المرجع: شرح معاني الآثار · الطحاوي · ج 2 · ص 257 · المطبوع (دار عالم الكتب): 4149 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 3891

شرح معاني الآثار

نوع الحديث
موقوف
صيغة التحديث
حدثنا
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ صَاحِبِ الْحُلِيِّ - قَالَ :

المتن

سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْمَمْلُوكِ إِذَا حَجَّ ثُمَّ عَتَقَ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ الْحَجُّ أَيْضًا ، وَعَنِ الصَّبِيِّ يَحُجُّ ثُمَّ يَحْتَلِمُ ، قَالَ : يَحُجُّ أَيْضًا .

وَقَدْ زَعَمْتُمْ أَنَّ مَنْ رَوَى حَدِيثًا فَهُوَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ ، فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ، ثُمَّ قَالَ هُوَ مَا قَدْ ذَكَرْنَا . فَيَجِبُ عَلَى أَصْلِكُمْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَا الَّذِي دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْحَجَّ لَا يُجْزِيهِ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ؟ قُلْتُ : قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ ، عَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبُرَ " . وَقَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ بِأَسَانِيدِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ الْقَلَمَ عَنِ الصَّبِيِّ مَرْفُوعٌ ، ثَبَتَ أَنَّ الْحَجَّ عَلَيْهِ غَيْرُ مَكْتُوبٍ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ صَبِيًّا لَوْ دَخَلَ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ فَصَلَّاهَا ، ثُمَّ بَلَغَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي وَقْتِهَا أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهَا ، وَهُوَ فِي الْحُكْمِ مَنْ لَمْ يُصَلِّهَا . فَلَمَّا ثَبَتَ ذَلِكَ مِنِ اتِّفَاقِهِمْ ، ثَبَتَ أَنَّ الْحَجَّ كَذَلِكَ ، وَأَنَّهُ إِذَا بَلَغَ وَقَدْ حَجَّ قَبْلَ ذَلِكَ ، أَنَّهُ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يَحُجَّ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَقَدْ رَأَيْنَا فِي الْحَجِّ حُكْمًا يُخَالِفُ حُكْمَ الصَّلَاةِ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا أَوْجَبَ الْحَجَّ عَلَى مَنْ وَجَدَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ، وَلَمْ يُوجِبْهُ عَلَى غَيْرِهِ . فَكَانَ مَنْ لَمْ يَجِدْ سَبِيلًا إِلَى الْحَجِّ ، فَلَا حَجَّ عَلَيْهِ ، كَالصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ . ثُمَّ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ لَمْ يَجِدْ سَبِيلًا إِلَى الْحَجِّ ، فَحَمَلَ عَلَى نَفْسِهِ وَمَشَى حَتَّى حَجَّ ، أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِيهِ ، وَإِنْ وَجَدَ إِلَيْهِ سَبِيلًا بَعْدَ ذَلِكَ ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ ثَانِيَةً ، لِلْحَجَّةِ الَّتِي قَدْ كَانَ حَجَّهَا قَبْلَ وُجُودِهِ السَّبِيلَ . فَكَانَ النَّظَرُ - عَلَى ذَلِكَ - أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الصَّبِيُّ إِذَا حَجَّ قَبْلَ الْبُلُوغِ ، فَفَعَلَ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ، أَجْزَأَهُ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ ثَانِيَةً بَعْدَ الْبُلُوغِ . قِيلَ لَهُ : إِنَّ الَّذِي لَا يَجِدُ السَّبِيلَ ، إِنَّمَا سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْهُ لِعَدَمِ الْوُصُولِ إِلَى الْبَيْتِ ، فَإِذَا مَشَى فَصَارَ إِلَى الْبَيْتِ ، فَقَدْ بَلَغَ الْبَيْتَ ، وَصَارَ مِنَ الْوَاجِدِينَ لِلسَّبِيلِ ، فَوَجَبَ الْحَجُّ عَلَيْهِ لِذَلِكَ ، فَلِذَلِكَ قُلْنَا : إِنَّهُ أَجْزَأَهُ حَجَّةٌ ، وَلِأَنَّهُ صَارَ بَعْدَ بُلُوغِهِ الْبَيْتَ كَمَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ هُنَالِكَ ، فَعَلَيْهِ الْحَجُّ . وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَفَرْضُ الْحَجِّ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ ، قَبْلَ وُصُولِهِ إِلَى الْبَيْتِ ، وَبَعْدَ وُصُولِهِ إِلَيْهِ ، لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ ، فَإِذَا بَلَغَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَحِينَئِذٍ وَجَبَ عَلَيْهِ فَرْضُ الْحَجِّ . فَلِذَلِكَ قُلْنَا : إِنَّ مَا قَدْ كَانَ حَجَّهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ ، لَا يُجْزِيهِ ، وَأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الْحَجَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ ، كَمَنْ لَمْ يَكُنْ حَجَّ قَبْلَ ذَلِكَ . فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى .

13 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث