المرجع: شرح معاني الآثار · الطحاوي · ج 2 · ص 188 · المطبوع (دار عالم الكتب): 3870 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 3630

شرح معاني الآثار

نوع الحديث
موقوف
صيغة التحديث
حدثنا
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ : أَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ وَعَطَاءٍ، أَنَّ

المتن

ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ يَطُوفُ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ أُسْبُوعًا ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، مَا كَانَ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ

. فَهَذَا عَطَاءٌ ، قَدْ قَالَ بِرَأْيِهِ مَا قَدْ ذَكَرْنَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا يَطُوفُ بِهَذَا الْبَيْتِ وَيُصَلِّي أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ ، مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ . فَقَدْ حُمِلَ ذَلِكَ عَلَى خِلَافِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى . وَكَانَ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ - لَمَّا اخْتَلَفُوا هَذَا الِاخْتِلَافَ - أَنَّا رَأَيْنَا طُلُوعَ الشَّمْسِ وَغُرُوبَهَا ، وَنِصْفَ النَّهَارِ ، يَمْنَعُ مِنْ قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَاتِ ، وَبِذَلِكَ جَاءَتِ السُّنَّةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَرْكِهِ قَضَاءَ الصُّبْحِ الَّتِي نَامَ عَنْهَا إِلَى ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ وَبَيَاضِهَا . فَإِذَا كَانَ مَا ذَكَرْنَا يَنْهَى عَنْ قَضَاءِ الْفَرَائِضِ الْفَائِتَاتِ ، فَهُوَ عَنِ الصَّلَوَاتِ لِلطَّوَافِ أَنْهَى . وَقَدْ قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ : ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ ، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا ، حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ . وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا . فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَوْقَاتُ تَنْهَى عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ ، فَالصَّلَاةُ لِلطَّوَافِ أَيْضًا كَذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ كَانَتِ الصَّلَاةُ بَعْدَ الْعَصْرِ قَبْلَ تَغَيُّرِ الشَّمْسِ ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، مُبَاحَةً عَلَى الْجَنَائِزِ ، وَمُبَاحَةً فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ ، وَمَكْرُوهَةً فِي التَّطَوُّعِ ، وَكَانَ الطَّوَافُ يُوجِبُ الصَّلَاةَ حَتَّى يَكُونَ وُجُوبُهَا كَوُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ . فَالنَّظَرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ حُكْمُهَا بَعْدَ وُجُوبِهَا ، كَحُكْمِ الْفَرَائِضِ الَّتِي قَدْ وَجَبَتْ ، وَحُكْمِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ الَّتِي قَدْ وَجَبَتْ . فَتَكُونُ الصَّلَاةُ لِلطَّوَافِ ، تُصَلَّى فِي كُلِّ وَقْتٍ يُصَلَّى فِيهِ عَلَى الْجَنَائِزِ ، وَتُقْضَى فِيهِ الصَّلَاةُ الْفَائِتَةُ ، وَلَا تُصَلَّى فِي كُلِّ وَقْتٍ لَا يُصَلَّى فِيهِ عَلَى الْجِنَازَةِ ، وَلَا تُقْضَى فِيهِ صَلَاةٌ فَائِتَةٌ . فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ عِنْدَنَا فِي هَذَا الْبَابِ ، عَلَى مَا قَالَ عَطَاءٌ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَعَلَى مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، وَإِلَيْهِ نَذْهَبُ ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ . وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى .

4 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث