المرجع: شرح معاني الآثار · الطحاوي · ج 2 · ص 138 · المطبوع (دار عالم الكتب): 3640 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 3411

شرح معاني الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
حدثنا
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

8 - بَابٌ : الرَّجُلُ يُحْرِمُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ ، كَيْفَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَخْلَعَهُ ؟ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ، قَالَ : ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ :

المتن

كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فَقَدَّ قَمِيصَهُ مِنْ جَيْبِهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ رِجْلَيْهِ ، فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنِّي أَمَرْتُ بِبُدْنِي الَّتِي بَعَثْتُ بِهَا أَنْ يُقَلَّدَ الْيَوْمَ ، وَيُشْعَرَ عَلَى كَذَا وَكَذَا ، فَلَبِسْتُ قَمِيصِي وَنَسِيتُ ، فَلَمْ أَكُنْ لِأُخْرِجَ قَمِيصِي مِنْ رَأْسِي ، وَكَانَ بَعَثَ بِبُدْنِهِ وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ

. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا فَقَالُوا : لَا يَنْبَغِي لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَخْلَعَهُ كَمَا يَخْلَعُ الْحَلَالُ قَمِيصَهُ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ غَطَّى رَأْسَهُ ، وَذَلِكَ عَلَيْهِ حَرَامٌ فَأَمَرَ بِشَقِّهِ لِذَلِكَ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : بَلْ يَنْزِعُهُ نَزْعًا ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ الَّذِي أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْزِعَهَا نَزْعًا . وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ التَّطْيِيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ . فَقَدْ خَالَفَ ذَلِكَ حَدِيثُ جَابِرٍ الَّذِي ذَكَرْنَا وَإِسْنَادُهُ أَحْسَنُ مِنْ إِسْنَادِهِ . فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ تَثْبُتُ بِصِحَّةِ الْإِسْنَادِ ، فَإِنَّ حَدِيثَ يَعْلَى مَعَهُ مِنْ صِحَّةِ الْإِسْنَادِ مَا لَيْسَ مَعَ حَدِيثِ جَابِرٍ . وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَإِنَّا رَأَيْنَا الَّذِينَ كَرِهُوا نَزْعَ الْقَمِيصِ ، إِنَّمَا كَرِهُوا ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُغَطِّي رَأْسَهُ إِذَا نَزَعَ قَمِيصَهُ . فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ هَلْ يَكُونُ تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ فِي الْإِحْرَامِ عَلَى كُلِّ الْجِهَاتِ مَنْهِيًّا عَنْهَا أَمْ لَا ؟ فَرَأَيْنَا الْمُحْرِمَ نُهِيَ عَنْ لُبْسِ الْقَلَانِسِ وَالْعَمَائِمِ وَالْبَرَانِسِ ، فَهِيَ أَنْ يُلْبِسَ رَأْسَهُ شَيْئًا ، كَمَا نُهِيَ أَنْ يُلْبِسَ بَدَنَهُ الْقَمِيصَ . وَرَأَيْنَا الْمُحْرِمَ لَوْ حَمَلَ عَلَى رَأْسِهِ شَيْئًا ثِيَابًا أَوْ غَيْرَهَا ، لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسًا ، وَلَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ فِيمَا قَدْ نُهِيَ عَنْ تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ بِالْقَلَانِسِ ، وَمَا أَشْبَهَهَا ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ لَابِسٍ . فَكَانَ النَّهْيُ إِنَّمَا وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى تَغْطِيَةِ مَا يُلْبِسُهُ الرَّأْسَ ، لَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُغَطَّى بِهِ . وَكَذَلِكَ الْأَبْدَانُ نُهِيَ عَنْ إِلْبَاسِهَا الْقَمِيصَ ، وَلَمْ يُنْهَ عَنْ تَجْلِيلِهَا بِالْأُزُرِ . فَلَمَّا كَانَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ النَّهْيُ مِنْ هَذَا فِي الرَّأْسِ ، إِنَّمَا هُوَ الْإِلْبَاسُ لَا لِتَغْطِيَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِإِلْبَاسٍ ، وَكَانَ إِذَا نَزَعَ قَمِيصَهُ فَلَاقَى ذَلِكَ رَأْسَهُ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِإِلْبَاسٍ مِنْهُ لِرَأْسِهِ شَيْئًا ، إِنَّمَا ذَلِكَ تَغْطِيَةٌ مِنْهُ لِرَأْسِهِ . وَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ النَّهْيَ عَنْ لُبْسِ الْقَلَانِسِ لَمْ يَقَعْ عَلَى تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ ، وَإِنَّمَا وَقَعَ عَلَى إِلْبَاسِ الرَّأْسِ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ مَا يُلْبَسُ فِي حَالِ الْإِحْلَالِ . ، فَلَمَّا خَرَجَ بِذَلِكَ مَا أَصَابَ الرَّأْسَ مِنَ الْقَمِيصِ الْمَنْزُوعِ مِنْ حَالِ تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ الْمُنْهَى عَنْهَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمُتَقَدِّمُونَ فِي ذَلِكَ .

3 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث

(1) في طبعة عالم الكتب : ( فهي ) والمثبت من النسخ الخطية.