لسان العرب

حَرْفُ الْوَاوِ

وعث

ج 15
ص 240

المرجع

الناشر
دار صادر - بيروت
الطبعة
الثالثة - 1414 هـ
عدد الأجزاء
15
موضع الطبعة
ج 15 · ص 240

النص

[ وعث ]
وعث : الْوَعْثُ : الْمَكَانُ السَّهْلُ الْكَثِيرُ الدَّهِسِ تَغِيبُ فِيهِ الْأَقْدَامُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الْوَعْثُ مِنَ الرَّمْلِ مَا غَابَتْ فِيهِ الْأَرْجُلُ وَالْأَخْفَافُ ، وَقِيلَ : الْوَعْثُ مِنَ الرَّمْلِ مَا لَيْسَ بِكَثِيرٍ جَدًا ، وَقِيلَ : هو الْمَكَانُ اللَّيِّنُ ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
وَمِنْ عَاقِرٍ تَنْفِي الْأَلْاء سَرَاتُهَا عِذَارَيْنِ مِنْ جَرْدَاءَ وَعْثٍ خُصُورُهَا
رَفَعَ " خُصُورَهَا " بِوَعْثٍ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى لَيِّنٍ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : لَيِّنٌ خُصُورُهَا ، وَالْجَمْعُ وُعْثٌ وَوُعُوثٌ . وَحَكَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ خَالِدِ بْنِ كُلْثُومٍ : الْوَعْثَاءُ مَا غَابَتْ فِيهِ الْحَوَافِرُ وَالْأَخْفَافُ مِنَ الرَّمْلِ الرَّقِيقِ وَالدَّهَاسِ مِنَ الْحَصَى الصِّغَارِ وَشِبْهِهِ . قَالَ : وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ طَرِيقٌ وَعْثٌ فِي طُرُيقٍ وُعُوثٍ . وَيُقَالُ : الْوَعَثُ رِقَّةُ التُّرَابِ وَرَخَاوَةُ الْأَرْضِ تَغِيبُ فِيهِ قَوَائِمُ الدَّوَابِّ ، وَنَقًا مُوَعَّثٌ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْوَعْثُ كُلُّ لَيِّنٍ سَهْلٍ . وَحَكَى الْفَرَّاءُ عَنْ أَبِي قَطَرِيٍّ : أَرْضٌ وَعْثَةٌ وَوِعْثَةٌ ، وَقَدْ وَعُثَتْ وَعْثًا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : وُعُوثَةً وَوَعَاثَةً . قَالَ ابْنُ [15/241]سِيدَهْ : وَعِثَ الطَّرِيقُ وَعْثًا وَوَعَثًا وَوَعُثَ وُعُوثَةً - كِلَاهُمَا : لَانَ فَصَارَ كَالْوَعْثِ . وَأَوْعَثَ : وَقَعَ فِي الْوَعْثِ . وَأَوْعَثُوا : وَقَعُوا فِي الْوَعْثِ ، وَأَوْعَثَ الْبَعِيرُ ، قَالَ رُؤْبَةُ :
لَيْسَ طَرِيقُ خَيْرِهِ بِالْأَوْعَثِ
وَامْرَأَةٌ وَعْثَةٌ : كَثِيرَةُ اللَّحْمِ كَأَنَّ الْأَصَابِعَ تَسُوخُ فِيهَا مِنْ لِينِهَا وَكَثْرَةِ لَحْمِهَا . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَمَرَةٌ وَعْثَةُ الْأَرْدَافِ لَيِّنَتُهَا ، فَأَمَّا قَوْلُ رُؤْبَةَ :
وَمِنْ هَوَايَ الرُّجُحُ الْأَثَائِثُ تُمِيلُهَا أَعْجَازُهَا الْأَوَاعِثُ
فَقَدْ يَكُونُ جَمَعَ وَعْثًا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَقَدْ يَكُونُ جَمَعَ وَعْثَاءَ عَلَى أَوْعُثٍ ، ثُمَّ جَمَعَ أَوْعُثًا عَلَى أَوَاعِثَ . قَالَ : وَالْوَعْثَاءُ كَالْوَعْثِ ، وَقَالُوا :
عَلَى مَا خَيَّلَتْ وَعْثُ الْقَصِيمِ
إِذَا أَمَرَتْهُ بِرُكُوبِ الْأَمْرِ عَلَى مَا فِيهِ ، وَهُوَ مَثَلٌ .
وَوَعْثَاءُ السَّفَرِ : مَشَقَّتُهُ وَشِدَّتُهُ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ إِذَا كَانَ سَافَرَ سَفَرًا قَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمُنْقَلِبِ ؛ أَيْ شِدَّتِهِ وَمَشَقَّتِهِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ شِدَّةُ النَّصَبِ وَالْمَشَقَّةِ ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْمَآثِمِ ، قَالَ الْكُمَيْتُ يَذْكُرُ قُضَاعَةَ وَانْتِسَابُهُمْ إِلَى الْيَمَنِ (مكان):
وَابْنُ ابْنِهَا مِنَّا وَمِنْكُمْ وَبَعْلُهَا خُزَيْمَةُ وَالْأَرْحَامُ وَعْثَاءُ حُوبُهَا
يَقُولُ : إِنَّ قَطِيعَةَ الرَّحِمِ مَأْثَمٌ شَدِيدٌ ، وَإِنَّمَا أَصْلُ الْوَعْثَاءِ مِنَ الْوَعْثِ وَهُوَ الدَّهِسُ مَعَا الرِّمَالُ الرَّقِيقَةُ ، وَالْمَشْيُ يَشْتَدُّ فِيهِ عَلَى صَاحِبِهِ ، فَجُعِلَ مَثَلًا لِكُلِّ مَا يَشُقُّ عَلَى صَاحِبِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَثَلُ الرِّزْقِ كَمَثَلِ حَائِطٍ لَهُ بَابٌ ، فَمَا حَوْلَ الْبَابِ سُهُولَةٌ ، وَمَا حَوْلَ الْحَائِطِ وَعْثٌ وَوَعْرٌ . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : عَلَى رَأْسِ قَوْرٍ وَعْثٍ . وَالْوُعُوثُ : الشِّدَّةُ وَالشَّرُّ ، قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ :
يُحَرِّضُ قَوْمَهُ كَيْ يَقْتُلُونِي عَلَى الْمُزَنِيِّ إِذَ كَثُرَ الْوُعُوثُ
وَيُقَالُ لِلْعَظْمِ الْمَكْسُورِ الْمَوْقُورِ وَعْثٌ ، وَرَجُلٌ مَوْعُوثٌ : نَاقِصُ الْحَسَبِ . وَأَوْعَثَ فُلَانٌ إِيعَاثًا إِذَا خَلَّطَ ، وَالْوَعْثُ : فَسَادُ الْأَمْرِ وَاخْتِلَاطُهُ ، وَيَجْمَعُ عَلَى وُعُوثٍ . وَأَوْعَثَ فِي مَالِهِ وَأَقْعَثَ فِي مِالِهِ وَطَأْطَأَ الرَّكْضَ فِي مَالِهِ : أَسْرَفَ فِيهِ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ وَعَثَ : تَقُولُ وَعَثْتُهُ عَنْ كَذَا وَعَوَّثَتْهُ أَيْ صَرَفْتُهُ .