المرجع: شرح معاني الآثار · الطحاوي · ج 2 · ص 21 · المطبوع (دار عالم الكتب): 3032 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 2836

شرح معاني الآثار

نوع الحديث
مرفوع
صيغة التحديث
حدثنا
المؤلف
الطحاوي (ت 321 هـ)
قارن
حجم
نسخ / تصدير
تنزيل:RIS.bibCSL-JSON

السند

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ : أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ : ثَنَا السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ أَنْ حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى أَخْبَرَهُ ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ السَّعْدِيِّ أَخْبَرَهُ ،

المتن

أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي خِلَافَتِهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : ( أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَلِي مِنْ أَعْمَالِ النَّاسِ أَعْمَالًا ، فَإِذَا أُعْطِيتَ الْعُمَالَةَ كَرِهْتَهَا ) فَقَالَ : نَعَمْ . فَقَالَ عُمَرُ : فَمَا تُرِيدُ إِلَى ذَلِكَ ؟ قُلْتُ : إِنَّ لِي أَفْرَاسًا وَأَعْبُدًا وَأَنَا أَتَّجِرُ ، وَأُرِيدُ أَنْ يَكُونَ عُمَالَتِي صَدَقَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ . فَقَالَ عُمَرُ : فَلَا تَفْعَلْ ؛ فَإِنِّي قَدْ كُنْتُ أَرَدْتُ الَّذِي أَرَدْتَ ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ ، فَأَقُولُ : أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي ، حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالًا ، فَقُلْتُ لَهُ ذَلِكَ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ ، فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ ، وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ ، وَلَا سَائِلٍ ، فَخُذْهُ ، وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ .

قَالَ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَحْرِيمُ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا . قِيلَ لَهُ : لَيْسَ هَذَا عَلَى أَمْوَالِ الصَّدَقَاتِ ، إِنَّمَا هَذَا عَلَى الْأَمْوَالِ الَّتِي يَقْسِمُهَا الْإِمَامُ عَلَى النَّاسِ ، فَيَقْسِمُهَا عَلَى أَغْنِيَائِهِمْ وَفُقَرَائِهِمْ . كَمَا فَرَضَ عُمَرُ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ ، فَفَرَضَ لِلْأَغْنِيَاءِ مِنْهُمْ وَلِلْفُقَرَاءِ ، فَكَانَتْ تِلْكَ الْأَمْوَالُ يُعْطَاهَا النَّاسُ ، لَا مِنْ جِهَةِ الْفَقْرِ ، وَلَكِنْ لِحُقُوقِهِمْ فِيهَا . فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ ، حِينَ أَعْطَاهُ الَّذِي كَانَ أَعْطَاهُ مِنْهَا قَوْلُهُ : أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي . أَيْ : إِنِّي لَمْ أُعْطِكَ ذَلِكَ لِأَنَّكَ فَقِيرٌ ، إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ لِمَعْنًى آخَرَ غَيْرِ الْفَقْرِ . ثُمَّ قَالَ لَهُ : ( خُذْهُ ، فَتَمَوَّلْهُ ) فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَمْوَالِ الصَّدَقَاتِ ؛ لِأَنَّ الْفَقِيرَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الصَّدَقَاتِ مَا يَتَّخِذُهُ مَالًا ، كَانَ ذَلِكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ مِنْهُ أَوْ عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ . ثُمَّ قَالَ : " فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ الَّذِي هَذَا حُكْمُهُ ، وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ ، أَيْ : تَأْخُذُهُ بِغَيْرِ إِشْرَافٍ . وَالْإِشْرَافُ : أَنْ تُرِيدَ بِهِ مَا قَدْ نُهِيتَ عَنْهُ . وَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ : ( وَلَا مُشْرِفٍ ) ، أَيْ : وَلَا تَأْخُذْ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ أَكْثَرَ مِمَّا يَجِبُ لَكَ فِيهَا ، فَيَكُونُ ذَلِكَ شَرَفًا فِيهَا ( وَلَا سَائِلٍ ) ، أَيْ : وَلَا سَائِلٍ مِنْهَا مَا لَا يَجِبُ لَكَ . فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ - عِنْدَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ . فَأَمَّا مَا جَاءَ فِي أَمْوَالِ الصَّدَقَاتِ ، فَقَدْ أَتَيْنَا بِمَعَانِي ذَلِكَ ، فِيمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ، مِنْ هَذَا الْبَابِ .

64 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث