المرجع: شرح معاني الآثار · الطحاوي · ج 2 · ص 93 · المطبوع (دار عالم الكتب): 3395 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 3190

شرح معاني الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
حدثنا
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْنُ عُلَيٍّ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : حَدَّثَنِي أَبُو قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ :

المتن

بَعَثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : سَلْهَا : أَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ؟ فَإِنْ قَالَتْ : لَا ، فَقُلْ : إِنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تُخْبِرُ النَّاسَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ . فَأَتَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَأَبْلَغْتُهَا السَّلَامَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو وَقُلْتُ : أَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ؟ فَقَالَتْ : لَا . فَقُلْتُ : إِنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تُخْبِرُ النَّاسَ أَنَّهُ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ، فَقَالَتْ : لَعَلَّهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَتَمَالَكُ عَنْهَا حُبًّا ، أَمَّا إِيَّايَ فَلَا

. وَقَدْ تَوَاتَرَتْ هَذِهِ الْآثَارُ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْقُبْلَةَ غَيْرُ مُفَطِّرَةٍ لِلصَّائِمِ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : كَانَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ خُصَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : ( وَأَيُّكُمْ كَانَ أَمْلَكَ لِأَرَبِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ ) قِيلَ لَهُ : إِنَّ قَوْلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا هَذَا ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَأْمَنُ عَلَيْهِمْ ، وَلَا يَأْمَنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمَنُهُ عَلَى نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَحْفُوظًا ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْقُبْلَةَ عِنْدَهَا لَا تُفَطِّرُ الصَّائِمَ مَا قَدْ رُوِّينَا عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : ( فَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ الضَّعِيفِ ) . أَرَادَتْ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُخَافُ مِنْ أَرَبِهِ . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَخَفْ مِنَ الْقُبْلَةِ وَهُوَ صَائِمٌ شَيْئًا آخَرَ ، وَأَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهَا لَهُ مُبَاحَةٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْهَا فِي بَعْضِ هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ ، فَقَالَتْ - جَوَابًا لِذَلِكَ السُّؤَالِ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ . فَلَوْ كَانَ حُكْمُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ عِنْدَهَا خِلَافَ حُكْمِ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ إِذًا لَمَا كَانَ مَا عَلِمَتْهُ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَوَابًا لِمَا سُئِلَتْ عَنْهُ مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ ، وَقَدْ سَأَلَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ لَمَّا جَمَعَ لَهُ أَبُوهُ أَهْلَهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ ، فَقَالَتْ : ( كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ) . وَهَذَا عِنْدَنَا ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَأْمَنُ عَلَيْهِ ، فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا عَلَى اسْتِوَاءِ حُكْمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَائِرِ النَّاسِ - عِنْدَهَا - فِي حُكْمِ الْقُبْلَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا الْخَوْفُ عَلَى مَا بَعْدَهَا مِمَّا تَدْعُو إِلَيْهِ ، وَهُوَ أَيْضًا فِي النَّظَرِ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْجِمَاعَ وَالطَّعَامَ وَالشَّرَابَ قَدْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ حَرَامًا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صِيَامِهِ كَمَا هُوَ حَرَامٌ عَلَى سَائِرِ أُمَّتِهِ فِي صِيَامِهِمْ ، ثُمَّ هَذِهِ الْقُبْلَةُ قَدْ كَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَالًا فِي صِيَامِهِ ، فَالنَّظَرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ أَيْضًا حَلَالًا لِسَائِرِ أُمَّتِهِ فِي صِيَامِهِمْ أَيْضًا ، وَيَسْتَوِي حُكْمُهُ وَحُكْمُهُمْ فِيهَا ، كَمَا يَسْتَوِي فِي سَائِرِ مَا ذَكَرْنَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِوَاءِ حُكْمِهِ وَحُكْمِ أُمَّتِهِ فِي ذَلِكَ مَا .

7 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث