لسان العرب

حَرْفُ الْمِيمِ

مدن

ج 14
ص 40

المرجع

الناشر
دار صادر - بيروت
الطبعة
الثالثة - 1414 هـ
عدد الأجزاء
15
موضع الطبعة
ج 14 · ص 40

النص

[ مدن ]
مدن : مَدَنَ بِالْمَكَانِ أَقَامَ بِهِ ، فِعْلٌ مُمَاتٌ ، وَمِنْهُ الْمَدِينَةُ ، وَهِيَ فَعِيلَةٌ ، وَتُجْمَعُ عَلَى مَدَائِنَ ، بِالْهَمْزِ ، وَمُدْنٍ وَمُدُنٍ ، بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّثْقِيلِ ، وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ : أَنَّهُ مَفْعِلَةٌ مِنْ دِنْتُ أَيْ مُلِكْتُ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : لَوْ كَانَتِ الْمِيمُ فِي مَدِينَةٍ زَائِدَةً لَمْ يَجُزْ جَمْعُهَا عَلَى مُدْنٍ . وَفُلَانٌ مَدَّنَ الْمَدَائِنَ : كَمَا يُقَالُ مَصَّرَ الْأَمْصَارَ . قَالَ : وَسُئِلَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَسَوِيُّ عَنْ هَمْزَةِ مَدَائِنَ فَقَالَ : فِيهِ قَوْلَانِ مَنْ جَعَلَهُ فَعِيلَةً مِنْ قَوْلِكَ مَدَنَ بِالْمَكَانِ أَيْ أَقَامَ بِهِ هَمَزَهُ ، وَمَنْ جَعَلَهُ مَفْعِلَةً مِنْ قَوْلِكَ دِينَ أَيْ مُلِكَ لَمْ يَهْمِزْهُ كَمَا لَا يَهْمِزُ مَعَايِشَ . وَالْمَدِينَةُ : الْحِصْنُ يُبْنَى فِي أُصْطُمَّةِ الْأَرْضِ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ . وَكُلُّ أَرْضٍ يُبْنَى بِهَا حِصْنٌ فِي أُصْطُمَّتِهَا فَهِيَ مَدِينَةٌ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا مَدِينِيٌّ ، وَالْجَمْعُ مَدَائِنُ وَمُدُنٌ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَمِنْ هُنَا حَكَمَ أَبُو الْحَسَنِ فِيمَا حَكَاهُ الْفَارِسِيُّ أَنَّ مَدِينَةَ فَعِيلَةٌ . الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ : الْمَدِينَةُ فَعِيلَةٌ تُهْمَزُ فِي الْفَعَائِلِ ; لِأَنَّ الْيَاءَ زَائِدَةٌ ، وَلَا تُهْمَزُ يَاءُ الْمَعَايِشِ ; لِأَنَّ الْيَاءَ أَصْلِيَّةٌ . وَالْمَدِينَةُ (مكان): اسْمُ مَدِينَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاصَّةً غَلَبَتْ عَلَيْهَا تَفْخِيمًا لَهَا ، شَرَّفَهَا اللَّهُ وَصَانَهَا ، وَإِذَا نَسَبْتَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَالرَّجُلُ وَالثَّوْبُ مَدَنِيٌّ وَالطَّيْرُ وَنَحْوُهُ مَدِينِيٌّ ، لَا يُقَالُ غَيْرُ ذَلِكَ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : فَأَمَّا قَوْلُهُمْ مَدَائِنِيٌّ فَإِنَّهُمْ جَعَلُوا هَذَا الْبِنَاءَ اسْمًا لِلْبَلَدِ وَحَمَامَةٌ مَدِينِيَّةٌ وَجَارِيَةٌ مَدِينِيَّةٌ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْعَالِمِ بِالْأَمْرِ الْفَطِنِ : هُوَ ابْنُ بَجْدَتِهَا وَابْنُ مَدِينَتِهَا وَابْنُ بَلْدَتِهَا وَابْنُ بُعْثُطِهَا وَابْنُ سُرْسُورِهَا ، قَالَ الْأَخْطَلُ :
رَبَتْ وَرَبَا فِي كَرْمِهَا ابْنُ مَدِينَةٍ يَظَلُّ عَلَى مِسْحَاتِهِ يَتَرَكَّلُ ابْنُ مَدِينَةٍ أَيِ الْعَالِمُ بِأَمْرِهَا . وَيُقَالُ لِلْأَمَةِ : مَدِينَةٌ أَيْ مَمْلُوكَةٌ ، وَالْمِيمُ مِيمُ مَفْعُولٍ ، وَذَكَرَ الْأَحْوَلُ أَنَّهُ يُقَالُ لِلْأَمَةِ ابْنُ مَدِينَةٍ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ الْأَخْطَلِ قَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ابْنُ مَدِينَةٍ ابْنُ أَمَةٍ ، قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ : يُقَالُ لِلْعَبْدِ مَدِينٌ وَلِلْأَمَةِ مَدِينَةٌ ، وَقَدْ فَسَّرَ قَوْلَهُ تَعَالَى : أَإِنَّا لَمَدِينُونَ ، أَيْ مَمْلُوكُونَ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَالَّذِي قَالَهُ أَهْلُ التَّفْسِيرِ لَمَجْزِيُّونَ . وَمَدَنَ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى الْمَدِينَةَ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمِيمَ أَصْلِيَّةٌ . قَالَ : وَقَالَ بَعْضُ مَنْ لَا يُوثَقُ بِعِلْمِهِ مَدَنَ بِالْمَكَانِ أَيْ أَقَامَ بِهِ . قَالَ : وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّتُهُ ، وَإِذَا نَسَبْتَ إِلَى مَدِينَةِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قُلْتَ مَدَنِيٌّ ، وَإِلَى مَدِينَةِ الْمَنْصُورِ مَدِينِيٌّ ، وَإِلَى مَدَائِنِ كِسْرَى مَدَائِنِيٌّ ، لِلْفَرْقِ بَيْنَ النَّسَبِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ . وَمَدْيَنُ : اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ وَإِنِ اشْتَقَقْتَهُ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ فَالْيَاءُ زَائِدَةٌ ، وَقَدْ يَكُونُ مَفْعَلًا وَهُوَ أَظْهَرُ . وَمَدْيَنُ (مكان): اسْمُ قَرْيَةِ شُعَيْبٍ (نبي)- عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ - وَالنَّسَبُ إِلَيْهَا مَدْيَنِيٌّ . وَالْمَدَانُ صَنَمٌ . وَبَنُو الْمَدَانِ : بَطْنٌ ، عَلَى أَنَّ الْمِيمَ فِي الْمَدَانِ قَدْ تَكُونُ زَائِدَةً . وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ مَدَانَ ، بِفَتْحِ الْمِيمِ ، لَهُ ذِكْرٌ فِي غَزْوَةِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ بَنِي جُذَامٍ ، وَيُقَالُ لَهُ فَيْفَاءُ مَدَانَ ، قَالَ : وَهُوَ وَادٍ فِي بِلَادِ قُضَاعَةَ .