لسان العرب

حَرْفُ الضَّادِ

ضحك

ج 9
ص 19

المرجع

الناشر
دار صادر - بيروت
الطبعة
الثالثة - 1414 هـ
عدد الأجزاء
15
موضع الطبعة
ج 9 · ص 19

النص

[ ضحك ]
ضحك : الضَّحِكُ : مَعْرُوفٌ ، ضَحِكَ يَضْحَكُ ضَحْكًا وَضِحْكًا وَضِحِكًا وَضَحِكًا أَرْبَعُ لُغَاتٍ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَلَوْ قِيلَ ضَحَكًا لَكَانَ قِيَاسًا لِأَنَّ مَصْدَرَ فَعِلَ فَعَلٌ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَدْ جَاءَتْ أَحْرُفٌ مِنَ الْمَصَادِرِ عَلَى فَعِلٍ مِنْهَا ضَحِكَ ضَحِكًا وَخَنَقَهُ خَنِقًا وَخَضَفَ خَضِفًا وَضَرَطَ ضَرِطًا وَسَرَقَ سَرِقًا . وَالضَّحْكَةُ : الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ وَمِنْهُ قَوْلُ كُثَيِّرٍ :
غَمْرُ الرِّدَاءِ ، إِذَا تَبَسَّمَ ضَاحِكًا غَلِقَتْ لِضَحْكَتِهِ رِقَابُ الْمَالِ وَفِي الْحَدِيثِ : يَبْعَثُ اللَّهُ السَّحَابَ فَيَضْحَكُ أَحْسَنَ الضَّحِكِ ; جَعَلَ انْجِلَاءَهُ عَنِ الْبَرْقِ ضَحِكًا اسْتِعَارَةً وَمَجَازًا كَمَا يَفْتَرُّ الضَّاحِكُ عَنِ الثَّغْرِ ، وَكَقَوْلِهِمْ ضَحِكَتِ الْأَرْضُ إِذَا أَخْرَجَتْ نَبَاتَهَا وَزَهْرَتَهَا . وَتَضَحَّكَ وَتَضَاحَكَ فَهُو ضَاحِكٌ وَضَحَّاكٌ وَضَحُوكٌ وَضُحَكَةٌ : كَثِيرُ الضَّحِكِ . وَضُحْكَةٌ بِالتَّسْكِينِ : يُضْحَكُ مِنْهُ يَطَّرِدُ عَلَى هَذَا بَابٌ . اللَّيْثُ : الضُّحْكَةُ الشَّيْءُ الَّذِي يُضْحَكُ مِنْهُ . وَالضُّحَكَةُ : الرَّجُلُ الْكَثِيرُ الضَّحِكِ يُعَابُ عَلَيْهِ وَرَجُلٌ ضَحَّاكٌ : نَعْتٌ عَلَى فَعَّالٍ . وَضَحِكْتُ بِهِ وَمِنْهُ بِمَعْنًى . وَتَضَاحَكَ الرَّجُلُ وَاسْتَضْحَكَ بِمَعْنًى . وَأَضْحَكَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . وَالْأُضْحُوكَةُ : مَا يُضْحَكُ بِهِ . وَامْرَأَةٌ مِضْحَاكٌ : كَثِيرَةُ الضَّحِكِ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الضَّاحِكُ مِنَ السَّحَابِ مِثْلُ الْعَارِضِ إِلَّا أَنَّهُ إِذَا بَرَقَ قِيلَ ضَحِكَ وَالضَّحَّاكُ مَدْحٌ وَالضُّحَكَةُ ذَمٌّ وَالضُّحْكَةُ أَذَمُّ وَقَدْ أَضْحَكَنِي الْأَمْرُ وَهُمْ يَتَضَاحَكُونَ وَقَالُوا : ضَحِكَ الزَّهْرُ عَلَى الْمَثَلِ لِأَنَّ الزَّهْرَ لَا يَضْحَكُ حَقِيقَةً . وَالضَّاحِكَةُ : كُلُّ سِنٍّ مِنَ مُقَدَّمِ الْأَضْرَاسِ مِمَّا يَنْدُرُ عِنْدَ الضَّحِكِ . وَالضَّاحِكَةُ : السِّنُّ الَّتِي بَيْنَ الْأَنْيَابِ وَالْأَضْرَاسِ ، وَهِيَ أَرْبَعُ ضَوَاحِكَ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَا أَوْضَحُوا بِضَاحِكَةٍ ; أَيْ مَا تَبَسَّمُوا . وَالضَّوَاحِكُ : الْأَسْنَانُ الَّتِي تَظْهَرُ عِنْدَ التَّبَسُّمِ . أَبُو زَيْدٍ : لِلرَّجُلِ أَرْبَعُ ثَنَايَا وَأَرْبَعُ رُبَاعِيَّاتٍ وَأَرْبَعُ ضَوَاحِكَ ، وَالْوَاحِدُ ضَاحِكٌ ، وَثِنْتَا عَشْرَةَ رَحًى ، وَفِي كُلِّ شِقٍّ سِتٌّ : وَهِيَ الطَّوَاحِينُ ثُمَّ النَّوَاجِذُ بَعْدَهَا ، وَهِيَ أَقْصَى الْأَضْرَاسِ . وَالضَّحِكُ : ظُهُورُ الثَّنَايَا مِنَ الْفَرَحِ . وَالضَّحْكُ : الْعَجَبُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا تَقَدَّمَ . وَالضَّحْكُ : الثَّغْرُ الْأَبْيَضُ . وَالضَّحْكُ : الْعَسَلُ ، شُبِّهَ بِالثَّغْرِ لِشِدَّةِ بَيَاضِهِ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
فَجَاءَ بِمَزْجٍ لَمْ يَرَ النَّاسُ مِثْلَهُ هُوَ الضَّحْكُ إِلَّا أَنَّهُ عَمَلُ النَّحْلِ وَقِيلَ : الضَّحْكُ هُنَا الشَّهْدُ ، وَقِيلَ : الزُّبْدُ ، وَقِيلَ : الثَّلْجُ . وَالضَّحْكُ أَيْضًا : طَلْعُ النَّخْلِ حِينَ يَنْشَقُّ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : هُوَ مَا فِي جَوْفِ الطَّلْعَةِ . وَضَحِكَتِ النَّخْلَةُ وَأَضْحَكَتْ : أَخْرَجَتِ الضَّحْكَ . أَبُو عَمْرٍو : الضَّحْكُ وَالضَّحَّاكُ وَلِيعُ الطَّلْعَةِ الَّذِي يُؤْكَلُ . وَالضَّحْكُ : النَّوْرُ . وَالضَّحْكُ : الْمَحَجَّةُ . وَضَحِكَتِ الْمَرْأَةُ : حَاضَتْ ; وَبِهِ فَسَّرَ بَعْضُهُمْ [9/20]قَوْلَهُ تَعَالَى : فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ ; وَقَدْ فُسِّرَ عَلَى مَعْنَى الْعَجَبِ ، أَيْ عَجِبَتْ مِنْ فَزَعِ إِبْرَاهِيمَ (نبي)عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنِ الْفَرَّاءِ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ : لَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِعَبْدِهِ وَخَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ (نبي): لَا تَخَفْ ضَحِكَتْ عِنْدَ ذَلِكَ امْرَأَتُهُ ، وَكَانَتْ قَائِمَةً عَلَيْهِمْ وَهُوَ قَاعِدٌ ، فَضَحِكَتْ فَبُشِّرَتْ بَعْدَ الضَّحِكِ بِإِسْحَاقَ (نبي)، وَإِنَّمَا ضَحِكَتْ سُرُورًا بِالْأَمْنِ ; لِأَنَّهَا خَافَتْ كَمَا خَافَ إِبْرَاهِيمُ (نبي). وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هَذَا مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ ، الْمَعْنَى فِيهِ عِنْدَهُمْ : فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ (نبي)فَضَحِكَتْ بِالْبِشَارَةِ ; قَالَ الْفَرَّاءُ : وَهُوَ مَا يَحْتَمِلُهُ الْكَلَامُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصَوَابِهِ . قَالَ الْفَرَّاءُ : وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : فَضَحِكَتْ حَاضَتْ فَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ ثِقَةٍ . قَالَ أَبُو عَمْرٍو : وَسَمِعْتُ أَبَا مُوسَى الْحَامِضَ يَسْأَلُ أَبَا الْعَبَّاسِ عَنْ قَوْلِهِ : فَضَحِكَتْ أَيْ حَاضَتْ ، وَقَالَ : إِنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ ، فَقَالَ : لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَالتَّفْسِيرُ مُسَلَّمٌ لِأَهْلِ التَّفْسِيرِ ، فَقَالَ لَهُ : فَأَنْتَ أَنْشَدْتَنَا :
تَضْحَكُ الضَّبْعُ لِقَتْلَى هُذَيْلٍ وَتَرَى الذِّئْبَ بِهَا يَسْتَهِلْ فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : تَضْحَكُ هَاهُنَا تَكْشِرُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الذِّئْبَ يُنَازِعُهَا عَلَى الْقَتِيلِ فَتَكْشِرُ فِي وَجْهِهِ وَعِيدًا فَيَتْرُكُهَا مَعَ لَحْمِ الْقَتِيلِ وَيَمُرُّ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَضَحِكَتِ الْأَرْنَبُ ضِحْكًا حَاضَتْ ; قَالَ :
وَضِحْكُ الْأَرَانِبِ فَوْقَ الصَّفَا كَمِثْلِ دَمِ الْجَوْفِ يَوْمَ اللِّقَا يَعْنِي الْحَيْضَ فِيمَا زَعَمَ بَعْضُهُمْ ; قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي قَوْلِ تَأَبَّطَ شَرًّا :
تَضْحَكُ الضَّبْعُ لِقَتْلَى هُذَيْلٍ أَيْ أَنَّ الضَّبُعَ إِذَا أَكَلَتْ لُحُومَ النَّاسِ أَوْ شَرِبَتْ دِمَاءَهُمْ طَمِثَتْ ، وَقَدْ أَضْحَكَهَا الدَّمُ ; قَالَ الْكُمَيْتُ :
وَأَضْحَكَتِ الضِّبَاعَ سُيُوفُ سَعْدٍ لِقَتْلَى مَا دُفِنَّ وَلَا وُدِينَا وَكَانَ ابْنُ دُرَيْدٍ يَرُدُّ هَذَا وَيَقُولُ : مَنْ شَاهَدَ الضِّبَاعَ عِنْدَ حَيْضِهَا فَيَعْلَمُ أَنَّهَا تَحِيضُ ؟ وَإِنَّمَا أَرَادَ الشَّاعِرُ أَنَّهَا تَكْشِرُ لِأَكْلِ اللُّحُومِ ، وَهَذَا سَهْوٌ مِنْهُ فَجَعَلَ كَشْرَهَا ضَحِكًا ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَسْتَبْشِرُ بِالْقَتْلَى إِذَا أَكَلَتْهُمْ فَيَهِرُّ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَجَعَلَ هَرِيرَهَا ضَحِكًا ، وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهَا تُسَرُّ بِهِمْ فَجَعَلَ السُّرُورَ ضَحِكًا لِأَنَّ الضَّحِكَ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْهُ كَتَسْمِيَةِ الْعِنَبِ خَمْرًا ، وَيَسْتَهِلُّ : يَصِيحُ وَيَسْتَعْوِي الذِّئَابَ . قَالَ أَبُو طَالِبٍ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ : فَضَحِكَتْ حَاضَتْ : إِنَّ أَصْلَهُ مِنْ ضَحَّاكِ الطَّلْعَةِ إِذَا انْشَقَّتْ ، قَالَ : وَقَالَ الْأَخْطَلُ فِيهِ بِمَعْنَى الْحَيْضِ :
تَضْحَكُ الضَّبْعُ مِنْ دِمَاءِ سُلَيْمٍ إِذَ رَأَتْهَا عَلَى الْحِدَابِ تَمُورُ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : ضَحِكَتْ عَجِبَتْ مِنْ فَزَعِ إِبْرَاهِيمَ (نبي). وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ : يَرْوِي أَنَّهَا ضَحِكَتْ لِأَنَّهَا كَانَتْ قَالَتْ لِإِبْرَاهِيمَ (نبي): اضْمُمْ لُوطًا (نبي)ابْنَ أَخِيكَ إِلَيْكَ فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَنْزِلُ بِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ عَذَابٌ ، فَضَحِكَتْ سُرُورًا لَمَّا أَتَى الْأَمْرُ عَلَى مَا تَوَهَّمَتْ ، قَالَ : فَأَمَّا مَنْ قَالَ فِي تَفْسِيرِ ضَحِكَتْ : حَاضَتْ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ . وَأَضْحَكَ حَوْضَهُ : مَلَأَهُ حَتَّى فَاضَ ، وَكَأَنَّ الْمَعْنَى قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ ; لِأَنَّهُ شَيْءٌ يَمْتَلِئُ ثُمَّ يَفِيضُ ، وَكَذَلِكَ الْحَيْضُ . وَالضَّحُوكُ مِنَ الطُّرُقِ : مَا وَضَحَ وَاسْتَبَانَ ; قَالَ :
عَلَى ضَحُوكِ النَّقْبِ مُجْرَهِدِّ أَيْ مُسْتَقِيمٍ . وَالضَّاحِكُ : حَجَرٌ أَبْيَضُ يَبْدُو فِي الْجَبَلِ . وَالضَّحُوكُ : الطَّرِيقُ الْوَاسِعُ ، وطريق ضَحَّاكٌ : مُسْتَبِينٌ ; وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ :
إِذَا هِيَ بِالرَّكْبِ الْعِجَالِ تَرَدَّفَتْ نَحَائِزَ ضَحَّاكِ الْمَطَالِعِ فِي نَقْبِ نَحَائِزُ الطُّرُقِ : جَوَادُّهَا . أَبُو سَعِيدٍ : ضَحِكَاتُ الْقُلُوبِ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ خِيَارُهَا الَّتِي تَضْحَكُ الْقُلُوبُ إِلَيْهَا . وَضَحِكَاتُ كُلِّ شَيْءٍ : خِيَارُهُ . وَرَأْيٌ ضَاحِكٌ : ظَاهِرٌ غَيْرُ مُلْتَبِسٍ . وَيُقَالُ : إِنَّ رَأْيَكَ لَيُضَاحِكُ الْمُشْكِلَاتِ أَيْ تَظْهَرُ عِنْدَهُ الْمُشْكِلَاتُ حَتَّى تُعْرَفَ . وَيُقَالُ : الْقِرْدُ يَضْحَكُ إِذَا صَوَّتَ . وَبُرْقَةُ ضَاحِكٍ (مكان): فِي دِيَارِ تَمِيمٍ . وَرَوْضَةُ ضَاحِكٍ (مكان): بِالصَّمَّانِ (مكان)مَعْرُوفَةٌ . وَالضَّحَّاكُ بْنُ عَدْنَانَ : زَعَمَ ابْنُ دَأَبٍ الْمَدَنِيُّ أَنَّهُ الَّذِي مَلَكَ الْأَرْضَ وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمُذْهَبُ وَكَانَتْ أُمُّهُ مِنَ الْجِنِّ فَلَحِقَ بِالْجِنِّ وَسَدَا الْقَرَا وَتَقُولُ الْعَجَمُ : إِنَّهُ لَمَّا عَمِلَ السِّحْرَ وَأَظْهَرَ الْفَسَادَ أُخِذَ فَشُدَّ فِي جَبَلِ دُنْبَاوَنْدَ (مكان)وَيُقَالُ : إِنَّ الَّذِي شَدَّهُ أَفْرِيدُونُ الَّذِي كَانَ مَسَحَ الدُّنْيَا فَبَلَغَتْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَلْفَ فَرْسَخٍ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ لَا يُؤْمِنُ بِمِثْلِهِ إِلَّا أَحْمَقُ لَا عَقْلَ لَهُ .