المرجع: شرح معاني الآثار · الطحاوي · ج 4 · ص 35 · المطبوع (دار عالم الكتب): 5626 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 5268

شرح معاني الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
عن
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ( ح ) . - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ( ح ) . - وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ : ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ( ح ) . - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ قَالَ : ثَنَا اللَّيْثُ، قَالُوا جَمِيعًا : عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ :

المتن

أُصِيبَ رَجُلٌ مِنْ ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا ، فَكَثُرَ دَيْنُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ " فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ . قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ

. فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُبْطِلْ دَيْنَ الْغُرَمَاءِ ، بِذَهَابِ الثِّمَارِ ، وَفِيهِمْ بَاعَتُهَا ، وَلَمْ يَرُدَّهُ عَلَى الْبَاعَةِ بِالثَّمَنِ ، إِنْ كَانُوا قَدْ قَبَضُوا ذَلِكَ مِنْهُ ، ثَبَتَ أَنَّ الْجَوَائِحَ الْحَادِثَةَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ، لَا تَكُونُ مُطَالِبَةً عَنْهُ شَيْئًا مِنَ الثَّمَنِ ، الَّذِي عَلَيْهِ لِلْبَائِعِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّ الثِّمَارَ لَا تُشْبِهُ سَائِرَ الْبِيَاعَاتِ لِأَنَّهَا مُعَلَّقَةٌ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ ، لَا يَصِلُ إِلَيْهَا يَدُ مَنِ ابْتَاعَهَا إِلَّا بِقَطْعِهِ إِيَّاهَا ، وَسَائِرُ الْأَشْيَاءِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ . فَمَا يَكُونُ مَقْبُوضًا بِغَيْرِ قَطْعٍ مُسْتَأْنَفٍ ، فَهُوَ الَّذِي يَذْهَبُ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي ، وَمَا كَانَ لَا يُقْبَضُ إِلَّا بِقَطْعٍ مُسْتَأْنَفٍ ، فَهُوَ الَّذِي يَذْهَبُ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ . قِيلَ لَهُ : هَذَا الْكَلَامُ فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَمَّا أَحَدُهُمَا ، فَإِنَّا رَأَيْنَا هَذِهِ الثِّمَارَ ، إِذَا بِيعَتْ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ ، فَذَهَبَتْ بِكَمَالِهَا ، أَوْ ذَهَبَ مِنْهَا شَيْءٌ فِي أَيْدِي بَاعَتِهَا ، ذَهَبَ ذَلِكَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ دُونَ أَمْوَالِ الْمُشْتَرِينَ ، فَكَانَ ذَهَابُ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا فِي ذَلِكَ سَوَاءً ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْبِضُوهَا ، فَإِذَا قَبَضُوهَا فَذَهَبَ مِنْهَا مَا دُونَ الثُّلُثِ ، فَقَدْ أُجْمِعَ أَنَّهُ ذَاهِبٌ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي ، لِأَنَّهُ ذَهَبَ بَعْدَ قَبْضِهِ إِيَّاهُ . فَلَمَّا اسْتَوَى ذَهَابُ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ ، فَكَانَ قَلِيلُهُ إِذَا ذَهَبَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ، ذَهَبَ مِنْ مَالِهِ ، كَانَ ذَهَابُ كَثِيرِهِ كَذَلِكَ . وَكَانَ الْمُشْتَرِي - لِتَخْلِيَةِ الْبَائِعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثَمَرِ النَّخْلِ - قَابِضًا لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْهُ ، فَهَذَا وَجْهٌ . وَوَجْهٌ آخَرُ ، أَنَّا رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ ، حَتَّى يُقْبَضَ ، وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ ، وَكَانَتِ الثِّمَارُ فِي ذَلِكَ دَاخِلَةً بِاتِّفَاقِهِمْ ، وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَهَا لَوْ بَاعَهَا فِي يَدِ بَائِعِهَا ، كَانَ بَيْعُهُ بَاطِلًا ، وَلَوْ بَاعَهَا بَعْدَ أَنْ خَلَّى الْبَائِعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، وَلَمْ يَقْطَعْهَا ، كَانَ بَيْعُهُ جَائِزًا ، فَصَارَ قَابِضًا لَهَا ، بِتَخْلِيَةِ الْبَائِعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، قَبْلَ قَطْعِهِ إِيَّاهَا . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ قَبْضَ الْمُشْتَرِي الْمُعَلَّقَةَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ ، هُوَ بِتَخْلِيَةِ الْبَائِعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، وَإِمْكَانِهِ إِيَّاهُ مِنْهَا . فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ ، فَقَدْ صَارَتْ فِي يَدِهِ وَضَمَانِهِ ، وَبَرِئَ مِنْهَا الْبَائِعُ . فَمَا حَدَثَ فِيهَا مِنْ جَائِحَةٍ ، أَتَتْ عَلَيْهَا كُلِّهَا ، أَوْ عَلَى بَعْضِهَا ، فَهِيَ ذَاهِبَةٌ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي ، لَا مِنْ مَالِ الْبَائِعِ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - .

19 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث