لسان العرب

حَرْفُ الْعَيْنِ

عرقب

ج 10
ص 120

المرجع

الناشر
دار صادر - بيروت
الطبعة
الثالثة - 1414 هـ
عدد الأجزاء
15
موضع الطبعة
ج 10 · ص 120

النص

[ عرقب ]
عرقب : الْعُرْقُوبُ : الْعَصَبُ الْغَلِيظُ الْمُوَتَّرُ فَوْقَ عَقِبِ الْإِنْسَانِ . وَعُرْقُوبُ الدَّابَّةِ فِي رِجْلِهَا ، بِمَنْزِلَةِ الرُّكْبَةِ فِي يَدِهَا ، قَالَ أَبُو دُوَادَ : حَدِيدُ الطَّرْفِ وَالْمَنْكِ بِ وَالْعُرْقُوبِ وَالْقَلْبِ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : وَكُلُّ ذِي أَرْبَعٍ عُرْقُوبَاهُ فِي رِجْلَيْهِ وَرُكْبَتَاهُ فِي يَدَيْهِ وَالْعُرْقُوبَانِ مِنَ الْفَرَسِ : مَا ضَمَّ مُلْتَقَى الْوَظِيفَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ مِنْ مَآخِرِهِمَا مِنَ الْعَصَبِ ، وَهُوَ مِنِ الْإِنْسَانِ مَا ضَمَّ أَسْفَلَ السَّاقِ وَالْقَدَمِ ، وَعَرْقَبَ الدَّابَّةَ : قَطَعَ عُرْقُوبَهَا . وَتَعَرْقَبَهَا : رَكِبَهَا مِنْ خَلْفِهَا .
الْأَزْهَرِيُّ : الْعُرْقُوبُ عَصَبٌ مُوَتَّرٌ خَلْفَ الْكَعْبَيْنِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - : وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ يَعْنِي فِي الْوُضُوءِ . وَفِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ كَانَ يَقُولُ لِلْجَزَّارِ : لَا تُعَرْقِبْهَا ، أَيْ لَا تَقْطَعْ عُرْقُوبَهَا ، وَهُوَ الْوَتَرُ الَّذِي خَلْفَ الْكَعْبَيْنِ مِنْ مَفْصِلِ الْقَدَمِ وَالسَّاقِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ ، وَهُوَ مِنِ الْإِنْسَانِ فُوَيْقَ الْعَقِبِ .
وَعُرْقُوبُ الْقَطَا : سَاقُهَا ، وَهُوَ مِمَّا يُبَالَغُ بِهِ فِي الْقِصَرِ فَيُقَالُ : يَوْمٌ أَقْصَرُ مِنْ عُرْقُوبِ الْقَطَا ، قَالَ الْفِنْدُ الزِّمَّانِيُّ : وَنَبْلِي وَفُقَاهَا كَ عَرَاقِيبِ قَطًا طُحْلِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : ذَكَرَ أَبُو سَعِيدٍ السِّيرَافِيُّ فِي أَخْبَارِ النَّحْوِيِّينَ أَنَّ هَذَا الْبَيْتَ لِامْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَابِسٍ ، وَذَكَرَ قَبْلَهُ أَبْيَاتًا وَهِيَ : أَيَا تَمْلِكُ يَا تَمْلِي ذَرِينِي وَذَرِي عَذْلِي ذَرِينِي وَسِلَاحِي ثُمَّ شُدِّي الْكَفَّ بِالْعُزْلِ وَنَبْلِي وَفُقَاهَا كَ عَرَاقِيبِ قَطًا طُحْلِ وَثَوْبَايَ جَدِيدَانِ وَأُرْخِي شَرَكَ النَّعْلِ وَمِنِّي نَظْرَةٌ خَلْفِي وَمِنِّي نَظْرَةٌ قَبْلِي فَإِمَّا مِتُّ يَا تَمْلِي فَمُوتِي حُرَّةً مِثْلِي وَزَادَ فِي هَذِهِ الْأَبْيَاتِ غَيْرُهُ :
وَقَدْ أَخْتَلِسُ الضَّرْبَةَ لَا يَدْمَى لَهَا نَصْلِي [10/121]وَقَدْ أَخْتَلِسُ الطَّعْنَ ةَ تَنْفِي سَنَنَ الرِّجْلِ كَجَيْبِ الدِّفْنِسِ الْوَرْهَا ءِ رِيعَتْ وَهِيَ تَسْتَفْلِي قَالَ : وَالَّذِي ذَكَرَهُ السِّيرَافِيُّ فِي تَارِيخِ النَّحْوِيِّينَ : سَنَنَ الرِّجْلِ ، بِالرَّاءِ ، قَالَ : وَمَعْنَاهُ أَنَّ الدَّمَ يَسِيلُ عَلَى رِجْلِهِ فَيُخْفِي آثَارَ وَطْئِهَا .
وَعُرْقُوبُ الْوَادِي : مَا انْحَنَى مِنْهُ وَالْتَوَى ، وَالْعُرْقُوبُ مِنَ الْوَادِي : مَوْضِعٌ فِيهِ انْحِنَاءٌ وَالْتِوَاءٌ شَدِيدٌ . وَالْعُرْقُوبُ : طَرِيقٌ فِي الْجَبَلِ ، قَالَ الْفَرَّاءُ : يُقَالُ : مَا أَكْثَرَ عَرَاقِيبَ هَذَا الْجَبَلِ ، وَهِيَ الطُّرُقُ الضَّيِّقَةُ فِي مَتْنِهِ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
وَمَخُوفٍ مِنَ الْمَنَاهِلِ وَحْشٍ ذِي عَرَاقِيبَ آجِنٍ مِدْفَانِ وَالْعُرْقُوبُ : طَرِيقٌ ضَيِّقٌ يَكُونُ فِي الْوَادِي الْبَعِيدِ الْقَعْرِ ، لَا يَمْشِي فِيهِ إِلَّا وَاحِدٌ . أَبُو خَيْرَةَ : الْعُرْقُوبُ وَالْعَرَاقِيبُ خَيَاشِيمُ الْجِبَالِ وَأَطْرَافُهَا ، وَهِيَ أَبْعَدُ الطُّرُقِ ؛ لِأَنَّكَ تَتَّبِعُ أَسْهَلَهَا أَيْنَ كَانَ . وَتَعَرْقَبْتُ : إِذَا أَخَذْتَ فِي تِلْكَ الطُّرُقِ . وَتَعَرْقَبَ لِخَصْمِهِ : إِذَا أَخَذَ فِي طَرِيقٍ تَخْفَى عَلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
إِذَا حَبَا قُفٌّ لَهُ تَعَرْقَبَا
مَعْنَاهُ : أَخَذَ فِي آخَرَ أَسْهَلَ مِنْهُ ، وَأَنْشَدَ :
إِذَا مَنْطِقٌ زَلَّ عَنْ صَاحِبِي تَعَرْقَبْتُ آخَرَ ذَا مُعْتَقَبْ أَيْ : أَخَذْتُ فِي مَنْطِقٍ آخَرَ أَسْهَلَ مِنْهُ . وَيُرْوَى : تَعَقَّبْتُ . وَعَرَاقِيبُ الْأُمُورِ وَعَرَاقِيلُهَا : عِظَامُهَا ، وَصِعَابُهَا ، وَعَصَاوِيدُهَا ، وَمَا دَخَلَ مِنَ اللَّبْسِ فِيهَا ، وَاحِدُهَا عُرْقُوبٌ . وَفِي الْمَثَلِ : الشَّرُّ أَلْجَأَهُ إِلَى مُخِّ الْعُرْقُوبِ . وَقَالُوا : شَرُّ مَا أَجَاءَكَ إِلَى مُخَّةِ عُرْقُوبٍ ، يُضْرَبُ هَذَا عِنْدَ طَلَبِكَ إِلَى اللَّئِيمِ ، أَعْطَاكَ أَوْ مَنَعَكَ . وَفِي النَّوَادِرِ : عَرْقَبْتُ لِلْبَعِيرِ وَعَلَّيْتُ لَهُ ، إِذَا أَعَنْتَهُ بِرَفْعٍ . وَيُقَالُ : عَرْقِبْ لِبَعِيرِكَ ، أَيِ ارْفَعْ بِعُرْقُوبِهِ حَتَّى يَقُومَ ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الشِّقِرَّاقَ : طَيْرَ الْعَرَاقِيبِ ، وَهُمْ يَتَشَاءَمُونَ بِهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
إِذَا قَطَنًا بَلَّغْتِنِيهِ ابْنَ مُدْرِكٍ فَلَاقَيْتِ مِنْ طَيْرِ الْعَرَاقِيبِ أَخْيَلَا وَتَقُولُ الْعَرَبُ إِذَا وَقَعَ الْأَخْيَلُ عَلَى الْبَعِيرِ : لَيُكْسَفَنَّ عُرْقُوبَاهُ .
أَبُو عَمْرٍو : تَقُولُ إِذَا أَعْيَاكَ غَرِيمُكَ فَعَرْقِبْ ، أَيِ احْتَلْ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
وَلَا يُعْيِيكَ عُرْقُوبٌ لِوَأْيٍ إِذَا لَمْ يُعْطِكَ النَّصَفَ الْخَصِيمُ وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ فِي خُلْفِ الْوَعْدِ : مَوَاعِيدُ عُرْقُوبٍ ، وَعُرْقُوبٌ : اسْمُ رَجُلٍ مِنَ الْعَمَالِقَةِ ، قِيلَ : هُوَ عُرْقُوبُ بْنُ مَعْبَدٍ كَانَ أَكْذَبَ أَهْلِ زَمَانِهِ ؛ ضَرَبَتْ بِهِ الْعَرَبُ الْمَثَلَ فِي الْخُلْفِ ، فَقَالُوا : مَوَاعِيدُ عُرْقُوبٍ ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ أَتَاهُ أَخٌ لَهُ يَسْأَلُهُ شَيْئًا ، فَقَالَ لَهُ عُرْقُوبٌ : إِذَا أَطْلَعَتْ هَذِهِ النَّخْلَةُ فَلَكَ طَلْعُهَا ، فَلَمَّا أَطْلَعَتْ أَتَاهُ لِلْعِدَةِ ، فَقَالَ لَهُ : دَعْهَا حَتَّى تَصِيرَ بَلَحًا ، فَلَمَّا أَبْلَحَتْ قَالَ : دَعْهَا حَتَّى تَصِيرَ زَهْوًا ، فَلَمَّا أَبْسَرَتْ قَالَ : دَعْهَا حَتَّى تَصِيرَ رُطَبًا ، فَلَمَّا أَرْطَبَتْ قَالَ : دَعْهَا حَتَّى تَصِيرَ تَمْرًا ، فَلَمَّا أَتْمَرَتْ عَمَدَ إِلَيْهَا عُرْقُوبٌ مِنَ اللَّيْلِ ، فَجَدَّهَا ، وَلَمْ يُعْطِ أَخَاهُ مِنْهُ شَيْئًا ؛ فَصَارَتْ مَثَلًا فِي إِخْلَافِ الْوَعْدِ ، وَفِيهِ يَقُولُ الْأَشْجَعِيُّ :
وَعَدْتَ وَكَانَ الْخُلْفُ مِنْكَ سَجِيَّةً مَوَاعِيدَ عُرْقُوبٍ أَخَاهُ بَيَتْرَبِ بِالتَّاءِ ، وَهِيَ بِالْيَمَامَةِ (مكان)، وَيُرْوَى بِيَثْرِبِ (مكان)وَهِيَ الْمَدِينَةُ (مكان)نَفْسُهَا ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ :
كَانَتْ مَوَاعِيدُ عُرْقُوبٍ لَهَا مَثَلًا وَمَا مَوَاعِيدُهَا إِلَّا الْأَبَاطِيلُ وَعُرْقُوبٌ : فَرَسُ زَيْدِ الْفَوَارِسِ الضَّبِّيِّ .