لسان العرب

حَرْفُ السِّينِ

ستر

ج 7
ص 121

المرجع

الناشر
دار صادر - بيروت
الطبعة
الثالثة - 1414 هـ
عدد الأجزاء
15
موضع الطبعة
ج 7 · ص 121

النص

[ ستر ]
ستر : سَتَرَ الشَّيْءَ يَسْتُرُهُ وَيَسْتِرُهُ سَتْرًا وَسَتَرًا أَخْفَاهُ ؛ أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَيَسْتُرُونَ النَّاسَ مِنْ غَيْرِ سَتَرْ
وَالسَّتَرُ ، بِالْفَتْحِ : مَصْدَرُ سَتَرْتُ الشَّيْءَ أَسْتُرُهُ إِذَا غَطَّيْتَهُ فَاسْتَتَرَ هُوَ . وَتَسَتَّرَ أَيْ تَغَطَّى . وَجَارِيَةٌ مُسَتَّرَةٌ أَيْ مُخَدَّرَةٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ سَتِيرٌ يُحِبُّ السَّتْرَ ؛ سَتِيرٌ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ وَإِرَادَتِهِ حُبُّ السَّتْرِ وَالصَّوْنِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا فِي مَعْنَى فَاعِلٍ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا ؛ أَيْ آتِيًا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : مَسْتُورًا هَاهُنَا بِمَعْنَى سَاتِرٍ وَتَأْوِيلُ الْحِجَابِ الْمُطِيعُ ؛ " وَمَسْتُورًا " " وَمَأْتِيًّا " حَسَّنَ ذَلِكَ فِيهِمَا أَنَّهُمَا رَأْسَا آيَتَيْنِ لِأَنَّ بَعْضَ آيِ سُورَةِ سُبْحَانَ إِنَّمَا " وُرَا وَيِرَا " وَكَذَلِكَ أَكْثَرُ آيَاتِ " كهيعص " إِنَّمَا هِيَ يَاءٌ مُشَدَّدَةٌ . وَقَالَ ثَعْلَبٌ : مَعْنَى مَسْتُورًا مَانِعًا ، وَجَاءَ عَلَى لَفْظِ مَفْعُولٍ لِأَنَّهُ سُتِرَ عَنِ الْعَبْدِ ، وَقِيلَ : حِجَابًا مَسْتُورًا أَيْ حِجَابًا عَلَى حِجَابٍ ، وَالْأَوَّلُ مَسْتُورٌ بِالثَّانِي ، يُرَادُ بِذَلِكَ كَثَافَةُ الْحِجَابِ لِأَنَّهُ جَعَلَ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا . وَرَجُلٌ مَسْتُورٌ وَسَتِيرٌ أَيْ عَفِيفٌ وَالْجَارِيَةُ سَتِيرَةٌ ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ :
وَلَقَدْ أَزُورُ بِهَا السَّتِي رَةَ فِي الْمُرَعَّثَةِ السَّتَائِرْ
وَسَتَّرَهُ كَسَتَرَهُ ؛ وَأَنْشَدَ اللِّحْيَانِيُّ :
لَهَا رِجْلٌ مُجَبَّرَةٌ بِخُبٍّ وَأُخْرَى مَا يُسَتِّرُهَا أُجَاجُ
وَقَدِ انْسَتَرَ وَاسْتَتَرَ وَتَسَتَّرَ ؛ الْأَوَّلُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَالسِّتْرُ مَعْرُوفٌ : مَا سُتِرَ بِهِ ، وَالْجَمْعُ أَسْتَارٌ وَسُتُورٌ وَسُتُرٌ . وَامْرَأَةٌ سَتِيرَةٌ : ذَاتُ سِتَارَةٍ . وَالسُّتْرَةُ : مَا اسْتَتَرْتَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ كَائِنًا مَا كَانَ ، وَهُوَ أَيْضًا السِّتَارُ وَالسِّتَارَةُ ، وَالْجَمْعُ السَّتَائِرُ . وَالسَّتَرَةُ وَالْمِسْتَرُ وَالسِّتَارَةُ وَالْإِسْتَارُ : كَالسِّتْرِ ، وَقَالُوا أُسْوَارٌ لِلسِّوَارِ ، وَقَالُوا إِشْرَارَةٌ لِمَا يُشْرَرُ عَلَيْهِ الْأَقِطُ ، وَجَمْعُهَا الْأَشَارِيرُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَيُّمَا رَجُلٍ أَغْلَقَ بَابَهُ عَلَى امْرَأَةٍ وَأَرْخَى دُونَهَا إِسْتَارَةً فَقَدْ تَمَّ صَدَاقُهَا ؛ الْإِسْتَارَةُ : مِنَ السِّتْرِ ، وَهِيَ كَالْإِعْظَامَةِ فِي الْعِظَامَةِ ؛ قِيلَ : لَمْ تُسْتَعْمَلْ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقِيلَ : لَمْ تُسْمَعْ إِلَّا فِيهِ . قَالَ : وَلَوْ رُوِيَ أَسْتَارَهُ جَمْعُ سِتْرٍ لَكَانَ حَسَنًا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ : فُلَانٌ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سُتْرَةٌ وَوَدَجٌ وَصَاحِنٌ إِذَا كَانَ سَفِيرًا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ . وَالسِّتْرُ : الْعَقْلُ ، وَهُوَ مِنَ السِّتَارَةِ وَالسِّتْرِ . وَقَدْ سُتِرَ سَتْرًا ، فَهُوَ سَتِيرٌ وَسَتِيرَةٌ ، فَأَمَّا سَتِيرَةٌ فَلَا تُجْمَعُ إِلَّا جَمْعَ سَلَامَةٍ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ سِيبَوَيْهِ فِي هَذَا النَّحْوِ ، وَيُقَالُ : مَا لِفُلَانٍ سِتْرٌ وَلَا حِجْرٌ ، فَالسِّتْرُ الْحَيَاءُ وَالْحِجْرُ الْعَقْلُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ؛ لِذِي عَقْلٍ ؛ قَالَ : وَكُلُّهُ يَرْجِعُ إِلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ مِنَ الْعَقْلِ . قَالَ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ : إِنَّهُ لَذُو حِجْرٍ ؛ إِذَا كَانَ قَاهِرًا لِنَفْسِهِ ضَابِطًا لَهَا كَأَنَّهُ أُخِذَ مِنْ قَوْلِكَ حَجَرْتُ عَلَى الرَّجُلِ . وَالسَّتَرُ : التُّرْسُ ، قَالَ كَثِيرُ بْنُ مُزَرِّدٍ :
بَيْنَ يَدَيْهِ سَتَرٌ كَالْغِرْبَالْ
وَالْإِسْتَارُ ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، مِنَ الْعَدَدِ : الْأَرْبَعَةُ ؛ قَالَ جَرِيرٌ :
إِنَّ الْفَرَزْدَقَ وَالْبَعِيثَ وَأُمَّهُ وَأَبَا الْبَعِيثِ لَشَرُّ مَا إِسْتَارِ
أَيْ شَرُّ أَرْبَعَةٍ ، وَمَا صِلَةٌ ؛ وَيُرْوَى :
وَأَبَا الْفَرَزْدَقِ شَرُّ مَا إِسْتَارِ
وَقَالَ الْأَخْطَلُ :
لَعَمْرُكَ ! إِنَّنِي وَابْنَيْ جُعَيْلٍ وَأُمَّهُمَا لَإِسْتَارٌ لَئِيمُ
وَقَالَ الْكُمَيْتُ :
أَبْلِغْ يَزِيدَ وَإِسْمَاعِيلَ مَأْلُكَةً وَمُنْذِرًا وَأَبَاهُ شَرَّ إِسْتَارِ
وَقَالَ الْأَعْشَى :
تُوُفِّيَ لِيَوْمٍ وَفِي لَيْلَةٍ ثَمَانِينَ يُحْسَبُ إِسْتَارُهَا
قَالَ : الْإِسْتَارُ رَابِعُ أَرْبَعَةٍ . وَرَابِعُ الْقَوْمِ : " إِسْتَارُهُمْ . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلْأَرْبَعَةِ إِسْتَارٌ لِأَنَّهُ بِالْفَارِسِيَّةِ جِهَارٌ فَأَعْرَبُوهُ وَقَالُوا إِسْتَارٌ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا الْوَزْنُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْإِسْتَارُ مُعَرَّبٌ [7/122]أَيْضًا أَصْلُهُ جِهَارٌ فَأُعْرِبُ فَقِيلَ إِسْتَارٌ ، وَيُجْمَعُ أَسَاتِيرَ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : يُقَالُ ثَلَاثَةُ أَسَاتِرَ ، وَالْوَاحِدُ إِسْتَارٌ . وَيُقَالُ لِكُلِّ أَرْبَعَةٍ : إِسْتَارٌ . يُقَالُ : أَكَلْتُ إِسْتَارًا مِنْ خُبْزٍ أَيْ أَرْبَعَةَ أَرْغِفَةٍ . الْجَوْهَرِيُّ : وَالْإِسْتَارُ أَيْضًا وَزْنُ أَرْبَعَةِ مَثَاقِيلَ وَنِصْفٍ ، وَالْجَمْعُ الْأَسَاتِيرُ . وَأَسْتَارُ الْكَعْبَةِ ، مَفْتُوحَةُ الْهَمْزَةِ . وَالسِّتَارُ (مكان): مَوْضِعٌ . وَهُمَا سِتَارَانِ ، وَيُقَالُ لَهُمَا أَيْضًا السِّتَارَانِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : السِّتَارَانِ (مكان)فِي دِيَارِ بَنِي سَعْدٍ وَادِيَانِ يُقَالُ لَهُمَا السَّوْدَةُ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا : السِّتَارُ الْأَغْبَرُ (مكان)، وَلِلْآخَرِ : السِّتَارُ الْجَابِرِيُّ (مكان)، وَفِيهِمَا عُيُونٌ فَوَّارَةٌ تَسْقِي نَخِيلًا كَثِيرَةً زِينَةً ، مِنْهَا عَيْنُ حَنِيذٍ وَعَيْنُ فِرْيَاضٍ وَعَيْنُ بَثَاءٍ وَعَيْنُ حُلْوَةَ وَعَيْنُ ثَرْمَدَاءَ ، وَهِيَ مِنَ الْأَحْسَاءِ عَلَى ثَلَاثِ لَيَالٍ ؛ وَالسِّتَارُ الَّذِي فِي شِعْرِ امْرِئِ الْقَيْسِ :
عَلَى السِّتَارِ فَيَذْبُلُ
هُمَا جَبَلَانِ . وَسِتَارَةُ : أَرْضٌ ؛ قَالَ :
سَلَانِي عَنْ سِتَارَةَ ، إِنَّ عِنْدِي بِهَا عِلْمًا ، فَمَنْ يَبْغِي الْقِرَاضَا يَجِدْ قَوْمًا ذَوِي حَسَبٍ وَحَالٍ كِرَامًا ، حَيْثُمَا حَبَسُوا مَخَاضَا