المرجع: شرح معاني الآثار · الطحاوي · ج 3 · ص 227 · المطبوع (دار عالم الكتب): 5196 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 4861

شرح معاني الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
حدثنا
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّلَبَ لَا يَجِبُ لِلْقَاتِلِ ، مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مَاجِشُونِ، قَالَ : حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ :

المتن

إِنِّي لَقَائِمٌ يَوْمَ بَدْرٍ بَيْنَ غُلَامَيْنِ حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمَا ، تَمَنَّيْتُ لَوْ أَنِّي بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا . فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا ، فَقَالَ : يَا عَمُّ ، أَتَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ ؟ فَقُلْتُ : مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي ؟ قَالَ : أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ ، لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ ، حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا ، فَعَجِبْتُ لِذَلِكَ ، فَغَمَزَنِي الْآخَرُ ، فَقَالَ : مِثْلَهَا . فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَتَرَجَّلُ فِي النَّاسِ ، فَقُلْتُ : أَلَا تَرَيَانِ ، هَذَا صَاحِبُكُمُ الَّذِي تَسْأَلَانِ عَنْهُ ، فَابْتَدَرَاهُ ، فَضَرَبَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا حَتَّى قَتَلَاهُ . ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَاهُ ، فَقَالَ : أَيُّكُمَا قَتَلَهُ ؟ فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا : أَنَا قَتَلْتُهُ . فَقَالَ : أَمَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا ؟ قَالَا : لَا . قَالَ : فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ ، فَقَالَ : كِلَاكُمَا قَتَلَهُ ، وَقَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ

. وَالرَّجُلَانِ : مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ ، وَالْآخَرُ مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ . أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ لَهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَنْتُمَا قَتَلْتُمَاهُ ؟ ، ثُمَّ قَضَى بِالسَّلَبِ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ . فَفِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّ السَّلَبَ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لِلْقَاتِلِ بِقَتْلِهِ إِيَّاهُ ، لَكَانَ قَدْ وَجَبَ سَلَبُهُ لَهُمَا ، وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَزِعُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَيَدْفَعَهُ إِلَى الْآخَرِ . أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ قَالَ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ ، فَقَتَلَ رَجُلَانِ قَتِيلًا أَنَّ سَلَبَهُ لَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَحْرِمَهُ أَحَدَهُمَا ، وَيَدْفَعَهُ إِلَى الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ مَا لِصَاحِبِهِ ، وَهُمَا أَوْلَى بِهِ مِنَ الْإِمَامِ . فَلَمَّا كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَلَبِ أَبِي جَهْلٍ أَنْ يَجْعَلَهُ لِأَحَدِ قَاتِلَيْهِ دُونَ الْآخَرِ ، دَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَالَ يَوْمَئِذٍ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا ، فَلَهُ سَلَبُهُ . وَقَدْ :

15 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث