المرجع: شرح معاني الآثار · الطحاوي · ج 4 · ص 330 · المطبوع (دار عالم الكتب): 7205 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 6779
شرح معاني الآثار
- نوع الحديث
- موقوف
- صيغة التحديث
- حدثنا
- الراوي
- عمر بن الخطاب
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
السند
فَإِذَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْأَنْصَارِ قَالَ :
المتن
كَانَ عُمَرُ لَا يَدَعُ سَامِرًا بَعْدَ الْعِشَاءِ ، يَقُولُ : ارْجِعُوا ، لَعَلَّ اللهَ يَرْزُقُكُمْ صَلَاةً أَوْ تَهَجُّدًا
.
فَانْتَهَى إِلَيْنَا ، وَأَنَا قَاعِدٌ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَأَبِي ذَرٍّ ، فَقَالَ : مَا يُقْعِدُكُمْ ؟ قُلْنَا : أَرَدْنَا أَنْ نَذْكُرَ اللهَ ، فَقَعَدَ مَعَهُمْ .
فَهَذَا عُمَرُ ، قَدْ كَانَ يَنْهَاهُمْ عَنِ السَّمَرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ ؛ لِيَرْجِعُوا إِلَى بُيُوتِهِمْ ، لِيُصَلُّوا ، أَوْ لِيَنَامُوا نَوْمًا ، ثُمَّ يَقُومُونَ لِصَلَاةٍ ، يَكُونُونَ بِذَلِكَ مُتَهَجِّدِينَ .
فَلَمَّا سَأَلَهُمْ : مَا الَّذِي أَقْعَدَهُمْ ؟ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُ ذِكْرُ اللهِ ، لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَقَعَدَ مَعَهُمْ ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ يُقِيمُهُمْ لَهُ هُوَ الَّذِي هُمْ قُعُودٌ لَهُ .
فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ السَّمَرَ الَّذِي فِي حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُمَرَ ، جَدَبَاهُ إِلَيْهِمْ ، هُوَ الَّذِي فِيهِ قُرْبَةٌ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَالنَّهْيُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ هُوَ : مَا لَا قُرْبَةَ فِيهِ ؛ لِيَسْتَوِيَ مَعَانِي هَذِهِ الْآثَارِ ؛ لِتَتَّفِقَ ، وَلَا تَتَضَادَّ .
وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُمَا سَمَرَا إِلَى طُلُوعِ الثُّرَيَّا .
فَذَلِكَ - عِنْدَنَا - عَلَى السَّمَرِ الَّذِي هُوَ قُرْبَةٌ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَيْضًا مِنْ طَرِيقٍ لَيْسَ مِثْلُهُ يَثْبُتُ ، أَنَّهَا قَالَتْ : لَا سَمَرَ إِلَّا لِمُصَلٍّ ، أَوْ مُسَافِرٍ . فَذَلِكَ عِنْدَنَا ، إِنْ ثَبَتَ عَنْهَا ، غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا رَوَيْنَا ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُسَافِرَ يَحْتَاجُ إِلَى مَا يَدْفَعُ النَّوْمَ عَنْهُ ؛ لِيَسِيرَ ، فَأُبِيحَ بِذَلِكَ السَّمَرُ ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ ، مَا لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةٌ ؛ لِاحْتِيَاجِهِ إِلَى ذَلِكَ .
فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهَا : "لَا سَمَرَ إِلَّا لِلْمُسَافِرِ" .
وَأَمَّا قَوْلُهَا : أَوْ مُصَلٍّ ، فَمَعْنَاهُ - عِنْدَنَا - عَلَى الْمُصَلِّي بَعْدَمَا يَسْمُرُ ، فَيَكُونُ نَوْمُهُ إِذَا نَامَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الصَّلَاةِ ، لَا عَلَى السَّمَرِ .
فَقَدْ عَادَ هَذَا الْمَعْنَى إِلَى الْمَعْنَى الَّذِي صَرَفْنَا إِلَيْهِ مَعَانِيَ الْآثَارِ الْأُوَلِ ، وَاللهُ أَعْلَمُ .
6 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث