المرجع: سنن البيهقي الكبرى · البيهقي · ج 9 · ص 191 · حرف (موسوعة الحديث الشريف): 18731
سنن البيهقي الكبرى
- نوع الحديث
- مرفوع
- صيغة التحديث
- حدثنا
- الراوي
- النعمان بن مقرن بن عائذ
- المؤلف
- البيهقي (ت 458 هـ)
السند
( وَأَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا : ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ، وَزِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ قَالَ :
المتن
بَعَثَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - النَّاسَ مِنْ أَفْنَاءِ الْأَمْصَارِ يُقَاتِلُونَ الْمُشْرِكِينَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي إِسْلَامِ الْهُرْمُزَانِ قَالَ : فَقَالَ : إِنِّي مُسْتَشِيرُكَ فِي مَغَازِيَّ هَذِهِ فَأَشِرْ عَلَيَّ فِي مَغَازِي الْمُسْلِمِينَ . قَالَ : نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، الْأَرْضُ مَثَلُهَا وَمَثَلُ مَنْ فِيهَا مِنَ النَّاسِ مِنْ عَدُوِّ الْمُسْلِمِينَ مَثَلُ طَائِرٍ لَهُ رَأْسٌ ، وَلَهُ جَنَاحَانِ ، وَلَهُ رِجْلَانِ ، فَإِنْ كُسِرَ أَحَدُ الْجَنَاحَيْنِ نَهَضَتِ الرِّجْلَانِ بِجَنَاحٍ وَالرَّأْسُ ، وَإِنْ كُسِرَ الْجَنَاحُ الْآخَرُ نَهَضَتِ الرِّجْلَانِ وَالرَّأْسُ ، وَإِنْ شُدِخَ الرَّأْسُ ذَهَبَ الرِّجْلَانِ وَالْجَنَاحَانِ وَالرَّأْسُ ، فَالرَّأْسُ كِسْرَى ، وَالْجَنَاحُ قَيْصَرُ ، وَالْجَنَاحُ الْآخَرُ فَارِسُ ، فَمُرِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْفِرُوا إِلَى كِسْرَى . فَقَالَ بَكْرٌ ، وَزِيَادٌ جَمِيعًا ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ قَالَ : فَنَدَبَنَا عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْنَا رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ يُقَالُ لَهُ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَحَشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَعَهُ قَالَ : وَخَرَجْنَا فِيمَنْ خَرَجَ مِنَ النَّاسِ حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنَ الْقَوْمِ ، وَأَدَاةُ النَّاسِ وَسِلَاحُهُمُ الْجَحْفُ ، وَالرِّمَاحُ الْمُكَسَّرَةُ ، وَالنَّبْلُ قَالَ : فَانْطَلَقْنَا نَسِيرُ ، وَمَا لَنَا كَثِيرُ خُيُولٍ - أَوْ مَا لَنَا خُيُولٌ - حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَرْضِ الْعَدُوِّ ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ نَهَرٌ خَرَجَ عَلَيْنَا عَامِلُ كِسْرَى فِي أَرْبَعِينَ أَلْفًا ، حَتَّى وَقَفُوا عَلَى النَّهَرِ ، وَوَقَفْنَا مِنْ حِيَالِهِ الْآخَرِ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، أَخْرِجُوا إِلَيْنَا رَجُلًا يُكَلِّمُنَا . فَأُخْرِجَ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، وَكَانَ رَجُلًا قَدِ اتَّجَرَ وَعَلِمَ الْأَلْسِنَةَ . قَالَ : فَقَامَ تَرْجُمَانُ الْقَوْمِ ، فَتَكَلَّمَ دُونَ مَلِكِهِمْ قَالَ : فَقَالَ لِلنَّاسِ : لِيُكَلِّمْنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ : سَلْ عَمَّا شِئْتَ . فَقَالَ : مَا أَنْتُمْ ؟ فَقَالَ : نَحْنُ نَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ كُنَّا فِي شَقَاءٍ شَدِيدٍ ، وَبَلَاءٍ طَوِيلٍ ، نَمُصُّ الْجِلْدَ ، وَالنَّوَى مِنَ الْجُوعِ ، وَنَلْبَسُ الْوَبَرَ ، وَالشَّعَرَ ، وَنَعْبُدُ الشَّجَرَ ، وَالْحَجَرَ ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ إِلَيْنَا نَبِيًّا مِنْ أَنْفُسِنَا ، نَعْرِفُ أَبَاهُ ، وَأُمَّهُ ، فَأَمَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ رَبِّنَا - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللهَ وَحْدَهُ ، أَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ ، فَأَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى جَنَّةٍ ، وَنَعِيمٍ لَمْ يَرَ مِثْلَهُ قَطُّ ، وَمَنْ بَقِيَ مِنَّا مَلَكَ رِقَابَكُمْ . قَالَ : فَقَالَ الرَّجُلُ : بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ بَعْدَ غَدٍ حَتَّى نَأْمُرَ بِالْجِسْرِ يُجْسَرُ . قَالَ : فَافْتَرَقُوا وَجَسَرُوا الْجِسْرَ ، ثُمَّ إِنَّ أَعْدَاءَ اللهِ قَطَعُوا إِلَيْنَا فِي مِائَةِ أَلْفٍ ، سِتُّونَ أَلْفًا يَجُرُّونَ الْحَدِيدَ ، وَأَرْبَعُونَ أَلْفًا رُمَاةُ الْحَدَقِ ، فَأَطَافُوا بِنَا عَشْرَ مَرَّاتٍ قَالَ : وَكُنَّا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا . فَقَالُوا : هَاتُوا لَنَا رَجُلًا يُكَلِّمُنَا ، فَأَخْرَجْنَا الْمُغِيرَةَ ، فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ كَلَامَهُ الْأَوَّلَ ، فَقَالَ الْمَلِكُ : أَتَدْرُونَ مَا مَثَلُنَا وَمَثَلُكُمْ ؟ قَالَ الْمُغِيرَةُ : مَا مَثَلُنَا وَمَثَلُكُمْ ؟ قَالَ : مَثَلُ رَجُلٍ لَهُ بُسْتَانٌ ذُو رَيَاحِينَ وَكَانَ لَهُ ثَعْلَبٌ قَدْ آذَاهُ ، فَقَالَ لَهُ رَبُّ الْبُسْتَانِ : يَا أَيُّهَا الثَّعْلَبُ لَوْلَا أَنْ تُنْتِنَ حَائِطِي مِنْ جِيفَتِكَ لَهَيَّأْتُ مَا قَدْ قَتَلَكَ ، وَإِنَّا لَوْلَا أَنْ تُنْتِنَ بَلَادُنَا مِنْ جِيَفَتِكُمْ لَكُنَّا قَدْ قَتَلْنَاكُمْ بِالْأَمْسِ . قَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ : هَلْ تَدْرِي مَا قَالَ الثَّعْلَبُ لِرَبِّ الْبُسْتَانِ ؟ قَالَ : مَا قَالَ لَهُ ؟ قَالَ : قَالَ لَهُ : يَا رَبَّ الْبُسْتَانِ أَنْ أَمُوتَ فِي حَائِطِكَ ذَا بَيْنَ الرَّيَاحِينِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى أَرْضٍ قَفْرٍ لَيْسَ بِهَا شَيْءٌ ، وَإِنَّهُ وَاللهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ دِينٌ ، وَقَدْ كُنَّا مِنْ شَقَاءِ الْعَيْشِ فِيمَا ذَكَرْتُ لَكَ ، مَا عُدْنَا فِي ذَلِكَ الشَّقَاءِ أَبَدًا حَتَّى نُشَارِكَكُمْ فِيمَا أَنْتُمْ فِيهِ أَوْ نَمُوتَ . فَكَيْفَ بِنَا وَمَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى رَحْمَةِ اللهِ وَجَنَّتِهِ ، وَمَنْ بَقِيَ مِنَّا مَلَكَ رِقَابَكُمْ ؟ قَالَ جُبَيْرٌ : فَأَقَمْنَا عَلَيْهِمْ يَوْمًا لَا نُقَاتِلُهُمْ ، وَلَا يُقَاتِلُنَا الْقَوْمُ قَالَ : فَقَامَ الْمُغِيرَةُ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَقَالَ : يَا أَيُّهَا الْأَمِيرُ إِنَّ النَّهَارَ قَدْ صَنَعَ مَا تَرَى ، وَاللهِ لَوْ وُلِّيتُ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مِثْلَ الَّذِي وُلِّيتَ مِنْهُمْ لَأَلْحَقْتُ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَ عِبَادَهِ بِمَا أَحَبَّ . فَقَالَ النُّعْمَانُ : رُبَّمَا أَشْهَدَكَ اللهُ مِثْلَهَا ، ثُمَّ لَمْ يُنَدِّمْكَ ، وَلَمْ يُخْزِكَ ، وَلَكِنِّي شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَثِيرًا ، كَانَ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ انْتَظَرَ حَتَّى تَهُبَّ الْأَرْوَاحُ ، وَتَحْضُرَ الصَّلَاةُ كَتَبَ حُذَيْفَةُ إِلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ أُصِيبَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ ، وَفِيمَنْ لَا يُعْرَفُ أَكْثَرُ ، فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ رَفَعَ صَوْتَهُ ، ثُمَّ بَكَى ، وَبَكَى ، فَقَالَ : بَلِ اللهُ يَعْرِفُهُمْ ، ثَلَاثًا
11 رواية أخرى في التخريجغريب الحديث