لسان العرب

حَرْفُ الْوَاوِ

ودن

ج 15
ص 183

المرجع

الناشر
دار صادر - بيروت
الطبعة
الثالثة - 1414 هـ
عدد الأجزاء
15
موضع الطبعة
ج 15 · ص 183

النص

[ ودن ]
ودن : وَدَنَ الشَّيْءَ يَدِنُهُ وَدْنًا وَوِدَانًا فَهُوَ مَوْدُونٌ وَوَدِينٌ أَيْ مَنْقُوعٌ ، فَاتَّدَنَ : بَلَّهُ فَابْتَلَّ ، قَالَ الْكُمَيْتُ :
وَرَاجٍ لِينَ تَغْلِبَ عَنْ شِظَافٍ كَمُتَّدِنِ الصَّفَا حَتَّى يَلِيَنَا
أَيْ يَبُلُّ الصَّفَا لِكَيْ يَلِينَ .
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ ، قَالَ : وَعِنْدِي أَنَّهُ إِنَّمَا فُسِّرَ عَلَى الْمَعْنَى ، وَحَقِيقَتُهُ أَنَّ الْمَعْنَى كَمِثْلِ الصَّفَا ، كَأَنَّ الصَّفَا جُعِلَتْ فِيهِ إِرَادَةٌ لِذَلِكَ ، وَقَوْلُ الطِّرِمَّاحِ :
عَقَائِلُ رَمْلَةٍ نَازَعْنَ مِنْهَا دُفُوفَ أَقَاحِ مَعْهُودٍ وَدِينِ
قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : أَرَادَ دُفُوفَ رَمْلٍ أَوْ كَثِيبَ أَقَاحٍ مَعْهُودٍ أَيْ مَمْطُورٍ أَصَابَهُ عَهْدٌ مِنَ الْمَطَرِ بَعْدَ مَطَرٍ ، وَقَوْلُهُ " وَدِينِ " أَيْ مَوْدُونٍ مَبْلُولٍ - مِنْ وَدَنْتُهُ أَدِنُهُ وَدْنًا إِذَا بَلَلْتَهُ . وَحَكَى الْأَزْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ دَيَنَ قَالَ : قَالَ اللَّيْثُ : الدِّينُ مِنَ الْأَمْطَارِ مَا تَعَاهَدَ مَوْضِعًا لَا يَزَالُ يَرُبُّ بِهِ وَيُصِيبُهُ ، وَأَنْشَدَ :
دُفُوفُ أَقَاحٍ مَعْهُودٍ وَدِينِ
وَقَالَ : هَذَا خَطَأٌ ، وَالْوَاوُ فِي " وَدِينٍ " فَاءُ الْفِعْلِ ، وَهِيَ أَصْلِيَّةٌ وَلَيْسَتْ بِوَاوِ الْعَطْفِ ، قَالَ : وَلَا يُعْرَفُ الدِّينُ فِي بَابِ الْأَمْطَارِ . قَالَ : وَهَذَا تَصْحِيفٌ مِنَ اللَّيْثِ أَوْ مِمَّنْ زَادَ فِي كِتَابِهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ .
الْأَزْهَرِيُّ : سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ وَدَنْتُ الْجِلْدَ إِذَا دَفَنْتَهُ تَحْتَ الثَّرَى لِيَلِينَ فَهُوَ مَوْدُونٌ ، وَكُلُّ شَيْءٍ بَلَلْتَهُ فَقَدَ وَدَنْتَهُ ، وَوَدِنْتُ الثَّوْبَ أَدِنُهُ وَدْنًا إِذَا بَلَلْتَهُ ، وَجَاءَ قَوْمٌ إِلَى بِنْتِ الْخُسِّ بِحَجَرٍ وَقَالُوا : أَحْذِي لَنَا مِنْ هَذَا نَعْلًا ! فَقَالَتْ : دِنُوهُ ! قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : أَيْ رَطِّبُوهُ . يُقَالُ : [15/184]جَاءَ مَطَرٌ وَدَنَ الصَّخْرَ ، وَاتَّدَنَ الشَّيْءُ أَيِ ابْتَلَّ ، وَاتَّدَنَهُ أَيْضًا بِمَعْنَى بَلَّهُ . وَفِي حَدِيثِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ : وَعَلَيْهِ قِطْعَةُ نَمِرَةٍ قَدْ وَصَلَهَا بِإِهَابٍ قَدْ وَدَنَهُ - أَيْ بَلَّهُ بِمَاءٍ - لِيَخْضَعَ وَيَلِينَ . يُقَالُ : وَدَنْتُ الْقِدَّ وَالْجِلْدَ أَدِنُهُ - إِذَا بَلَلْتَهُ - وَدْنًا وَوِدَانًا فَهُوَ مَوْدُونٌ . وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ أَنَّ وَجًّا كَانَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ غَرَسُوا وِدَانَهُ ; أَرَادَ بِالْوِدَانِ مَوَاضِعَ النَّدَى وَالْمَاءَ الَّتِي تَصْلُحُ لِلْغِرَاسِ . وَوَدَنُوهُ بِالْعَصَا : لَيَّنُوهُ - كَمَا يُودَنُ الْأَدِيمُ . قَالَ : وَحَدَّثَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَقِيلٍ ابْنَهُ فَنَذِرَ بِهِ إِخْوَتُهُ فَأَخَذُوهُ فَوَدَنُوهُ بِالْعَصَا حَتَّى مَا يَشْتَكِي ؛ أَيْ حَتَّى مَا يَشْكُو مِنَ الضَّعْفِ لِأَنَّهُ لَا كَلَامَ . وَرَوَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ دَخَلَ أَبْيَاتَ قَوْمٍ فَوَدَنُوهُ بِالْعَصَا ; كَأَنَّ مَعْنَاهُ دَقُّوهُ بِالْعَصَا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : التَّوَدُّنُ لِينُ الْجِلْدِ إِذَا دُبِغَ ، وَقَوْلُهُ :
وَلَقَدْ عَجِبْتُ لِكَاعِبٍ مَوْدُونَةٍ أَطْرَافُهَا بِالْحَلْيِ وَالْحِنَّاءِ
مَوْدُونَةٍ : مُرَطَّبَةٍ . وَدَنُوهُ : رَطَّبُوهُ . وَالْوَدْنَةُ : الْعَرْكَةُ بِكَلَامٍ أَوْ ضَرْبٍ . وَالْوَدْنُ وَالْوِدَانُ : حُسْنُ الْقِيَامِ عَلَى الْعَرُوسِ ، وَقَدْ وَدَنُوهَا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَخَذُوا فِي وِدَانِ الْعَرُوسِ إِذَا عَلَّلُوهَا بِالسَّوِيقِ وَالتَّرَفُّهِ لِلسِّمَنِ . يُقَالُ : وَدَنُوهُ وَأَخَذُوا فِي وِدَانِهِ ، وَأَنْشَدَ :
بِئْسَ الْوِدَانُ لِلْفَتَى الْعَرُوسِ ضَرْبُكَ بِالْمِنْقَارِ وَالْفُؤوسِ !
وَوَدَنْتُ الْعَرُوسَ وَالْفَرَسَ وِدَانًا أَيْ أَحْسَنْتُ الْقِيَامَ عَلَيْهِمَا ، التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ وَرَنَ : ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : التَّوَرُّنُ كَثْرَةُ التَّدَهُّنِ وَالنَّعِيمِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : التَّوَدُّنُ - بِالدَّالِ - أَشْبَهُ بِهَذَا الْمَعْنَى . وَوَدَنَ الشَّيْءَ وَدْنًا وَأَوْدَنَهُ وَوَدَّنَهُ : قَصَّرَهُ . وَوَدَنْتُهُ وَأَوْدَنْتُهُ : نَقَّصْتُهُ وَصَغَّرْتُهُ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
مَعِي صَاحِبٌ غَيْرُ هِلْوَاعَةٍ وَلَا إِمَّعِيُّ الْهَوَى مُودَنُ
وَقَالَ آخَرُ :
لَمَّا رَأَتْهُ مُودَنًا عِظْيَرَّا قَالَتْ أُرِيدُ الْعُتْعُتَ الذِّفَرَّا
الْعُتْعُتُ : الرَّجُلُ الطَّوِيلُ . وَالْمُودَنُ وَالْمَوْدُونُ : الْقَصِيرُ الْعُنُقِ الضَّيِّقُ الْمَنْكِبَيْنِ النَّاقِصُ الْخَلْقِ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : مَعَ قِصَرِ أَلْوَاحِ الْيَدَيْنِ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : مَعَ قِصَرِ الْأَلْوَاحِ وَالْيَدَيْنِ . وَامْرَأَةٌ مَوْدُونَةٌ : قَصِيرَةٌ صَغِيرَةٌ . وَفِي حَدِيثِ ذِي الثُّدَيَّةِ أَنَّهُ كَانَ مَوْدُونَ الْيَدِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : مُودَنَ الْيَدِ ، وَفِي أُخْرَى : إِنَّهُ لَمُودَنُ الْيَدِ ؛ أَيْ نَاقِصُ الْيَدِ صَغِيرُهَا . قَالَ الْكِسَائِيُّ وَغَيْرُهُ : الْمُودَنُ الْيَدِ الْقَصِيرُ الْيَدِ ، يُقَالُ : أَوْدَنْتُ الشَّيْءَ قَصَّرْتُهُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى ؛ وَدَنْتُهُ فَهُوَ مَوْدُونٌ ، قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَذُمُّ رَجُلًا :
وَأُمُّكَ سَوْدَاءُ مَوْدُونَةٌ كَأَنَّ أَنَامِلَهَا الْحُنْظُبُ
وَأَوْرَدَ الْجَوْهَرِيُّ هَذَا الْبَيْتَ شَاهِدًا عَلَى قَوْلِهِ : وَدَنَتِ الْمَرْأَةُ وَأَوْدَنَتْ إِذَا وَلَدَتْ وَلَدًا ضَاوِيًّا ، وَالْوَلَدُ مَوْدُونٌ وَمُودَنٌ - وَأَنْشَدَ الْبَيْتَ ، وَقَالَ آخَرُ :
وَقَدْ طُلِقَتْ لَيْلَةً كُلَّهَا فَجَاءَتْ بِهِ مُودَنًا خَنْفَقِيقَا
أَيْ لَئِيمًا .
وَيُقَالُ : وَدَنَتِ الْمَرْأَةُ وَأَوْدَنَتْ وَلَدَتْ وَلَدًا قَصِيرَ الْعُنُقِ وَالْيَدَيْنِ ضَيِّقَ الْمَنْكِبَيْنِ ، وَرُبَّمَا كَانَ مَعَ ذَلِكَ ضَاوِيًّا ، وَقِيلَ : الْمُودَنُ الْقَصِيرُ . وَيُقَالُ : وَدَنْتُ الشَّيْءَ أَيْ دَقَقْتُهُ فَهُوَ مَوْدُونٌ أَيْ مَدْقُوقٌ . وَالْمَوْدُونَةُ : دُخَّلَةٌ مِنَ الدَّخَاخِيلِ قَصِيرَةُ الْعُنُقِ دَقِيقَةُ الْجُثَّةِ . وَمَوْدُونٌ : اسْمُ فَرَسِ مِسْمَعِ بْنِ شِهَابٍ ، وَقِيلَ : فَرَسُ شَيْبَانَ بْنِ شِهَابٍ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَنَحْنُ غَدَاةَ بَطْنِ الْجِزْعِ فِئْنَا بِمَوْدُونٍ وَفَارِسِهِ جِهَارَا