النص
[ سنح ]
سنح : السَّانِحُ : مَا أَتَاكَ عَنْ يَمِينِكَ مِنْ ظَبْيٍ أَوْ طَائِرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَالْبَارِحُ : مَا أَتَاكَ مِنْ ذَلِكَ عَنْ يَسَارِكَ ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : سَأَلَ يُونُسُ رُؤْبَةَ ، وَأَنَا شَاهِدٌ ، عَنِ السَّانِحِ وَالْبَارِحِ ، فَقَالَ : السَّانِحُ مَا وَلَّاكَ مَيَامِنَهُ ، وَالْبَارِحُ مَا وَلَّاكَ مَيَاسِرَهُ ؛ وَقِيلَ : السَّانِحُ الَّذِي يَجِيءُ عَنْ يَمِينِكَ فَتَلِي مَيَاسِرُهُ مَيَاسِرَكَ ؛ قَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ : مَا جَاءَ عَنْ يَمِينِكَ إِلَى يَسَارِكَ وَهُوَ إِذَا وَلَّاكَ جَانِبَهُ الْأَيْسَرَ وَهُوَ إِنْسِيُّهُ ، فَهُوَ سَانِحٌ ، وَمَا جَاءَ عَنْ يَسَارِكَ إِلَى يَمِينِكَ وَوَلَّاكَ جَانِبَهُ الْأَيْمَنَ وَهُوَ وَحْشِيُّهُ ، فَهُوَ بَارِحٌ ؛ قَالَ : والسَّانِحُ أَحْسَنُ حَالًا عِنْدَهُمْ فِي التَّيَمُّنِ مِنَ الْبَارِحِ ؛ وَأَنْشَدَ لِأَبِي ذُؤَيْبٍ :
أَرِبْتُ لِإِرْبَتِهِ ، فَانْطَلَقْتُ أُرَجِّي لِحُبِّ اللِّقَاءِ سَنِيحَا يُرِيدُ : لَا أَتَطَيَّرُ مِنْ سَانِحٍ وَلَا بَارِحٍ ؛ وَيُقَالُ : أَرَادَ أَتَيَمَّنُ بِهِ ؛ قَالَ : وَبَعْضُهُمْ يَتَشَاءَمُ بِالسَّانِحِ ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئَةَ :
وَأَشْأَمُ طَيْرِ الزَّاجِرِينَ سَنِيحُهَا وَقَالَ الْأَعْشَى :
أَجَارَهُمَا بِشْرٌ مِنَ الْمَوْتِ بَعْدَمَا جَرَى لَهُمَا طَيْرُ السَّنِيحِ بِأَشْأَمِ بِشْرٌ هَذَا هُوَ بِشْرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَرْثَدٍ ، وَكَانَ مَعَ الْمُنْذِرِ بْنِ مَاءِ السَّمَاءِ يَتَصَيَّدُ ، وَكَانَ فِي يَوْمِ بُؤْسِهِ الَّذِي يَقْتَلُ فِيهِ أَوَّلَ مَنْ يَلْقَاهُ ، وَكَانَ قَدْ أَتَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي عَمِّ بِشْرٍ ، فَأَرَادَ الْمُنْذِرُ قَتْلَهُمَا ، فَسَأَلَهُ بِشْرٌ فِيهِمَا فَوَهَبَهُمَا لَهُ ؛ وقَالَ رُؤْبَةُ :
فَكَمْ جَرَى مِنْ سَانِحٍ يَسْنَحُ وَبَارِحَاتٍ لَمْ تَحْرُ تَبْرَحُ بِطَيْرِ تَخْبِيبٍ وَلَا تَبْرَحُ قَالَ شَمِرٌ : رَوَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ تَسْنَحُ قَالَ : وَالسُّنْحُ الْيُمْنُ وَالْبَرَكَةُ ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ :
أَقُولُ وَالطَّيْرُ لَنَا سَانِحٌ يَجْرِي لَنَا أَيْمَنُهُ بِالسُّعُودِ قَالَ أَبُو مَالِكٍ : السَّانِحُ يُتَبَرَّكُ بِهِ ، وَالْبَارِحُ يُتَشَاءَمُ بِهِ ؛ وَقَدْ تَشَاءَمَ زُهَيْرٌ بِالسَّانِحِ ، فَقَالَ :
