لسان العرب

حَرْفُ الضَّادِ

ضطر

ج 9
ص 43

المرجع

الناشر
دار صادر - بيروت
الطبعة
الثالثة - 1414 هـ
عدد الأجزاء
15
موضع الطبعة
ج 9 · ص 43

النص

[ ضطر ]
ضطر : الضَّوْطَرُ : الْعَظِيمُ ، وَكَذَلِكَ الضَّيْطَرُ وَالضَّيْطَارُ ، وَقِيلَ : هُوَ الضَّخْمُ اللَّئِيمُ ، وَقِيلَ : الضَّيْطَرُ وَالضَّيْطَرَى الضَّخْمُ الْجَنْبَيْنِ الْعَظِيمُ الِاسْتِ ، وَقِيلَ : الضَّيْطَرُ الْعَظِيمُ مِنَ الرِّجَالِ ، وَالْجَمْعُ ضَيَاطِرُ وَضَيَاطِرَةٌ وَضَيْطَارُونَ ; وَأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو لِعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ :
تَعَرَّضَ ضَيْطَارُو فُعَالَةَ دُونَنَا وَمَا خَيْرُ ضَيْطَارٍ يُقَلِّبُ مِسْطَحَا ؟ يَقُولُ : تَعَرَّضَ لَنَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ لِيُقَاتِلُونَا وَلَيْسُوا بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ لَا سِلَاحَ مَعَهُمْ سِوَى الْمِسْطَحِ ; وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْبَيْتُ لِمَالِكِ بْنِ عَوْفٍ النَّضْرِيِّ . وَفُعَالَةُ : كِنَايَةٌ عَنْ خُزَاعَةَ ، وَإِنَّمَا كَنَّى هُوَ وَغَيْرُهُ عَنْهُمْ بِفُعَالَةَ لِكَوْنِهِمْ حُلَفَاءَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; يَقُولُ : لَيْسَ فِيهِمْ شَيْءٌ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الرِّجَالِ إِلَّا عِظَمُ أَجْسَامِهِمْ ، وَلَيْسَ لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ صَبْرٌ وَلَا جَلَدٌ ، وَأَيُّ خَيْرٍ عِنْدَ ضِيطَارٍ سِلَاحُهُ مِسْطَحٌ يُقَلِّبُهُ فِي يَدِهِ ؟ وَقِيلَ : الضَّيْطَرُ اللَّئِيمُ ; قَالَ الرَّاجِزُ :
صَاحِ أَلَمْ تَعْجَبْ لِذَاكَ الضَّيْطَرِ ؟ الْجَوْهَرِيُّ : الضَّيْطَرُ الرَّجُلُ الضَّخْمُ الَّذِي لَا غَنَاءَ عِنْدَهُ ، وَكَذَلِكَ الضَّوْطَرُ وَالضَّوْطَرَى . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ هَؤُلَاءِ الضَّيَاطِرَةِ ؟ هُمُ الضِّخَامُ الَّذِينَ لَا غَنَاءَ عِنْدَهُمْ ، الْوَاحِدُ ضَيْطَارٌ ، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ ، وَقَالُوا ضَيَاطِرُونَ كَأَنَّهُمْ جَمَعُوا ضَيْطَرًا عَلَى ضَيَاطِرَ جَمْعَ السَّلَامَةِ ; وَقَوْلُ خِدَاشِ بْنِ زُهَيْرٍ :
وَنَرْكَبُ خَيْلًا لَا هَوَادَةَ بَيْنَهَا وَتَشْقَى الرِّمَاحُ بِالضَّيَاطِرَةِ الْحُمْرِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَنَى أَنَّ الرِّمَاحَ تَشْقَى بِهِمْ أَيْ أَنَّهُمْ لَا يُحْسِنُونَ حَمْلَهَا وَلَا الطَّعْنَ بِهَا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْقَلْبِ أَيْ تَشْقَى الضَّيَاطِرَةُ الْحُمْرُ بِالرِّمَاحِ يَعْنِي أَنَّهُمْ يُقْتَلُونَ بِهَا . وَالْهَوَادَةُ : الْمُصَالَحَةُ وَالْمُوَادَعَةُ . وَالضَّيْطَارُ : التَّاجِرُ لَا يَبْرَحُ مَكَانَهُ . وَبَنُو ضَوْطَرَى : حَيٌّ مَعْرُوفٌ ، وَقِيلَ : الضَّوْطَرَى الْحَمْقَى ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَيُقَالُ : لِلْقَوْمِ إِذَا كَانُوا لَا يَغْنُونَ غَنَاءً : بَنُو ضَوْطَرَى ; وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ يُخَاطِبُ الْفَرَزْدَقَ حِينَ افْتَخَرَ بِعَقْرِ أَبِيهِ غَالِبٍ فِي مُعَاقَرَةِ سُحَيْمِ بْنِ وُثَيْلٍ الرِّيَاحِيِّ مِائَةَ نَاقَةٍ بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ : صَوْأَرٌ عَلَى مَسِيرَةِ يَوْمٍ مِنَ الْكُوفَةِ (مكان)، وَلِذَلِكَ يَقُولُ جَرِيرٌ أَيْضًا :
وَقَدْ سَرَّنِي أَنْ لَا تَعُدَّ مُجَاشِعٌ مِنَ الْمَجْدِ إِلَّا عَقْرَ نِيبٍ بِصَوْأَرِ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ غَالِبًا نَحَرَ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ نَاقَةً وَأَمَرَ أَنْ يُصْنَعَ مِنْهَا طَعَامٌ ، وَجَعَلَ يُهْدِي إِلَى قَوْمٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ جِفَانًا ، وَأَهْدَى إِلَى سُحَيْمٍ جَفْنَةً فَكَفَأَهَا ، وَقَالَ : أَمُفْتَقِرٌ أَنَا إِلَى طَعَامِ غَالِبٍ إِذَا نَحَرَ نَاقَةً ؟ فَنَحَرَ غَالِبٌ نَاقَتَيْنِ فَنَحَرَ سُحَيْمٌ مِثْلَهُمَا ، فَنَحَرَ غَالِبٌ ثَلَاثًا فَنَحَرَ سُحَيْمٌ مِثْلَهُنَّ ، فَعَمَدَ غَالِبٌ فَنَحَرَ مِائَةَ نَاقَةٍ وَنَكَلَ سُحَيْمٌ ، فَافْتَخَرَ الْفَرَزْدَقُ فِي شِعْرِهِ بِكَرَمِ أَبِيهِ غَالِبٍ فَقَالَ :
تَعُدُّونَ عَقْرَ النِّيبِ أَفْضَلَ مَجْدِكُمْ بَنِي ضَوْطَرَى ، لَوْلَا الْكَمِيَّ الْمُقَنَّعَا يُرِيدُ : هَلَّا الْكَمِيَّ ، وَيُرْوَى : الْمُدَجَّجَا ، وَمَعْنَى تَعُدُّونَ تَجْعَلُونَ [9/44]وَتَحْسَبُونَ ، وَلِهَذَا عَدَّاهُ إِلَى مَفْعُولَيْنِ ; وَمِثْلُهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ :
أَشَمُّ أَغَرُّ أَزْهَرُ هِبْرِزِيٌّ يَعُدُّ الْقَاصِدِينَ لَهُ عِيَالَا قَالَ : وَمِثْلُهُ لِلْكُمَيْتِ :
فَأَنْتَ النَّدَى فِيمَا يَنُوبُكَ وَالسَّدَى إِذَا الْخَوْدُ عَدَّتْ عُقْبَةَ الْقِدْرِ مَالَهَا قَالَ : وَعَلَيْهِ قَوْلُ أَبِي الطَّيِّبِ :
وَلَوَ انَّ الْحَيَاةَ تَبْقَى لِحَيٍّ لَعَدَدْنَا أَضَلَّنَا الشُّجْعَانَا قَالَ : وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَعُدُّونَ فِي بَيْتِ جَرِيرٍ مِنَ الْعَدِّ ، وَيَكُونُ عَلَى إِسْقَاطٍ مِنَ الْجَارِّ ، تَقْدِيرُهُ تَعُدُّونَ عَقْرَ النِّيبِ مِنْ أَفْضَلِ مَجْدِكُمْ ، فَلَمَّا أَسْقَطَ الْخَافِضَ تَعَدَّى الْفِعْلُ فَنَصَبَ . وَأَبُو ضَوْطَرَى : كُنْيَةُ الْجُوعِ .