مسند سلمان
من أخبار سلمان ووفاته
بِيعَ مَتَاعُ سَلْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَبَلَغَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا
لَمَّا حَضَرَ سَلْمَانَ الْمَوْتُ دَعَانِي وَهُوَ فِي عُلِّيَّةٍ لَهَا أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ ، فَقَالَ : افْتَحِي هَذِهِ الْأَبْوَابَ يَا بُقَيْرَةُ فَإِنَّ لِيَ الْيَوْمَ زُوَّارًا
أَنَا أَحَقُّ أَنْ أَسْتَحْيِيَ مِنْكَ أَنْ أَخْطُبَهَا ، وَكَانَ اللهُ قَدْ قَضَاهَا لَكَ
أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ سَلْمَانَ لِيَنْظُرَ مَا اجْتِهَادُهُ ، قَالَ : فَقَامَ يُصَلِّي مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَرَ الَّذِي كَانَ يَظُنُّ
أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَبَيْنَ إِنْسَانٍ مُنَازَعَةٌ ، فَقَالَ سَلْمَانُ : " اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِبًا فَلَا تُمِتْهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ
إِنَّا لَا نَؤُمُّكُمْ ، وَلَا نَنْكِحُ نِسَاءَكُمْ ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ هَدَانَا بِكُمْ
أَصَابَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ جَارِيَةً ، فَقَالَ لَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ : " صَلِّي " ، قَالَتْ : لَا ، قَالَ : " اسْجُدِي وَاحِدَةً
كَانَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ : الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي كَفَانَا الْمُؤْنَةَ ، وَأَوْسَعَ لَنَا الرِّزْقَ
إِنَّ النَّفْسَ إِذَا أَحْرَزَتْ رِزْقَهَا اطْمَأَنَّتْ ، وَتَفَرَّغَتْ لِلْعِبَادَةِ
أَنَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تُرِيدَانِ ، قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَالَسْتُهُ ، وَإِنَّمَا صَاحِبُهُ مَنْ دَخَلَ مَعَهُ الْجَنَّةَ فَمَا حَاجَتُكُمَا
أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ كَانَ يَلْتَمِسُ مَكَانًا يُصَلِّي فِيهِ ، فَقَالَتْ لَهُ عِلْجَةٌ : الْتَمِسْ قَلْبًا طَاهِرًا وَصَلِّ حَيْثُ شِئْتَ ، قَالَ : " فَقِهْتِ
لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