لسان العرب

حَرْفُ الْجِيمِ

جهز

ج 3
ص 227

المرجع

الناشر
دار صادر - بيروت
الطبعة
الثالثة - 1414 هـ
عدد الأجزاء
15
موضع الطبعة
ج 3 · ص 227

النص

[ جهز ]
جَعَلَهُ اسْمًا بِإِخْرَاجِ يَاءِ النِّسْبَةِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : جَهْرَمُ (مكان)قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى فَارِسَ (مكان)تُنْسَبُ إِلَيْهَا الثِّيَابُ وَالْبُسُطُ ; قَالَ الزِّيَادِيُّ : وَقَدْ يُقَالُ لِلْبِسَاطِ نَفْسِهِ جَهْرَمٌ .
جهز : جَهَازُ الْعَرُوسِ وَالْمَيِّتِ وَجِهَازُهُمَا : مَا يَحْتَاجَانِ إِلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ جِهَازُ الْمُسَافِرِ ، يُفْتَحُ وَيُكْسَرُ ، وَقَدْ جَهَّزَهُ فَتَجَهَّزَ وَجَهَّزْتُ الْعَرُوسَ تَجْهِيزًا ، وَكَذَلِكَ جَهَّزْتُ الْجَيْشَ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ لَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُجَهِّزْ غَازِيًا ; تَجْهِيزُ الْغَازِي : تَحْمِيلُهُ وَإِعْدَادُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي غَزْوِهِ ، وَمِنْهُ تَجْهِيزُ الْعَرُوسِ ، وَتَجْهِيزُ الْمَيِّتِ . وَجَهَّزْتَ الْقَوْمَ تَجْهِيزًا إِذَا تَكَلَّفْتَ لَهُمْ بِجِهَازِهِمْ لِلسَّفَرِ ، وَكَذَلِكَ جِهَازُ الْعَرُوسِ وَالْمَيِّتِ ، وَهُوَ مَا يُحْتَاجُ لَهُ فِي وَجْهِهِ ، وَقَدْ تَجَهَّزُوا جِهَازًا . قَالَ اللَّيْثُ : وَسَمِعْتُ أَهْلَ الْبَصْرَةِ يُخَطِّئُونَ الْجِهَازَ - بِالْكَسْرِ - . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْقُرَّاءُ كُلُّهُمْ عَلَى فَتْحِ الْجِيمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ ; قَالَ : وَجِهَازُ - بِالْكَسْرِ - لُغَةٌ رَدِيئَةٌ ; قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ :
تَجَهَّزِي بِجِهَازٍ تَبْلُغِينَ بِهِ يَا نَفْسُ قَبْلَ الرَّدَى لَمْ تُخْلَقِي عَبَثَا وَجَهَازُ الرَّاحِلَةِ : مَا عَلَيْهَا . وَجَهَازُ الْمَرْأَةِ : حَيَاؤُهَا ، وَهُوَ فَرْجُهَا . وَمَوْتٌ مُجْهِزٌ ؛ أَيْ : وَحِيٌّ . وَجَهَزَ عَلَى الْجَرِيحِ وَأَجْهَزَ : أَثْبَتَ قَتْلَهُ . الْأَصْمَعِيُّ : أَجْهَزْتُ عَلَى الْجَرِيحِ إِذَا أَسْرَعْتَ قَتْلَهُ ، وَقَدْ تَمَمْتَ عَلَيْهِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا يُقَالُ : أَجَازَ عَلَيْهِ إِنَّمَا يُقَالُ أَجَازَ عَلَى اسْمِهِ ؛ أَيْ : ضَرَبَ . وَمَوْتٌ مُجْهِزٌ وَجَهِيزٌ ؛ أَيْ : سَرِيعٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : هَلْ تَنْظُرُونَ إِلَّا مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا ؟ أَيْ : سَرِيعًا . وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - : لَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحِهِمْ ؛ أَيْ : مَنْ صُرِعَ مِنْهُمْ وَكُفِيَ قِتَالُهُ لَا يُقْتَلُ ; لِأَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ ، وَالْقَصْدُ مِنْ قِتَالِهِمْ دَفْعُ شَرِّهِمْ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا بِقَتْلِهِمْ قُتِلُوا . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّهُ أَتَى عَلَى أَبِي جَهْلٍ وَهُوَ صَرِيعٌ فَأَجْهَزَ عَلَيْهِ . وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ فِي الشَّيْءِ إِذَا نَفَرَ فَلَمْ يَعُدْ : ضَرَبَ فِي جَهَازِهِ - بِالْفَتْحِ - وَأَصْلُهُ فِي الْبَعِيرِ يَسْقُطُ عَنْ ظَهْرِهِ الْقَتَبُ بِأَدَاتِهِ فَيَقَعُ بَيْنَ قَوَائِمِهِ فَيَنْفِرُ عَنْهُ حَتَّى يَذْهَبَ فِي الْأَرْضِ ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَجْهِزَةٍ ; قَالَ الشَّاعِرُ :
يَبِتْنَ يَنْقُلْنَ بِأَجْهِزَاتِهَا
قَالَ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ : ضَرَبَ الْبَعِيرُ فِي جَهَازِهِ إِذَا جَفَلَ فَنَدَّ فِي الْأَرْضِ ، وَالْتَبَطَ حَتَّى طَوَّحَ مَا عَلَيْهِ مِنْ أَدَاةٍ وَحِمْلٍ . وَضَرَبَ فِي جَهَازٍ : الْبَعِيرُ إِذَا شَرَدَ . وَجَهَّزْتُ فُلَانًا ؛ أَيْ : هَيَّأْتُ جَهَازَ سَفَرِهِ . وَتَجَهَّزْتُ لِأَمْرِ كَذَا ؛ أَيْ : تَهَيَّأْتُ لَهُ . وَفَرَسٌ جَهِيزٌ : خَفِيفٌ . أَبُو عُبَيْدَةَ : فَرَسٌ جَهِيزُ الشَّدِّ ؛ أَيْ : سَرِيعُ الْعَدْوِ ; وَأَنْشَدَ :
وَمُقَلِّصٌ عَتَدٍ جَهِيزٌ شَدُّهُ قَيْدَ الْأَوَابِدِ فِي الرِّهَانِ جَوَادُ وَجَهِيزَةُ : اسْمُ امْرَأَةٍ رَعْنَاءَ تُحَمَّقُ . وَفِي الْمَثَلِ : أَحْمَقُ مِنْ جَهِيزَةَ ، قِيلَ : هِيَ أُمُّ شَبِيبٍ الْخَارِجِيِّ ، كَانَ أَبُو شَبِيبٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْكُوفَةِ (مكان)، اشْتَرَى جَهِيزَةَ مِنَ السَّبْيِ ، وَكَانَتْ حَمْرَاءَ طَوِيلَةً جَمِيلَةً ، فَأَرَادَهَا عَلَى الْإِسْلَامِ فَأَبَتْ ، فَوَاقَعَهَا فَحَمَلَتْ فَتَحَرَّكَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا ، فَقَالَتْ : فِي بَطْنِي شَيْءٌ يَنْقُزُ ، فَقِيلَ : أَحْمَقُ مِنْ جَهِيزَةَ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ هَذَا الْمَثَلِ : أَحْمَقُ مِنْ جَهِيزَةَ ، غَيْرُ مَصْرُوفٍ ، وَذَكَرَ الْجَاحِظُ أَنَّهُ أَحْمَقُ مِنْ جَهِيزَةٍ بِالصَّرْفِ . وَالْجَهِيزَةُ : عِرْسُ الذِّئْبِ ، يَعْنُونَ الذِّئْبَةَ ، وَمِنْ حُمْقِهَا أَنَّهَا تَدَعُ وَلَدَهَا وَتُرْضِعُ أَوْلَادَ الضَّبُعِ ، كَفِعْلِ النَّعَامَةِ بِبَيْضِ غَيْرِهَا ، وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ جِذْلِ الطَّعَانِ :
كَمُرْضِعَةٍ أَوْلَادَ أُخْرَى وَضَيَّعَتْ بَنِيهَا فَلَمْ تَرْقَعْ بِذَلِكَ مَرْقَعَا وَكَذَلِكَ النَّعَامَةُ إِذَا قَامَتْ عَنْ بَيْضِهَا لِطَلَبِ قُوتِهَا فَلَقِيَتْ بَيْضَ نَعَامَةٍ أُخْرَى حَضَنَتْهُ فَحُمِّقَتْ بِذَلِكَ ; وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ هَرِمَةَ :
إِنِّي وَتَرْكِي نَدَى الْأَكْرَمِينَ وَقَدْحِي بِكَفَّيَّ زَنْدًا شَحَاحَا كَتَارِكَةٍ بَيْضَهَا بِالْعَرَاءِ وَمُلْبِسَةٍ بَيْضَ أُخْرَى جَنَاهَا
قَالُوا : وَيَشْهَدُ لِمَا بَيْنَ الذِّئْبِ وَالضَّبُعِ مِنَ الْأُلْفَةِ أَنَّ الضَّبُعَ إِذَا صِيدَتْ أَوْ قُتِلَتْ فَإِنَّ الذِّئْبَ يَكْفُلُ أَوْلَادَهَا وَيَأْتِيهَا بِاللَّحْمِ ; وَأَنْشَدُوا فِي ذَلِكَ لِلْكُمَيْتِ :
كَمَا خَامَرَتْ فِي حِضْنِهَا أُمُّ عَامِرٍ لِذِي الْحَبْلِ حَتَّى عَالَ أَوْسٌ عِيَالَهَا وَقِيلَ فِي قَوْلِهِمْ أَحْمَقُ مِنْ جَهِيزَةَ : هِيَ الضَّبُعُ نَفْسُهَا ، وَقِيلَ : الْجَهِيزَةُ جَرْوُ الدُّبِّ ، وَالْجِبْسُ أُنْثَاهُ ، وَقِيلَ : الْجَهِيزَةُ الدُّبَّةُ . وَقَالَ اللَّيْثُ : كَانَتْ جَهِيزَةُ امْرَأَةً خَلِيقَةً فِي بَدَنِهَا رَعْنَاءَ يُضْرَبُ بِهَا الْمَثَلُ فِي الْحُمْقِ ; وَأَنْشَدَ :
كَأَنَّ صَلَا جَهِيزَةَ حِينَ قَامَتْ حِبَابُ الْمَاءِ حَالًا بَعْدَ حَالِ