لسان العرب

حَرْف الْخَاءِ

خشي

ج 5
ص 76

المرجع

الناشر
دار صادر - بيروت
الطبعة
الثالثة - 1414 هـ
عدد الأجزاء
15
موضع الطبعة
ج 5 · ص 76

النص

[ خشي ]
خشي : الْخَشْيَةُ : الْخَوْفُ . خَشِيَ الرَّجُلُ يَخْشَى خَشْيَةً ، أَيْ : خَافَ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَيُقَالُ فِي الْخَشْيَةِ الْخَشَاةُ ; قَالَ الشَّاعِرُ :
كَأَغْلَبَ مِنْ أُسُودِ كِرَاءَ وَرْدٍ يَرُدُّ خَشَايَةَ الرَّجُلِ الظَّلُومِ
كِرَاءُ : ثَنِيَّةُ بِيشَةَ . ابْنُ سِيدَهْ : خَشِيَهُ يَخْشَاهُ خَشْيًا وَخَشْيَةً وَخَشَاةً وَمَخْشَاةً وَمَخْشِيَّةً وَخِشْيَانًا وَتَخَشَّاهُ كِلَاهُمَا خَافَهُ ، وَهُوَ خَاشٍ وَخَشٍ وَخَشْيَانُ ، وَالْأُنْثَى خَشْيَا ، وَجَمْعَهُمَا مَعًا خَشَايَا ، أَجْرَوْهُ مُجْرَى الْأَدْوَاءِ كَحَبَاطَى وَحَبَاجَى وَنَحْوِهِمَا ؛ لِأَنَّ الْخَشْيَةَ كَالدَّاءِ . وَيُقَالُ : هَذَا الْمَكَانُ أَخْشَى مِنْ ذَلِكَ ، أَيْ : أَشَدُّ خَوْفًا ; قَالَ الْعَجَّاجُ :
قَطَعْتُ أَخْشَاهُ إِذَا مَا أَحْبَجَا
وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ : أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ الرَّايَةَ يَوْمَ مُؤْتَةَ دَافَعَ النَّاسَ وَخَاشَى بِهِمْ ; أَيْ : أَبْقَى عَلَيْهِمْ وَحَذِرَ فَانْحَازَ ; خَاشَى : فَاعَلَ مِنَ الْخَشْيَةِ . خَاشَيْتُ فُلَانًا : تَارَكْتُهُ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا ; قَالَ الْفَرَّاءُ : مَعْنَى فَخَشِينَا أَيْ : فَعَلِمْنَا ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : فَخَشِينَا مِنْ [5/77]كَلَامِ الْخَضِرِ ، وَمَعْنَاهُ كَرِهْنَا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَخَشِينَا عَنِ اللَّهِ . وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الْخَضِرِ قَوْلُهُ : فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَخَشِينَا عَنِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ ؛ لِأَنَّ الْخَشْيَةَ مِنَ اللَّهِ مَعْنَاهَا الْكَرَاهَةُ ، وَمِنَ الْآدَمِيِّينَ الْخَوْفُ ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ حِينَئِذٍ : فَأَرَدْنَا بِمَعْنَى أَرَادَ اللَّهُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : قَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَقَدْ أَكْثَرْتَ مِنَ الدُّعَاءِ بِالْمَوْتِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَسْهَلَ لَكَ عِنْدَ نُزُولِهِ . خَشِيتُ هُنَا بِمَعْنَى : رَجَوْتُ . وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : فَعَلْتُ ذَلِكَ خَشَاةَ أَنْ يَكُونَ كَذَا ; وَأَنْشَدَ :
فَتَعَدَّيْتُ خَشَاةً أَنْ يَرَى ظَالِمٌ أَنِّي كَمَا كَانَ زَعَمْ
وَمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا خَشْيُ فُلَانٍ . وَخَشَّاهُ بِالْأَمْرِ تَخْشِيَةٌ ، أَيْ : خَوَّفَهُ . وَفِي الْمَثَلِ : لَقَدْ كُنْتُ وَمَا أُخَشَّى بِالذِّئْبِ . وَيُقَالُ : خَشَّ ذُؤَالَةَ بِالْحِبَالَةِ ، يَعْنِي الذِّئْبَ . وَخَاشَانِي فَخَشَيْتُهُ أَخْشِيهِ : كُنْتُ أَشَدَّ مِنْهُ خَشْيَةً . وَهَذَا الْمَكَانُ أَخْشَى مِنْ هَذَا أَيْ : أَخْوَفُ ، جَاءَ فِيهِ التَّعَجُّبُ مِنَ الْمَفْعُولِ ، وَهَذَا نَادِرٌ ، وَقَدْ حَكَى سِيبَوَيْهِ مِنْهُ أَشْيَاءَ . وَالْخَشِيُّ ، عَلَى فَعِيلٍ ، مِثْلُ الْحَشِيِّ : الْيَابِسُ مِنَ النَّبْتِ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
كَأَنَّ صَوْتَ شُخْبِهَا ، إِذَا خَمَى صَوْتُ أَفَاعٍ فِي خَشِيٍّ أَعْشَمَا يَحْسَبُهُ الْجَاهِلُ ، مَا كَانَ عَمَا شَيْخًا عَلَى كُرْسِيِّهِ مُعَمَّمَا لَوْ أَنَّهُ أَبَانَ أَوْ تَكَلَّمَا لَكَانَ إِيَّاهُ ، وَلَكِنْ أَحْجَمَا
قَالَ : الْخَشِيُّ الْيَابِسُ الْعَفِنُ ، قَالَ : وَخَمَى بِمَعْنَى خَمَّ ، وَقَوْلُهُ : مَا كَانَ عَمَا ، يَقُولُ : نَظَرَ إِلَيْهِ مِنْ بُعْدٍ ، شَبَّهَ اللَّبَنَ بِالشَّيْخِ ; قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : اسْتَثْبَتُّ فِيهِ أَبَا الْعَبَّاسِ ، فَقَالَ : يُقَالُ : خَشِيٌّ وَحَشِيٌّ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَيُرْوَى فِي حَشِيٍّ وَهُوَ مَا فَسَدَ أَصْلُهُ وَعَفِنَ وَهُوَ فِي مَوْضِعِهِ . وَيُقَالُ : نَبْتٌ خَشِيٌّ وَحَشِيٌّ ، أَيْ : يَابِسٌ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَشَا الزَّرْعُ الْأَسْوَدُ مِنَ الْبَرْدِ ، وَالْخَشْوُ الْحَشَفُ مِنَ التَّمْرِ . وَخَشَتِ النَّخْلَةُ تَخْشُو خَشْوًا : أَحْشَفَتْ ، وَهِيَ لُغَةُ بَلْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ ; وَقَوْلُ الشَّاعِرِ :
إِنَّ بَنِي الْأَسْوَدِ أَخْوَالُ أَبِي فَإِنَّ عِنْدِي ، لَوْ رَكِبْتُ مِسْحَلِي سَمَّ ذَرَارِيحَ رِطَابٍ وَخَشِي
أَرَادَ : وَخَشِيٌّ فَحَذَفَ إِحْدَى الْيَاءَيْنِ لِلضَّرُورَةِ ، فَمَنْ حَذَفَ الْأُولَى اعْتَلَّ بِالزِّيَادَةِ ، وَقَالَ : حَذْفُ الزَّائِدِ أَخَفُّ مِنْ حَذْفِ الْأَصْلِ ، وَمَنْ حَذَفَ الْأَخِيرَةَ ؛ فَلِأَنَّ الْوَزْنَ إِنَّمَا ارْتَدَعَ هُنَالِكَ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ :
كَأَنَّ صَوْتَ خِلْفِهَا وَالْخِلْفِ وَالْقَادِمَيْنِ عِنْدَ قَبْضِ الْكَفِّ صَوْتُ أَفَاعٍ فِي خَشِيِّ الْقُفِّ
قَالَ : قَوْلُهُ صَوْتُ خِلْفِهَا ; وَالْخِلْفُ مِثْلُ قَوْلِ الْآخَرِ :
بَيْنَ فَكِّهَا وَالْفَكِّ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ :
وَلَقَدْ خَشِيتُ بِأَنَّ مَنْ تَبِعَ الْهُدَى سَكَنَ الْجِنَانَ مَعَ النَّبِيِّ مُحَمَّدِ (نبي)
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا : مَعْنَاهُ عَلِمْتُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .