مسند عبد الله بن عباس بن عبد المطلب
ومن مناقب عبد الله بن عباس وأخباره
ذَاكَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، هُوَ الَّذِي شَغَلَنِي عَنْكَ
اللَّهُمَّ أَعْطِهِ الْحِكْمَةَ ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ
فَلَمَّا قُبِضَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَوُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ ، جَاءَ طَائِرٌ شَدِيدُ الْوَهَجِ ، فَدَخَلَ فِي أَكْفَانِهِ
اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ ، وَفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ
اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ
مَا تَقُولُ فِي أَبِي بَكْرٍ ؟ قَالَ : رَحِمَ اللهُ أَبَا بَكْرٍ ، كَانَ وَاللهِ لِلْقُرْآنِ تَالِيًا
الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ
أَنَّ هِرَقْلَ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَقَالَ : إِنْ كَانَ بَقِيَ فِيهِمْ شَيْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ فَسَيُخْبِرُنِي عَمَّا أَسْأَلُهُمْ عَنْهُ
لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ لِرَجُلٍ : هَلُمَّ فَلْنَتَعَلَّمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسْأَلُهُمْ ؛ فَإِنَّهُمْ كَثِيرٌ
مَا أَحَدٌ مِنْهُمْ خَالَفَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَيَلْتَقِيَانِ ، إِلَّا قَالَ : الْقَوْلُ كَمَا قُلْتَ ، أَوْ قَالَ : صَدَقْتَ
قَالَ سَعِيدٌ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، إِنِّي أَجِدُ فِي الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ ، فَقَدْ وَقَعَ فِي صَدْرِي ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : " تَكْذِيبٌ
إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ الْعَرْشَ فَاسْتَوَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ خَلَقَ الْقَلَمَ فَأَمَرَهُ لِيَجْرِيَ بِإِذْنِهِ ، وَعَظَّمَ الْقَلَمَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ
خَاصَمَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ : تَجِدُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي كِتَابِ اللهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ : فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ
يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، مَا تَقُولُ فِي كَذَا وَكَذَا ؟ فَيَقُولُ : هُوَ كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ لَهُ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ : مَا أَجْرَأَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَى مَا تُجْرِيهِ مُنْذُ الْيَوْمِ
اكْتُبْ : هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ " ، فَقَالُوا : وَاللهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيْتِ
إِذَا أَتَيْتَ سُلْطَانًا مَهِيبًا تَخَافُ أَنْ يَسْطُوَ بِكَ فَقُلِ : اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِهِ جَمِيعًا
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أَنْ تَجْعَلَنِي فِي حِرْزِكَ
إِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، لَا وَاللهِ مَا بِهَذَا أَفْتَيْتُ ، وَلَا هَذَا أَرَدْتُ ، وَلَا أَحْلَلْتُ مِنْهَا إِلَّا مَا أَحَلَّ اللهُ مِنَ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ
رَأَيْتُ عَلَى فِرَاشِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَوْ فِي مَجْلِسِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِرْفَقَةً مِنْ خَزٍّ
مَرَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِقَاصٍّ ، فَرَكَلَهُ بِرِجْلِهِ فَقَالَ : تَدْرِي النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ
سَأَلَ شَابٌّ ابْنَ عَبَّاسٍ : أَيُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ؟ قَالَ : لَا ، ثُمَّ جَاءَ شَيْخٌ فَقَالَ : أَيُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ
لَوَدِدْتُ أَنَّ عِنْدِي رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْقَدَرِ فَوَجَأْتُ رَأْسَهُ ، قَالُوا : وَلِمَ ذَاكَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ اللهَ خَلَقَ لَوْحًا مَحْفُوظًا مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ
لَمَّا بَعَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ ، قَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ رَبٌّ عَظِيمٌ ، وَلَوْ شِئْتَ أَنْ تُطَاعَ لَأُطِعْتَ
صَحِبْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بَصَرُهُ وَبَعْدَمَا أُصِيبَ ، فَسُئِلَ عَنِ الْقَدَرِ ، فَقَالَ : " وَجَدْتُ أَصَوْبَ النَّاسِ فِيهِ حَدِيثًا أَجْهَلَهُمْ بِهِ
الْمَسَاجِدُ بُيُوتُ اللهِ فِي الْأَرْضِ ، تُضِيءُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا تُضِيءُ نُجُومُ السَّمَاءِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ
لَوْ قَالَ لِي فِرْعَوْنُ : بَارَكَ اللهُ فِيكَ ، قُلْتُ : وَفِيكَ ، وَفِرْعَوْنُ قَدْ مَاتَ
مَا أَتَى عَلَى النَّاسِ عَامٌ إِلَّا أَحْدَثُوا فِيهِ بِدْعَةً ، وَأَمَاتُوا فِيهِ سُنَّةً
أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَأْخُذُ الْحَبَّةَ مِنَ الرُّمَّانِ فَيَأْكُلُهَا ، قِيلَ لَهُ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، لِمَ تَفْعَلُ هَذَا
مَنْ لَبِسَ نَعْلًا صَفْرَاءَ لَمْ يَزَلْ فِي سُرُورٍ مَا دَامَ لَابِسَهَا
كُنَّا فِي سَمَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : " إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ لَيْسَ بِسِرٍّ وَلَا عَلَانِيَةٍ : إِنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ هَذَا الرَّجُلِ مَا كَانَ - يَعْنِي عُثْمَانَ - قُلْتُ لِعَلِيٍّ : اعْتَزِلْ