المرجع: شرح معاني الآثار · الطحاوي · ج 2 · ص 41 · المطبوع (دار عالم الكتب): 3101 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 2904

شرح معاني الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
حدثنا
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ : ثَنَا أَسَدٌ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

المتن

نَهَى عَنِ الْخَرْصِ ، وَقَالَ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ هَلَكَ الثَّمَرُ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ مَالَ أَخِيهِ بِالْبَاطِلِ .

فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ . وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ ، مِنْهَا : الذَّهَبُ ، وَالْفِضَّةُ ، وَالثِّمَارُ الَّتِي تُخْرِجُهَا الْأَرْضُ ، وَالنَّخْلُ ، وَالشَّجَرُ ، وَالْمَوَاشِي السَّائِمَةُ . فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّ رَجُلًا لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ عَلَى مَالِهِ وَهُوَ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ ، أَوْ مَاشِيَةٌ سَائِمَةٌ ، فَسَلَّمَ ذَلِكَ لَهُ الْمُصَدِّقُ ، عَلَى مَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْبِيَاعَاتُ ، أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُ . أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي دَرَاهِمِهِ الزَّكَاةُ ، فَبَاعَ ذَلِكَ مِنْهُ الْمُصَدِّقُ بِذَهَبٍ نَسِيئَةً ، أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ . وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ مِنْهُ بِذَهَبٍ ، ثُمَّ فَارَقَهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبِضَهُ ، لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ . وَكَذَلِكَ لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي مَاشِيَتِهِ الزَّكَاةُ ، ثُمَّ سَلَّمَ ذَلِكَ لَهُ الْمُصَدِّقُ ، بِبَدَلٍ مَجْهُولٍ ، أَوْ بِبَدَلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجْلٍ مَجْهُولٍ ، فَذَلِكَ كُلُّهُ حَرَامٌ غَيْرُ جَائِزٍ . فَكَانَ كُلُّ مَا حَرُمَ فِي الْبِيَاعَاتِ فِي بَيْعِ النَّاسِ ذَلِكَ ، بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ، قَدْ دَخَلَ فِيهِ حُكْمُ الْمُصَدِّقِ فِي بَيْعِهِ إِيَّاهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ الَّذِي فِيهِ الزَّكَاةُ ، الَّتِي يَتَوَلَّى الْمُصَدِّقُ أَخْذَهَا مِنْهُ . فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ الَّتِي وَصَفْنَا ، كَانَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ حُكْمُ الثِّمَارِ . فَكَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ رُطَبٍ بِتَمْرٍ نَسِيئَةً ، فِي غَيْرِ مَا فِيهِ الصَّدَقَاتُ ، فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِيمَا فِيهِ الصَّدَقَاتُ ، فِيمَا بَيْنَ الْمُصَدِّقِ ، وَبَيْنَ رَبِّ الْمَالِ . فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ عَادَ ذَلِكَ أَيْضًا إِلَى مَا صَرَفْنَا إِلَيْهِ الْآثَارَ الْمَرْوِيَّةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا . فَبِذَلِكَ نَأْخُذُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى .

1 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث