لسان العرب

حَرْفُ الدَّالِ

دحس

ج 5
ص 223

المرجع

الناشر
دار صادر - بيروت
الطبعة
الثالثة - 1414 هـ
عدد الأجزاء
15
موضع الطبعة
ج 5 · ص 223

النص

[ دحس ]
دحس : دَحَسَ بَيْنَ الْقَوْمِ دَحْسًا : أَفْسَدَ بَيْنَهُمْ ، وَكَذَلِكَ مَأَسَ وَأَرَّشَ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَنْشَدَ أَبُو بَكْرٍ الْإِيَادِيُّ لِأَبِي الْعَلَاءِ الْحَضْرَمِيِّ أَنْشَدَهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
وَإِنْ دَحَسُوا بِالشَّرِّ فَاعْفُ تَكَرُّمًا وَإِنْ خَنَسُوا عَنْكَ الْحَدِيثَ فَلَا تَسَلْ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : يُرْوَى بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ ، يُرِيدُ : إِنْ فَعَلُوا الشَّرَّ مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُهُ .
وَدَحَسَ مَا فِي الْإِنَاءِ دَحْسًا : حَسَاهُ .
وَالدَّحْسُ : التَّدْسِيسُ لِلْأُمُورِ تَسْتَبْطِنُهَا وَتَطْلُبُهَا أَخْفَى مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ دُودَةٌ تَحْتَ التُّرَابِ : دَحَّاسَةً . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الدَّحَّاسَةُ دُودَةٌ تَحْتَ التُّرَابِ صَفْرَاءُ صَافِيَةٌ لَهَا رَأْسٌ مُشَعَّبٌ دَقِيقَةٌ تَشُدُّهَا الصِّبْيَانُ فِي الْفِخَاخِ لِصَيْدِ الْعَصَافِيرِ لَا تُؤْذِي ، وَهِيَ فِي الصِّحَاحِ الدَّحَّاسُ ، وَالْجَمْعُ الدَّحَاحِيسُ ; وَأَنْشَدَ فِي الدَّحْسِ بِمَعْنَى الِاسْتِبْطَانِ لِلْعَجَّاجِ يَصِفُ الْحُلَفَاءَ :
وَيَعْتِلُونَ مَنْ مَأَى فِي الدَّحْسِ وَقَالَ بَعْضُ بَنِي سُلَيْمٍ : وِعَاءٌ مَدْحُوسٌ وَمَدْكُوسٌ وَمَكْبُوسٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدَّيْحَسَ مِثْلُ الدَّيْكَسِ ، وَهُوَ الشَّيْءُ الْكَثِيرُ .
وَالدَّحْسُ : أَنْ تُدْخِلَ يَدَكَ بَيْنَ جِلْدِ الشَّاةِ وَصِفَاقِهَا فَتَسْلَخَهَا .
وَفِي حَدِيثِ سَلْخِ الشَّاةِ : فَدَحَسَ بِيَدِهِ حَتَّى تَوَارَتْ إِلَى الْإِبِطِ ، ثُمَّ مَضَى وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ; أَيْ دَسَّهَا بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ كَمَا يَفْعَلُ السَّلَاخُ .
وَدَحَسَ الثَّوْبَ فِي الْوِعَاءِ يَدْحَسُهُ دَحْسًا : أَدْخَلَهُ ; قَالَ :
يَؤُرُّهَا بِمُسْمَعِدِّ الْجَنْبَيْنْ كَمَا دَحَسْتَ الثَّوْبَ فِي الْوِعَاءَيْنْ وَالدَّحْسُ : امْتِلَاءُ أَكِمَّةِ السُّنْبُلِ مِنَ الْحَبِّ ، وَقَدْ أَدْحَسَ .
وَبَيْتٌ دِحَاسٌ : مُمْتَلِئٌ .
وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ : أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي بَيْتٍ مَدْحُوسٍ مِنَ النَّاسِ فَقَامَ بِالْبَابِ ، أَيْ مَمْلُوءٍ .
وَكُلُّ شَيْءٍ مَلَأْتَهُ ، فَقَدْ دَحَسْتَهُ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَالدَّحْسُ وَالدَّسُّ مُتَقَارِبَانِ .
وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ : أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ دَارَهُ وَهِيَ دِحَاسٌ ; أَيْ ذَاتُ دِحَاسٍ ، وَهُوَ الِامْتِلَاءُ وَالزِّحَامُ .
وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ : حَقٌّ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَدْحَسُوا الصُّفُوفَ حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَهُمْ فُرَجٌ ; أَيْ يَزْدَحِمُوا وَيَدُسُّوا أَنْفُسَهُمْ بَيْنَ فُرَجِهَا ، وَيُرْوَى بِالْخَاءِ ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ .
وَالدَّاحِسُ : مِنَ الْوَرَمِ وَلَمْ يُحَدِّدُوهُ ; وَأَنْشَدَ أَبُو عَلِيٍّ وَبَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ :
تَشَاخَصَ إِبْهَامَاكَ إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا وَلَا بَرِئًا مِنْ دَاحِسٍ وَكُنَاعِ وَسُئِلَ الْأَزْهَرِيُّ عَنِ الدَّاحِسِ فَقَالَ : قَرْحَةٌ تَخْرُجُ بِالْيَدِ تُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ بَرْوَرَهْ .
وَدَاحِسٌ (مكان): مَوْضِعٌ .
وَدَاحِسٌ : اسْمُ فَرَسٍ مَعْرُوفٍ مَشْهُورٍ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هُوَ لِقَيْسِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ جَذِيمَةَ الْعَبْسِيِّ ، وَمِنْهُ حَرْبُ دَاحِسٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ قَيْسًا هَذَا ، وَحُذَيْفَةَ بْنَ بَدْرٍ الذُّبْيَانِيَّ ثُمَّ الْفَزَارِيَّ تَرَاهَنَا عَلَى خَطَرٍ عِشْرِينَ بَعِيرًا ، وَجَعَلَا الْغَايَةَ مِائَةَ غَلْوَةٍ ، وَالْمِضْمَارَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، وَالْمَجْرَى مِنْ ذَاتِ الْإِصَادِ ، فَأَجْرَى قَيْسٌ دَاحِسًا وَالْغَبْرَاءَ وَأَجْرَى حُذَيْفَةُ الْخَطَّارَ وَالْحَنْفَاءَ ، فَوَضَعَتْ بَنُو فَزَارَةَ رَهْطُ حُذَيْفَةَ كَمِينًا عَلَى الطَّرِيقِ فَرَدُّوا الْغَبْرَاءَ وَلَطَمُوهَا ، وَكَانَتْ سَابِقَةً ، فَهَاجَتِ الْحَرْبُ بَيْنَ عَبْسٍ وَذُبْيَانَ أَرْبَعِينَ سَنَةً .