لسان العرب

حَرْفُ الدَّالِ

دسع

ج 5
ص 256

المرجع

الناشر
دار صادر - بيروت
الطبعة
الثالثة - 1414 هـ
عدد الأجزاء
15
موضع الطبعة
ج 5 · ص 256

النص

[ دسع ]
دسع : دَسَعَ الْبَعِيرُ بِجِرَّتِهِ يَدْسَعُ دَسْعًا وَدُسُوعًا أَيْ دَفَعَهَا حَتَّى أَخْرَجَهَا مِنْ جَوْفِهِ إِلَى فِيهِ وَأَفَاضَهَا ، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ .
وَالدَّسْعُ : خُرُوجُ الْقَرِيضِ بِمَرَّةٍ ، وَالْقَرِيضُ جِرَّةُ الْبَعِيرِ إِذَا دَسَعَهُ ، وَأَخْرَجَهُ إِلَى فِيهِ .
وَالْمَدْسَعُ : مَضِيقُ مَوْلِجِ الْمَرِيءِ فِي عَظْمِ ثُغْرَةِ النَّحْرِ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : وَهُوَ مَجْرَى الطَّعَامِ فِي الْحَلْقِ ، وَيُسَمَّى ذَلِكَ الْعَظْمُ الدَّسِيعَ .
وَالدَّسِيعُ مِنَ الْإِنْسَانِ : الْعَظْمُ الَّذِي فِيهِ التَّرْقُوَتَانِ ، وَهُوَ مُرَكَّبُ الْعُنُقِ فِي الْكَاهِلِ ، وَقِيلَ : الدَّسِيعُ الصَّدْرُ وَالْكَاهِلُ ; قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ :
شَدِيدُ الدَّسِيعِ دُقَاقُ اللَّبَانِ يُنَاقِلُ بَعْدَ نِقَالٍ نِقَالَا وَقَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ يَصِفُ فَرَسًا :
يَرْقَى الدَّسِيعُ إِلَى هَادٍ لَهُ تَلَعٌ فِي جُؤْجُؤٍ كَمَدَاكِ الطِّيبِ مَخْضُوبِ .
وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : الدَّسِيعُ حَيْثُ يَدْفَعُ الْبَعِيرُ بِجِرَّتِهِ دَفْعَهَا بِمَرَّةٍ إِلَى فِيهِ وَهُوَ مَوْضِعُ الْمَرِيءِ مِنْ حَلْقِهِ ، وَالْمَرِيءُ : مَدْخَلُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ .
وَدَسِيعَا الْفَرَسِ : صَفْحَتَا عُنُقِهِ مِنْ أَصْلِهَما ، وَمِنَ الشَّاةِ مَوْضِعُ التَّرِيبَةِ ، وَقِيلَ : الدَّسِيعَةُ مِنَ الْفَرَسِ أَصْلُ عُنُقِهِ .
وَالدَّسِيعَةُ : مَائِدَةُ الرَّجُلِ إِذَا كَانَتْ كَرِيمَةً ، وَقِيلَ : هِيَ الْجَفْنَةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ تَشْبِيهًا بِدَسِيعِ الْبَعِيرِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو كُلَّمَا اجْتَذَبَ مِنْهُ جِرَّةً عَادَتْ فِيهِ أُخْرَى ، وَقِيلَ : هِيَ كَرَمُ فِعْلِهِ ، وَقِيلَ : هِيَ الْخِلْقَةُ ، وَقِيلَ : الطَّبِيعَةُ وَالْخُلُقُ .
وَدَسَعَ الْجُحْرَ دَسْعًا : أَخْذَ دِسَامًا مِنْ خِرْقَةٍ وَسَدَّهُ بِهِ .
وَدَسَعَ فُلَانٌ بِقَيْئِهِ : إِذَا رَمَى بِهِ .
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - وَذَكَرَ مَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ ، فَقَالَ : دَسْعَةٌ تَمْلَأُ الْفَمَ ; يُرِيدُ الدَّفْعَةَ الْوَاحِدَةَ مِنَ الْقَيْءِ ، وَجَعَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : هِيَ مِنْ دَسَعَ الْبَعِيرُ بِجِرَّتِهِ دَسْعًا : إِذَا نَزَعَهَا مِنْ كَرِشِهِ وَأَلْقَاهَا إِلَى فِيهِ .
وَدَسَعَ الرَّجُلُ يَدْسَعُ دَسْعًا : قَاءَ ; وَدَسَعَ يَدْسَعَ دَسْعًا : امْتَلَأَ ; قَالَ :
وَمُنَاخٌ غَيْرُ تَائِيَّةٍ عَرَّسْتُهُ قَمِنٌ مِنَ الْحِدْثَانِ ، نَابِي الْمَضْجَعِ عَرَّسْتُهُ ، وَوِسَادُ رَأْسِي سَاعِدٌ خَاظِي الْبَضِيعِ عُرُوقُهُ لَمْ تَدْسَعِ .
وَالدَّسْعُ : الدَّفْعُ كَالدَّسْرِ . يُقَالُ : دَسَعَهُ يَدْسَعُهُ دَسْعًا وَدَسِيعَةً .
وَالدَّسِيعَةُ : الْعَطِيَّةُ . يُقَالُ : فُلَانٌ ضَخْمُ الدَّسِيعَةِ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ [5/257]قَيَسَ : ضَخْمُ الدَّسِيعَةِ ; الدَّسِيعَةُ هَاهُنَا : مُجْتَمَعُ الْكَتِفَيْنِ ، وَقِيلَ : هِيَ الْعُنُقُ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : يُقَالُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ الْجَوَادِ ، وَقِيلَ : أَيْ كَثِيرُ الْعَطِيَّةِ ، سُمِّيَتْ دَسِيعَةً لِدَفْعِ الْمُعْطِي إِيَّاهَا بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا يَدْفَعُ الْبَعِيرُ جِرَّتَهُ دَفْعَةً وَاحِدَةً . وَالدَّسَائِعُ : الرَّغَائِبُ الْوَاسِعَةُ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : يَا ابْنَ آدَمَ أَلَمْ أَحْمِلْكَ عَلَى الْخَيْلِ ، أَلَمْ أَجْعَلْكَ تَرْبَعُ وَتَدْسَعُ ؟ تَرْبَعُ : تَأْخُذُ رُبُعَ الْغَنِيمَةِ وَذَلِكَ فِعْلُ الرَّئِيسِ ، وَتَدْسَعُ : تُعْطِي فَتُجْزِلُ ، وَمِنْهُ ضَخْمُ الدَّسِيعَةِ ; وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ : وَكِنْدَةُ مَعْدِنٌ لِلْمُلْكِ قِدْمًا يَزِينُ فِعَالَهُمْ عِظَمُ الدَّسِيعَهْ وَدَسِعَ الْبَحْرُ بِالْعَنْبَرِ وَدَسَرَ إِذَا جَمَعَهُ كَالزَّبَدِ ثُمَّ يَقْذِفُهُ إِلَى نَاحِيَةٍ فَيُؤْخَذُ ، وَهُوَ مِنْ أَجْوَدِ الطِّيبِ . وَفِي حَدِيثِ كِتَابِهِ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ : وَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّقِينَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيْهِمْ أَوِ ابْتَغَى دَسِيعَةَ ظُلْمٍ ; أَيْ طَلَبَ دَفْعًا عَلَى سَبِيلِ الظُّلْمِ فَأَضَافَهُ إِلَيْهِ ، وَهِيَ إِضَافَةٌ بِمَعْنَى مِنْ ; وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالدَّسِيعَةِ الْعَطِيَّةُ أَيِ ابْتَغَى مِنْهُمْ أَنْ يَدْفَعُوا إِلَيْهِ عَطِيَّةً عَلَى وَجْهِ ظُلْمِهِمْ أَيْ كَوْنِهِمْ مَظْلُومِينَ ، وَأَضَافَهَا إِلَى ظُلْمِهِ لِأَنَّهُ سَبَبُ دَفْعِهِمْ لَهَا . وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانِ وَذَكَرَ حِمْيَرَ فَقَالَ : بَنَوُا الْمَصَانِعَ وَاتَّخَذُوا الدَّسَائِعَ ، يُرِيدُ الْعَطَايَا . وَقِيلَ : الدَّسَائِعُ الدَّسَاكِرُ ، وَقِيلَ : الْجِفَانُ وَالْمَوَائِدُ ، وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ قَالَ : مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا أَسْلُخُ شَاةً فَدَسَعَ يَدَهُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ دَسْعَتَيْنِ أَيْ دَفَعَهَا .