النص
[ جَلَلَ ]
جَلَلَ : اللَّهُ الْجَلِيلُ سُبْحَانَهُ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ، جَلَّ جَلَالُ اللَّهِ ، وَجَلَالُ اللَّهِ : عَظَمَتُهُ ، وَلَا يُقَالُ الْجَلَالُ إِلَّا لِلَّهِ . وَالْجَلِيلُ : مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَقَدَّسَ وَتَعَالَى ، وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ الْأَمْرُ الْعَظِيمُ ، وَالرَّجُلُ ذُو الْقَدْرِ الْخَطِيرِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَلِظُّوا بِيَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ; قِيلَ : أَرَادَ عَظِّمُوهُ ، وَجَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ : أَسْلِمُوا ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَيُرْوَى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مِنْ كَلَامِ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي الْأَكْثَرِ ; وَهُوَ سُبْحَانُهُ وَتَعَالَى الْجَلِيلُ الْمَوْصُوفُ بِنُعُوتِ الْجَلَالِ ، وَالْحَاوِي جَمِيعَهَا ، هُوَ الْجَلِيلُ الْمُطْلَقُ ، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى كَمَالِ الصِّفَاتِ ، كَمَا أَنَّ الْكَبِيرَ رَاجِعٌ إِلَى كَمَالِ الذَّاتِ ، وَالْعَظِيمُ رَاجِعٌ إِلَى كَمَالِ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ . وَجَلَّ الشَّيْءُ يَجِلُّ جَلَالًا وَجَلَالَةً وَهُوَ جَلٌّ وَجَلِيلٌ وَجُلَالٌ : عَظُمَ ، وَالْأُنْثَى جَلِيلَةٌ وَجُلَالَةٌ . وَأَجَلَّهُ : عَظَّمَهُ ، يُقَالُ جَلَّ فُلَانٌ فِي عَيْنِي أَيْ : عَظُمَ ، وَأَجْلَلْتُهُ رَأَيْتُهُ جَلِيلًا نَبِيلًا ، وَأَجْلَلْتُهُ فِي الْمَرْتَبَةِ ، وَأَجْلَلْتُهُ أَيْ : عَظَّمْتُهُ . وَجَلَّ فُلَانٌ يَجِلُّ - بِالْكَسْرِ - جَلَالَةً أَيْ : عَظُمَ قَدْرُهُ فَهُوَ جَلِيلٌ ; وَقَوْلُ لَبِيدٍ :
غَيْرَ أَنْ لَا تَكْذِبَنْهَا فِي التُّقَى وَاجْزِهَا بِالْبِرِّ لِلَّهِ الْأَجَلِّ يَعْنِي الْأَعْظَمَ ; وَقَوْلُ أَبِي النَّجْمِ :
[3/182]الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْأَجْلَلِ أَعْطَى فَلَمْ يَبْخَلْ وَلَمْ يُبَخَّلِ
يُرِيدُ الْأَجَلَّ فَأَظْهَرَ التَّضْعِيفَ ضَرُورَةً . وَالتَّجِلَّةُ : الْجَلَالَةُ ، اسْمٌ كَالتَّدْوِرَةِ وَالتَّنْهِيَةِ ; قَالَ بَعْضُ الْأَغْفَالِ :
وَمَعْشَرٍ غِيدٍ ذَوِي تَجِلَّهْ تَرَى عَلَيْهِمْ لِلنَّدَى أَدِلَّهْ
وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلَيْلَى الْأَخْيَلِيَّةِ :
يُشَبَّهُونَ مُلُوكًا فِي تَجِلَّتِهِمْ وَطُولِ أَنْضِيَةِ الْأَعْنَاقِ وَاللَّمَمِ
وَجُلُّ الشَّيْءِ وَجَلَالُهُ : مُعْظَمُهُ . وَتَجَلَّلَ الشَّيْءُ : أَخَذَ جُلَّهُ وَجُلَالَهُ . وَيُقَالُ : تَجَلَّلَ الدَّرَاهِمَ أَيْ : خُذْ جُلَالَهَا . وَتَجَالَلْتُ الشَّيْءَ تَجَالًا وَتَجَلَّلْتُ إِذَا أَخَذْتَ جُلَالَهُ وَتَدَاقَقْتُهُ إِذَا أَخَذْتَ دُقَاقَهُ ; وَقَوْلُ ابْنِ أَحْمَرَ :
يَا جَلَّ مَا بَعُدَتْ عَلَيْكَ بِلَادُنَا وَطِلَابُنَا فَابْرُقْ بِأَرْضِكَ وَارْعُدِ
يَعْنِي مَا أَجَلَّ مَا بَعُدَتْ . وَالتَّجَالُّ : التَّعَاظُمُ . يُقَالُ : فُلَانٌ يَتَجَالُّ عَنْ ذَلِكَ أَيْ : يَتَرَفَّعُ عَنْهُ . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : تَزَوَّجَتِ امْرَأَةٌ قَدْ تَجَالَّتْ ; أَيْ : أَسَنَّتْ وَكَبِرَتْ . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ صُبَيَّةَ ، [ خَوْلَةُ بِنْتُ قَيْسٍ ] : كُنَّا نَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ نِسْوَةً قَدْ تَجَالَلْنَ أَيْ : كَبِرْنَ . يُقَالُ : جَلَّتْ فَهِيَ جَلِيلَةٌ ، وَتَجَالَّتْ فَهِيَ مُتَجَالَّةٌ ، وَتَجَالَّ عَنْ ذَلِكَ تَعَاظَمَ . وَالْجُلَّى : الْأَمْرُ الْعَظِيمُ ; قَالَ طَرَفَةُ :
وَإِنْ أُدْعَ لِلْجُلَّى أَكُنْ مِنْ حُمَاتِهَا وَإِنْ تَأْتِكَ الْأَعْدَاءُ بِالْجُهْدِ أَجْهَدِ
وَمِنْهُ قَوْلُ بَشَامَةَ بْنِ حَزْنٍ النَّهْشَلِيِّ :
وَإِنْ دَعَوْتِ إِلَى جُلَّى وَمَكْرُمَةٍ يَوْمًا كِرَامًا مِنَ الْأَقْوَامِ فَادْعِينَا
قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : مَنْ ضَمَّ الْجُلَّى قَصَرَهُ ، وَمَنْ فَتَحَ الْجِيمَ مَدَّهُ ، فَقَالَ الْجَلَّاءُ الْخَصْلَةُ الْعَظِيمَةُ ; وَأَنْشَدَ :
كَمِيشُ الْإِزَارِ خَارِجٌ نِصْفُ سَاقِهِ صَبُورٌ عَلَى الْجَلَّاءِ طَلَّاعُ أَنْجُدِ
وَقَوْمٌ جِلَّةٌ : ذَوُو أَخْطَارٍ ; عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ : وَمِشْيَخَةٌ جِلَّةٌ أَيْ مَسَانُّ ، وَالْوَاحِدُ مِنْهُمْ جَلِيلٌ . وَجَلَّ الرَّجُلُ جَلَالًا ، فَهُوَ جَلِيلٌ : أَسَنَّ وَاحْتَنَكَ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ :
يَا مَنْ لِقَلْبٍ عِنْدَ جُمْلٍ مُخْتَبَلْ عُلِّقَ جُمْلًا بَعْدَمَا جَلَّتْ وَجَلْ !
وَفِي الْحَدِيثِ : فَجَاءَ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ شَيْخٍ جَلِيلٍ أَيْ : مُسِنٍّ ، وَالْجَمْعُ جِلَّةٌ ، وَالْأُنْثَى جَلِيلَةٌ . وَجِلَّةُ الْإِبِلِ : مَسَانُّهَا ، وَهُوَ جَمْعُ جَلِيلٍ مِثْلُ صَبِيٍّ وَصَبَيَّةٍ ; قَالَ النَّمِرُ :
أَزْمَانَ لَمْ تَأْخُذْ إِلَيَّ سِلَاحَهَا إِبِلِي بِجِلَّتِهَا وَلَا أَبْكَاَرِهَا
وَجَلَّتِ النَّاقَةُ إِذَا أَسَنَّتْ . وَجَلَّتِ الْهَاجِنُ عَنِ الْوَلَدِ أَيْ : صَغُرَتْ . وَفِي حَدِيثِ الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ : أَخَذْتُ جِلَّةَ أَمْوَالِهِمْ أَيْ : الْعِظَامَ الْكِبَارَ مِنَ الْإِبِلِ ، وَقِيلَ الْمَسَانُّ مِنْهَا ، وَقِيلَ هُوَ مَا بَيْنَ الثَّنِيِّ إِلَى الْبَازِلِ ; وَجُلُّ كُلِّ شَيْءٍ - بِالضَّمِّ - : مُعْظَمُهُ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَخَذْتُ مُعْظَمَ أَمْوَالِهِمْ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْجِلَّةُ الْمَسَانُّ مِنَ الْإِبِلِ ، يَكُونُ وَاحِدًا وَجَمْعًا ، وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ; بَعِيرٌ جِلَّةٌ وَنَاقَةٌ جِلَّةٌ ، وَقِيلَ الْجِلَّةُ النَّاقَةُ الثَّنِيَّةُ إِلَى أَنْ تَبْزُلَ ، وَقِيلَ الْجِلَّةُ الْجَمَلُ إِذَا أَثْنَى . وَهَذِهِ نَاقَةٌ قَدْ جَلَّتْ أَيْ : أَسَنَّتْ . وَنَاقَةُ جُلَالَةٌ : ضَخْمَةٌ . وَبَعِيرٌ جُلَالٌ : مُخْرَجٌ مِنْ جَلِيلٍ . وَمَا لَهُ دَقِيقَةٌ وَلَا جَلِيلَةٌ أَيْ : مَا لَهُ شَاةٌ وَلَا نَاقَةٌ . وَجُلُّ كُلِّ شَيْءٍ : عُظْمُهُ . وَيُقَالُ : مَا لَهُ دِقٌّ وَلَا جِلٌّ أَيْ : لَا دَقِيقٌ وَلَا جَلِيلٌ . وَأَتَيْتُهُ فَمَا أَجَلَّنِي وَلَا أَحْشَانِي أَيْ : لَمْ يُعْطِنِي جَلِيلَةً وَلَا حَاشِيَةً ، وَهِيَ الصَّغِيرَةُ مِنَ الْإِبِلِ . وَفِي الْمَثَلِ : غَلَبَتْ جِلَّتَهَا حَوَاشِيهَا ; قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْجَلِيلَةُ الَّتِي نُتِجَتْ بَطْنًا وَاحِدًا ، وَالْحَوَاشِي صِغَارُ الْإِبِلِ . وَيُقَالُ : مَا أَجَلَّنِي ! وَلَا أَدَقَّنِي أَيْ : مَا أَعْطَانِي كَثِيرًا وَلَا قَلِيلًا ; وَقَوْلُ الشَّاعِرِ :
بَكَتْ فَأَدَقَّتْ فِي الْبُكَا وَأَجَلَّتِ
أَيْ أَتَتْ بِقَلِيلِ الْبُكَاءِ وَكَثِيرِهِ . وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ ، دِقَّهُ وَجِلَّهُ أَيْ : صَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ . وَالْجَلَلُ : الشَّيْءُ الْعَظِيمُ وَالصَّغِيرُ الْهَيِّنُ ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَيُقَالُ لِلْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ جَلَلٌ ; وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ لَمَّا قُتِلَ أَبُوهُ :
بِقَتْلِ بَنِي أَسَدٍ رَبَّهُمْ أَلَا كُلُّ شَيْءٍ سِوَاهُ جَلَلْ
أَيْ يَسِيرٌ هَيِّنٌ ، وَمِثْلُهُ لِلَبِيدٍ :
كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ جَلَلٌ وَالْفَتَى يَسْعَى وَيُلْهِيهِ الْأَمَلْ
وَقَالَ الْمُثَقَّبُ الْعَبْدِيُّ :
كُلُّ يَوْمٍ كَانَ عَنَّا جَلَلًا غَيْرَ يَوْمِ الْحِنْوِ مَنْ يَقْطَعْ قَطَرْ وَأَنْشَدَ ابْنُ دُرَيْدٍ :
إِنْ يُسْرِ عَنْكَ اللَّهُ رُونَتَهَا فَعَظِيمُ كُلِّ مُصِيبَةٍ جَلَلُ
وَالرُّونَةُ : الشِّدَّةُ ; قَالَ : وَقَالَ زُوَيْهِرُ بْنُ الْحَارِثِ الضَّبِّيُّ :
وَكَانَ عَمِيدَنَا وَبَيْضَةَ بَيْتِنَا فَكُلُّ الَّذِي لَاقَيْتُ مِنْ بَعْدِهِ جَلَلْ !
وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ : قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ : الْقَتْلَى جَلَلٌ ، مَا عَدَا مُحَمَّدًا (نبي)أَيْ : هَيِّنٌ يَسِيرٌ . وَالْجَلَلُ : مِنَ الْأَضْدَادِ يَكُونُ لِلْحَقِيرِ وَلِلْعَظِيمِ ; وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ لِأَبِي الْأَخْوَصِ الرِّيَاحِيِّ :
لَوْ أَدْرَكَتْهُ الْخَيْلُ وَالْخَيْلُ تَدَّعِي بِذِي نَجَبٍ وَمَا أَقْرَبَتْ وَأَجَلَّتِ
أَيْ دَخَلَتْ فِي الْجَلَلِ ، وَهُوَ الْأَمْرُ الصَّغِيرُ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ هَذَا الْأَمْرُ جَلَلٌ فِي جَنْبِ هَذَا الْأَمْرِ أَيْ : صَغِيرٌ يَسِيرٌ . وَالْجَلَلُ : الْأَمْرُ الْعَظِيمُ ; قَالَ الْحَارِثُ بْنُ وَعْلَةَ بْنِ الْمُجَالِدِ بْنِ يَثْرِبِيِّ بْنِ الرَّبَابِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سِنَانِ بْنِ ذُهَلِ بْنِ ثَعْلَبَةَ :
قَوْمِي هُمُ قَتَلُوا أُمَيْمَ أَخِي فَإِذَا رَمَيْتُ يُصِيبُنِي سَهْمِي
[3/183]فَلَئِنْ عَفَوْتُ لَأَعْفُوَنْ جَلَلًا وَلَئِنْ سَطَوْتُ لَأُوِهِنَنْ عَظْمِي
وَأَمَّا الْجَلِيلُ فَلَا يَكُونُ إِلَّا لِلْعَظِيمِ . وَالْجُلَّى : الْأَمْرُ الْعَظِيمُ ، وَجَمْعُهَا جُلَلٌ مِثْلُ كُبْرَى وَكُبَرٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : يَسْتُرُ الْمُصَلِّيَ مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ فِي مِثْلِ جُلَّةِ السَّوْطِ أَيْ : فِي مِثْلِ غِلَظِهِ . وَفِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ : إِنَّ عِنْدِي فَرَسًا أُجِلُّهَا كُلَّ يَوْمٍ فَرَقًا مِنْ ذَرَّةٍ أَقْتُلُكَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : بَلْ أَنَا أَقْتُلُكَ عَلَيْهَا ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَيْ : أَعْلِفُهَا إِيَّاهُ ، فَوَضَعَ الْإِجْلَالَ مَوْضِعَ الْإِعْطَاءِ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الشَّيْءِ الْجَلِيلِ ; وَقَوْلُ أَوْسٍ يَرْثِي فَضَالَةَ :
وَعَزَّ الْجَلُّ وَالْغَالِي
فَسَّرَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ بِأَنَّ الْجَلَّ الْأَمْرُ الْجَلِيلُ ، وَقَوْلُهُ وَالْغَالِي أَيْ : أَنَّ مَوْتَهُ غَالٍ عَلَيْنَا مِنْ قَوْلِكَ غَلَا الْأَمْرُ زَادَ وَعَظُمَ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَمْ نَسْمَعِ الْجَلَّ فِي مَعْنَى الْجَلِيلِ إِلَّا فِي هَذَا الْبَيْتِ . وَالْجُلْجُلُ : الْأَمْرُ الْعَظِيمِ كَالْجَلَلِ . وَالْجِلُّ : نَقِيضُ الدِّقِّ . وَالْجُلَالُ : نَقِيضُ الدُّقَاقِ . وَالْجُلَالُ - بِالضَّمِّ - : الْعَظِيمُ . وَالْجُلَالَةُ : النَّاقَةُ الْعَظِيمَةُ . وَكُلُّ شَيْءٍ يَدِقُّ فَجُلَالُهُ خِلَافُ دُقَاقِهِ . وَيُقَالُ : جِلَّةٌ جَرِيمَةٌ لِلْعِظَامِ الْأَجْرَامِ . وَجَلَّلَ الشَّيْءُ تَجْلِيلًا أَيْ : عَمَّ . وَالْمُجَلِّلُ : السَّحَابُ الَّذِي يُجَلِّلُ الْأَرْضَ بِالْمَطَرِ أَيْ : يَعُمُّ . وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : وَابِلًا مُجَلِّلًا أَيْ : يُجَلِّلُ الْأَرْضَ بِمَائِهِ أَوْ بِنَبَاتِهِ ، وَيُرْوَى - بِفَتْحِ اللَّامِ عَلَى الْمَفْعُولِ . وَالْجِلُّ مِنَ الْمَتَاعِ : الْقُطُفُ وَالْأَكْسِيَةُ وَالْبُسُطُ وَنَحْوُهُ ; عَنْ أَبِي عَلِيٍّ . وَالْجَلُّ وَالْجِلُّ - بِالْكَسْرِ - : قَصَبُ الزَّرْعِ وَسُوقُهُ ، إِذَا حُصِدَ عَنْهُ السُّنْبُلُ . وَالْجُلَّةُ : وِعَاءٌ يُتَّخَذُ مِنَ الْخُوصِ يُوضَعُ فِيهِ التَّمْرُ يُكْنَزُ فِيهَا ، عَرَبِيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ ; قَالَ الرَّاجِزُ :
