المرجع: شرح معاني الآثار · الطحاوي · ج 2 · ص 162 · المطبوع (دار عالم الكتب): 3748 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 3512
شرح معاني الآثار
- نوع الحديث
- مرفوع
- صيغة التحديث
- حدثنا
- المؤلف
- الطحاوي (ت 321 هـ)
السند
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. ( ح ) . - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَا : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
المتن
فِي رُكُوبِ الْهَدْيِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئْتَ إِلَيْهَا ، حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا
.
فَأَبَاحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رُكُوبَهَا فِي حَالِ الضَّرُورَةِ ، وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ إِذَا ارْتَفَعَتِ الضَّرُورَةُ وَوُجِدَ غَيْرُهَا ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ هَذَا حُكْمُ الْهَدْيِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ ، تُرْكَبُ لِلضَّرُورَاتِ ، وَتُتْرَكُ لِارْتِفَاعِ الضَّرُورَاتِ .
ثُمَّ اعْتَبَرْنَا حُكْمَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، كَيْفَ هُوَ ؟ فَرَأَيْنَا الْأَشْيَاءَ عَلَى ضَرْبَيْنِ ، فَمِنْهَا مَا الْمِلْكُ فِيهِ مُتَكَامِلٌ ، لَمْ يَدْخُلْهُ شَيْءٌ يُزِيلُ عَنْهُ شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ الْمِلْكِ ، كَالْعَبْدِ الَّذِي لَمْ يُدَبِّرْهُ مَوْلَاهُ ، وَكَالْأَمَةِ الَّتِي لَمْ تَلِدْ مِنْ مَوْلَاهَا ، وَكَالْبَدَنَةِ الَّتِي لَمْ يُوجِبْهَا صَاحِبُهَا ، فَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ بَيْعُهُ ، وَجَائِزٌ الِانْتِفَاعُ بِهِ ، وَجَائِزٌ تَمْلِيكُ مَنَافِعِهِ بِإِبْدَالٍ ، وَبِلَا إِبْدَالٍ .
وَمِنْهَا مَا قَدْ دَخَلَهُ شَيْءٌ مَنَعَ مِنْ بَيْعِهِ ، وَلَمْ يَزُلْ عَنْهُ حُكْمُ الِانْتِفَاعِ بِهِ ، مِنْ ذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ الَّتِي لَا يَجُوزُ لِمَوْلَاهَا بَيْعُهَا ، وَالْمُدَبَّرُ فِي قَوْلِ مَنْ لَا يَرَى بَيْعَهُ .
فَذَلِكَ لَا بَأْسَ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ وَبِتَمْلِيكِ مَنَافِعِهِ لِلَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا بِبَدَلٍ ، أَوْ بِلَا بَدَلٍ ، فَكَانَ مَالُهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ ، فَلَهُ أَنْ يَمْلِكَ مَنَافِعَهُ مَنْ شَاءَ بِإِبْدَالٍ ، وَبِلَا إِبْدَالٍ .
ثُمَّ رَأَيْنَا الْبَدَنَةَ إِذَا أَوْجَبَهَا رَبُّهَا ، فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهَا وَلَا يَتَعَوَّضَ بِمَنَافِعِهَا بَدَلًا .
فَلَمَّا كَانَ لَيْسَ لَهُ تَمْلِيكُ مَنَافِعِهَا بِبَدَلٍ ، كَانَ كَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا ، وَلَا يَكُونُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِشَيْءٍ إِلَّا شَيْءٍ لَهُ التَّعَوُّضُ بِمَنَافِعِهِ إِبْدَالًا مِنْهَا .
فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ أَيْضًا ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ .
وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ .