المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 5 · ص 87 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 1830 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 2105

شرح مشكل الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
حدثنا
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ :

المتن

قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : لِفِنْحَاصَ - وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ وَأَحْبَارِهِمُ - اتَّقِ اللهَ وَأَسْلِمْ فَوَاللهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ جَاءَكُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِهِ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ، فَقَالَ فِنْحَاصُ : يَا أَبَا بَكْرٍ وَاللهِ مَا بِنَا إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ فَقْرٍ ، وَإِنَّهُ إِلَيْنَا لَيَفْتَقِرُ ، وَمَا نَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ كَمَا يَتَضَرَّعُ إِلَيْنَا ، وَإِنَّا عَنْهُ لَأَغْنِيَاءُ ، وَلَوْ كَانَ عَنَّا غَنِيًّا لَمَا اسْتَقْرَضَنَا أَمْوَالَنَا كَمَا يَزْعُمُ صَاحِبُكُمْ يَنْهَاكُمْ عَنِ الرِّبَا وَيُعْطِينَاهُ ، وَلَوْ كَانَ عَنَّا غَنِيًّا مَا أَعْطَانَا الرِّبَا ، فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ فَضَرَبَ وَجْهَ فِنْحَاصَ يَعْنِي فِنْحَاصَ وَأَشْيَعَ وَأَشْبَاهَهُمَا مِنَ الْأَحْبَارِ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا يُصِيبُونَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَا زَيَّنُوا لِلنَّاسِ مِنَ الضَّلَالَةِ ، وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا ، وَلِيَقُولَ النَّاسُ : لَهُمْ عِلْمٌ وَلَيْسُوا بِأَهْلِ عِلْمٍ لَمْ يَحْمِلُوهُمْ عَلَى هُدًى وَلَا عَلَى خَيْرٍ ، وَيُحِبُّونَ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ : قَدْ فَعَلُوا وَلَمْ يَفْعَلُوا

. فَقَالَ قَائِلٌ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ تَضَادٌّ شَدِيدٌ ؛ لِأَنَّ فِيهَا عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ قُدُومِهِ مِنْ غَزْوِهِ أَنَّهُمْ لَمْ يُخَلِّفْهُمْ عَنْهُ أَنْ يَكُونُوا مَعَهُ فِي غَزْوِهِ إِلَّا السَّقَمَ وَالشُّغْلَ وَلِأَنَّ فِيهَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَأَنَّ الْمُرَادِينَ بِهَا أَهْلُ الْكِتَابِ الَّذِينَ أَخْبَرُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِ مَا فِي كِتَابِهِمْ حِينَ سَأَلَهُمْ عَنْهُ فَأَخْبَرُوهُ بِخِلَافِهِ ، وَهَذَا تَضَادٌّ شَدِيدٌ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ : أَنْ لَا تَضَادَّ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرَانِ جَمِيعًا قَدْ كَانَا فَكَانَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ذَكَرَهُ رَافِعٌ وَأَبُو سَعِيدٍ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَا كَانَ مِنْهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الْآيَةَ فِي مَا كَانَ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا ، فَعَلِمَ رَافِعٌ وَأَبُو سَعِيدٍ مَا نَزَلَتْ فِيهِ مِمَّا كَانَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَعَلِمَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا نَزَلَتْ فِيهِ مِمَّا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ مَا عَلِمَ الْفَرِيقُ الْآخَرُ مَا نَزَلَتْ فِيهِ فَحَدَّثَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ بِمَا عَلِمَ بِهِ مِمَّا كَانَتِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِيهِ مِنَ السَّبَبَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَ نُزُولُهَا فِيهِمَا ، وَكَانَ نُزُولُهَا فِي الْحَقِيقَةِ فِي السَّبَبَيْنِ جَمِيعًا لَا فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَبَانَ - بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ - أَنَّهُ لَمْ يَبِنْ لَنَا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ تَضَادٌّ وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .