المرجع: شرح مشكل الآثار · الطحاوي · ج 2 · ص 424 · المطبوع (مؤسسة الرسالة): 965 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 1092
شرح مشكل الآثار
- نوع الحديث
- مرفوع
- صيغة التحديث
- حدثنا
- الراوي
- أبو هريرة الدوسي
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
السند
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفُ بِالْبَيْطَرِيِّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : {
المتن
بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا أَوِ الدُّخَانَ أَوِ الدَّجَّالَ أَوِ الدَّابَّةَ أَوِ الْقِيَامَةَ } ،
وَلَمْ يَذْكُرْ لَنَا فِي الْحَدِيثِ غَيْرَ هَذَا .
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الدُّخَانَ الْمَذْكُورَ فِي أَحَادِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ غَيْرُ الدُّخَانِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثَيْ حُذَيْفَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ فِي سُورَةِ الدُّخَانِ : بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ قَوْلَهُ تَعَالَى : فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ أَيْ : عُقُوبَةً لَهُمْ لِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشَّكِّ وَاللَّعِبِ ، وَمُحَالٌ أَنْ تَكُونَ هَاتَانِ الْعُقُوبَتَانِ لِغَيْرِهِمْ ، أَوْ يُؤْتَى بِهِمَا بَعْدَ خُرُوجِهِمْ مِنَ الدُّنْيَا وَسَلَامَتِهِمْ مِنْ ذَلِكَ الدُّخَانِ .
فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ : قَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ السُّورَةِ : فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ وَالَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي حَدِيثِهِ لَيْسَ هُوَ دُخَانًا حَقِيقِيًّا ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَتَوَهَّمُهُ أَنَّهُ دُخَانٌ وَلَيْسَ بِدُخَانٍ ، وَفِيهَا أَنَّ إِتْيَانَهُ يَكُونُ مِنَ السَّمَاءِ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِيهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ مِنَ الْجُوعِ الَّذِي حَلَّ بِهِمْ وَأَصَابَهُمْ فِي الْأَرْضِ أَنَّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ دُخَانًا .
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ سُمِّيَ دُخَانًا عَلَى الْمَجَازِ ، لِتَوَهُّمِ قُرَيْشٍ أَنَّهُ دُخَانٌ فِي الْحَقِيقَةِ مِنَ الْجَهْدِ الَّذِي بِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَقِيقَةِ كَذَلِكَ ، كَمِثْلِ مَا رُوِيَ { عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ الدَّجَّالِ : أَنَّهُ يَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ وَيَأْمُرُ الْأَرْضَ فَتُنْبِتُ } فِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ مُطْلَقًا هَكَذَا ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ { عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ ، وَفِيهِ : وَمَعَهُ نَهَرَانِ أَنَا أَعْلَمُ بِهِمَا مِنْهُ } ، وَفِيهِ : { وَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ } .
فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ سِحْرِ الدَّجَّالِ لَا مِنْ حَقِيقَةٍ لَهُ . وَسَنَذْكُرُ هَذَا فِي مَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي مَا رُوِيَ فِي الدَّجَّالِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ شَاءَ اللهُ ، فَيَحْتَمِلُ ذَلِكَ مَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَرَاهُ مِمَّا تَرَاهُ دُخَانًا جَازَ أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُ دُخَانٌ عَلَى الْمَجَازِ وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ .
وَأَمَّا قَوْلُ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ : يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ فَهُوَ مَا رُوِيَ فِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ مَا قَدْ ذُكِرَ فِي أَحَادِيثِهِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا عَنْهُ ، وَوُجِّهَ بِأَنَّ مِنَ الْإِضَافَةِ إِلَى السَّمَاءِ إِنَّمَا كَانَتْ ، وَاللهُ أَعْلَمُ ؛ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ الَّتِي تَحِلُّ بِالنَّاسِ مِنْ رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ تُضَافُ إِلَى السَّمَاءِ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ فَأَخْبَرَ جَلَّ وَعَزَّ أَنَّ الْأُمُورَ الَّتِي تَكُونُ فِي الْأَرْضِ مُدَبَّرَةٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَيْهَا ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ تَدْبِيرِهِ جَلَّ وَعَزَّ فِي السَّبَبِ الَّذِي عَاقَبَ بِهِ قُرَيْشًا لِكُفْرِهَا وَعُتُوِّهَا عَاقَبَهَا بِهِ حَتَّى رَأَتْ مِنْ تِلْكَ الْعُقُوبَةِ دُخَانًا ، وَلَيْسَ فِي الْحَقِيقَةِ كَذَلِكَ ، فَأَمَّا مَا فِي حَدِيثَيْ حُذَيْفَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ ذِكْرِ الدُّخَانِ فَهُوَ عَلَى دُخَانٍ حَقِيقِيٍّ مِنْ مَا يَكُونُ بِقُرْبِ الْقِيَامَةِ ، وَنَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى خَيْرَ عَوَاقِبِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
15 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث