبْتُ النَّاسَ إِلَى الصَّدَقَةِ ، جَاءَ فَأَجْزَلَ مِنْهَا ، فَأَقُولُ : يَا عَمْرُو ! أَنَّى لَكَ هَذَا ؟ فَقَالَ : مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، قَالَ : وَصَدَقَ عَمْرٌو ; إِنَّ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا كَثِيرًا . الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ أَبِي جَبَلَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : مَا عَدَلَ بِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِخَالِدٍ مُنْذُ أَسْلَمْنَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي حَرْبِهِ . مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، سَمِعَ عَمْرًا يَقُولُ : بَعَثَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : خُذْ عَلَيْكَ ثِيَابَكَ وَسِلَاحَكَ ، ثُمَّ ائْتِنِي . فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ ، فَصَعَّدَ فِيَّ الْبَصَرَ ، وَصَوَّبَهُ ، فَقَالَ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَكَ عَلَى جَيْشٍ ، فَيُسَلِّمُكَ اللَّهُ وَيُغَنِّمُكَ ، وَأَرْغَبُ لَكَ رَغْبَةً صَالِحَةً مِنَ الْمَالِ . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! مَا أَسْلَمْتُ مِنْ أَجْلِ الْمَالِ ، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ ، وَلِأَنْ أَكُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَا عَمْرُو ، نِعِمَّا بِالْمَالِ الصَّالِحِ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ . إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ : عَنْ قَيْسٍ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمْرًا فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ ، فَأَصَابَهُمْ بَرْدٌ ، فَقَالَ لَهُمْ عَمْرٌو : لَا يُوقِدَنَّ أَحَدٌ نَارًا . فَلَمَّا قَدِمَ شَكَوْهُ ، قَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ! كَانَ فِيهِمْ قِلَّةٌ ، فَخَشِيتُ أَنْ يَرَى الْعَدُوُّ قِلَّتَهُمْ ، وَنَهَيْتُهُمْ أَنْ يَتْبَعُوا الْعَدُوَّ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ كَمِينٌ . فَأَعْجَبَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَكِيعٌ : عَنْ مُنْذِرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ : لَمَ يَدَعْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ النَّاسَ أَنْ يُوقِدُوا نَارًا ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا صَنَعَ بِالنَّاسِ ، يَمْنَعُهُمْ مَنَافِعَهُمْ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : دَعْهُ ، فَإِنَّمَا وَلَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْنَا لِعِلْمِهِ بِالْحَرْبِ . وَكَذَا رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُنْذِرٍ . وَصَحَّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَعْمَلَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ ، وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمْرُ . يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ : عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، أَنَّ عَمْرًا كَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ ، فَأَصَابَهُمْ بَرْدٌ شَدِيدٌ لَمْ يَرَوْا مِثْلَهُ ، فَخَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ ، فَقَالَ : احْتَلَمْتُ الْبَارِحَةَ ، وَلَكِنِّي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ بَرْدًا مِثْلَ هَذَا ، فَغَسَلَ مَغَابِنَهُ ، وَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ . فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ : كَيْفَ وَجَدْتُمْ عَمْرًا وَصَحَابَتَهُ ؟ فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْرًا ، وَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى بِنَا وَهُوَ جُنُبٌ ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَمْرٍو ، فَسَأَلَهُ ، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ وَبِالَّذِي لَقِيَ مِنَ الْبَرْدِ ، وَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ قَالَ : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَلَوِ اغْتَسَلْتُ مُتُّ . فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ : قَالَ رَجُلٌ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُحِبُّهُ ، أَلَيْسَ رَجُلًا صَالِحًا ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : قَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُحِبُّكَ ، وَقَدِ اسْتَعْمَلَكَ . قَالَ : بَلَى . فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَحُبًّا كَانَ لِي مِنْهُ أَوِ اسْتِعَانَةً بِي ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ بِرَجُلَيْنِ مَاتَ وَهُوَ يُحِبُّهُمَا ابْنُ مَسْعُودٍ وَعَمَّارٌ ، فَقَالَ : ذَاكَ قَتِيلُكُمْ بِصِفِّينَ . قَالَ : قَدْ وَاللَّهِ فَعَلْنَا . مُعْتَمِرٌ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْرَجَ شُقَّةَ خَمِيصَةٍ سَوْدَاءَ فَعَقَدَهَا فِي رُمْحٍ ، ثُمَّ هَزَّ الرَّايَةَ ، فَقَالَ : مَنْ يَأْخُذُهَا بِحَقِّهَا ؟ فَهَابَهَا الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَجْلِ الشَّرْطِ ، فَقَامَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا حَقُّهَا ؟ قَالَ : لَا تُقَاتِلْ بِهَا مُسْلِمًا ، وَلَا تَفِرَّ بِهَا عَنْ كَافِرٍ . قَالَ : فَأَخَذَهَا ، فَنَصَبَهَا عَلَيْنَا يَوْمَ صِفِّينَ ، فَمَا رَأَيْتُ رَايَةً كَانَتْ أَكْسَرَ أَوْ أَقْصَمَ لِظُهُورِ الرِّجَالِ مِنْهَا ، وَهُوَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ . سَمِعَهُ مِنْهُ أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ . وَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ عَمْرٌو عَلَى عُمَانَ ، فَأَتَاهُ كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ بِوَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . اللَّيْثُ : عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ نَشِيطٍ ، أَنَّ قُرَّةَ بْنَ هُبَيْرَةَ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْلَمَ . . . الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : فَبَعَثَ عَمْرًا عَلَى الْبَحْرَيْنِ ، فَتُوُفِّيَ وَهُوَ ثَمَّ . قَالَ عَمْرٌو : فَأَقْبَلْتُ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُسَيْلِمَةَ ، فَأَعْطَانِي الْأَمَانَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ مُحَمَّدًا أُرْسِلَ فِي جَسِيمِ الْأُمُورِ ، وَأُرْسِلْتُ فِي الْمُحَقَّرَاتِ . قُلْتُ : اعْرِضْ عَلَيَّ مَا تَقُولُ . فَقَالَ : يَا ضُفْدَعُ نَقِي فَإِنَّكِ نِعْمَ مَا تَنِقِّينَ ، لَا زَادًا تَنْقرِينَ ، وَلَا مَاءً تُكَدِّرِينَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا وَبَرْ يَا وَبَرْ ; وَيَدَانِ وَصَدَرْ ، وَبَيَانُ خَلِقِهِ حَفَرْ . ثُمَّ أُتِيَ بِأُنَاسٍ يَخْتَصِمُونَ فِي نَخْلَاتٍ قَطَعَهَا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ . فَتَسَجَّى قَطِيفَةً ، ثُمَّ كَشَفَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَاللَّيْلِ الْأَدْهَمِ ، وَالذِّئْبِ الْأَسْحَمِ ، مَا جَاءَ ابْنُ أَبِي مُسْلِمِ مِنْ مُجْرِمِ . ثُمَّ تَسْجَّى الثَّانِيَةَ ، فَقَالَ : وَاللَّيْلِ الدَّامِسِ ، وَالذِّئْبِ الْهَامِسِ ، مَا حُرْمَتُهُ رَطِبًا إِلَّا كَحُرْمَتِهِ يَابِسِ ، قُومُوا فَلَا أَرَى عَلَيْكُمْ فِيمَا صَنَعْتُمْ بَأْسًا . قَالَ عَمْرٌو : أَمَا وَاللَّهِ إِنَّكَ كَاذِبٌ ، وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ إِنَّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ، فَتَوَعَّدَنِي . رَوَى ضَمْرَةُ ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : نَظَرَ عُمَرُ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَقَالَ : مَا يَنْبَغِي لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا أَمِيرًا . وَشَهِدَ عَمْرٌو يَوْمَ الْيَرْمُوكِ ، وَأَبْلَى يَوْمَئِذٍ بَلَاءً حَسَنًا . وَقِيلَ : بَعَثَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ ، فَصَالَحَ أَهْلَ حَلَبَ وَأَنْطَاكِيَةَ ، وَافْتَتَحَ سَائِرَ قَنْسَرِينَ عَنْوَةً . وَقَالَ خَلِيفَةُ : وَلَّى عُمَرُ عَمْرًا فِلَسْطِينَ وَالْأُرْدُنَ ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ ، فَسَارَ إِلَى مِصْرَ ، وَافْتَتَحَهَا ، وَبَعَثَ عُمَرُ الزُّبَيْرَ مَدَدًا لَهُ . وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ : فَتَحَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ ، ثُمَّ انْتَقَضُوا فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ . وَقَالَ الْفَسَوِيُّ : كَانَ فَتْحُ لَيُونَ سَنَةَ عِشْرِينَ ، وَأَمِيرُهَا عَمْرٌو . وَقَالَ خَلِيفَةُ : افْتَتَحَ عَمْرٌو طَرَابُلْسَ الْغَرْبِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ . وَقِيلَ : سَنَةَ ثَلَاثٍ . خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : خَرَجَ جَيْشٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَا أَمِيرُهُمْ حَتَّى نَزَلْنَا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ ، فَقَالَ عَظِيمٌ مِنْهُمْ : أَخْرِجُوا إِلَيَّ رَجُلًا أُكَلِّمُهُ وَيُكَلِّمُنِي . فَقُلْتُ : لَا يَخْرُجُ إِلَيْهِ غَيْرِي ، فَخَرَجْتُ مَعِي تُرْجُمَانِي ، وَمَعَهُ تُرْجُمَانُ ، حَتَّى وُضِعَ لَنَا مِنْبَرَانِ . فَقَالَ : مَا أَنْتُمْ ؟ قُلْتُ : نَحْنُ الْعَرَبُ ، وَمِنْ أَهْلِ الشَّوْكِ وَالْقَرْظِ ، وَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ اللَّهِ ، كُنَّا أَضْيَقَ النَّاسِ أَرْضًا وَشَرَّهُ عَيْشًا ، نَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ ، وَيُغِيرُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ ، كُنَّا بِشَرِّ عَيْشٍ عَاشَ بِهِ النَّاسُ ، حَتَّى خَرَجَ فِينَا رَجُلٌ لَيْسَ بِأَعْظَمِنَا يَوْمَئِذٍ شَرَفًا وَلَا أَكْثَرَنَا مَالًا ، قَالَ : أَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ، يَأْمُرُنَا بِمَا لَا نَعْرِفُ ، وَيَنْهَانَا عَمَّا كُنَّا عَلَيْهِ ، فَشَنِفْنَا لَهُ ، وَكَذَّبْنَاهُ ، وَرَدَدْنَا عَلَيْهِ ، حَتَّى خَرَجَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ غَيْرِنَا ، فَقَالُوا : نَحْنُ نُصَدِّقُكَ ، وَنُقَاتِلُ مَنْ قَاتَلَكَ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ ، وَخَرَجْنَا إِلَيْهِ ، وَقَاتَلْنَاهُ ، فَظَهَرَ عَلَيْنَا ، وَقَاتَلَ مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ ، فَلَوْ تَعْلَمُ مَا وَرَائِي مِنَ الْعَرَبِ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا جَاءَكُمْ ، فَضَحِكَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنْ رَسُولَكُمْ قَدْ صَدَقَ وَقَدْ جَاءَتْنَا رُسُلٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، وَكُنَّا عَلَيْهِ حَتَّى ظَهَرَتْ فِينَا مُلُوكٌ ، فَعَمِلُوا فِينَا بِأَهْوَائِهِمْ ، وَتَرَكُوا أَمْرَ الْأَنْبِيَاءِ ، فَإِنْ أَنْتُمْ أَخَذْتُمْ بِأَمْرِ نَبِيِّكُمْ ، لَمْ يُقَاتِلْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبْتُمُوهُ ، وَإِذَا فَعَلْتُمْ مِثْلَ الَّذِي فَعَلْنَا ، فَتَرَكْتُمْ أَمْرَ نَبِيِّكُمْ ، لَمْ تَكُونُوا أَكْثَرَ عَدَدًا مِنَّا وَلَا أَشَدَّ مِنَّا قُوَّةً . قَالَ الزُّهْرِيُّ : اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ ، فَنَزَعَ عَنْ مِصْرَ عَمْرًا ، وَأَمَّرَ عَلَيْهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَرْحٍ . جُوَيْرِيَّةُ بْنُ أَسْمَاءَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، حَدَّثَنَا أَشْيَاخُنَا : أَنَّ الْفِتْنَةَ لَمَّا وَقَعَتْ ، مَا زَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مُعْتَصِمًا بِمَكَّةَ حَتَّى كَانَتْ وَقْعَةُ الْجَمَلِ ، فَلَمَّا كَانَتْ ، بَعَثَ إِلَى وَلَدَيْهِ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدٍ ، فَقَالَ : قَدْ رَأَيْتُ رَأْيًا ، وَلَسْتُمَا بِاللَّذَيْنِ تَرُدَّانِي عَنْهُ ، وَلَكِنْ أَشِيرَا عَلَيَّ ، إِنِّي رَأَيْتُ الْعَرَبَ صَارُوا غَارَيْنِ يَضْطَرِبَانِ ، فَأَنَا طَارِحٌ نَفْسِي بَيْنَ جَزَّارَيْ مَكَّةَ ، وَلَسْتُ أَرْضَى بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ، فَإِلَى أَيِّ الْفَرِيقَيْنِ أَعْمَدُ ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَإِلَى عَلِيٍّ ، قَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، إِنِّي إِنْ أَتَيْتُهُ ، قَالَ لِي : إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ أَتَيْتُ مُعَاوِيَةَ ، خَلَطَنِي بِنَفْسِهِ ، وَشَرَكَنِي فِي أَمْرِهِ ، فَأَتَى مُعَاوِيَةَ . وَقِيلَ : إِنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ : إِنَّكَ أَشَرْتَ عَلَيَّ بِالْقُعُودِ ، وَهُوَ خَيْرٌ لِي فِي آخِرَتِي . وَأَمَّا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ ، فَأَشَرْتَ عَلَيَّ بِمَا هُوَ أَنْبَهُ لِذِكْرِي ، ارْتَحِلَا ، فَأَتَى مُعَاوِيَةَ ، فَوَجَدَهُ يَقُصُّ وَيُذَكِّرَ أَهْلَ الشَّامِ فِي دَمِ الشَّهِيدِ . فَقَالَ لَهُ : يَا مُعَاوِيَةُ ، قَدْ أَحْرَقْتَ كَبِدِي بِقَصَصِكَ ، أَتَرَى إِنْ خَالَفْنَا عَلِيًّا لِفَضْلٍ مِنَّا عَلَيْهِ ، لَا وَاللَّهِ ! إِنْ هِيَ إِلَّا الدُّنْيَا نَتَكَالَبُ عَلَيْهَا ، أَمَا وَاللَّهِ لَتَقْطَعَنَّ لِي مِنْ دُنْيَاكَ أَوْ لَأُنَابِذَنَّكَ ، فَأَعْطَاهُ مِصْرَ . وَقَدْ كَانَ أَهْلُهَا بَعَثُوا بِطَاعَتِهِمْ إِلَى عَلِيٍّ . الطَّبَرَانِيُّ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مَعَهُ ، فَجَلَسَ شَدَّادٌ بَيْنَهُمَا ، وَقَالَ : هَلْ تَدْرِيَانِ مَا يُجْلِسُنِي بَيْنَكُمَا؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا جَمِيعًا فَفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا ، فَوَاللَّهِ مَا اجْتَمَعَا إِلَّا عَلَى غَدْرَةٍ . وَقِيلَ : كَتَبَ عَلِيٌّ إِلَى عَمْرٍو ، فَأَقْرَأَهُ مُعَاوِيَةَ وَقَالَ : قَدْ تَرَى مَا كَتَبَ إِلَيَّ عَلِيٌّ ، فَإِمَّا أَنْ تُرْضِيَنِي ، وَإِمَّا أَنْ أَلْحَقَ بِهِ . قَالَ : مَا تُرِيدُ ؟ قَالَ : مِصْرَ ، فَجَعَلَهَا لَهُ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي مُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ . وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ قَالَا : لَمَّا صَارَ الْأَمْرُ فِي يَدِ مُعَاوِيَةَ ، اسْتَكْثَرَ مِصْرَ طُعْمَةً لِعَمْرٍو مَا عَاشَ ، وَرَأَى عَمْرٌو أَنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ قَدْ صَلُحَ بِهِ وَبِتَدْبِيرِهِ ، وَظَنَّ أَنَّ مُعَاوِيَةَ سَيَزِيدُهُ الشَّامَ ، فَلَمْ يَفْعَلْ ، فَتَنَكَّرَ لَهُ عَمْرٌو . فَاخْتَلَفَا وَتَغَالَظَا ، فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ ، وَكَتَبَ بَيْنَهُمَا كِتَابًا بِأَنَّ لِعَمْرٍو وَلَايَةَ مِصْرَ سَبْعَ سِنِينَ ، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِمَا شُهُودًا ، وَسَارَ عَمْرٌو إِلَى مِصْرَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ ، فَمَكَثَ نَحْوَ ثَلَاثِ سِنِينَ ، وَمَاتَ . الْمَدَائِنِيُّ : عَنْ جُوَيْرِيَّةَ بْنِ أَسْمَاءَ ; أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : يَا بَنِي هَاشِمٍ ، لَقَدْ تَقَلَّدْتُمْ بِقَتْلِ عُثْمَانَ فَرَمَ الْإِمَاءِ الْعَوَارِكِ ، أَطَعْتُمْ فُسَّاقَ الْعِرَاقِ فِي عَيْبِهِ ، وَأَجْزَرْتُمُوهُ مُرَّاقَ أَهْلِ مِصْرَ ، وَآوَيْتُمْ قَتَلَتَهُ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّمَا تَكَلَّمَ لِمُعَاوِيَةَ ، إِنَّمَا تَكَلَّمُ عَنْ رَأْيِكَ ، وَإِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ لَأَنْتُمَا ، أَمَّا أَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ ، فَزَيَّنْتَ لَهُ مَا كَانَ يَصْنَعُ ، حَتَّى إِذَا حُصِرَ طَلَبَ نَصْرَكَ ، فَأَبْطَأْتَ عَنْهُ ، وَأَحْبَبْتَ قَتْلَهُ ، وَتَرَبَّصْتَ بِهِ ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا عَمْرُو ، فَأَضْرَمْتَ عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ ، وَهَرَبْتَ إِلَى فِلَسْطِينَ تَسْأَلُ عَنْ أَنْبَائِهِ ، فَلَمَّا أَتَاكَ قَتْلُهُ ، أَضَافَتْكَ عَدَاوَةُ عَلِيٍّ أَنْ لَحِقْتَ بِمُعَاوِيَةَ ، فَبِعْتَ دِينَكَ بِمِصْرَ . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : حَسْبُكَ ، عَرَّضَنِي لَكَ عَمْرٌو ، وَعَرَّضَ نَفْسَهُ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ : كَانَ عُمَرُ إِذَا رَأَى مَنْ يَتَلَجْلَجُ فِي كَلَامِهِ ، قَالَ : هَذَا خَالِقُهُ خَالِقُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ . مُجَالِدٌ : عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ : صَحِبْتُ عُمَرَ فَمَّا رَأَيْتُ أَقْرَأَ لِكِتَابِ اللَّهِ مِنْهُ ، وَلَا أَفْقَهَ وَلَا أَحْسَنَ مُدَارَاةً مِنْهُ . وَصَحِبْتُ طَلْحَةَ فَمَّا رَأَيْتُ أَعْطَى لِجَزِيلٍ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ مِنْهُ . وَصَحِبْتُ مُعَاوِيَةَ فَمَّا رَأَيْتُ أَحْلَمَ مِنْهُ . وَصَحِبْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَمَّا رَأَيْتُ رَجُلًا أَبْيَنَ - أَوْ قَالَ - أَنْصَعَ طَرَفًا مِنْهُ ، وَلَا أَكْرَمَ جَلِيسًا مِنْهُ . وَصَحِبْتُ الْمُغِيرَةَ فَلَوْ أَنَّ مَدِينَةً لَهَا ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ لَا يَخْرُجُ مِنْ بَابٍ مِنْهَا إِلَّا بِمَكْرٍ لَخَرَجَ مِنْ أَبْوَابِهَا كُلِّهَا . مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنِي أَبُو قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ; أَنَّ عَمْرًا كَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ ، وَقَلَّمَا كَانَ يُصِيبُ مِنَ الْعَشَاءِ أَوَّلَ اللَّيْلِ . وَسَمِعتهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنْ فَصْلًا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ . ابْنُ عُيَيْنَةَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، أَخْبَرَنِي مَوْلًى لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ; أَنَّ عَمْرًا ، أَدْخَلَ فِي تَعْرِيشِ الْوَهْطِ - بُسْتَانٍ بِالطَّائِفِ - أَلْفَ أَلْف عُودٍ ، كُلُّ عُودٍ بِدِرْهَمٍ . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : لَيْسَ الْعَاقِلُ مَنْ يَعْرِفُ الْخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ ، وَلَكِنْ هُوَ الَّذِي يَعْرِفُ خَيْرَ الشَّرَّيْنِ . أَبُو هِلَالٍ : عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : لَمَّا احْتُضِرَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، قَالَ : كِيلُوا مَالِي ، فَكَالُوهُ ، فَوَجَدُوهُ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ مُدًّا . فَقَالَ : مَنْ يَأْخُذُهُ بِمَا فِيهِ ؟ يَا لَيْتَهُ كَانَ بَعْرًا . قَالَ : وَالْمُدُّ سِتَّ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً ، الْأُوقِيَّةُ مَكُّوكَانِ . أَشْعَثُ : عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : لِمَا احْتُضِرَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، نَظَرَ إِلَى صَنَادِيقَ ، فَقَالَ : مَنْ يَأْخُذُهَا بِمَا فِيهَا ؟ يَا لَيْتَهُ كَانَ بَعْرًا ، ثُمَّ أَمَرَ الْحَرَسَ ، فَأَحَاطُوا بِقَصْرِهِ . فَقَالَ بَنُوهُ : مَا هَذَا ؟ فَقَالَ : مَا تَرَوْنَ هَذَا يُغْنِي عَنِّي شَيْئًا . ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ عَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ ، قَالَ : قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : عَجَبًا لِمَنْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ وَعَقْلُهُ مَعَهُ ، كَيْفَ لَا يَصِفُهُ ؟ فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ ، ذَكَّرَهُ ابْنُهُ بِقَوْلِهِ ، وَقَالَ : صِفْهُ . قَالَ : يَا بُنَيَّ ! الْمَوْتُ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُوصَفَ ، وَلَكِنِّي سَأَصِفُ لَكَ ; أَجِدُنِي كَأَنَّ جِبَالَ رَضْوَى عَلَى عُنُقِي ، وَكَأَنَّ فِي جَوْفِي الشَّوْكَ وَأَجِدُنِي كَأَنَّ نَفَسِي يَخْرُجُ مِنْ إِبْرَةٍ . يُونُسُ : عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ; أَنَّ أَبَاهُ قَالَ حِينَ احْتُضِرَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَ بِأُمُورٍ ، وَنَهَيْتَ عَنْ أُمُورٍ ، تَرَكْنَا كَثِيرًا مِمَّا أَمَرْتَ ، وَرَتَعْنَا فِي كَثِيرٍ مِمَّا نَهَيْتَ ، اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ . ثُمَّ أَخَذَ بِإِبْهَامِهِ ، فَلَمْ يَزَلْ يُهَلِّلُ حَتَّى فَاضَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو نَوْفَلِ بْنُ أَبِي عَقْرَبٍ قَالَ : جَزِعَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عِنْدَ الْمَوْتِ جَزَعًا شَدِيدًا ، فَقَالَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ : مَا هَذَا الْجَزَعُ ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُدْنِيكَ وَيَسْتَعْمِلُكَ ! قَالَ : أَيْ بُنَيَّ ! قَدْ كَانَ ذَلِكَ ، وَسَأُخْبِرُكَ ، إِي وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَحُبًّا كَانَ أَمْ تَأَلُّفًا ، وَلَكِنْ أَشْهَدُ عَلَى رَجُلَيْنِ أَنَّهُ فَارَقَ الدُّنْيَا وَهُوَ يُحِبُّهُمَا ; ابْنُ سُمَيَّةَ ، وَابْنُ أُمِّ عَبْدٍ . فَلَمَّا جَدَّ بِهِ ، وَضَعَ يَدَهُ مَوْضِعَ الْأَغْلَالِ مِنْ ذَقْنِهِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ أَمَرْتَنَا فَتَرَكْنَا ، وَنَهَيْتَنَا فَرَكِبْنَا ، وَلَا يَسَعُنَا إِلَّا مَغْفِرَتُكَ . فَكَانَتْ تِلْكَ هِجِّيرَاهُ حَتَّى مَاتَ . وَعَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، قَالَ : كَانَ عَمْرٌو عَلَى مِصْرَ ، فَثَقُلَ ، فَقَالَ لِصَاحِبِ شُرْطَتِهِ : أَدْخِلْ وُجُوهَ أَصْحَابِكَ ، فَلَمَّا دَخَلُوا ، نَظَرَ إِلَيْهِمْ وَقَالَ : هَا قَدْ بَلَغْتُ هَذِهِ الْحَالَ ، رُدُّوهَا عَنِّي ، فَقَالُوا : مِثْلُكَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ يَقُولُ هَذَا ؟ هَذَا أَمْرُ اللَّهِ الَّذِي لَا مَرَدَّ لَهُ . قَالَ : قَدْ عَرَفْتُ ، وَلَكِنْ أَحْبَبْتُ أَنْ تَتَّعِظُوا ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى مَاتَ . رَوْحٌ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ دَعَا حَرَسَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ ، فَقَالَ : امْنَعُونِي مِنَ الْمَوْتِ . قَالُوا : مَا كُنَّا نَحْسَبُكَ تَكَلَّمُ بِهَذَا . قَالَ : قَدْ قُلْتُهَا ، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ ذَلِكَ ; وَلَأَنْ أَكُونَ لَمْ أَتَّخِذْ مِنْكُمْ رَجُلًا قَطُّ يَمْنَعُنِي مِنَ الْمَوْتِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا ، فَيَا وَيْحَ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ إِذْ يَقُولُ : حَرَسَ امْرَءًا أَجَلُهُ . ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ لَا بَرِيءَ فَأَعْتَذِرُ ، وَلَا عَزِيزَ فَأَنْتَصِرُ ، وَإِنْ لَا تُدْرِكْنِي مِنْكَ رَحْمَةٌ ، أَكُنْ مِنَ الْهَالِكِينَ . إِسْرَائِيلُ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، حَدَّثَنِي أَبُو حَرْبِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَاهُ : إِذَا مُتُّ ، فَاغْسِلْنِي غَسْلَةً بِالْمَاءِ ، ثُمَّ جَفِّفْنِي فِي ثَوْبٍ ، ثُمَّ اغْسِلْنِي الثَّانِيَةَ بِمَاءٍ قُرَاحٍ ، ثُمَّ جَفِّفْنِي ، ثُمَّ اغْسِلْنِي الثَّالِثَةَ بِمَاءٍ فِيهِ كَافُورٌ ، ثُمَّ جَفِّفْنِي وَأَلْبِسْنِي الثِّيَابَ ، وَزِرَّ عَلَيَّ ، فَإِنِّي مُخَاصَمٌ . ثُمَّ إِذَا أَنْتَ حَمَلْتَنِي عَلَى السَّرِيرِ ، فَامْشِ بِي مَشْيًا بَيْنَ الْمِشْيَتَيْنِ ، وَكُنْ خَلْفَ الْجِنَازَةِ ، فَإِنَّ مُقَدَّمَهَا لِلْمَلَائِكَةِ ، وَخَلْفَهَا لَبَنِي آدَمَ ، فَإِذَا أَنْتَ وَضَعْتَنِي فِي الْقَبْرِ ، فَسُنَّ عَلَيَّ التُّرَابَ سَنًّا . ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَنَا فَأَضَعْنَا ، وَنَهَيْتَنَا فَرَكِبْنَا ، فَلَا بَرِيءَ فَأَعْتَذِرُ ، وَلَا عَزِيزَ فَأَنْتَصِرُ ، وَلَكِنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، وَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى مَاتَ . قَالُوا : تُوُفِّيَ عَمْرٌو لَيْلَةَ عِيدِ الْفِطْرِ ، فَقَالَ اللَّيْثُ ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ ، وَالْوَاقِدِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ : سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَغَيْرُهُ : سَنَةَ اثْنَتَيْنِ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ : سَنَةَ ثَلَاثٍ وَلَهُ نَحْوٌ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ . وَقَالَ الْعِجْلِيُّ : وَسِنُّهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ . وَأَمَّا الْوَاقِدِيُّ ، فَرَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، أَنَّ عَمْرًا مَاتَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً ; سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ . وَيُرْوَى عَنِ الْهَيْثَمِ : أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَهَذَا خَطَأٌ . وَعَنْ طَلْحَةَ الْقَنَّادِ ، قَالَ : تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَهَذَا لَا شَيْءَ . قُلْتُ : كَانَ أَكْبَرَ مِنْ عُمَرَ بِنَحْوِ خَمْسِ سِنِينَ . كَانَ يَقُولُ : أَذْكُرُ اللَّيْلَةَ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا عُمَرُ ، وَقَدْ عَاشَ بَعْدَ عُمَرَ عِشْرِينَ عَامًا ، فَيُنْتِجُ هَذَا أَنَّ مَجْمُوعَ عُمْرِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً ، مَا بَلَغَ التِّسْعِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَخَلَّفَ أَمْوَالًا كَثِيرَةً ، وَعَبِيدًا ، وَعَقَارًا ، يُقَالُ : خَلَّفَ مِنَ الذَّهَبِ سَبْعِينَ رَقَبَةَ جَمَلٍ مَمْلُوءَةً ذَهَبًا .
علل الإسناد
الإدراك
إثبات سماع الراوي
الاختلاف في سماع الراوي
جرح وتعديل(2 عالم)
له صحبة أصله مكي ثم جاء إلى المدينة ، ثم سكن مصر ومات بها ، سمعت أبي يقول ذلك .
الصحابي المشهور
يروي في(29 كتاب)
- السنن الكبرى(١٤)
- الشمائل المحمدية(١)
- المستدرك على الصحيحين(٢٨)
- المطالب العالية(١٠)
- المعجم الأوسط(١١)
- المعجم الكبير(١٩)
- المنتقى(١)
- جامع الترمذي(٥)
- سنن أبي داود(٨)
- سنن ابن ماجه(٥)
- سنن البيهقي الكبرى(٢٥)
- سنن الدارقطني(١٩)
- سنن النسائي(١)
- سنن سعيد بن منصور(٥)
- شرح مشكل الآثار(١٤)
- شرح معاني الآثار(٥)
- صحيح ابن حبان(١٧)
- صحيح ابن خزيمة(٤)
- صحيح البخاري(٤)
- صحيح مسلم(٨)
- مسند أبي يعلى الموصلي(١٩)
- مسند أحمد(٤٩)
- مسند البزار(١)
- مسند الدارمي(٣)
- مسند الطيالسي(٦)
- مسند عبد بن حميد(٥)
- مصنف ابن أبي شيبة(٣٥)
- مصنف عبد الرزاق(١٢)
- موطأ مالك(١)
روى عن(4)
- صحميل بن بصرة بن وقاص بن حاجب بن غفار.٥ رواية
- صعبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب ، كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة ، ويقال: عبد عمرو ، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم : عبد الرحمن٢ رواية
- صشرحبيل بن عبد الله بن المطاع ، وهو شرحبيل ابن حسنة١ رواية
- صعلي بن أبي طالب : عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف١ رواية
روى عنه(90)
- عبد الرحمن بن ثابت , وقيل : ابن الحكم٤٥ رواية
- علي بن رباح بن قصير بن القشيب بن بنيع بن أردة بن حجر بن جذيلة بن لخم٢٨ رواية
- قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة٢١ رواية
- صعبد الرحمن بن مل ، ويقال : ابن ملي بن عمرو بن عدي بن وهب بن ربيعة بن سعد بن جذيمة ، ويقال : خزيمة بن كعب بن رفاعة بن مالك بن نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة١٦ رواية
- صعبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب١٦ رواية
- قيس بن أبي حازم : حصين بن عوف ، ويقال : عوف بن عبد الحارث ، ويقال : عبد عوف بن الحارث بن عوف بن حشيش بن هلال بن الحارث بن رزاح بن كلفة , ويقال : كليب بن عمرو بن لؤي بن رهم , ويقال : دهر بن معاوية بن أسلم بن أحمس بن الغوث بن أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان١٣ رواية
- يزيد٩ رواية
- عبد الرحمن بن شماسة بن ذؤيب بن أحور٨ رواية
- عبد الله بن مالك بن أبي الأسحم بن عثمان بن حبال بن نمران بن الحارث بن جيشان بن مالك بن حجر بن ذي رعين٧ رواية
- عبد الله بن منين٧ رواية
- عمارة بن خزيمة بن ثابت٧ رواية
- قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز بن عمرو ابن ربيعة بن عمرو بن الحارث بن سدوس , ويقال : قتادة بن دعامة ابن عكابة بن عزيز بن كريم بن عمرو بن الحارث بن سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر ابن وائل٧ رواية
- أبو عبد الله٦ رواية
- عبد الرحمن بن جبير٦ رواية
- مولى لعمرو بن العاص٦ رواية
- الحسن بن أبي الحسن : يسار٥ رواية
- جعفر بن المطلب بن أبي وداعة٥ رواية
- حبيب بن أوس ، ويقال : ابن أبي أوس٥ رواية
- عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم٥ رواية
- محمد بن أبي عمرة : سيرين٥ رواية
- أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب ، قيل : اسمه عبد الله ، وقيل : إسماعيل ، وقيل : اسمه وكنيته واحد٤ رواية
- ذكوان٤ رواية
- أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، ويقال اسمه : عامر ، والأشهر أنه لا اسم له غير كنيته٣ رواية
- أبو نوفل بن أبي عقرب ، قيل : اسمه مسلم بن أبي عقرب ، وقيل : عمرو بن مسلم بن أبي عقرب ، وقيل : معاوية بن مسلم بن عمرو بن أبي عقرب٣ رواية
- إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف٣ رواية
- حبان بن أبي جبلة ، ومن قال : حيان بن أبي جبلة فقد وهم٣ رواية
- رجل من أهل مصر٣ رواية
- سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم٣ رواية
- شرحبيل بن شفعة٣ رواية
- عبد الله بن شقيق٣ رواية
- علقمة بن وقاص بن محصن بن كلدة بن عبد ياليل بن طريف بن عتوارة بن عامر بن مالك بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة٣ رواية
- عمير بن إسحاق٣ رواية
- تميم بن سلمة٢ رواية
- رجل٢ رواية
- زياد٢ رواية
- شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وقد ينسب إلى جده٢ رواية
- شقيق بن سلمة٢ رواية
- عامر بن شراحيل ، وقيل : ابن عبد الله بن شراحيل ، وقيل : ابن شراحيل بن عبد٢ رواية
- عامر بن عبد الواحد٢ رواية
- عبد الرحمن بن غنم بن سعد٢ رواية
- عبد الله بن أبي الهذيل٢ رواية
- صعبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب بن عامر بن عنز بن بكر بن عامر بن عذر بن وائل بن ناجية بن الجماهر بن الأشعر٢ رواية
- قزعة بن يحيى , ويقال : ابن الأسود٢ رواية
- كعب بن علقمة بن كعب بن عدي٢ رواية
- محمد بن عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان٢ رواية
- والد عبد الله بن عيسى بن بحير الجندي٢ رواية
- أبو ظبية ، ويقال : أبو طيبة١ رواية
- صأسعد بن سهل بن حنيف١ رواية
- أيوب١ رواية
- إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود بن عمرو بن ربيعة بن ذهل بن ربيعة بن ذهل بن سعد بن مالك بن النخع١ رواية
- الوليد بن العيزار بن حريث١ رواية
- بحير بن ذاخر١ رواية
- جنادة بن أبي أمية : كبير١ رواية
- حبيب بن أبي ثابت : قيس بن دينار ، ويقال : قيس بن هند ويقال : هند١ رواية
- حيي بن هانئ بن ناضر بن يمنع١ رواية
- راشد١ رواية
- راشد بن سعد١ رواية
- رجاء بن حيوة بن جرول ، ويقال : جندل بن الأحنف بن السمط بن امرئ القيس بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن كندة١ رواية
- زرعة بن عمرو١ رواية
- سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف١ رواية
- سليمان بن موسى١ رواية
- شيخ١ رواية
- صعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق : عبد الله ابن أبي قحافة : عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ، ويقال كان اسمه في الجاهلية : عبد الكعبة ، ويقال: عبد العزى ، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم : عبد الرحمن١ رواية
- عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة١ رواية
- عبد الكريم بن الحارث بن يزيد١ رواية
- عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبيد الله بن أسامة بن عبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى ، وقيل : ابن عيسى بن عبد الله بن الزبير بن عبيد الله بن حميد١ رواية
- عبد الله بن زيد بن عمرو ، ويقال : ابن عامر بن ناتل بن مالك بن عبيد بن علقمة بن سعد بن كثير بن غالب بن عدي بن بيهس بن طرود بن قدامة بن جرم بن ربان بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة١ رواية
- عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي١ رواية
- عطاء بن أبي رباح : أسلم١ رواية
- صعقبة بن عامر بن عبس بن عمرو بن عدي بن عمرو بن رفاعة بن مودوعة بن عدي بن غنم بن الربعة بن رشدان بن قيس بن جهينة١ رواية
- عمرو بن مرة بن عبد الله بن طارق بن الحارث بن سلمة بن كعب بن وائل بن جمل بن كنانة بن ناجية بن مراد١ رواية
- عنترة بن عبد الرحمن١ رواية
- عوانة بن الحكم بن عوانة بن عياض١ رواية
- قيس بن سمي بن الأزهر بن عمر بن مالك بن سلمة١ رواية
- لاحق بن حميد بن سعيد ، ويقال : شعبة بن خالد بن كثير بن حبيش بن عبد الله بن سدوس١ رواية
- مالك بن عبد الله ، وقيل : مالك بن مرثد١ رواية
- مجاهد بن جبر ، ويقال : ابن جبير ، والأول أصح١ رواية
- محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار ، ويقال : كوثان , وقيل : ابن يسار بن كوثان١ رواية
- محمد بن راشد١ رواية
- محمد بن كعب بن سليم ، وقيل : محمد بن كعب بن حيان بن سليم بن أسد١ رواية
- محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب١ رواية
- مرثد بن عبد الله١ رواية
- معمر بن راشد١ رواية
- من١ رواية
- مولى عمرو بن العاص١ رواية
- نافع١ رواية
- يحيى بن أبي كثير : صالح بن المتوكل ، وقيل : يسار ، وقيل : نشيط ، وقيل : دينار١ رواية
- يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة١ رواية
- يزيد بن أبي حبيب : سويد١ رواية
- يزيد بن رباح١ رواية
