النص
[ دحل ]
دحل : الدَّحْلُ : نَقْبٌ ضَيِّقٌ فَمُهُ ثُمَّ يَتَّسِعُ أَسْفَلُهُ حَتَّى يُمْشِيَ فِيهِ ، وَرُبَّمَا أَنْبَتَ السِّدْرَ ، وَقِيلَ : هُوَ مَدْخَلٌ تَحْتَ الْجُرُفِ أَوْ فِي عُرْضِ خَشَبِ الْبِئْرِ فِي أَسْفَلِهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْمَوَارِدِ وَالْمَنَاهِلِ ، وَالْجَمْعُ أَدْحُلٌ وَأَدْحَالٌ وَدِحَالٌ وَدُحُولٌ وَدُحْلَانٌ .
وَقَدْ دَحَلْتُ فِيهِ أَدْحَلُ أَيْ دَخَلْتُ فِي الدَّحْلِ ; وَرُبَّ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الْأَعْرَابِ يُجْعَلُ لَهُ دَحْلٌ تَدْخُلُ فِيهِ الْمَرْأَةُ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِمْ دَاخِلٌ .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ادْحَلْ فِي كِسْرِ الْبَيْتِ ; أَيِ ادْخُلْ ، مِنْ ذَلِكَ .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ : إِنِّي رَجُلٌ مِصْرَادٌ أَفَأُدْخِلُ الْمِبْوَلَةَ مَعِيَ فِي الْبَيْتِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَادْحَلْ فِي الْكِسْرِ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الدَّحْلُ هُوَّةٌ تَكُونُ فِي الْأَرْضِ وَفِي أَسَافِلِ الْأَوْدِيَةِ يَكُونُ فِي رَأْسِهَا ضِيقٌ ثُمَّ يَتَّسِعُ أَسْفَلُهَا ، وَكِسْرُ الْخِبَاءِ جَانِبُهُ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : فَشَبَّهَ أَبُو هُرَيْرَةَ جَوَانِبَ الْخِبَاءِ وَمَدَاخِلَهُ بِالدَّحْلِ ; قَالَ : هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الدَّحْلِ ، أَيْ صِرْ فِي جَانِبِ الْخِبَاءِ كَالَّذِي يَصِيرُ فِي الدَّحْلِ ، وَيُرْوَى : وَادْحُ لَهَا فِي الْكِسْرِ ; أَيْ وَسِّعْ لَهَا مَوْضِعًا فِي زَاوِيَةٍ مِنْهُ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَدْ رَأَيْتُ بَالْخَلْصَاءِ وَنَوَاحِي الدَّهْنَاءِ دُحْلَانًا كَثِيرَةً ، وَقَدْ دَخَلْتُ غَيْرَ دَحْلٍ مِنْهَا ، وَهِيَ خَلَائِقُ خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى تَحْتَ الْأَرْضِ ، يَذْهَبُ الدَّحْلُ مِنْهَا سَكًّا فِي الْأَرْضِ قَامَةً أَوْ قَامَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ [5/225]يَتَلَجَّفُ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا فَمَرَّةً يَضِيقُ وَمَرَّةً يَتَّسِعُ فِي صَفَاةٍ مَلْسَاءَ لَا تَحِيكُ فِيهَا الْمَعَاوِلُ الْمُحَدَّدَةُ لِصَلَابَتِهَا ، وَقَدْ دَخَلْتُ مِنْهَا دَحْلًا فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْمَاءِ إِذَا جَوٌّ مِنَ الْمَاءِ الرَّاكِدِ فِيهِ لَمْ أَقِفْ عَلَى سَعَتِهِ وَعُمْقِهِ وَكَثْرَتِهِ لِإِظْلَامِ الدَّحْلِ تَحْتَ الْأَرْضِ ، فَاسْتَقَيْتُ أَنَا مَعَ أَصْحَابِي مِنْ مَائِهِ فَإِذَا هُوَ عَذْبٌ زُلَالٌ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ يَسِيلُ إِلَيْهِ مِنْ فَوْقُ وَيَجْتَمِعُ فِيهِ ; قَالَ : وَأَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ دُحْلَانَ الْخَلْصَاءِ لَا تَخْلُو مِنَ الْمَاءِ ، وَلَا يُسْتَقَى مِنْهَا إِلَّا لِلشِّفَاءِ وَالْخَبْلِ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِقَاءِ مِنْهَا وَبُعْدِ الْمَاءِ فِيهَا مِنْ فَوْهَةِ الدَّحْلِ ، قَالَ : وَسَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ : دَحَلَ فُلَانٌ الدَّحْلَ ، بِالْحَاءِ : إِذَا دَخَلَهُ ; ابْنُ سِيدَهْ : فَأَمَّا مَا يَعْتَادُهُ الشُّعَرَاءُ مِنْ ذِكْرِهِمُ الدَّحْلَ مَعَ أَسْمَاءِ الْمَوَاضِعِ كَقَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ :
إِذَا شِئْتُ أَبْكَانِي لِجَرْعَاءِ مَالِكٍ إِلَى الدَّحْلِ مُسْتَبْدًى لِمَيٍّ وَمَحْضَرُ فَقَدْ يَكُونُ سُمِّيَ الْمَوْضِعُ بِاسْمِ الْجِنْسِ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَلَبَ عَلَيْهِ اسْمُ الْجِنْسِ كَمَا قَالُوا : الزُّرْقَ فِي بِرَكٍ مَعْرُوفَةٍ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِبَيَاضِ مَائِهَا وَصَفَائِهَا .
وَالدَّحْلَةُ : الْبِئْرُ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ :
نَهَيْتُ عَمْرًا وَيَزِيدَ وَالطَّمَعْ وَالْحِرْصُ يَضْطَرُّ الْكَرِيمَ فَيَقَعْ فِي دَحْلَةٍ فَلَا يَكَادُ يُنْتَزَعْ وَقَوْلُهُ : وَالطَّمَعْ ، أَيْ نَهَيْتُهُمَا فَقَلَتْ لَهُمَا إِيَّاكُمَا وَالطَّمَعَ ، فَحُذِفَ لِأَنَّ قَوْلَهُ : نَهَيْتُ عَمْرًا وَيَزِيدَ فِي قُوَّةِ قَوْلِكَ قُلْتُ لَهُمَا إِيَّاكُمَا .
وَالدَّحُولُ : الرَّكِيَّةُ الَّتِي تُحْفَرُ فَيُوجَدُ مَاؤُهَا تَحْتَ أَجْوَالِهَا فَتُحْفَرُ حَتَّى يُسْتَنْبَطَ مَاؤُهَا مِنْ تَحْتِ جَالِهَا .
وَبِئْرٌ دَحُولٌ : ذَاتُ تَلَجُّفٍ فِي نَوَاحِيهَا ، وَقِيلَ : بِئْرٌ دَحُولٌ وَاسِعَةُ الْجَوَانِبِ .
وَبِئْرٌ دَحُولٌ أَيْ ذَاتُ تَلَجُّفٍ إِذَا أَكَلَ الْمَاءُ جَوَانِبَهَا .
وَدَحَلْتُ الْبِئْرَ أَدْحَلُهَا إِذَا حَفَرْتَ فِي جَوَانِبِهَا .
وَنَاقَةٌ دَحُولٌ : تُعَارِضُ الْإِبِلَ مُتَنَحِّيَةً عَنْهَا .
وَالدَّحِلُ مِنَ الرِّجَالِ : الْمُسْتَرْخِي ، وَقِيلَ : الْعَظِيمُ الْبَطْنِ . أَبُو عَمْرٍو : الدَّحِلُ وَالدَّحِنُ الْبَطِينُ الْعَرِيضُ الْبَطْنِ .
وَرَجُلٌ دَحِلٌ بَيِّنُ الدَّحَلِ ، أَيْ سَمِينٌ قَصِيرٌ مُنْدَلِقُ الْبَطْنِ .
وَالدَّحِلُ : الدَّاهِيَةُ الْخَدَّاعُ لِلنَّاسِ الْخَبِيثُ . الْأَزْهَرِيُّ : الدَّحِلُ وَالدَّحِنُ الْخَبُّ الْخَبِيثُ ، وَقَدْ دَحِلَ دَحَلًا ، وَقِيلَ : الدَّحَلُ الدَّهَاءُ فِي كَيْسٍ وَحِذْقٍ .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : وَسَأَلْتُ الْأَصْمَعِيَّ عَنْ قَوْلِ النَّاسِ فُلَانٌ دَحْلَانِيٌّ ، نَسَبُوهُ إِلَى قَرْيَةٍ بِالْمَوْصِلِ (مكان)أَهْلُهَا أَكْرَادٌ لُصُوصٌ .
وَالدَّوَاحِيلُ : خَشَبَاتٌ عَلَى رُؤُوسِهَا خِرَقٌ كَأَنَّهَا طَرَّادَاتٌ قِصَارٌ تُرْكَزُ فِي الْأَرْضِ لِصَيْدِ الْحُمُرِ وَالظِّبَاءِ ، وَاحِدُهَا دَاحُولٌ ، وَقِيلَ : الدَّاحُولُ مَا يَنْصِبُهُ صَائِدُ الظِّبَاءِ مِنَ الْخَشَبِ ، وَيُقَالُ لِلَّذِي يَصِيدُ الظِّبَاءَ بِالدَّوَاحِيلِ دَحَّالٌ ، وَرُبَّمَا نَصَبَ الدَّحَّالُ حِبَالَهُ بِاللَّيْلِ لِلظِّبَاءِ وَرَكَزَ دَوَاحِيلَهُ وَأَوْقَدَ لَهَا السُّرُجَ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَذْكُرُ ذَلِكَ :
وَيَشْرَبْنَ أَجْنًا وَالنُّجُومُ كَأَنَّهَا مَصَابِيحُ دَحَّالٍ يُذَكِّي ذُبَالَهَا وَيُقَالُ لِلصَّائِدِ دَحَّالٌ ، وَلَمْ يُخَصَّ صَائِدُ الظِّبَاءِ دُونَ غَيْرِهِ . الْأَزْهَرِيُّ : يُقَالُ دَحَلَ فُلَانٌ عَنِّي وَزَحَلَ أَيْ تَبَاعَدَ ; وَرَوَى بَعْضُهُمْ قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ :
مِنَ الْعَضِّ بِالْأَفْخَاذِ أَوْ حَجَبَاتِهَا إِذَا رَابَهُ اسْتِعْصَاؤُهَا وَدِحَالُهَا وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ : وَحِدَالُهَا ، وَهُمَا قَرِيبَا الْمَعْنَى مِنَ السَّوَاءِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ حَدَلَ . قَالَ شَمِرٌ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُصْعَبٍ يَقُولُ : لَا تَدْحَلْ ، بِالنَّبَطِيَّةِ ، أَيْ لَا تَخَفْ . الْأَزْهَرِيُّ : فُلَانٌ يَدْحَلُ عَنِّي أَيْ يَفِرُّ ; وَأَنْشَدَ :
وَرَجُلٌ يَدْحَلُ عَنِّي دَحْلًا كَدَحَلَانِ الْبَكْرِ لَاقَى الْفَحْلَا قَالَ شَمِرٌ : فَكَأَنَّ مَعْنَى لَا تَدْحَلْ لَا تَهْرُبْ .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : وَرَدَ عَلَيْنَا كِتَابُ عُمَرَ وَنَحْنُ بِخَانِقِينَ (مكان)إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ لَا تَدْحَلْ فَقَدْ أَمَّنَهُ ; يُقَالُ : دَحَلَ يَدْحَلُ إِذَا فَرَّ وَهَرَبَ ، مَعْنَاهُ إِذَا قَالَ لَهُ : لَا تَفِرَّ وَلَا تَهْرُبْ فَقَدْ أَعْطَاهُ بِذَلِكَ أَمَانًا . ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : الدَّاحِلُ الْحَقُودُ ، بِالدَّالِ . النَّضِرُ : الدَّحِلُ مِنَ النَّاسِ عِنْدَ الْبَيْعِ مَنْ يُدَاحِلُ النَّاسَ وَيُمَاكِسُهُمْ حَتَّى يَسْتَمْكِنَ مِنْ حَاجَتِهِ ، وَإِنَّهُ لِيُدَاحِلُهُ أَيْ يُخَادِعُهُ .
دحل : الدَّحْلُ : نَقْبٌ ضَيِّقٌ فَمُهُ ثُمَّ يَتَّسِعُ أَسْفَلُهُ حَتَّى يُمْشِيَ فِيهِ ، وَرُبَّمَا أَنْبَتَ السِّدْرَ ، وَقِيلَ : هُوَ مَدْخَلٌ تَحْتَ الْجُرُفِ أَوْ فِي عُرْضِ خَشَبِ الْبِئْرِ فِي أَسْفَلِهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْمَوَارِدِ وَالْمَنَاهِلِ ، وَالْجَمْعُ أَدْحُلٌ وَأَدْحَالٌ وَدِحَالٌ وَدُحُولٌ وَدُحْلَانٌ .
وَقَدْ دَحَلْتُ فِيهِ أَدْحَلُ أَيْ دَخَلْتُ فِي الدَّحْلِ ; وَرُبَّ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الْأَعْرَابِ يُجْعَلُ لَهُ دَحْلٌ تَدْخُلُ فِيهِ الْمَرْأَةُ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِمْ دَاخِلٌ .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ادْحَلْ فِي كِسْرِ الْبَيْتِ ; أَيِ ادْخُلْ ، مِنْ ذَلِكَ .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ : إِنِّي رَجُلٌ مِصْرَادٌ أَفَأُدْخِلُ الْمِبْوَلَةَ مَعِيَ فِي الْبَيْتِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَادْحَلْ فِي الْكِسْرِ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الدَّحْلُ هُوَّةٌ تَكُونُ فِي الْأَرْضِ وَفِي أَسَافِلِ الْأَوْدِيَةِ يَكُونُ فِي رَأْسِهَا ضِيقٌ ثُمَّ يَتَّسِعُ أَسْفَلُهَا ، وَكِسْرُ الْخِبَاءِ جَانِبُهُ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : فَشَبَّهَ أَبُو هُرَيْرَةَ جَوَانِبَ الْخِبَاءِ وَمَدَاخِلَهُ بِالدَّحْلِ ; قَالَ : هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الدَّحْلِ ، أَيْ صِرْ فِي جَانِبِ الْخِبَاءِ كَالَّذِي يَصِيرُ فِي الدَّحْلِ ، وَيُرْوَى : وَادْحُ لَهَا فِي الْكِسْرِ ; أَيْ وَسِّعْ لَهَا مَوْضِعًا فِي زَاوِيَةٍ مِنْهُ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَدْ رَأَيْتُ بَالْخَلْصَاءِ وَنَوَاحِي الدَّهْنَاءِ دُحْلَانًا كَثِيرَةً ، وَقَدْ دَخَلْتُ غَيْرَ دَحْلٍ مِنْهَا ، وَهِيَ خَلَائِقُ خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى تَحْتَ الْأَرْضِ ، يَذْهَبُ الدَّحْلُ مِنْهَا سَكًّا فِي الْأَرْضِ قَامَةً أَوْ قَامَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ [5/225]يَتَلَجَّفُ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا فَمَرَّةً يَضِيقُ وَمَرَّةً يَتَّسِعُ فِي صَفَاةٍ مَلْسَاءَ لَا تَحِيكُ فِيهَا الْمَعَاوِلُ الْمُحَدَّدَةُ لِصَلَابَتِهَا ، وَقَدْ دَخَلْتُ مِنْهَا دَحْلًا فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْمَاءِ إِذَا جَوٌّ مِنَ الْمَاءِ الرَّاكِدِ فِيهِ لَمْ أَقِفْ عَلَى سَعَتِهِ وَعُمْقِهِ وَكَثْرَتِهِ لِإِظْلَامِ الدَّحْلِ تَحْتَ الْأَرْضِ ، فَاسْتَقَيْتُ أَنَا مَعَ أَصْحَابِي مِنْ مَائِهِ فَإِذَا هُوَ عَذْبٌ زُلَالٌ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ يَسِيلُ إِلَيْهِ مِنْ فَوْقُ وَيَجْتَمِعُ فِيهِ ; قَالَ : وَأَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ دُحْلَانَ الْخَلْصَاءِ لَا تَخْلُو مِنَ الْمَاءِ ، وَلَا يُسْتَقَى مِنْهَا إِلَّا لِلشِّفَاءِ وَالْخَبْلِ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِقَاءِ مِنْهَا وَبُعْدِ الْمَاءِ فِيهَا مِنْ فَوْهَةِ الدَّحْلِ ، قَالَ : وَسَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ : دَحَلَ فُلَانٌ الدَّحْلَ ، بِالْحَاءِ : إِذَا دَخَلَهُ ; ابْنُ سِيدَهْ : فَأَمَّا مَا يَعْتَادُهُ الشُّعَرَاءُ مِنْ ذِكْرِهِمُ الدَّحْلَ مَعَ أَسْمَاءِ الْمَوَاضِعِ كَقَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ :
إِذَا شِئْتُ أَبْكَانِي لِجَرْعَاءِ مَالِكٍ إِلَى الدَّحْلِ مُسْتَبْدًى لِمَيٍّ وَمَحْضَرُ فَقَدْ يَكُونُ سُمِّيَ الْمَوْضِعُ بِاسْمِ الْجِنْسِ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَلَبَ عَلَيْهِ اسْمُ الْجِنْسِ كَمَا قَالُوا : الزُّرْقَ فِي بِرَكٍ مَعْرُوفَةٍ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِبَيَاضِ مَائِهَا وَصَفَائِهَا .
وَالدَّحْلَةُ : الْبِئْرُ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ :
نَهَيْتُ عَمْرًا وَيَزِيدَ وَالطَّمَعْ وَالْحِرْصُ يَضْطَرُّ الْكَرِيمَ فَيَقَعْ فِي دَحْلَةٍ فَلَا يَكَادُ يُنْتَزَعْ وَقَوْلُهُ : وَالطَّمَعْ ، أَيْ نَهَيْتُهُمَا فَقَلَتْ لَهُمَا إِيَّاكُمَا وَالطَّمَعَ ، فَحُذِفَ لِأَنَّ قَوْلَهُ : نَهَيْتُ عَمْرًا وَيَزِيدَ فِي قُوَّةِ قَوْلِكَ قُلْتُ لَهُمَا إِيَّاكُمَا .
وَالدَّحُولُ : الرَّكِيَّةُ الَّتِي تُحْفَرُ فَيُوجَدُ مَاؤُهَا تَحْتَ أَجْوَالِهَا فَتُحْفَرُ حَتَّى يُسْتَنْبَطَ مَاؤُهَا مِنْ تَحْتِ جَالِهَا .
وَبِئْرٌ دَحُولٌ : ذَاتُ تَلَجُّفٍ فِي نَوَاحِيهَا ، وَقِيلَ : بِئْرٌ دَحُولٌ وَاسِعَةُ الْجَوَانِبِ .
وَبِئْرٌ دَحُولٌ أَيْ ذَاتُ تَلَجُّفٍ إِذَا أَكَلَ الْمَاءُ جَوَانِبَهَا .
وَدَحَلْتُ الْبِئْرَ أَدْحَلُهَا إِذَا حَفَرْتَ فِي جَوَانِبِهَا .
وَنَاقَةٌ دَحُولٌ : تُعَارِضُ الْإِبِلَ مُتَنَحِّيَةً عَنْهَا .
وَالدَّحِلُ مِنَ الرِّجَالِ : الْمُسْتَرْخِي ، وَقِيلَ : الْعَظِيمُ الْبَطْنِ . أَبُو عَمْرٍو : الدَّحِلُ وَالدَّحِنُ الْبَطِينُ الْعَرِيضُ الْبَطْنِ .
وَرَجُلٌ دَحِلٌ بَيِّنُ الدَّحَلِ ، أَيْ سَمِينٌ قَصِيرٌ مُنْدَلِقُ الْبَطْنِ .
وَالدَّحِلُ : الدَّاهِيَةُ الْخَدَّاعُ لِلنَّاسِ الْخَبِيثُ . الْأَزْهَرِيُّ : الدَّحِلُ وَالدَّحِنُ الْخَبُّ الْخَبِيثُ ، وَقَدْ دَحِلَ دَحَلًا ، وَقِيلَ : الدَّحَلُ الدَّهَاءُ فِي كَيْسٍ وَحِذْقٍ .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : وَسَأَلْتُ الْأَصْمَعِيَّ عَنْ قَوْلِ النَّاسِ فُلَانٌ دَحْلَانِيٌّ ، نَسَبُوهُ إِلَى قَرْيَةٍ بِالْمَوْصِلِ (مكان)أَهْلُهَا أَكْرَادٌ لُصُوصٌ .
وَالدَّوَاحِيلُ : خَشَبَاتٌ عَلَى رُؤُوسِهَا خِرَقٌ كَأَنَّهَا طَرَّادَاتٌ قِصَارٌ تُرْكَزُ فِي الْأَرْضِ لِصَيْدِ الْحُمُرِ وَالظِّبَاءِ ، وَاحِدُهَا دَاحُولٌ ، وَقِيلَ : الدَّاحُولُ مَا يَنْصِبُهُ صَائِدُ الظِّبَاءِ مِنَ الْخَشَبِ ، وَيُقَالُ لِلَّذِي يَصِيدُ الظِّبَاءَ بِالدَّوَاحِيلِ دَحَّالٌ ، وَرُبَّمَا نَصَبَ الدَّحَّالُ حِبَالَهُ بِاللَّيْلِ لِلظِّبَاءِ وَرَكَزَ دَوَاحِيلَهُ وَأَوْقَدَ لَهَا السُّرُجَ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَذْكُرُ ذَلِكَ :
وَيَشْرَبْنَ أَجْنًا وَالنُّجُومُ كَأَنَّهَا مَصَابِيحُ دَحَّالٍ يُذَكِّي ذُبَالَهَا وَيُقَالُ لِلصَّائِدِ دَحَّالٌ ، وَلَمْ يُخَصَّ صَائِدُ الظِّبَاءِ دُونَ غَيْرِهِ . الْأَزْهَرِيُّ : يُقَالُ دَحَلَ فُلَانٌ عَنِّي وَزَحَلَ أَيْ تَبَاعَدَ ; وَرَوَى بَعْضُهُمْ قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ :
مِنَ الْعَضِّ بِالْأَفْخَاذِ أَوْ حَجَبَاتِهَا إِذَا رَابَهُ اسْتِعْصَاؤُهَا وَدِحَالُهَا وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ : وَحِدَالُهَا ، وَهُمَا قَرِيبَا الْمَعْنَى مِنَ السَّوَاءِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ حَدَلَ . قَالَ شَمِرٌ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُصْعَبٍ يَقُولُ : لَا تَدْحَلْ ، بِالنَّبَطِيَّةِ ، أَيْ لَا تَخَفْ . الْأَزْهَرِيُّ : فُلَانٌ يَدْحَلُ عَنِّي أَيْ يَفِرُّ ; وَأَنْشَدَ :
وَرَجُلٌ يَدْحَلُ عَنِّي دَحْلًا كَدَحَلَانِ الْبَكْرِ لَاقَى الْفَحْلَا قَالَ شَمِرٌ : فَكَأَنَّ مَعْنَى لَا تَدْحَلْ لَا تَهْرُبْ .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : وَرَدَ عَلَيْنَا كِتَابُ عُمَرَ وَنَحْنُ بِخَانِقِينَ (مكان)إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ لَا تَدْحَلْ فَقَدْ أَمَّنَهُ ; يُقَالُ : دَحَلَ يَدْحَلُ إِذَا فَرَّ وَهَرَبَ ، مَعْنَاهُ إِذَا قَالَ لَهُ : لَا تَفِرَّ وَلَا تَهْرُبْ فَقَدْ أَعْطَاهُ بِذَلِكَ أَمَانًا . ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : الدَّاحِلُ الْحَقُودُ ، بِالدَّالِ . النَّضِرُ : الدَّحِلُ مِنَ النَّاسِ عِنْدَ الْبَيْعِ مَنْ يُدَاحِلُ النَّاسَ وَيُمَاكِسُهُمْ حَتَّى يَسْتَمْكِنَ مِنْ حَاجَتِهِ ، وَإِنَّهُ لِيُدَاحِلُهُ أَيْ يُخَادِعُهُ .