جَرَتْ سُنُحًا فَقُلْتُ لَهَا أَجِيزِي نَوًى مَشْمُولَةً فَمَتَى اللِّقَاءُ مَشْمُولَةٌ أَيْ شَامِلَةٌ ، وَقِيلَ : مَشْمُولَةٌ أُخِذَ بِهَا ذَاتَ الشِّمَالِ . وَالسُّنُحُ : الظِّبَاءُ الْمَيَامِينُ . وَالسُّنُحُ : الظِّبَاءُ الْمَشَائِيمُ ؛ وَالْعَرَبُ تَخْتَلِفُ فِي الْعِيَافَةِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَيَمَّنُ بِالسَّانِحِ وَيَتَشَاءَمُ بِالْبَارِحِ ؛ وَأَنْشَدَ اللَّيْثُ :
جَرَتْ لَكَ فِيهَا السَّانِحَاتُ بِأَسْعَدَ وَفِي الْمَثَلِ : مَنْ لِي بِالسَّانِحِ بَعْدَ الْبَارِحِ . وَسَنَحَ وَسَانَحَ ، بِمَعْنًى ؛ وَأَوْرَدَ بَيْتَ الْأَعْشَى :
جَرَتْ لَهُمَا طَيْرُ السِّنَاحِ بِأَشْأَمِ
وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَالِفُ ذَلِكَ ، وَالْجَمْعُ سَوَانِحُ . وَالسَّنِيحُ كَالسَّانِحِ ، قَالَ :
جَرَى يَوْمَ رُحْنَا عَامِدِينَ لِأَرْضِهَا سَنِيحٌ فَقَالَ الْقَوْمُ مَرَّ سَنِيحُ وَالْجَمْعُ سُنُحٌ ، قَالَ :
أَبِالسُّنُحِ الْأَيَامِنِ أَمْ بِنَحْسِ [7/271]تَمُرُّ بِهِ الْبَوَارِحُ حِينَ تَجْرِي قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْعَرَبُ تَخْتَلِفُ فِي الْعِيَافَةِ ؛ يَعْنِي فِي التَّيَمُّنِ بِالسَّانِحِ ، وَالتَّشَاؤُمِ بِالْبَارِحِ ، فَأَهْلُ نَجْدٍ يَتَيَمَّنُونَ بِالسَّانِحِ ، كَقَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ ، وَهُوَ نَجْدِيٌّ :
خَلِيلَيَّ لَا لَاقَيْتُمَا مَا حَيِيتُمَا مِنَ الطَّيْرِ إِلَّا السَّانِحَاتِ وَأَسْعَدَا وَقَالَ النَّابِغَةُ ، وَهُوَ نَجْدِيٌّ فَتَشَاءَمَ بِالْبَارِحِ :
زَعَمَ الْبَوَارِحُ أَنَّ رِحْلَتَنَا غَدًا وَبِذَاكَ تَنْعَابُ الْغُرَابِ الْأَسْوَدِ وَقَالَ كُثَيِّرٌ وَهُوَ حِجَازِيٌّ مِمَّنْ يَتَشَاءَمُ بِالسَّانِحِ :
أَقُولُ إِذَا مَا الطَّيْرُ مَرَّتْ مُخِيفَةً سَوَانِحُهَا تَجْرِي وَلَا أَسْتَثِيرُهَا فَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ ، ثُمَّ قَدْ يُسْتَعْمَلُ النَّجْدِيُّ لُغَةَ الْحِجَازِيِّ ؛ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ قَمِيئَةَ ، وَهُوَ نَجْدِيٌّ :
فَبِينِي عَلَى طَيْرٍ سَنِيحٍ نُحُوسُهُ وَأَشْأَمُ طَيْرِ الزَّاجِرِينَ سَنِيحُهَا وَسَنَحَ عَلَيْهِ يَسْنَحُ سُنُوحًا وَسُنْحًا وَسُنُحًا ، وَسَنَحَ لِي الظَّبْيُ يَسْنَحُ سُنُوحًا إِذَا مَرَّ مِنْ مَيَاسِرِكَ إِلَى مَيَامِنِكَ ؛ حَكَى الْأَزْهَرِيُّ قَالَ : كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ امْرَأَةً تَقُومُ بِسُوقِ عُكَاظَ (مكان)فَتُنْشِدُ الْأَقْوَالَ وَتَضْرِبُ الْأَمْثَالَ وَتُخْجِلُ الرِّجَالَ ؛ فَانْتُدِبَ لَهَا رَجُلٌ ، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ مَا قَالَتْ ، فَأَجَابَهَا الرَّجُلُ :
أَسْكَتَاكِ جَامِحٌ وَرَامِحُ كَالظَّبْيَتَيْنِ سَانِحٌ وَبَارِحُ فَخَجِلَتْ وَهَرَبَتْ . وَسَنَحَ لِي رَأْيٌ وَشِعْرٌ يَسْنَحُ : عَرَضَ لِي أَوْ تَيَسَّرَ ؛ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَاعْتِرَاضِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ ، قَالَتْ : أَكْرَهُ أَنْ أَسْنَحَهُ أَيْ أَكْرَهُ أَنْ أَسْتَقْبِلَهُ بِيَدَيَّ فِي صَلَاتِهِ ، مِنْ سَنَحَ لِي الشَّيْءُ إِذَا عَرَضَ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ لِأُسَامَةَ : أَغِرْ عَلَيْهِمْ غَارَةً سَنْحَاءَ ، مِنْ سَنَحَ لَهُ الرَّأْيُ إِذَا اعْتَرَضَهُ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ، وَالْمَعْرُوفُ سَحَّاءُ ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي مَوْضِعِهِ ؛ ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ : سَنَحَ لَهُ سَانِحٌ فَسَنَحَهُ عَمَّا أَرَادَ أَيْ رَدَّهُ وَصَرَفَهُ . وَسَنَحَ بِالرَّجُلِ وَعَلَيْهِ : أَخْرَجَهُ أَوْ أَصَابَهُ بِشَرٍّ . وَسَنَحْتُ بِكَذَا أَيْ عَرَّضْتُ وَلَحَنْتُ ؛ قَالَ سَوَّارُ بْنُ الْمُضَرَّبِ :
وَحَاجَةٍ دُونَ أُخْرَى قَدْ سَنَحْتُ لَهَا جَعَلْتُهَا لِلَّتِي أَخْفَيْتُ عُنْوَانَا وَالسَّنِيحُ : الْخَيْطُ الَّذِي يُنْظَمُ فِيهِ الدُّرُّ قَبْلَ أَنْ يُنْظَمَ فِيهِ الدُّرُّ ، فَإِذَا نُظِمَ ، فَهُوَ عِقْدٌ ، وَجَمْعُهُ سُنُحٌ . اللِّحْيَانِيُّ : خَلِّ عَنْ سُنُحِ الطَّرِيقِ ، وَسُجُح الطَّرِيقِ ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ ؛ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : السَّنِيحُ الدُّرُّ وَالْحَلْيُ ؛ قَالَ أَبُو دَاوُدَ يَذْكُرُ نِسَاءً :
وَتَغَالَيْنَ بِالسَّنِيحِ وَلَا يَسْ أَلَنْ غِبَّ الصَّبَاحِ مَا الْأَخْبَارُ وَفِي النَّوَادِرِ : يُقَالُ : اسْتَسْنَحْتُهُ عَنْ كَذَا وَتَسَنَّحْتُهُ وَاسْتَنْحَسْتُهُ عَنْ كَذَا وَتَنَحَّسْتُهُ ، بِمَعْنَى اسْتَفْحَصْتُهُ . ابْنُ الْأَثِيرِ : وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ :
سَنَحْنَحُ اللَّيْلِ كَأَنِّي جِنِّي أَيْ لَا أَنَامُ اللَّيْلَ أَبَدًا فَأَنَا مُتَيَقِّظٌ ، وَيُرْوَى سَمَعْمَعُ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ ؛ وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ : كَانَ مَنْزِلُهُ بِالسُّنُحِ (مكان)، بِضَمِّ السِّينِ ، قِيلَ : هُوَ مَوْضِعٌ بِعَوَالِي الْمَدِينَةِ (مكان)، فِيهِ مَنَازِلُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ، وَقَدْ سَمَّتْ سُنَيْحًا وَسِنْحَانًا .
سنح : السَّانِحُ : مَا أَتَاكَ عَنْ يَمِينِكَ مِنْ ظَبْيٍ أَوْ طَائِرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَالْبَارِحُ : مَا أَتَاكَ مِنْ ذَلِكَ عَنْ يَسَارِكَ ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : سَأَلَ يُونُسُ رُؤْبَةَ ، وَأَنَا شَاهِدٌ ، عَنِ السَّانِحِ وَالْبَارِحِ ، فَقَالَ : السَّانِحُ مَا وَلَّاكَ مَيَامِنَهُ ، وَالْبَارِحُ مَا وَلَّاكَ مَيَاسِرَهُ ؛ وَقِيلَ : السَّانِحُ الَّذِي يَجِيءُ عَنْ يَمِينِكَ فَتَلِي مَيَاسِرُهُ مَيَاسِرَكَ ؛ قَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ : مَا جَاءَ عَنْ يَمِينِكَ إِلَى يَسَارِكَ وَهُوَ إِذَا وَلَّاكَ جَانِبَهُ الْأَيْسَرَ وَهُوَ إِنْسِيُّهُ ، فَهُوَ سَانِحٌ ، وَمَا جَاءَ عَنْ يَسَارِكَ إِلَى يَمِينِكَ وَوَلَّاكَ جَانِبَهُ الْأَيْمَنَ وَهُوَ وَحْشِيُّهُ ، فَهُوَ بَارِحٌ ؛ قَالَ : والسَّانِحُ أَحْسَنُ حَالًا عِنْدَهُمْ فِي التَّيَمُّنِ مِنَ الْبَارِحِ ؛ وَأَنْشَدَ لِأَبِي ذُؤَيْبٍ :
أَرِبْتُ لِإِرْبَتِهِ ، فَانْطَلَقْتُ أُرَجِّي لِحُبِّ اللِّقَاءِ سَنِيحَا يُرِيدُ : لَا أَتَطَيَّرُ مِنْ سَانِحٍ وَلَا بَارِحٍ ؛ وَيُقَالُ : أَرَادَ أَتَيَمَّنُ بِهِ ؛ قَالَ : وَبَعْضُهُمْ يَتَشَاءَمُ بِالسَّانِحِ ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئَةَ :
وَأَشْأَمُ طَيْرِ الزَّاجِرِينَ سَنِيحُهَا وَقَالَ الْأَعْشَى :
أَجَارَهُمَا بِشْرٌ مِنَ الْمَوْتِ بَعْدَمَا جَرَى لَهُمَا طَيْرُ السَّنِيحِ بِأَشْأَمِ بِشْرٌ هَذَا هُوَ بِشْرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَرْثَدٍ ، وَكَانَ مَعَ الْمُنْذِرِ بْنِ مَاءِ السَّمَاءِ يَتَصَيَّدُ ، وَكَانَ فِي يَوْمِ بُؤْسِهِ الَّذِي يَقْتَلُ فِيهِ أَوَّلَ مَنْ يَلْقَاهُ ، وَكَانَ قَدْ أَتَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي عَمِّ بِشْرٍ ، فَأَرَادَ الْمُنْذِرُ قَتْلَهُمَا ، فَسَأَلَهُ بِشْرٌ فِيهِمَا فَوَهَبَهُمَا لَهُ ؛ وقَالَ رُؤْبَةُ :
فَكَمْ جَرَى مِنْ سَانِحٍ يَسْنَحُ وَبَارِحَاتٍ لَمْ تَحْرُ تَبْرَحُ بِطَيْرِ تَخْبِيبٍ وَلَا تَبْرَحُ قَالَ شَمِرٌ : رَوَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ تَسْنَحُ قَالَ : وَالسُّنْحُ الْيُمْنُ وَالْبَرَكَةُ ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ :
أَقُولُ وَالطَّيْرُ لَنَا سَانِحٌ يَجْرِي لَنَا أَيْمَنُهُ بِالسُّعُودِ قَالَ أَبُو مَالِكٍ : السَّانِحُ يُتَبَرَّكُ بِهِ ، وَالْبَارِحُ يُتَشَاءَمُ بِهِ ؛ وَقَدْ تَشَاءَمَ زُهَيْرٌ بِالسَّانِحِ ، فَقَالَ :
جَرَتْ سُنُحًا فَقُلْتُ لَهَا أَجِيزِي نَوًى مَشْمُولَةً فَمَتَى اللِّقَاءُ مَشْمُولَةٌ أَيْ شَامِلَةٌ ، وَقِيلَ : مَشْمُولَةٌ أُخِذَ بِهَا ذَاتَ الشِّمَالِ . وَالسُّنُحُ : الظِّبَاءُ الْمَيَامِينُ . وَالسُّنُحُ : الظِّبَاءُ الْمَشَائِيمُ ؛ وَالْعَرَبُ تَخْتَلِفُ فِي الْعِيَافَةِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَيَمَّنُ بِالسَّانِحِ وَيَتَشَاءَمُ بِالْبَارِحِ ؛ وَأَنْشَدَ اللَّيْثُ :
جَرَتْ لَكَ فِيهَا السَّانِحَاتُ بِأَسْعَدَ وَفِي الْمَثَلِ : مَنْ لِي بِالسَّانِحِ بَعْدَ الْبَارِحِ . وَسَنَحَ وَسَانَحَ ، بِمَعْنًى ؛ وَأَوْرَدَ بَيْتَ الْأَعْشَى :
جَرَتْ لَهُمَا طَيْرُ السِّنَاحِ بِأَشْأَمِ
وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَالِفُ ذَلِكَ ، وَالْجَمْعُ سَوَانِحُ . وَالسَّنِيحُ كَالسَّانِحِ ، قَالَ :
جَرَى يَوْمَ رُحْنَا عَامِدِينَ لِأَرْضِهَا سَنِيحٌ فَقَالَ الْقَوْمُ مَرَّ سَنِيحُ وَالْجَمْعُ سُنُحٌ ، قَالَ :
أَبِالسُّنُحِ الْأَيَامِنِ أَمْ بِنَحْسِ [7/271]تَمُرُّ بِهِ الْبَوَارِحُ حِينَ تَجْرِي قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْعَرَبُ تَخْتَلِفُ فِي الْعِيَافَةِ ؛ يَعْنِي فِي التَّيَمُّنِ بِالسَّانِحِ ، وَالتَّشَاؤُمِ بِالْبَارِحِ ، فَأَهْلُ نَجْدٍ يَتَيَمَّنُونَ بِالسَّانِحِ ، كَقَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ ، وَهُوَ نَجْدِيٌّ :
خَلِيلَيَّ لَا لَاقَيْتُمَا مَا حَيِيتُمَا مِنَ الطَّيْرِ إِلَّا السَّانِحَاتِ وَأَسْعَدَا وَقَالَ النَّابِغَةُ ، وَهُوَ نَجْدِيٌّ فَتَشَاءَمَ بِالْبَارِحِ :
زَعَمَ الْبَوَارِحُ أَنَّ رِحْلَتَنَا غَدًا وَبِذَاكَ تَنْعَابُ الْغُرَابِ الْأَسْوَدِ وَقَالَ كُثَيِّرٌ وَهُوَ حِجَازِيٌّ مِمَّنْ يَتَشَاءَمُ بِالسَّانِحِ :
أَقُولُ إِذَا مَا الطَّيْرُ مَرَّتْ مُخِيفَةً سَوَانِحُهَا تَجْرِي وَلَا أَسْتَثِيرُهَا فَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ ، ثُمَّ قَدْ يُسْتَعْمَلُ النَّجْدِيُّ لُغَةَ الْحِجَازِيِّ ؛ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ قَمِيئَةَ ، وَهُوَ نَجْدِيٌّ :
فَبِينِي عَلَى طَيْرٍ سَنِيحٍ نُحُوسُهُ وَأَشْأَمُ طَيْرِ الزَّاجِرِينَ سَنِيحُهَا وَسَنَحَ عَلَيْهِ يَسْنَحُ سُنُوحًا وَسُنْحًا وَسُنُحًا ، وَسَنَحَ لِي الظَّبْيُ يَسْنَحُ سُنُوحًا إِذَا مَرَّ مِنْ مَيَاسِرِكَ إِلَى مَيَامِنِكَ ؛ حَكَى الْأَزْهَرِيُّ قَالَ : كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ امْرَأَةً تَقُومُ بِسُوقِ عُكَاظَ (مكان)فَتُنْشِدُ الْأَقْوَالَ وَتَضْرِبُ الْأَمْثَالَ وَتُخْجِلُ الرِّجَالَ ؛ فَانْتُدِبَ لَهَا رَجُلٌ ، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ مَا قَالَتْ ، فَأَجَابَهَا الرَّجُلُ :
أَسْكَتَاكِ جَامِحٌ وَرَامِحُ كَالظَّبْيَتَيْنِ سَانِحٌ وَبَارِحُ فَخَجِلَتْ وَهَرَبَتْ . وَسَنَحَ لِي رَأْيٌ وَشِعْرٌ يَسْنَحُ : عَرَضَ لِي أَوْ تَيَسَّرَ ؛ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَاعْتِرَاضِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ ، قَالَتْ : أَكْرَهُ أَنْ أَسْنَحَهُ أَيْ أَكْرَهُ أَنْ أَسْتَقْبِلَهُ بِيَدَيَّ فِي صَلَاتِهِ ، مِنْ سَنَحَ لِي الشَّيْءُ إِذَا عَرَضَ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ لِأُسَامَةَ : أَغِرْ عَلَيْهِمْ غَارَةً سَنْحَاءَ ، مِنْ سَنَحَ لَهُ الرَّأْيُ إِذَا اعْتَرَضَهُ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ، وَالْمَعْرُوفُ سَحَّاءُ ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي مَوْضِعِهِ ؛ ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ : سَنَحَ لَهُ سَانِحٌ فَسَنَحَهُ عَمَّا أَرَادَ أَيْ رَدَّهُ وَصَرَفَهُ . وَسَنَحَ بِالرَّجُلِ وَعَلَيْهِ : أَخْرَجَهُ أَوْ أَصَابَهُ بِشَرٍّ . وَسَنَحْتُ بِكَذَا أَيْ عَرَّضْتُ وَلَحَنْتُ ؛ قَالَ سَوَّارُ بْنُ الْمُضَرَّبِ :
وَحَاجَةٍ دُونَ أُخْرَى قَدْ سَنَحْتُ لَهَا جَعَلْتُهَا لِلَّتِي أَخْفَيْتُ عُنْوَانَا وَالسَّنِيحُ : الْخَيْطُ الَّذِي يُنْظَمُ فِيهِ الدُّرُّ قَبْلَ أَنْ يُنْظَمَ فِيهِ الدُّرُّ ، فَإِذَا نُظِمَ ، فَهُوَ عِقْدٌ ، وَجَمْعُهُ سُنُحٌ . اللِّحْيَانِيُّ : خَلِّ عَنْ سُنُحِ الطَّرِيقِ ، وَسُجُح الطَّرِيقِ ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ ؛ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : السَّنِيحُ الدُّرُّ وَالْحَلْيُ ؛ قَالَ أَبُو دَاوُدَ يَذْكُرُ نِسَاءً :
وَتَغَالَيْنَ بِالسَّنِيحِ وَلَا يَسْ أَلَنْ غِبَّ الصَّبَاحِ مَا الْأَخْبَارُ وَفِي النَّوَادِرِ : يُقَالُ : اسْتَسْنَحْتُهُ عَنْ كَذَا وَتَسَنَّحْتُهُ وَاسْتَنْحَسْتُهُ عَنْ كَذَا وَتَنَحَّسْتُهُ ، بِمَعْنَى اسْتَفْحَصْتُهُ . ابْنُ الْأَثِيرِ : وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ :
سَنَحْنَحُ اللَّيْلِ كَأَنِّي جِنِّي أَيْ لَا أَنَامُ اللَّيْلَ أَبَدًا فَأَنَا مُتَيَقِّظٌ ، وَيُرْوَى سَمَعْمَعُ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ ؛ وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ : كَانَ مَنْزِلُهُ بِالسُّنُحِ (مكان)، بِضَمِّ السِّينِ ، قِيلَ : هُوَ مَوْضِعٌ بِعَوَالِي الْمَدِينَةِ (مكان)، فِيهِ مَنَازِلُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ، وَقَدْ سَمَّتْ سُنَيْحًا وَسِنْحَانًا .