النص
[ ختم ]
ختم : خَتَمَهُ يَخْتِمُهُ خَتْمًا وَخِتَامًا ; الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ : طَبَعَهُ ، فَهُوَ مَخْتُومٌ وَمُخَتَّمٌ ، شُدِّدَ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَالْخَاتِمُ الْفَاعِلُ ، وَالْخَتْمُ عَلَى الْقَلْبِ : أَنْ لَا يَفْهَمَ شَيْئًا وَلَا يَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ كَأَنَّهُ طَبْعٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ; هُوَ كَقَوْلِهِ : طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ، فَلَا تَعْقِلُ وَلَا تَعِي شَيْئًا ; قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : مَعْنَى خَتَمَ وَطَبَعَ فِي اللُّغَةِ وَاحِدٌ ، وَهُوَ التَّغْطِيَةُ عَلَى الشَّيْءِ وَالِاسْتِيثَاقُ مِنْ أَنْ لَا يَدْخُلَهُ شَيْءٌ كَمَا قَالَ - جَلَّ وَعَلَا - : أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ; وَفِيهِ : كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ ; مَعْنَاهُ غَلَبَ وَغَطَّى عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ، وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ ; قَالَ قَتَادَةُ : الْمَعْنَى إِنْ يَشَأِ اللَّهُ يُنْسِكَ مَا آتَاكَ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَاهُ إِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَرْبِطْ عَلَى قَلْبِكَ بِالصَّبْرِ عَلَى أَذَاهُمْ وَعَلَى قَوْلِهِمُ : أفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا . وَالْخَاتَمُ : مَا يُوضَعُ عَلَى الطِّينَةِ ، وَهُوَ اسْمٌ مِثْلُ الْعَالَمِ . وَالْخِتَامُ : الطِّينُ الَّذِي يُخْتَمُ بِهِ عَلَى الْكِتَابِ ; وَقَوْلُ الْأَعْشَى :
وَصَهْبَاءُ طَافَ يَهُودِيُّهَا وَأَبْرَزَهَا وَعَلَيْهَا خَتَمْ
أَيْ عَلَيْهَا طِينَةٌ مَخْتُومَةٌ ، مِثْلُ نَفَضٍ بِمَعْنَى مَنْفُوضٍ وَقَبَضٍ بِمَعْنَى مَقْبُوضٍ . وَالْخَتْمُ : الْمَنْعُ . وَالْخَتْمُ أَيْضًا : حِفْظُ مَا فِي الْكِتَابِ بِتَعْلِيمِ الطِّينَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( آمِينَ خَاتَمُ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ) ; قِيلَ : مَعْنَاهُ طَابِعُهُ ، وَعَلَامَتُهُ الَّتِي تَدْفَعُ عَنْهُمُ الْأَعْرَاضَ وَالْعَاهَاتِ ؛ لِأَنَّ خَاتَمَ الْكِتَابِ يَصُونُهُ وَيَمْنَعُ النَّاظِرِينَ عَمَّا فِي بَاطِنِهِ ، وَتُفْتَحُ تَاؤُهُ وَتُكْسَرُ ، لُغَتَانِ . وَالْخَتَمُ وَالْخَاتِمُ وَالْخَاتَمُ وَالْخَاتَامُ وَالْخَيْتَامُ : مِنَ الْحَلْيِ كَأَنَّهُ أَوَّلُ وَهْلَةٍ خُتِمَ بِهِ ، فَدَخَلَ بِذَلِكَ فِي بَابِ الطَّابَعِ ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ لِذَلِكَ ، وَإِنْ أُعِدَّ الْخَاتَمُ لِغَيْرِ الطَّبْعِ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الْخَيْتَامِ :
يَا هِنْدُ ذَاتَ الْجَوْرَبِ الْمُنْشَقِّ أَخَذْتِ خَيْتَامِي بِغَيْرِ حَقِّ
وَيُرْوَى : خَاتَامِي ; قَالَ : وَقَالَ آخَرُ :
أَتُوعِدُنَا بِخَيْتَامِ الْأَمِيرِ
قَالَ : وَشَاهِدُ الْخَاتَامِ مَا أَنْشَدَهُ الْفَرَّاءُ لِبَعْضِ بَنِي عُقَيْلٍ :
لَئِنْ كَانَ مَا حُدِّثْتُهُ الْيَوْمَ صَادِقًا أَصُمْ فِي نَهَارِ الْقَيْظِ لِلشَّمْسِ بَادِيَا وَأَرْكَبْ حِمَارًا بَيْنَ سَرْجٍ وَفَرْوَةٍ وَأُعْرِ مِنَ الْخَاتَامِ صُغْرَى شِمَالِيَا
وَالْجَمْعُ خَوَاتِمُ وَخَوَاتِيمُ . وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : الَّذِينَ قَالُوا خَوَاتِيمَ إِنَّمَا جَعَلُوهُ تَكْسِيرَ فَاعَالٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كَلَامِهِمْ ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنْ سِيبَوَيْهِ لَمْ يَعْرِفْ خَاتَامًا ، وَقَدْ تَخَتَّمَ بِهِ : لَبِسَهُ ; وَنَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( التَّخَتُّمُ بِالْيَاقُوتِ يَنْفِي الْفَقْرَ ) ; يُرِيدُ أَنَّهُ إِذَا ذَهَبَ مَالُهُ بَاعَ خَاتَمَهُ فَوَجَدَ فِيهِ غِنًى ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَالْأَشْبَهُ ، إِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ ، أَنْ يَكُونَ لِخَاصَّةٍ فِيهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( أَنَّهُ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْخَاتَمِ إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ ) أَيْ إِذَا لَبِسَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَكَانَ لِلزِّينَةِ الْمَحْضَةِ ، فَكَرَّهَ لَهُ ذَلِكَ وَرَخَّصَهَا لِلسُّلْطَانِ لِحَاجَتِهِ إِلَيْهَا فِي خَتْمِ الْكُتُبِ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( أَنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ خَاتَمُ شَبَهٍ ؛ فَقَالَ : مَا لِي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الْأَصْنَامِ ؟ ) لِأَنَّهَا كَانَتْ تُتَّخَذُ مِنَ الشَّبَهِ ، وَقَالَ فِي خَاتَمِ الْحَدِيدِ : ( مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ ؟ ) لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ زِيِّ الْكُفَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ خَتَمَ عَلَيْكَ بَابَهُ أَعْرَضَ عَنْكَ . وَخَتَمَ فُلَانٌ لَكَ بَابَهُ إِذَا آثَرَكَ عَلَى غَيْرِكَ . وَخَتَمَ فُلَانٌ الْقُرْآنَ إِذَا قَرَأَهُ إِلَى آخِرِهِ . ابْنُ سِيدَهْ : خَتَمَ الشَّيْءَ يَخْتِمُهُ خَتْمًا بَلَغَ آخِرَهُ ، وَخَتَمَ اللَّهُ لَهُ بِخَيْرٍ . وَخَاتِمُ كُلِّ شَيْءٍ وَخَاتِمَتُهُ : عَاقِبَتُهُ وَآخِرُهُ . وَاخْتَتَمْتُ الشَّيْءَ : نَقِيضُ افْتَتَحْتُهُ . وَخَاتِمَةُ السُّورَةِ : آخِرُهَا ; وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ الزَّجَّاجُ :
إِنَّ الْخَلِيفَةَ إِنَّ اللَّهَ سَرْبَلَهُ سِرْبَالَ مُلْكٍ بِهِ تُرْجَى الْخَوَاتِيمُ
إِنَّمَا جَمَعَ خاتِمًا عَلَى خَوَاتِيمَ اضْطِرَارًا . وَخِتَامُ كُلِّ مَشْرُوبٍ : آخِرُهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : خِتَامُهُ مِسْكٌ ، أَيْ آخِرُهُ ؛ لِأَنَّ آخِرَ مَا يَجِدُونَهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ ، وَقَالَ عَلْقَمَةُ : أَيْ خِلْطُهُ مِسْكٌ ، أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَرْأَةِ تَقُولُ لِلطِّيبِ خِلْطُهُ مِسْكٌ خِلْطُهُ كَذَا ؟ وَقَالَ مُجَاهِدٌ : مَعْنَاهُ مِزَاجُهُ مِسْكٌ ، قَالَ : وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ عَلْقَمَةَ ; وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : عَاقِبَتُهُ طَعْمُ الْمِسْكِ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : قَرَأَ عَلِيٌّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - خَاتِمُهُ مِسْكٌ ; وَقَالَ : أَمَا رَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَقُولُ لِلْعَطَّارِ اجْعَلْ لِي خَاتِمَهُ مِسْكًا ، تُرِيدُ آخِرَهُ ؟ قَالَ الْفَرَّاءُ : وَالْخَاتِمُ وَالْخِتَامُ مُتَقَارِبَانِ فِي الْمَعْنَى ، إِلَّا أَنَّ الْخَاتِمَ الِاسْمُ ، وَالْخِتَامَ الْمَصْدَرُ ; قَالَ الْفَرَزْدَقُ :
فَبِتْنَ جَنَابَتَيَّ مُصَرَّعَاتٍ وَبِتُّ أَفُضُّ أَغَلَاقَ الْخِتَامِ
وَقَالَ : وَمِثْلُ الْخَاتِمِ وَالْخِتَامِ قَوْلُكَ لِلرَّجُلِ : هُوَ كَرِيمُ الطَّابِعِ وَالطِّبَاعِ ، قَالَ : وَتَفْسِيرُهُ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا شَرِبَ وَجَدَ آخِرَ كَأْسِهِ رِيحَ الْمِسْكِ . وَخِتَامُ الْوَادِي : أَقْصَاهُ . وَخِتَامُ الْقَوْمِ وَخَاتِمُهُمْ وَخَاتَمُهُمْ : آخِرُهُمْ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ; وَمُحَمَّدٌ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاتِمُ الْأَنْبِيَاءِ ، عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ . التَّهْذِيبُ : وَالْخَاتِمُ وَالْخَاتَمُ مِنْ أَسْمَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : مَا كَانَ مُحَمَّدٌ (نبي)أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتِمَ النَّبِيِّينَ ; أَيْ آخِرَهُمْ ، قَالَ : وَقَدْ قُرِئَ وَخَاتَمَ ; وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ :
مُبَارَكٍ لِلْأَنْبِيَاءِ خَاتِمِ
إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَةِ فَكَسَرَ ، وَمِنْ أَسْمَائِهِ الْعَاقِبُ أَيْضًا وَمَعْنَاهُ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ . وَأَعْطَانِي خَتْمِي أَيْ حَسْبِي ، قَالَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ :
وَإِنِّي دَعَوْتُ اللَّهَ لَمَّا كَفَّرَتْنِي دُعَاءً فَأَعْطَانِي عَلَى مَاقِطٍ خَتْمِي
[5/20]وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ حَسْبَ الرَّجُلِ آخِرُ طَلَبِهِ . وَخَتَمَ زَرْعَهُ يَخْتِمُهُ خَتْمًا وَخَتَمَ عَلَيْهِ : سَقَاهُ أَوَّلَ سَقْيَةٍ ، وَهُوَ الْخَتْمُ ، وَالْخِتَامُ اسْمٌ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا سُقِيَ خُتِمَ بِالرَّجَاءِ ، وَقَدْ خَتَمُوا عَلَى زُرُوعِهِمْ أَيْ سَقَوْهَا وَهِيَ كِرَابٌ بَعْدُ ; قَالَ الطَّائِفِيُّ : الْخِتَامُ أَنْ تُثَارَ الْأَرْضُ بِالْبَذْرِ حَتَّى يَصِيرَ الْبَذْرُ تَحْتَهَا ثُمَّ يَسْقُونَهَا ، يَقُولُونَ : خَتَمُوا عَلَيْهِ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَأَصْلُ الْخَتْمِ التَّغْطِيَةُ ، وَخَتْمُ الْبَذْرِ تَغْطِيَتُهُ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلزَّرَّاعِ كَافِرٌ ؛ لِأَنَّهُ يُغَطِّي الْبَذْرَ بِالتُّرَابِ . وَالْخَتْمُ : أَفْوَاهُ خَلَايَا النَّحْلِ . وَالْخَتْمُ : أَنْ تَجْمَعَ النَّحْلُ مِنَ الشَّمَعِ شَيْئًا رَقِيقًا أَرَقَّ مِنْ شَمَعِ الْقُرْصِ فَتَطْلِيَهُ بِهِ ، وَالْخَاتَمُ أَقَلُّ وَضَحِ الْقَوَائِمِ . وَفَرَسٌ مُخَتَّمٌ : بِأَشَاعِرِهِ بَيَاضٌ خَفِيٌّ كَاللُّمَعِ دُونَ التَّخْدِيمِ . وَخَاتَمُ الْفَرَسِ الْأُنْثَى : الْحَلْقَةُ الدُّنْيَا مِنْ ظَبْيَتِهَا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخُتُمُ فُصُوصُ مَفَاصِلِ الْخَيْلِ ، وَاحِدُهَا خِتَامٌ وَخَتَامٌ . وَتَخَتَّمَ عَنِ الشَّيْءِ : تَغَافَلَ وَسَكَتَ . وَالْمِخْتَمُ : الْجَوْزَةُ الَّتِي تُدْلَكُ لِتَمْلَاسَّ فَيُنْقَدَ بِهَا ، تُسَمَّى التير بِالْفَارِسِيَّةِ . وَجَاءَ مُتَخَتِّمًا أَيْ مُتَعَمِّمًا . وَمَا أَحْسَنَ تَخَتُّمَهُ ، عَنِ الزَّجَّاجِيِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
ختم : خَتَمَهُ يَخْتِمُهُ خَتْمًا وَخِتَامًا ; الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ : طَبَعَهُ ، فَهُوَ مَخْتُومٌ وَمُخَتَّمٌ ، شُدِّدَ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَالْخَاتِمُ الْفَاعِلُ ، وَالْخَتْمُ عَلَى الْقَلْبِ : أَنْ لَا يَفْهَمَ شَيْئًا وَلَا يَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ كَأَنَّهُ طَبْعٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ; هُوَ كَقَوْلِهِ : طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ، فَلَا تَعْقِلُ وَلَا تَعِي شَيْئًا ; قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : مَعْنَى خَتَمَ وَطَبَعَ فِي اللُّغَةِ وَاحِدٌ ، وَهُوَ التَّغْطِيَةُ عَلَى الشَّيْءِ وَالِاسْتِيثَاقُ مِنْ أَنْ لَا يَدْخُلَهُ شَيْءٌ كَمَا قَالَ - جَلَّ وَعَلَا - : أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ; وَفِيهِ : كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ ; مَعْنَاهُ غَلَبَ وَغَطَّى عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ، وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ ; قَالَ قَتَادَةُ : الْمَعْنَى إِنْ يَشَأِ اللَّهُ يُنْسِكَ مَا آتَاكَ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَاهُ إِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَرْبِطْ عَلَى قَلْبِكَ بِالصَّبْرِ عَلَى أَذَاهُمْ وَعَلَى قَوْلِهِمُ : أفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا . وَالْخَاتَمُ : مَا يُوضَعُ عَلَى الطِّينَةِ ، وَهُوَ اسْمٌ مِثْلُ الْعَالَمِ . وَالْخِتَامُ : الطِّينُ الَّذِي يُخْتَمُ بِهِ عَلَى الْكِتَابِ ; وَقَوْلُ الْأَعْشَى :
وَصَهْبَاءُ طَافَ يَهُودِيُّهَا وَأَبْرَزَهَا وَعَلَيْهَا خَتَمْ
أَيْ عَلَيْهَا طِينَةٌ مَخْتُومَةٌ ، مِثْلُ نَفَضٍ بِمَعْنَى مَنْفُوضٍ وَقَبَضٍ بِمَعْنَى مَقْبُوضٍ . وَالْخَتْمُ : الْمَنْعُ . وَالْخَتْمُ أَيْضًا : حِفْظُ مَا فِي الْكِتَابِ بِتَعْلِيمِ الطِّينَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( آمِينَ خَاتَمُ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ) ; قِيلَ : مَعْنَاهُ طَابِعُهُ ، وَعَلَامَتُهُ الَّتِي تَدْفَعُ عَنْهُمُ الْأَعْرَاضَ وَالْعَاهَاتِ ؛ لِأَنَّ خَاتَمَ الْكِتَابِ يَصُونُهُ وَيَمْنَعُ النَّاظِرِينَ عَمَّا فِي بَاطِنِهِ ، وَتُفْتَحُ تَاؤُهُ وَتُكْسَرُ ، لُغَتَانِ . وَالْخَتَمُ وَالْخَاتِمُ وَالْخَاتَمُ وَالْخَاتَامُ وَالْخَيْتَامُ : مِنَ الْحَلْيِ كَأَنَّهُ أَوَّلُ وَهْلَةٍ خُتِمَ بِهِ ، فَدَخَلَ بِذَلِكَ فِي بَابِ الطَّابَعِ ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ لِذَلِكَ ، وَإِنْ أُعِدَّ الْخَاتَمُ لِغَيْرِ الطَّبْعِ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الْخَيْتَامِ :
يَا هِنْدُ ذَاتَ الْجَوْرَبِ الْمُنْشَقِّ أَخَذْتِ خَيْتَامِي بِغَيْرِ حَقِّ
وَيُرْوَى : خَاتَامِي ; قَالَ : وَقَالَ آخَرُ :
أَتُوعِدُنَا بِخَيْتَامِ الْأَمِيرِ
قَالَ : وَشَاهِدُ الْخَاتَامِ مَا أَنْشَدَهُ الْفَرَّاءُ لِبَعْضِ بَنِي عُقَيْلٍ :
لَئِنْ كَانَ مَا حُدِّثْتُهُ الْيَوْمَ صَادِقًا أَصُمْ فِي نَهَارِ الْقَيْظِ لِلشَّمْسِ بَادِيَا وَأَرْكَبْ حِمَارًا بَيْنَ سَرْجٍ وَفَرْوَةٍ وَأُعْرِ مِنَ الْخَاتَامِ صُغْرَى شِمَالِيَا
وَالْجَمْعُ خَوَاتِمُ وَخَوَاتِيمُ . وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : الَّذِينَ قَالُوا خَوَاتِيمَ إِنَّمَا جَعَلُوهُ تَكْسِيرَ فَاعَالٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كَلَامِهِمْ ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنْ سِيبَوَيْهِ لَمْ يَعْرِفْ خَاتَامًا ، وَقَدْ تَخَتَّمَ بِهِ : لَبِسَهُ ; وَنَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( التَّخَتُّمُ بِالْيَاقُوتِ يَنْفِي الْفَقْرَ ) ; يُرِيدُ أَنَّهُ إِذَا ذَهَبَ مَالُهُ بَاعَ خَاتَمَهُ فَوَجَدَ فِيهِ غِنًى ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَالْأَشْبَهُ ، إِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ ، أَنْ يَكُونَ لِخَاصَّةٍ فِيهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( أَنَّهُ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْخَاتَمِ إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ ) أَيْ إِذَا لَبِسَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَكَانَ لِلزِّينَةِ الْمَحْضَةِ ، فَكَرَّهَ لَهُ ذَلِكَ وَرَخَّصَهَا لِلسُّلْطَانِ لِحَاجَتِهِ إِلَيْهَا فِي خَتْمِ الْكُتُبِ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( أَنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ خَاتَمُ شَبَهٍ ؛ فَقَالَ : مَا لِي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الْأَصْنَامِ ؟ ) لِأَنَّهَا كَانَتْ تُتَّخَذُ مِنَ الشَّبَهِ ، وَقَالَ فِي خَاتَمِ الْحَدِيدِ : ( مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ ؟ ) لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ زِيِّ الْكُفَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ خَتَمَ عَلَيْكَ بَابَهُ أَعْرَضَ عَنْكَ . وَخَتَمَ فُلَانٌ لَكَ بَابَهُ إِذَا آثَرَكَ عَلَى غَيْرِكَ . وَخَتَمَ فُلَانٌ الْقُرْآنَ إِذَا قَرَأَهُ إِلَى آخِرِهِ . ابْنُ سِيدَهْ : خَتَمَ الشَّيْءَ يَخْتِمُهُ خَتْمًا بَلَغَ آخِرَهُ ، وَخَتَمَ اللَّهُ لَهُ بِخَيْرٍ . وَخَاتِمُ كُلِّ شَيْءٍ وَخَاتِمَتُهُ : عَاقِبَتُهُ وَآخِرُهُ . وَاخْتَتَمْتُ الشَّيْءَ : نَقِيضُ افْتَتَحْتُهُ . وَخَاتِمَةُ السُّورَةِ : آخِرُهَا ; وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ الزَّجَّاجُ :
إِنَّ الْخَلِيفَةَ إِنَّ اللَّهَ سَرْبَلَهُ سِرْبَالَ مُلْكٍ بِهِ تُرْجَى الْخَوَاتِيمُ
إِنَّمَا جَمَعَ خاتِمًا عَلَى خَوَاتِيمَ اضْطِرَارًا . وَخِتَامُ كُلِّ مَشْرُوبٍ : آخِرُهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : خِتَامُهُ مِسْكٌ ، أَيْ آخِرُهُ ؛ لِأَنَّ آخِرَ مَا يَجِدُونَهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ ، وَقَالَ عَلْقَمَةُ : أَيْ خِلْطُهُ مِسْكٌ ، أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَرْأَةِ تَقُولُ لِلطِّيبِ خِلْطُهُ مِسْكٌ خِلْطُهُ كَذَا ؟ وَقَالَ مُجَاهِدٌ : مَعْنَاهُ مِزَاجُهُ مِسْكٌ ، قَالَ : وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ عَلْقَمَةَ ; وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : عَاقِبَتُهُ طَعْمُ الْمِسْكِ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : قَرَأَ عَلِيٌّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - خَاتِمُهُ مِسْكٌ ; وَقَالَ : أَمَا رَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَقُولُ لِلْعَطَّارِ اجْعَلْ لِي خَاتِمَهُ مِسْكًا ، تُرِيدُ آخِرَهُ ؟ قَالَ الْفَرَّاءُ : وَالْخَاتِمُ وَالْخِتَامُ مُتَقَارِبَانِ فِي الْمَعْنَى ، إِلَّا أَنَّ الْخَاتِمَ الِاسْمُ ، وَالْخِتَامَ الْمَصْدَرُ ; قَالَ الْفَرَزْدَقُ :
فَبِتْنَ جَنَابَتَيَّ مُصَرَّعَاتٍ وَبِتُّ أَفُضُّ أَغَلَاقَ الْخِتَامِ
وَقَالَ : وَمِثْلُ الْخَاتِمِ وَالْخِتَامِ قَوْلُكَ لِلرَّجُلِ : هُوَ كَرِيمُ الطَّابِعِ وَالطِّبَاعِ ، قَالَ : وَتَفْسِيرُهُ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا شَرِبَ وَجَدَ آخِرَ كَأْسِهِ رِيحَ الْمِسْكِ . وَخِتَامُ الْوَادِي : أَقْصَاهُ . وَخِتَامُ الْقَوْمِ وَخَاتِمُهُمْ وَخَاتَمُهُمْ : آخِرُهُمْ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ; وَمُحَمَّدٌ (نبي)- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاتِمُ الْأَنْبِيَاءِ ، عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ . التَّهْذِيبُ : وَالْخَاتِمُ وَالْخَاتَمُ مِنْ أَسْمَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : مَا كَانَ مُحَمَّدٌ (نبي)أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتِمَ النَّبِيِّينَ ; أَيْ آخِرَهُمْ ، قَالَ : وَقَدْ قُرِئَ وَخَاتَمَ ; وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ :
مُبَارَكٍ لِلْأَنْبِيَاءِ خَاتِمِ
إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَةِ فَكَسَرَ ، وَمِنْ أَسْمَائِهِ الْعَاقِبُ أَيْضًا وَمَعْنَاهُ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ . وَأَعْطَانِي خَتْمِي أَيْ حَسْبِي ، قَالَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ :
وَإِنِّي دَعَوْتُ اللَّهَ لَمَّا كَفَّرَتْنِي دُعَاءً فَأَعْطَانِي عَلَى مَاقِطٍ خَتْمِي
[5/20]وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ حَسْبَ الرَّجُلِ آخِرُ طَلَبِهِ . وَخَتَمَ زَرْعَهُ يَخْتِمُهُ خَتْمًا وَخَتَمَ عَلَيْهِ : سَقَاهُ أَوَّلَ سَقْيَةٍ ، وَهُوَ الْخَتْمُ ، وَالْخِتَامُ اسْمٌ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا سُقِيَ خُتِمَ بِالرَّجَاءِ ، وَقَدْ خَتَمُوا عَلَى زُرُوعِهِمْ أَيْ سَقَوْهَا وَهِيَ كِرَابٌ بَعْدُ ; قَالَ الطَّائِفِيُّ : الْخِتَامُ أَنْ تُثَارَ الْأَرْضُ بِالْبَذْرِ حَتَّى يَصِيرَ الْبَذْرُ تَحْتَهَا ثُمَّ يَسْقُونَهَا ، يَقُولُونَ : خَتَمُوا عَلَيْهِ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَأَصْلُ الْخَتْمِ التَّغْطِيَةُ ، وَخَتْمُ الْبَذْرِ تَغْطِيَتُهُ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلزَّرَّاعِ كَافِرٌ ؛ لِأَنَّهُ يُغَطِّي الْبَذْرَ بِالتُّرَابِ . وَالْخَتْمُ : أَفْوَاهُ خَلَايَا النَّحْلِ . وَالْخَتْمُ : أَنْ تَجْمَعَ النَّحْلُ مِنَ الشَّمَعِ شَيْئًا رَقِيقًا أَرَقَّ مِنْ شَمَعِ الْقُرْصِ فَتَطْلِيَهُ بِهِ ، وَالْخَاتَمُ أَقَلُّ وَضَحِ الْقَوَائِمِ . وَفَرَسٌ مُخَتَّمٌ : بِأَشَاعِرِهِ بَيَاضٌ خَفِيٌّ كَاللُّمَعِ دُونَ التَّخْدِيمِ . وَخَاتَمُ الْفَرَسِ الْأُنْثَى : الْحَلْقَةُ الدُّنْيَا مِنْ ظَبْيَتِهَا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخُتُمُ فُصُوصُ مَفَاصِلِ الْخَيْلِ ، وَاحِدُهَا خِتَامٌ وَخَتَامٌ . وَتَخَتَّمَ عَنِ الشَّيْءِ : تَغَافَلَ وَسَكَتَ . وَالْمِخْتَمُ : الْجَوْزَةُ الَّتِي تُدْلَكُ لِتَمْلَاسَّ فَيُنْقَدَ بِهَا ، تُسَمَّى التير بِالْفَارِسِيَّةِ . وَجَاءَ مُتَخَتِّمًا أَيْ مُتَعَمِّمًا . وَمَا أَحْسَنَ تَخَتُّمَهُ ، عَنِ الزَّجَّاجِيِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .