المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 4 · ص 318 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 1630 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 1870

شرح مشكل الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
حدثنا
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْهَرَوِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ :

المتن

{ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْـزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ . قَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا ، قَالَ : غُفْرَانَكَ رَبَّنَا . قَالَ اللهُ: قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ . فَلَمَّا قَالَ : رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا . قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : لَا أُؤَاخِذُكُمْ . فَلَمَّا قَالَ : رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا . قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : لَا أَحْمِلُ عَلَيْكُمْ . قَالَ : فَلَمَّا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ . قَالَ اللهُ : لَا أُحَمِّلُكُمْ . فَلَمَّا ، قَالَ : وَاعْفُ عَنَّا . قَالَ اللهُ : قَدْ عَفَوْتُ عَنْكُمْ . فَلَمَّا قَالَ : وَاغْفِرْ لَنَا . قَالَ : قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ . فَلَمَّا قَالَ : وَارْحَمْنَا . قَالَ : قَدْ رَحِمْتُكُمْ . فَلَمَّا قَالَ : فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ، قَالَ : قَدْ نَصَرْتُكُمْ

. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَسَأَلَ سَائِلٌ عَنِ الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ : رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا وَقَالَ : النِّسْيَانُ لَيْسَ مِمَّا يَمْلِكُونَهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، فَكَيْفَ يَسْأَلُونِ أَنْ لَا يُؤَاخَذُوا بِهِ ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ ، أَنَّ النِّسْيَانَ الَّذِي لَا يَمْلِكُونَهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ هُوَ النِّسْيَانُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي هِيَ أَضْدَادٌ لِلذِّكْرِ لَهَا ، فَذَلِكَ مِمَّا لَا يُؤَاخَذُونَ بِهِ ، وَمِمَّا لَا يَجُوزُ مِنْهُمْ سُؤَالُهُمْ رَبَّهُمْ أَنْ لَا يُؤَاخِذَهُمْ بِهِ . وَأَمَّا النِّسْيَانُ الْمَذْكُورُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، فَإِنَّمَا هُوَ التَّرْكُ عَلَى الْعَمْدِ بِذَلِكَ ، كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ ، فِي مَعْنَى : تَرَكُوا اللهَ فَتَرَكَهُمْ . قَالَ : فَمَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ حِكَايَةً : أَوْ أَخْطَأْنَا ، وَالْخَطَأُ فَهْمٌ غَيْرُ مَأْخُوذِينَ بِهِ . كَمَا قَالَ : وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ ، بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ ، أَنَّ الْخَطَأَ الَّذِي فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَاهَا عَلَيْنَا الَّذِي لَا جُنَاحَ فِيهِ ، هُوَ ضِدُّ مَا يَتَعَمَّدُونَهُ . كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ . وَالْخَطَأُ الَّذِي فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَاهَا نَحْنُ عَلَيْهِ ، هُوَ الْخَطَأُ الَّذِي يَفْعَلُهُ مَنْ يَفْعَلُهُ عَلَى أَنَّهُ بِهِ مُخْطِئٌ فِي اخْتِيَارِهِ لَهُ ، وَفِي قَصْدِهِ إِلَيْهِ ، وَفِي عَمَلِهِ بِهِ ، وَمِنْهُ قِيلَ : خَطِئْتُ فِي كَذَا - مَهْمُوزٌ - أَيْ : عَمِلْتُ كَذَا خَطِيئَةً ، فَذَلِكَ مِمَّا عَامِلُهُ مَأْخُوذٌ بِهِ مُعَاقَبٌ عَلَيْهِ ، أَوْ مَعْفُوٌّ لَهُ عَنْهُ ، إِنْ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يُعْفَى لَهُ عَنْ مِثْلِهِ ، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ أَنَّهُمْ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ سَأَلُوا رَبَّهُمْ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَوْضِعِ سُؤَالٍ ، وَأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ غَفَرَ لَهُمْ فِي شَيْئَيْنِ قَدْ كَانَ لَهُ عَزَّ وَجَلَّ أَخْذُهُمْ بِهَا وَعُقُوبَتُهُمْ عَلَيْهَا - وَهُوَ الْمَحْمُودُ عَلَى فَضْلِهِ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، وَرَحْمَتِهِ لَهُمْ ، وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

2 رواية أخرى في التخريج