إِذَا ضَرَبْتَ مُوقَرًا فَابْطُنْ لُهْ فَوْقَ قُصَيْرَاهُ وَتَحْتَ الْجُلَّهْ
يَعْنِي جَمَلًا عَلَيْهِ جُلَّةٌ فَهُوَ بِهَا مُوقَرٌ ، وَالْجَمْعُ جِلَالٌ وَجُلَلٌ ; قَالَ :
بَاتُوا يُعَشُّونَ الْقُطَيْعَاءَ جَارَهُمْ وَعِنْدَهُمُ الْبَرْنِيُّ فِي جُلَلٍ دُسْمِ
وَقَالَ :
يَنْضَحُ بِالْبَوْلِ وَالْغُبَارُ عَلَى فَخِذَيْهِ نَضْحَ الْعِيدِيَّةِ الْجُلَلَا
وَجُلُّ الدَّابَّةِ وَجَلُّهَا : الَّذِي تُلْبَسُهُ لِتُصَانَ بِهِ ; الْفَتْحُ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ ، قَالَ : وَهِيَ لُغَةٌ تَمِيمِيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ ، وَالْجَمْعُ جِلَالٌ وَأَجْلَالٌ ; قَالَ كُثَيِّرٌ :
وَتَرَى الْبَرْقَ عَارِضًا مُسْتَطِيرًا مَرَحَ الْبُلْقِ جُلْنَ فِي الْأَجْلَالِ
وَجَمْعُ الْجِلَالِ أَجِلَّةٌ . وَجِلَالُ كُلِّ شَيْءٍ : غِطَاؤُهُ نَحْوَ الْحَجَلَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا . وَتَجْلِيلُ الْفَرَسِ : أَنْ تُلْبِسَهُ الْجُلَّ ، وَتَجَلَّلَهُ أَيْ : عَلَاهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ جَلَّلَ فَرَسًا لَهُ سَبَقَ بُرْدًا عَدَنِيًّا أَيْ : جَعَلَ الْبُرْدَ لَهُ جُلًّا . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يُجَلِّلُ بُدْنَهُ الْقَبَاطِيَّ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : اللَّهُمَّ جَلِّلْ قَتَلَةَ عُثْمَانَ خِزْيًا أَيْ : غَطِّهِمْ بِهِ وَأَلْبِسْهُمْ إِيَّاهُ كَمَا يَتَجَلَّلُ الرَّجُلُ بِالثَّوْبِ . وَتَجَلَّلَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ وَالْفَرَسُ الْحِجْرَ : عَلَاهَا . وَتَجَلَّلَ فُلَانٌ بِعِيرِهِ إِذَا عَلَا ظَهْرَهُ . وَالْجَلَّةُ وَالْجِلَّةُ : الْبَعَرُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْبَعَرُ الَّذِي لَمْ يَنْكَسِرْ ، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : الْجِلَّةُ الْبَعَرَةُ فَأَوْقَعَ الْجِلَّةَ عَلَى الْوَاحِدَةِ . وَإِبِلٌ جَلَّالَةٌ : تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ لُحُومِهَا وَأَلْبَانِهَا . وَالْجَلَّالَةُ : الْبَقَرَةُ الَّتِي تَتْبَعُ النَّجَاسَاتِ ، وَنَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ وَرُكُوبِهَا ; وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : نُهِيَ عَنْ لَبَنِ الْجَلَّالَةِ ; وَالْجَلَّالَةُ مِنَ الْحَيَوَانِ : الَّتِي تَأْكُلُ الْجِلَّةَ وَالْعَذِرَةَ . وَالْجِلَّةُ : الْبَعَرُ ، فَاسْتُعِيرَ وَوُضِعَ مَوْضِعَ الْعَذِرَةِ ، يُقَالُ : إِنَّ بَنِي فُلَانٍ وَقَوْدُهُمُ الْجِلَّةُ وَوَقُودُهُمُ الْوَأْلَةُ وَهُمْ يَجْتَلُّونَ الْجِلَّةَ أَيْ : يَلْقُطُونَ الْبَعَرَ . وَيُقَالُ : جَلَّتِ الدَّابَّةُ الْجِلَّةَ وَاجْتَلَّتْهَا فَهِيَ جَالَّةٌ وَجَلَّالَةٌ إِذَا الْتَقَطَتْهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : فَإِنَّمَا قَذِرَتْ عَلَيْكُمْ جَالَّةُ الْقُرَى . وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : فَإِنَّمَا حَرَّمْتُهَا مِنْ أَجْلِ جَوَالِّ الْقَرْيَةِ ، الْجَوَالُّ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ : جَمْعُ جَالَّةٍ كَسَامَّةٍ وَسَوَامَّ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : قَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَصْحَبَكَ ، قَالَ : لَا تَصْحَبْنِي عَلَى جَلَّالٍ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ ، فَأَمَّا أَكْلُ الْجَلَّالَةِ فَحَلَالٌ إِنْ لَمْ يَظْهَرِ النَّتْنُ فِي لَحْمِهَا ، وَأَمَّا رُكُوبُهَا فَلَعَلَّهُ لِمَا يَكْثُرُ مِنْ أَكْلِهَا الْعَذِرَةَ وَالْبَعَرَ ، وَتَكْثُرُ النَّجَاسَةُ عَلَى أَجْسَامِهَا وَأَفْوَاهِهَا وَتَلْمِسُ رَاكِبَهَا بِفَمِهَا وَثَوْبَهُ بِعَرَقِهَا وَفِيهِ أَثَرُ الْعَذِرَةِ أَوِ الْبَعَرِ فَيَتَنَجَّسُ . وَجَلَّ الْبَعَرَ يَجُلُّهُ جَلًّا : جَمَعَهُ وَالْتَقَطَهُ بِيَدِهِ . وَاجْتَلَّ اجْتِلَالًا : الْتَقَطَ الْجِلَّةَ لِلْوَقُودِ ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الدَّابَّةُ الَّتِي تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ الْجَلَّالَةَ ، وَاجْتَلَلْتُ الْبَعَرَ . الْأَصْمَعِيُّ : جَلَّ يَجُلُّ جَلًّا إِذَا الْتَقَطَ الْبَعَرَ وَاجْتَلَّهُ مِثْلُهُ ; قَالَ ابْنُ لَجَإٍ يَصِفُ إِبِلًا يَكْفِي بَعْرُهَا مِنْ وَقُودٍ يُسْتَوْقَدُ بِهِ مِنْ أَغْصَانِ الضَّمْرَانِ :
يَحْسَبُ مُجْتَلَّ الْإِمَاءِ الْحُرُمِ مِنْ هَدَبِ الضَّمْرَانِ لَمْ يُحَطَّمِ
وَيُقَالُ : خَرَجَتِ الْإِمَاءُ يَجْتَلِلْنَ أَيْ : يَلْتَقِطْنَ الْبَعَرَ . وَيُقَالُ : جَلَّ الرَّجُلُ عَنْ وَطَنِهِ يَجُلُّ وَيَجِلُّ جُلُولًا ، وَجَلَا يَجْلُو جَلَاءً وَأَجْلَى يُجْلِي إِجْلَاءً إِذَا أَخْلَى مَوْطِنَهُ . وَجَلَّ الْقَوْمُ مِنَ الْبَلَدِ يَجُلُّونَ - بِالضَّمِّ - جُلُولًا أَيْ : جَلَوْا وَخَرَجُوا إِلَى بَلَدٍ آخَرَ ، فَهُمْ جَالَّةٌ . ابْنُ سِيدَهْ : وَجَلَّ الْقَوْمُ عَنْ مَنَازِلِهِمْ يَجُلُّونَ جُلُولًا جَلَوًا ; وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لِلْعَجَّاجِ :
كَأَنَّمَا نُجُومُهَا إِذ وَلَّتِ عُفْرٌ وَصِيرَانُ الصَّرِيمِ جَلَّتِ
وَمِنْهُ يُقَالُ : اسْتُعْمِلَ فُلَانٌ عَلَى الْجَالِيَةِ وَالْجَالَّةِ ، وَهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ ، وَإِنَّمَا لَزِمَهُمْ هَذَا الِاسْمُ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَى بَعْضَ الْيَهُودِ مِنَ الْمَدِينَةِ (مكان)، وَأَمَرَ بِإِجْلَاءِ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ (مكان)، فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَسُمُّوا جَالِيَةً لِلُزُومِ الِاسْمِ لَهُمْ ، وَإِنْ كَانُوا مُقِيمِينَ بِالْبِلَادِ الَّتِي أَوْطَنُوهَا . وَهَذِهِ نَاقَةٌ تَجِلُّ عَنِ الْكَلَالِ : مَعْنَاهُ هِيَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ تَكِلَّ لِصَلَابَتِهَا . وَفَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ جَرَّاكَ وَمِنْ جُلِّكَ ; ابْنُ سِيدَهْ : فِعْلُهُ مِنْ جُلِّكَ وَجَلَلِكَ وَجَلَالِكَ وَتَجِلَّتِكَ وَإِجْلَالِكَ وَمِنْ أَجْلِ إِجْلَالِكَ أَيْ : مِنْ أَجْلِكَ ; قَالَ جَمِيلٌ :
رَسْمِ دَارٍ وَقَفْتُ فِي طَلَلِهِ كِدْتُ أَقْضِي الْغَدَاةَ مِنْ جَلَلِهِ
أَيْ مِنْ أَجْلِهِ ; وَيُقَالُ : مِنْ عِظَمِهِ فِي عَيْنِي ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ ; وَأَنْشَدَهُ ابْنُ [3/184]السِّكِّيتِ :
كِدْتُ أَقْضِي الْحَيَاةَ مِنْ جَلَلِهْ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : أَرَادَ رُبَّ رَسْمِ دَارٍ فَأَضْمَرَ رُبَّ وَأَعْمَلَهَا فِيمَا بَعْدَهَا مُضْمَرَةً ، وَقِيلَ : مِنْ جَلَلِكَ أَيْ : مِنْ عَظَمَتِكَ . التَّهْذِيبُ : يُقَالُ فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ جَلَلِ كَذَا وَكَذَا أَيْ : مِنْ عِظَمِهِ فِي صَدْرِي ; وَأَنْشَدَ الْكِسَائِيُّ عَلَى قَوْلِهِمْ فَعَلْتُهُ مِنْ جَلَالِكَ أَيْ : مِنْ أَجْلِكَ ; قَوْلَ الشَّاعِرِ :
حَيَائِيَ مِنْ أَسْمَاءَ وَالْخَرْقُ بَيْنَنَا وَإِكْرَامِيَ الْقَوْمَ الْعِدَى مِنْ جَلَالِهَا
وَأَنْتَ جَلَلْتَ هَذَا عَلَى نَفْسِكَ تَجُلُّهُ أَيْ : جَرَرْتَهُ يَعْنِي جَنَيْتَهُ ; هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَالْمَجَلَّةُ : صَحِيفَةٌ يُكْتَبُ فِيهَا . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْمَجَلَّةُ . الصَّحِيفَةُ فِيهَا الْحِكْمَةُ ; كَذَلِكَ رُوِيَ بَيْتُ النَّابِغَةِ - بِالْجِيمِ - :
مَجَلَّتُهُمْ ذَاتُ الْإِلَهِ وَدِينُهُمْ قَوِيمٌ فَمَا يَرْجُونَ غَيْرَ الْعَوَاقِبِ
يُرِيدُ الصَّحِيفَةَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا نَصَارَى ، فَعَنَى الْإِنْجِيلَ ، وَمَنْ رَوَى مَحَلَّتَهُمْ أَرَادَ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ (مكان)وَنَاحِيَةَ الشَّامِ (مكان)، وَالْبَيْتَ الْمُقَدَّسِ (مكان)، وَهُنَاكَ كَانَ بَنُو جَفْنَةَ ; وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يَحُجُّونَ فَيَحِلُّونَ مَوَاضِعَ مُقَدَّسَةً ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : كُلُّ كِتَابٍ عِنْدَ الْعَرَبِ مَجَلَّةٌ . وَفِي حَدِيثِ سُوَيْدِ بْنِ الصَّامِتِ : قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَعَلَّ الَّذِي مَعَكَ مِثْلَ الَّذِي مَعِي ، فَقَالَ : وَمَا الَّذِي مَعَكَ ؟ قَالَ : مَجَلَّةُ لُقْمَانَ (نبي)، كُلُّ كِتَابٍ عِنْدَ الْعَرَبِ مَجَلَّةٌ ، يُرِيدُ كِتَابًا فِيهِ حِكْمَةُ لُقْمَانَ (نبي). وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ : أُلْقِيَ إِلَيْنَا مَجَالُّ ; هِيَ جَمْعُ مَجَلَّةٍ ، يَعْنِي صُحُفًا ، قِيلَ : إِنَّهَا مُعَرَّبَةٌ مِنَ الْعِبْرَانِيَّةِ ، وَقِيلَ : هِيَ عَرَبِيَّةٌ ، وَقِيلَ : مَفْعَلَةٌ مِنَ الْجَلَالِ كَالْمَذَلَّةِ مِنَ الذُّلِّ . وَالْجَلِيلُ : الثُّمَامُ ، حِجَازِيَّةٌ ، وَهُوَ نَبْتٌ ضَعِيفٌ يُحْشَى بِهِ خِصَاصُ الْبُيُوتِ ، وَاحِدَتُهُ جَلِيلَةٌ ; أَنْشَدَ أَبُو حَنِيفَةَ لِبِلَالٍ :
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِفَجٍّ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ ؟ وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ
وَقِيلَ : هُوَ الثُّمَامُ إِذَا عَظُمَ وَجَلَّ ، وَالْجَمْعُ جَلَائِلُ ; قَالَ الشَّاعِرُ :
يَلُوذُ بِجَنْبَيْ مَرْخَةَ وَجَلَائِلَ
وَذُو الْجَلِيلِ (مكان): وَادٍ لِبَنِي تَمِيمٍ يُنْبِتُ الْجَلِيلَ وَهُوَ الثُّمَامُ . وَالْجَلُّ - بِالْفَتْحِ - : شِرَاعُ السَّفِينَةِ ، وَجَمْعُهُ جُلُولٌ ; قَالَ الْقَطَامِيُّ :
فِي ذِي جُلُولٍ يُقَضِّي الْمَوْتَ صَاحِبُهُ إِذَا الصَّرَارِيُّ مِنْ أَهْوَالِهِ ارْتَسَمَا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَدْ جُمِعَ عَلَى أَجْلَالٍ ; قَالَ جَرِيرٌ :
رَفَعَ الْمَطِيُّ بِهَا وَشِمْتَ مُجَاشِعًا وَالزَّنْبَرِيُّ يَعُومُ ذُو الْأَجْلَالِ وَقَالَ شِمْرٌ فِي قَوْلِ الْعَجَّاجِ :
وَمَدَّهُ إِذ عَدَلَ الْجَلِيُّ جُلٌّ وَأَشْطَانٌ وَصَرَّارِيُّ يَعْنِي مَدَّ هَذَا الْقُرْقُورَ أَيْ : زَادَ فِي جَرْيِهِ جَلٌّ ، وَهُوَ الشِّرَاعُ ، يَقُولُ : مَدَّ فِي جَرْيِهِ ، وَالصُّرَّاءُ : جَمْعُ صَارٍ ، وَهُوَ مَلَّاحٌ مِثْلُ غَازٍ وَغُزَّاءٌ . وَقَالَ شِمْرٌ : رَوَاهُ أَبُو عَدْنَانَ الْمَلَّاحُ جُلٌّ وَهُوَ الْكِسَاءُ يُلْبَسُ السَّفِينَةَ ، قَالَ : وَرَوَاهُ الْأَصْمَعِيُّ جَلٌّ ، وَهُوَ لُغَةُ بَنِي سَعْدٍ - بِفَتْحِ الْجِيمِ - . وَالْجُلُّ : الْيَاسَمِينُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْوَرْدُ أَبْيَضُهُ وَأَحْمَرُهُ وَأَصْفَرُهُ ، فَمِنْهُ جَبَلِيٌّ وَمِنْهُ قَرَوِيٌّ ، وَاحِدَتُهُ جُلَّةٌ ; حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، قَالَ : وَهُوَ كَلَامٌ فَارِسِيٌّ ، وَقَدْ دَخَلَ فِي الْعَرَبِيَّةِ ; وَالْجُلُّ الَّذِي فِي شِعْرِ الْأَعْشَى فِي قَوْلِهِ :
وَشَاهِدُنَا الْجُلُّ وَالْيَاسَمِيـ ـنُ وَالْمُسْمِعَاتُ بِقُصَّابِهَا
هُوَ الْوَرْدُ ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، وَقُصَّابُهُا : جَمْعُ قَاصِبٍ ، وَهُوَ الزَّامِرُ ، وَيُرْوَى بِأَقْصَابِهَا جَمْعُ قُصْبٍ . وَجَلُولَاءُ (مكان)بِالْمَدِّ : قَرْيَةٌ بِنَاحِيَةِ فَارِسَ (مكان)، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا جَلُولِيٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ مِثْلُ حَرُورِيٌّ فِي النِّسْبَةِ إِلَى حَرُورَاءَ (مكان). وَجَلٌّ (مكان)وَجَلَّانُ (مكان): حَيَّانِ مِنَ الْعَرَبِ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ :
إِنَّا وَجَدْنَا بَنِي جَلَّانَ كُلَّهُمُ كَسَاعِدِ الضَّبِّ لَا طُولٍ وَلَا قِصَرِ
أَيْ : لَا كَذِي طُولٍ وَلَا قِصَرٍ ، عَلَى الْبَدَلِ مِنْ سَاعِدٍ ; قَالَ : كَذَلِكَ أَنْشَدَهُ أَبُو عَلِيٍّ بِالْخَفْضِ . وَجَلٌّ : اسْمٌ ; قَالَ :
لَقَدْ أَهْدَتْ حُبَابَةُ بِنْتُ جَلٍّ لِأَهْلِ حُبَاحِبٍ حَبْلًا طَوِيلًا
وَجَلُّ بْنُ عَدِيٍّ : رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ رَهْطُ ذِي الرُّمَّةِ الْعَدَوِيِّ . وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : قَالَ لَهُ رَجُلٌ : الْتَقَطْتُ شَبَكَةً عَلَى ظَهْرِ جَلَّالٍ ; قَالَ : هُوَ اسْمٌ لِطَرِيقِ نَجْدٍ (مكان)إِلَى مَكَّةَ (مكان)- شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى - . وَالتَّجَلْجُلُ : السُّؤوخُ فِي الْأَرْضِ أَوِ الْحَرَكَةُ وَالْجَوَلَانُ . وَتَجَلْجَلَ فِي الْأَرْضِ أَيْ : سَاخَ فِيهَا وَدَخَلَ . يُقَالُ : تَجَلْجَلَتْ قَوَاعِدُ الْبَيْتِ أَيْ : تَضَعْضَعَتْ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ قَارُونَ خَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ يَتَبَخْتَرُ فِي حُلَّةٍ لَهُ ، فَأَمَرَ اللَّهُ الْأَرْضَ فَأَخَذَتْهُ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : بَيْنَا رَجُلٌ يَجُرُّ إِزَارَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ خُسِفَ بِهِ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ; قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : يَتَجَلْجَلُ يَتَحَرَّكُ فِيهَا أَيْ : يَغُوصُ فِي الْأَرْضِ حِينَ يُخْسَفُ بِهِ . وَالْجَلْجَلَةُ : الْحَرَكَةُ مَعَ الصَّوْتِ أَيْ : يَسُوخُ فِيهَا حِينَ يُخْسَفُ بِهِ . وَقَدْ تَجَلْجَلَ الرِّيحُ تَجَلْجُلًا ، وَالْجَلْجَلَةُ : شِدَّةُ الصَّوْتِ وَحِدَّتُهُ ، وَقَدْ جَلْجَلَهُ ; قَالَ :
يَجُرُّ وَيَسْتَأْبِي نَشَاصًا كَأَنَّهُ بِغَيْفَةٍ لَمَّا جَلْجَلَ الصَّوْتَ جَالِبُ
وَالْجَلْجَلَةُ : صَوْتُ الرَّعْدِ وَمَا أَشْبَهَهُ . وَالْمُجَلْجِلُ مِنَ السَّحَابِ : الَّذِي فِيهِ صَوْتُ الرَّعْدِ . وَسَحَابٌ مُجَلْجِلٌ : لِرَعْدِهِ صَوْتٌ . وَغَيْثٌ جَلْجَالٌ : شَدِيدُ الصَّوْتِ ، وَقَدْ جَلْجَلَ وَجَلْجَلَهُ : حَرَّكَهُ . ابْنُ شُمَيْلٍ : جَلْجَلْتُ الشَّيْءَ جَلْجَلَةً إِذَا حَرَّكْتَهُ بِيَدِكَ حَتَّى يَكُونَ لِحَرَكَتِهِ صَوْتٌ ، وَكُلُّ شَيْءٍ تَحَرَّكَ فَقَدْ تَجَلْجَلَ . وَسَمِعْنَا جَلْجَلَةَ السَّبُعِ : وَهِيَ حَرَكَتُهُ . وَتَجَلْجَلَ الْقَوْمُ لِلسَّفَرِ إِذَا تَحَرَّكُوا لَهُ . وَخَمِيسٌ جَلْجَالٌ : شَدِيدٌ . شِمْرٌ : الْمُجَلْجَلُ الْمَنْخُولُ الْمُغَرْبَلُ ; قَالَ أَبُو النَّجْمِ :
حَتَّى أَجَالَتْهُ حَصًى مُجَلْجَلًا أَيْ لَمْ تَتْرُكْ فِيهِ إِلَّا الْحَصَى الْمُجَلْجَلَ . وَجَلْجَلَ الْفَرَسُ : صَفَا صَهِيلُهُ [3/185]وَلَمْ يَرِقَّ وَهُوَ أَحْسَنُ مَا يَكُونُ ، وَقِيلَ : صَفَا صَوْتُهُ وَرَقَّ ، وَهُوَ أَحْسَنُ لَهُ . وَحِمَارٌ جُلَاجِلٌ - بِالضَّمِّ - : صَافِي النَّهِيقِ . وَرَجُلٌ مُجَلْجَلٌ : لَا يَعْدِلُهُ أَحَدٌ فِي الظَّرْفِ . التَّهْذِيبُ : الْمُجَلْجِلُ السَّيِّدُ الْقَوِيُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَبٌ وَلَا شَرَفٌ ، وَهُوَ الْجَرِيءُ الشَّدِيدُ الدَّافِعُ . . . وَاللِّسَانُ ، وَقَالَ شِمْرٌ : هُوَ السَّيِّدُ الْبَعِيدُ الصَّوْتِ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ شُمَيْلٍ :
جَلْجَلَ سِنَّكَ خَيْرَ الْأَسْنَانِ لَا ضَرَعُ السِّنِّ وَلَا قَحْمٌ فَانِ
قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ فِي الرَّجُلِ الْجَرِيءِ : إِنَّهُ لِيُعَلِّقُ الْجُلْجُلَ ; قَالَ أَبُو النَّجْمِ :
إِلَّا امْرَأً يَعْقِدُ خَيْطَ الْجُلْجُلِ
يُرِيدُ الْجَرِيءَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ ; التَّهْذِيبُ : وَقَوْلُهُ :
يُرْعِدُ إِنْ يُرْعِدَ فُؤَادُ الْأَعْزَلِ إِلَّا امْرَأً يَعْقِدُ خَيْطَ الْجُلْجُلِ
يَعْنِي رَاعِيَهُ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ وَرَبَّاهُ وَهُوَ صَغِيرٌ يَعْرِفُهُ فَلَا يُؤْذِيهِ ; قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هَذَا مَثَلٌ ، يَقُولُ : فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ إِلَّا شُجَاعٌ لَا يُبَالِيهِ ، وَهُوَ صَعْبٌ مَشْهُورٌ ، كَمَا يُقَالُ مَنْ يُعَلِّقُ الْجُلْجُلَ فِي عُنُقِهِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : جَلْجَلَ الرَّجُلُ إِذَا ذَهَبَ وَجَاءَ . وَغُلَامٌ جُلْجُلٌ وَجُلَاجِلٌ : خَفِيفُ الرُّوحِ نَشِيطٌ فِي عَمَلِهِ . وَالْمُجَلْجِلُ : الْخَالِصُ النَّسَبِ . وَالْجُلْجُلُ : مَعْرُوفٌ ، وَاحِدُ الْجَلَاجِلِ . وَالْجُلْجُلُ : الْجَرَسُ الصَّغِيرُ وَصَوْتُهُ الْجَلْجَلَةُ . وَفِي حَدِيثِ السَّفَرِ : لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جُلْجُلٌ ; هُوَ الْجَرَسُ الصَّغِيرُ الَّذِي يُعَلَّقُ فِي أَعْنَاقِ الدَّوَابِّ وَغَيْرِهَا . وَالْجَلْجَلَةُ : تَحْرِيكُ الْجُلْجُلِ . وَإِبِلٌ مُجَلْجَلَةٌ : تُعَلَّقُ عَلَيْهَا الْأَجْرَاسُ ; قَالَ خَالِدُ بْنُ قَيْسٍ التَّمِيمِيُّ :
أَيَا ضَيَاعَ الْمِائَةِ الْمُجَلْجَلَهْ
وَالْجُلْجُلُ : الْأَمْرُ الصَّغِيرُ وَالْعَظِيمُ مِثْلُ الْجَلَلِ ; قَالَ :
وَكُنْتُ إِذَا مَا جُلْجُلُ الْقَوْمُ لَمْ يَقُمْ بِهِ أَحَدٌ أَسْمَوُ لَهُ وَأَسُورُ
وَالْجُلْجُلَانُ : ثَمَرَةُ الْكُزْبُرَةِ ; وَقِيلَ حَبُّ السِّمْسِمِ . وَقَالَ أَبُو الْغَوْثِ : الْجُلْجُلَانُ هُوَ السِّمْسِمُ فِي قِشْرِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْصَدَ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ : وَذَكَرَ الصَّدَقَةَ فِي الْجُلْجُلَانِ هُوَ السِّمْسِمُ ، وَقِيلَ : حَبٌّ كَالْكُزْبُرَةِ ; وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَدَّهِنُ عِنْدَ إِحْرَامِهِ بِدُهْنٍ جُلْجُلَانِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ لِمَا فِي جَوْفِ التِّينِ مِنَ الْحَبِّ الْجُلْجُلَانُ ; وَأَنْشَدَ غَيْرُهُ لِوَضَّاحٍ :
ضَحِكَ النَّاسُ وَقَالُوا شِعْرُ وَضَّاحِ الْكَبَانِي إِنَّمَا شِعْرِيَ مِلْحٌ قَدْ خُلِطْ بِجُلْجُلَانِ
وَجُلْجُلَانُ الْقَلْبِ : حَبَّتُهُ وَمُنَّتُهُ . وَعَلِمَ ذَلِكَ جُلْجُلَانُ قَلْبِهِ أَيْ : عَلِمَ ذَلِكَ قَلْبُهُ . وَيُقَالُ : أَصَبْتَ حَبَّةَ قَلْبِهِ وَجُلْجُلَانَ قَلْبِهِ وَحَمَاطَةَ قَلْبِهِ . وَجَلْجَلَ الشَّيْءَ : خَلَطَهُ . وَجَلَاجِلُ (مكان)وَجُلَاجِلُ (مكان)وَدَارَةُ جُلْجُلٍ (مكان)، كُلُّهَا : مَوَاضِعُ . وَجَلَاجِلُ (مكان)- بِالْفَتْحِ - : مَوْضِعٌ ، وَقِيلَ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ الدَّهْنَاءِ (مكان); وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ :
أَيَا ظَبْيَةَ الْوَعْسَاءِ بَيْنَ جَلَاجِلِ وَبَيْنَ النَّقَا آأَنْتِ أَمْ أُمُّ سَالِمِ ؟
وَيُرْوَى بِالْحَاءِ الْمَضْمُومَةِ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : رَوَتِ الرُّوَاةُ هَذَا الْبَيْتَ فِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ جُلَاجِلِ - بِضَمِّ الْجِيمِ - لَا غَيْرُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
جَلَلَ : اللَّهُ الْجَلِيلُ سُبْحَانَهُ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ، جَلَّ جَلَالُ اللَّهِ ، وَجَلَالُ اللَّهِ : عَظَمَتُهُ ، وَلَا يُقَالُ الْجَلَالُ إِلَّا لِلَّهِ . وَالْجَلِيلُ : مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَقَدَّسَ وَتَعَالَى ، وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ الْأَمْرُ الْعَظِيمُ ، وَالرَّجُلُ ذُو الْقَدْرِ الْخَطِيرِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَلِظُّوا بِيَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ; قِيلَ : أَرَادَ عَظِّمُوهُ ، وَجَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ : أَسْلِمُوا ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَيُرْوَى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مِنْ كَلَامِ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي الْأَكْثَرِ ; وَهُوَ سُبْحَانُهُ وَتَعَالَى الْجَلِيلُ الْمَوْصُوفُ بِنُعُوتِ الْجَلَالِ ، وَالْحَاوِي جَمِيعَهَا ، هُوَ الْجَلِيلُ الْمُطْلَقُ ، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى كَمَالِ الصِّفَاتِ ، كَمَا أَنَّ الْكَبِيرَ رَاجِعٌ إِلَى كَمَالِ الذَّاتِ ، وَالْعَظِيمُ رَاجِعٌ إِلَى كَمَالِ الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ . وَجَلَّ الشَّيْءُ يَجِلُّ جَلَالًا وَجَلَالَةً وَهُوَ جَلٌّ وَجَلِيلٌ وَجُلَالٌ : عَظُمَ ، وَالْأُنْثَى جَلِيلَةٌ وَجُلَالَةٌ . وَأَجَلَّهُ : عَظَّمَهُ ، يُقَالُ جَلَّ فُلَانٌ فِي عَيْنِي أَيْ : عَظُمَ ، وَأَجْلَلْتُهُ رَأَيْتُهُ جَلِيلًا نَبِيلًا ، وَأَجْلَلْتُهُ فِي الْمَرْتَبَةِ ، وَأَجْلَلْتُهُ أَيْ : عَظَّمْتُهُ . وَجَلَّ فُلَانٌ يَجِلُّ - بِالْكَسْرِ - جَلَالَةً أَيْ : عَظُمَ قَدْرُهُ فَهُوَ جَلِيلٌ ; وَقَوْلُ لَبِيدٍ :
غَيْرَ أَنْ لَا تَكْذِبَنْهَا فِي التُّقَى وَاجْزِهَا بِالْبِرِّ لِلَّهِ الْأَجَلِّ يَعْنِي الْأَعْظَمَ ; وَقَوْلُ أَبِي النَّجْمِ :
[3/182]الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْأَجْلَلِ أَعْطَى فَلَمْ يَبْخَلْ وَلَمْ يُبَخَّلِ
يُرِيدُ الْأَجَلَّ فَأَظْهَرَ التَّضْعِيفَ ضَرُورَةً . وَالتَّجِلَّةُ : الْجَلَالَةُ ، اسْمٌ كَالتَّدْوِرَةِ وَالتَّنْهِيَةِ ; قَالَ بَعْضُ الْأَغْفَالِ :
وَمَعْشَرٍ غِيدٍ ذَوِي تَجِلَّهْ تَرَى عَلَيْهِمْ لِلنَّدَى أَدِلَّهْ
وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلَيْلَى الْأَخْيَلِيَّةِ :
يُشَبَّهُونَ مُلُوكًا فِي تَجِلَّتِهِمْ وَطُولِ أَنْضِيَةِ الْأَعْنَاقِ وَاللَّمَمِ
وَجُلُّ الشَّيْءِ وَجَلَالُهُ : مُعْظَمُهُ . وَتَجَلَّلَ الشَّيْءُ : أَخَذَ جُلَّهُ وَجُلَالَهُ . وَيُقَالُ : تَجَلَّلَ الدَّرَاهِمَ أَيْ : خُذْ جُلَالَهَا . وَتَجَالَلْتُ الشَّيْءَ تَجَالًا وَتَجَلَّلْتُ إِذَا أَخَذْتَ جُلَالَهُ وَتَدَاقَقْتُهُ إِذَا أَخَذْتَ دُقَاقَهُ ; وَقَوْلُ ابْنِ أَحْمَرَ :
يَا جَلَّ مَا بَعُدَتْ عَلَيْكَ بِلَادُنَا وَطِلَابُنَا فَابْرُقْ بِأَرْضِكَ وَارْعُدِ
يَعْنِي مَا أَجَلَّ مَا بَعُدَتْ . وَالتَّجَالُّ : التَّعَاظُمُ . يُقَالُ : فُلَانٌ يَتَجَالُّ عَنْ ذَلِكَ أَيْ : يَتَرَفَّعُ عَنْهُ . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : تَزَوَّجَتِ امْرَأَةٌ قَدْ تَجَالَّتْ ; أَيْ : أَسَنَّتْ وَكَبِرَتْ . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ صُبَيَّةَ ، [ خَوْلَةُ بِنْتُ قَيْسٍ ] : كُنَّا نَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ نِسْوَةً قَدْ تَجَالَلْنَ أَيْ : كَبِرْنَ . يُقَالُ : جَلَّتْ فَهِيَ جَلِيلَةٌ ، وَتَجَالَّتْ فَهِيَ مُتَجَالَّةٌ ، وَتَجَالَّ عَنْ ذَلِكَ تَعَاظَمَ . وَالْجُلَّى : الْأَمْرُ الْعَظِيمُ ; قَالَ طَرَفَةُ :
وَإِنْ أُدْعَ لِلْجُلَّى أَكُنْ مِنْ حُمَاتِهَا وَإِنْ تَأْتِكَ الْأَعْدَاءُ بِالْجُهْدِ أَجْهَدِ
وَمِنْهُ قَوْلُ بَشَامَةَ بْنِ حَزْنٍ النَّهْشَلِيِّ :
وَإِنْ دَعَوْتِ إِلَى جُلَّى وَمَكْرُمَةٍ يَوْمًا كِرَامًا مِنَ الْأَقْوَامِ فَادْعِينَا
قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : مَنْ ضَمَّ الْجُلَّى قَصَرَهُ ، وَمَنْ فَتَحَ الْجِيمَ مَدَّهُ ، فَقَالَ الْجَلَّاءُ الْخَصْلَةُ الْعَظِيمَةُ ; وَأَنْشَدَ :
كَمِيشُ الْإِزَارِ خَارِجٌ نِصْفُ سَاقِهِ صَبُورٌ عَلَى الْجَلَّاءِ طَلَّاعُ أَنْجُدِ
وَقَوْمٌ جِلَّةٌ : ذَوُو أَخْطَارٍ ; عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ : وَمِشْيَخَةٌ جِلَّةٌ أَيْ مَسَانُّ ، وَالْوَاحِدُ مِنْهُمْ جَلِيلٌ . وَجَلَّ الرَّجُلُ جَلَالًا ، فَهُوَ جَلِيلٌ : أَسَنَّ وَاحْتَنَكَ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ :
يَا مَنْ لِقَلْبٍ عِنْدَ جُمْلٍ مُخْتَبَلْ عُلِّقَ جُمْلًا بَعْدَمَا جَلَّتْ وَجَلْ !
وَفِي الْحَدِيثِ : فَجَاءَ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ شَيْخٍ جَلِيلٍ أَيْ : مُسِنٍّ ، وَالْجَمْعُ جِلَّةٌ ، وَالْأُنْثَى جَلِيلَةٌ . وَجِلَّةُ الْإِبِلِ : مَسَانُّهَا ، وَهُوَ جَمْعُ جَلِيلٍ مِثْلُ صَبِيٍّ وَصَبَيَّةٍ ; قَالَ النَّمِرُ :
أَزْمَانَ لَمْ تَأْخُذْ إِلَيَّ سِلَاحَهَا إِبِلِي بِجِلَّتِهَا وَلَا أَبْكَاَرِهَا
وَجَلَّتِ النَّاقَةُ إِذَا أَسَنَّتْ . وَجَلَّتِ الْهَاجِنُ عَنِ الْوَلَدِ أَيْ : صَغُرَتْ . وَفِي حَدِيثِ الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ : أَخَذْتُ جِلَّةَ أَمْوَالِهِمْ أَيْ : الْعِظَامَ الْكِبَارَ مِنَ الْإِبِلِ ، وَقِيلَ الْمَسَانُّ مِنْهَا ، وَقِيلَ هُوَ مَا بَيْنَ الثَّنِيِّ إِلَى الْبَازِلِ ; وَجُلُّ كُلِّ شَيْءٍ - بِالضَّمِّ - : مُعْظَمُهُ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَخَذْتُ مُعْظَمَ أَمْوَالِهِمْ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْجِلَّةُ الْمَسَانُّ مِنَ الْإِبِلِ ، يَكُونُ وَاحِدًا وَجَمْعًا ، وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ; بَعِيرٌ جِلَّةٌ وَنَاقَةٌ جِلَّةٌ ، وَقِيلَ الْجِلَّةُ النَّاقَةُ الثَّنِيَّةُ إِلَى أَنْ تَبْزُلَ ، وَقِيلَ الْجِلَّةُ الْجَمَلُ إِذَا أَثْنَى . وَهَذِهِ نَاقَةٌ قَدْ جَلَّتْ أَيْ : أَسَنَّتْ . وَنَاقَةُ جُلَالَةٌ : ضَخْمَةٌ . وَبَعِيرٌ جُلَالٌ : مُخْرَجٌ مِنْ جَلِيلٍ . وَمَا لَهُ دَقِيقَةٌ وَلَا جَلِيلَةٌ أَيْ : مَا لَهُ شَاةٌ وَلَا نَاقَةٌ . وَجُلُّ كُلِّ شَيْءٍ : عُظْمُهُ . وَيُقَالُ : مَا لَهُ دِقٌّ وَلَا جِلٌّ أَيْ : لَا دَقِيقٌ وَلَا جَلِيلٌ . وَأَتَيْتُهُ فَمَا أَجَلَّنِي وَلَا أَحْشَانِي أَيْ : لَمْ يُعْطِنِي جَلِيلَةً وَلَا حَاشِيَةً ، وَهِيَ الصَّغِيرَةُ مِنَ الْإِبِلِ . وَفِي الْمَثَلِ : غَلَبَتْ جِلَّتَهَا حَوَاشِيهَا ; قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْجَلِيلَةُ الَّتِي نُتِجَتْ بَطْنًا وَاحِدًا ، وَالْحَوَاشِي صِغَارُ الْإِبِلِ . وَيُقَالُ : مَا أَجَلَّنِي ! وَلَا أَدَقَّنِي أَيْ : مَا أَعْطَانِي كَثِيرًا وَلَا قَلِيلًا ; وَقَوْلُ الشَّاعِرِ :
بَكَتْ فَأَدَقَّتْ فِي الْبُكَا وَأَجَلَّتِ
أَيْ أَتَتْ بِقَلِيلِ الْبُكَاءِ وَكَثِيرِهِ . وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ ، دِقَّهُ وَجِلَّهُ أَيْ : صَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ . وَالْجَلَلُ : الشَّيْءُ الْعَظِيمُ وَالصَّغِيرُ الْهَيِّنُ ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَيُقَالُ لِلْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ جَلَلٌ ; وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ لَمَّا قُتِلَ أَبُوهُ :
بِقَتْلِ بَنِي أَسَدٍ رَبَّهُمْ أَلَا كُلُّ شَيْءٍ سِوَاهُ جَلَلْ
أَيْ يَسِيرٌ هَيِّنٌ ، وَمِثْلُهُ لِلَبِيدٍ :
كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ جَلَلٌ وَالْفَتَى يَسْعَى وَيُلْهِيهِ الْأَمَلْ
وَقَالَ الْمُثَقَّبُ الْعَبْدِيُّ :
كُلُّ يَوْمٍ كَانَ عَنَّا جَلَلًا غَيْرَ يَوْمِ الْحِنْوِ مَنْ يَقْطَعْ قَطَرْ وَأَنْشَدَ ابْنُ دُرَيْدٍ :
إِنْ يُسْرِ عَنْكَ اللَّهُ رُونَتَهَا فَعَظِيمُ كُلِّ مُصِيبَةٍ جَلَلُ
وَالرُّونَةُ : الشِّدَّةُ ; قَالَ : وَقَالَ زُوَيْهِرُ بْنُ الْحَارِثِ الضَّبِّيُّ :
وَكَانَ عَمِيدَنَا وَبَيْضَةَ بَيْتِنَا فَكُلُّ الَّذِي لَاقَيْتُ مِنْ بَعْدِهِ جَلَلْ !
وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ : قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ : الْقَتْلَى جَلَلٌ ، مَا عَدَا مُحَمَّدًا (نبي)أَيْ : هَيِّنٌ يَسِيرٌ . وَالْجَلَلُ : مِنَ الْأَضْدَادِ يَكُونُ لِلْحَقِيرِ وَلِلْعَظِيمِ ; وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ لِأَبِي الْأَخْوَصِ الرِّيَاحِيِّ :
لَوْ أَدْرَكَتْهُ الْخَيْلُ وَالْخَيْلُ تَدَّعِي بِذِي نَجَبٍ وَمَا أَقْرَبَتْ وَأَجَلَّتِ
أَيْ دَخَلَتْ فِي الْجَلَلِ ، وَهُوَ الْأَمْرُ الصَّغِيرُ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ هَذَا الْأَمْرُ جَلَلٌ فِي جَنْبِ هَذَا الْأَمْرِ أَيْ : صَغِيرٌ يَسِيرٌ . وَالْجَلَلُ : الْأَمْرُ الْعَظِيمُ ; قَالَ الْحَارِثُ بْنُ وَعْلَةَ بْنِ الْمُجَالِدِ بْنِ يَثْرِبِيِّ بْنِ الرَّبَابِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سِنَانِ بْنِ ذُهَلِ بْنِ ثَعْلَبَةَ :
قَوْمِي هُمُ قَتَلُوا أُمَيْمَ أَخِي فَإِذَا رَمَيْتُ يُصِيبُنِي سَهْمِي
[3/183]فَلَئِنْ عَفَوْتُ لَأَعْفُوَنْ جَلَلًا وَلَئِنْ سَطَوْتُ لَأُوِهِنَنْ عَظْمِي
وَأَمَّا الْجَلِيلُ فَلَا يَكُونُ إِلَّا لِلْعَظِيمِ . وَالْجُلَّى : الْأَمْرُ الْعَظِيمُ ، وَجَمْعُهَا جُلَلٌ مِثْلُ كُبْرَى وَكُبَرٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : يَسْتُرُ الْمُصَلِّيَ مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ فِي مِثْلِ جُلَّةِ السَّوْطِ أَيْ : فِي مِثْلِ غِلَظِهِ . وَفِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ : إِنَّ عِنْدِي فَرَسًا أُجِلُّهَا كُلَّ يَوْمٍ فَرَقًا مِنْ ذَرَّةٍ أَقْتُلُكَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : بَلْ أَنَا أَقْتُلُكَ عَلَيْهَا ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَيْ : أَعْلِفُهَا إِيَّاهُ ، فَوَضَعَ الْإِجْلَالَ مَوْضِعَ الْإِعْطَاءِ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الشَّيْءِ الْجَلِيلِ ; وَقَوْلُ أَوْسٍ يَرْثِي فَضَالَةَ :
وَعَزَّ الْجَلُّ وَالْغَالِي
فَسَّرَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ بِأَنَّ الْجَلَّ الْأَمْرُ الْجَلِيلُ ، وَقَوْلُهُ وَالْغَالِي أَيْ : أَنَّ مَوْتَهُ غَالٍ عَلَيْنَا مِنْ قَوْلِكَ غَلَا الْأَمْرُ زَادَ وَعَظُمَ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَمْ نَسْمَعِ الْجَلَّ فِي مَعْنَى الْجَلِيلِ إِلَّا فِي هَذَا الْبَيْتِ . وَالْجُلْجُلُ : الْأَمْرُ الْعَظِيمِ كَالْجَلَلِ . وَالْجِلُّ : نَقِيضُ الدِّقِّ . وَالْجُلَالُ : نَقِيضُ الدُّقَاقِ . وَالْجُلَالُ - بِالضَّمِّ - : الْعَظِيمُ . وَالْجُلَالَةُ : النَّاقَةُ الْعَظِيمَةُ . وَكُلُّ شَيْءٍ يَدِقُّ فَجُلَالُهُ خِلَافُ دُقَاقِهِ . وَيُقَالُ : جِلَّةٌ جَرِيمَةٌ لِلْعِظَامِ الْأَجْرَامِ . وَجَلَّلَ الشَّيْءُ تَجْلِيلًا أَيْ : عَمَّ . وَالْمُجَلِّلُ : السَّحَابُ الَّذِي يُجَلِّلُ الْأَرْضَ بِالْمَطَرِ أَيْ : يَعُمُّ . وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : وَابِلًا مُجَلِّلًا أَيْ : يُجَلِّلُ الْأَرْضَ بِمَائِهِ أَوْ بِنَبَاتِهِ ، وَيُرْوَى - بِفَتْحِ اللَّامِ عَلَى الْمَفْعُولِ . وَالْجِلُّ مِنَ الْمَتَاعِ : الْقُطُفُ وَالْأَكْسِيَةُ وَالْبُسُطُ وَنَحْوُهُ ; عَنْ أَبِي عَلِيٍّ . وَالْجَلُّ وَالْجِلُّ - بِالْكَسْرِ - : قَصَبُ الزَّرْعِ وَسُوقُهُ ، إِذَا حُصِدَ عَنْهُ السُّنْبُلُ . وَالْجُلَّةُ : وِعَاءٌ يُتَّخَذُ مِنَ الْخُوصِ يُوضَعُ فِيهِ التَّمْرُ يُكْنَزُ فِيهَا ، عَرَبِيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ ; قَالَ الرَّاجِزُ :
إِذَا ضَرَبْتَ مُوقَرًا فَابْطُنْ لُهْ فَوْقَ قُصَيْرَاهُ وَتَحْتَ الْجُلَّهْ
يَعْنِي جَمَلًا عَلَيْهِ جُلَّةٌ فَهُوَ بِهَا مُوقَرٌ ، وَالْجَمْعُ جِلَالٌ وَجُلَلٌ ; قَالَ :
بَاتُوا يُعَشُّونَ الْقُطَيْعَاءَ جَارَهُمْ وَعِنْدَهُمُ الْبَرْنِيُّ فِي جُلَلٍ دُسْمِ
وَقَالَ :
يَنْضَحُ بِالْبَوْلِ وَالْغُبَارُ عَلَى فَخِذَيْهِ نَضْحَ الْعِيدِيَّةِ الْجُلَلَا
وَجُلُّ الدَّابَّةِ وَجَلُّهَا : الَّذِي تُلْبَسُهُ لِتُصَانَ بِهِ ; الْفَتْحُ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ ، قَالَ : وَهِيَ لُغَةٌ تَمِيمِيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ ، وَالْجَمْعُ جِلَالٌ وَأَجْلَالٌ ; قَالَ كُثَيِّرٌ :
وَتَرَى الْبَرْقَ عَارِضًا مُسْتَطِيرًا مَرَحَ الْبُلْقِ جُلْنَ فِي الْأَجْلَالِ
وَجَمْعُ الْجِلَالِ أَجِلَّةٌ . وَجِلَالُ كُلِّ شَيْءٍ : غِطَاؤُهُ نَحْوَ الْحَجَلَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا . وَتَجْلِيلُ الْفَرَسِ : أَنْ تُلْبِسَهُ الْجُلَّ ، وَتَجَلَّلَهُ أَيْ : عَلَاهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ جَلَّلَ فَرَسًا لَهُ سَبَقَ بُرْدًا عَدَنِيًّا أَيْ : جَعَلَ الْبُرْدَ لَهُ جُلًّا . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يُجَلِّلُ بُدْنَهُ الْقَبَاطِيَّ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : اللَّهُمَّ جَلِّلْ قَتَلَةَ عُثْمَانَ خِزْيًا أَيْ : غَطِّهِمْ بِهِ وَأَلْبِسْهُمْ إِيَّاهُ كَمَا يَتَجَلَّلُ الرَّجُلُ بِالثَّوْبِ . وَتَجَلَّلَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ وَالْفَرَسُ الْحِجْرَ : عَلَاهَا . وَتَجَلَّلَ فُلَانٌ بِعِيرِهِ إِذَا عَلَا ظَهْرَهُ . وَالْجَلَّةُ وَالْجِلَّةُ : الْبَعَرُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْبَعَرُ الَّذِي لَمْ يَنْكَسِرْ ، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : الْجِلَّةُ الْبَعَرَةُ فَأَوْقَعَ الْجِلَّةَ عَلَى الْوَاحِدَةِ . وَإِبِلٌ جَلَّالَةٌ : تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ لُحُومِهَا وَأَلْبَانِهَا . وَالْجَلَّالَةُ : الْبَقَرَةُ الَّتِي تَتْبَعُ النَّجَاسَاتِ ، وَنَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ وَرُكُوبِهَا ; وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : نُهِيَ عَنْ لَبَنِ الْجَلَّالَةِ ; وَالْجَلَّالَةُ مِنَ الْحَيَوَانِ : الَّتِي تَأْكُلُ الْجِلَّةَ وَالْعَذِرَةَ . وَالْجِلَّةُ : الْبَعَرُ ، فَاسْتُعِيرَ وَوُضِعَ مَوْضِعَ الْعَذِرَةِ ، يُقَالُ : إِنَّ بَنِي فُلَانٍ وَقَوْدُهُمُ الْجِلَّةُ وَوَقُودُهُمُ الْوَأْلَةُ وَهُمْ يَجْتَلُّونَ الْجِلَّةَ أَيْ : يَلْقُطُونَ الْبَعَرَ . وَيُقَالُ : جَلَّتِ الدَّابَّةُ الْجِلَّةَ وَاجْتَلَّتْهَا فَهِيَ جَالَّةٌ وَجَلَّالَةٌ إِذَا الْتَقَطَتْهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : فَإِنَّمَا قَذِرَتْ عَلَيْكُمْ جَالَّةُ الْقُرَى . وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : فَإِنَّمَا حَرَّمْتُهَا مِنْ أَجْلِ جَوَالِّ الْقَرْيَةِ ، الْجَوَالُّ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ : جَمْعُ جَالَّةٍ كَسَامَّةٍ وَسَوَامَّ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : قَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَصْحَبَكَ ، قَالَ : لَا تَصْحَبْنِي عَلَى جَلَّالٍ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ ، فَأَمَّا أَكْلُ الْجَلَّالَةِ فَحَلَالٌ إِنْ لَمْ يَظْهَرِ النَّتْنُ فِي لَحْمِهَا ، وَأَمَّا رُكُوبُهَا فَلَعَلَّهُ لِمَا يَكْثُرُ مِنْ أَكْلِهَا الْعَذِرَةَ وَالْبَعَرَ ، وَتَكْثُرُ النَّجَاسَةُ عَلَى أَجْسَامِهَا وَأَفْوَاهِهَا وَتَلْمِسُ رَاكِبَهَا بِفَمِهَا وَثَوْبَهُ بِعَرَقِهَا وَفِيهِ أَثَرُ الْعَذِرَةِ أَوِ الْبَعَرِ فَيَتَنَجَّسُ . وَجَلَّ الْبَعَرَ يَجُلُّهُ جَلًّا : جَمَعَهُ وَالْتَقَطَهُ بِيَدِهِ . وَاجْتَلَّ اجْتِلَالًا : الْتَقَطَ الْجِلَّةَ لِلْوَقُودِ ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الدَّابَّةُ الَّتِي تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ الْجَلَّالَةَ ، وَاجْتَلَلْتُ الْبَعَرَ . الْأَصْمَعِيُّ : جَلَّ يَجُلُّ جَلًّا إِذَا الْتَقَطَ الْبَعَرَ وَاجْتَلَّهُ مِثْلُهُ ; قَالَ ابْنُ لَجَإٍ يَصِفُ إِبِلًا يَكْفِي بَعْرُهَا مِنْ وَقُودٍ يُسْتَوْقَدُ بِهِ مِنْ أَغْصَانِ الضَّمْرَانِ :
يَحْسَبُ مُجْتَلَّ الْإِمَاءِ الْحُرُمِ مِنْ هَدَبِ الضَّمْرَانِ لَمْ يُحَطَّمِ
وَيُقَالُ : خَرَجَتِ الْإِمَاءُ يَجْتَلِلْنَ أَيْ : يَلْتَقِطْنَ الْبَعَرَ . وَيُقَالُ : جَلَّ الرَّجُلُ عَنْ وَطَنِهِ يَجُلُّ وَيَجِلُّ جُلُولًا ، وَجَلَا يَجْلُو جَلَاءً وَأَجْلَى يُجْلِي إِجْلَاءً إِذَا أَخْلَى مَوْطِنَهُ . وَجَلَّ الْقَوْمُ مِنَ الْبَلَدِ يَجُلُّونَ - بِالضَّمِّ - جُلُولًا أَيْ : جَلَوْا وَخَرَجُوا إِلَى بَلَدٍ آخَرَ ، فَهُمْ جَالَّةٌ . ابْنُ سِيدَهْ : وَجَلَّ الْقَوْمُ عَنْ مَنَازِلِهِمْ يَجُلُّونَ جُلُولًا جَلَوًا ; وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لِلْعَجَّاجِ :
كَأَنَّمَا نُجُومُهَا إِذ وَلَّتِ عُفْرٌ وَصِيرَانُ الصَّرِيمِ جَلَّتِ
وَمِنْهُ يُقَالُ : اسْتُعْمِلَ فُلَانٌ عَلَى الْجَالِيَةِ وَالْجَالَّةِ ، وَهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ ، وَإِنَّمَا لَزِمَهُمْ هَذَا الِاسْمُ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَى بَعْضَ الْيَهُودِ مِنَ الْمَدِينَةِ (مكان)، وَأَمَرَ بِإِجْلَاءِ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ (مكان)، فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَسُمُّوا جَالِيَةً لِلُزُومِ الِاسْمِ لَهُمْ ، وَإِنْ كَانُوا مُقِيمِينَ بِالْبِلَادِ الَّتِي أَوْطَنُوهَا . وَهَذِهِ نَاقَةٌ تَجِلُّ عَنِ الْكَلَالِ : مَعْنَاهُ هِيَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ تَكِلَّ لِصَلَابَتِهَا . وَفَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ جَرَّاكَ وَمِنْ جُلِّكَ ; ابْنُ سِيدَهْ : فِعْلُهُ مِنْ جُلِّكَ وَجَلَلِكَ وَجَلَالِكَ وَتَجِلَّتِكَ وَإِجْلَالِكَ وَمِنْ أَجْلِ إِجْلَالِكَ أَيْ : مِنْ أَجْلِكَ ; قَالَ جَمِيلٌ :
رَسْمِ دَارٍ وَقَفْتُ فِي طَلَلِهِ كِدْتُ أَقْضِي الْغَدَاةَ مِنْ جَلَلِهِ
أَيْ مِنْ أَجْلِهِ ; وَيُقَالُ : مِنْ عِظَمِهِ فِي عَيْنِي ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ ; وَأَنْشَدَهُ ابْنُ [3/184]السِّكِّيتِ :
كِدْتُ أَقْضِي الْحَيَاةَ مِنْ جَلَلِهْ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : أَرَادَ رُبَّ رَسْمِ دَارٍ فَأَضْمَرَ رُبَّ وَأَعْمَلَهَا فِيمَا بَعْدَهَا مُضْمَرَةً ، وَقِيلَ : مِنْ جَلَلِكَ أَيْ : مِنْ عَظَمَتِكَ . التَّهْذِيبُ : يُقَالُ فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ جَلَلِ كَذَا وَكَذَا أَيْ : مِنْ عِظَمِهِ فِي صَدْرِي ; وَأَنْشَدَ الْكِسَائِيُّ عَلَى قَوْلِهِمْ فَعَلْتُهُ مِنْ جَلَالِكَ أَيْ : مِنْ أَجْلِكَ ; قَوْلَ الشَّاعِرِ :
حَيَائِيَ مِنْ أَسْمَاءَ وَالْخَرْقُ بَيْنَنَا وَإِكْرَامِيَ الْقَوْمَ الْعِدَى مِنْ جَلَالِهَا
وَأَنْتَ جَلَلْتَ هَذَا عَلَى نَفْسِكَ تَجُلُّهُ أَيْ : جَرَرْتَهُ يَعْنِي جَنَيْتَهُ ; هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَالْمَجَلَّةُ : صَحِيفَةٌ يُكْتَبُ فِيهَا . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْمَجَلَّةُ . الصَّحِيفَةُ فِيهَا الْحِكْمَةُ ; كَذَلِكَ رُوِيَ بَيْتُ النَّابِغَةِ - بِالْجِيمِ - :
مَجَلَّتُهُمْ ذَاتُ الْإِلَهِ وَدِينُهُمْ قَوِيمٌ فَمَا يَرْجُونَ غَيْرَ الْعَوَاقِبِ
يُرِيدُ الصَّحِيفَةَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا نَصَارَى ، فَعَنَى الْإِنْجِيلَ ، وَمَنْ رَوَى مَحَلَّتَهُمْ أَرَادَ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ (مكان)وَنَاحِيَةَ الشَّامِ (مكان)، وَالْبَيْتَ الْمُقَدَّسِ (مكان)، وَهُنَاكَ كَانَ بَنُو جَفْنَةَ ; وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يَحُجُّونَ فَيَحِلُّونَ مَوَاضِعَ مُقَدَّسَةً ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : كُلُّ كِتَابٍ عِنْدَ الْعَرَبِ مَجَلَّةٌ . وَفِي حَدِيثِ سُوَيْدِ بْنِ الصَّامِتِ : قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَعَلَّ الَّذِي مَعَكَ مِثْلَ الَّذِي مَعِي ، فَقَالَ : وَمَا الَّذِي مَعَكَ ؟ قَالَ : مَجَلَّةُ لُقْمَانَ (نبي)، كُلُّ كِتَابٍ عِنْدَ الْعَرَبِ مَجَلَّةٌ ، يُرِيدُ كِتَابًا فِيهِ حِكْمَةُ لُقْمَانَ (نبي). وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ : أُلْقِيَ إِلَيْنَا مَجَالُّ ; هِيَ جَمْعُ مَجَلَّةٍ ، يَعْنِي صُحُفًا ، قِيلَ : إِنَّهَا مُعَرَّبَةٌ مِنَ الْعِبْرَانِيَّةِ ، وَقِيلَ : هِيَ عَرَبِيَّةٌ ، وَقِيلَ : مَفْعَلَةٌ مِنَ الْجَلَالِ كَالْمَذَلَّةِ مِنَ الذُّلِّ . وَالْجَلِيلُ : الثُّمَامُ ، حِجَازِيَّةٌ ، وَهُوَ نَبْتٌ ضَعِيفٌ يُحْشَى بِهِ خِصَاصُ الْبُيُوتِ ، وَاحِدَتُهُ جَلِيلَةٌ ; أَنْشَدَ أَبُو حَنِيفَةَ لِبِلَالٍ :
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِفَجٍّ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ ؟ وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ
وَقِيلَ : هُوَ الثُّمَامُ إِذَا عَظُمَ وَجَلَّ ، وَالْجَمْعُ جَلَائِلُ ; قَالَ الشَّاعِرُ :
يَلُوذُ بِجَنْبَيْ مَرْخَةَ وَجَلَائِلَ
وَذُو الْجَلِيلِ (مكان): وَادٍ لِبَنِي تَمِيمٍ يُنْبِتُ الْجَلِيلَ وَهُوَ الثُّمَامُ . وَالْجَلُّ - بِالْفَتْحِ - : شِرَاعُ السَّفِينَةِ ، وَجَمْعُهُ جُلُولٌ ; قَالَ الْقَطَامِيُّ :
فِي ذِي جُلُولٍ يُقَضِّي الْمَوْتَ صَاحِبُهُ إِذَا الصَّرَارِيُّ مِنْ أَهْوَالِهِ ارْتَسَمَا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَدْ جُمِعَ عَلَى أَجْلَالٍ ; قَالَ جَرِيرٌ :
رَفَعَ الْمَطِيُّ بِهَا وَشِمْتَ مُجَاشِعًا وَالزَّنْبَرِيُّ يَعُومُ ذُو الْأَجْلَالِ وَقَالَ شِمْرٌ فِي قَوْلِ الْعَجَّاجِ :
وَمَدَّهُ إِذ عَدَلَ الْجَلِيُّ جُلٌّ وَأَشْطَانٌ وَصَرَّارِيُّ يَعْنِي مَدَّ هَذَا الْقُرْقُورَ أَيْ : زَادَ فِي جَرْيِهِ جَلٌّ ، وَهُوَ الشِّرَاعُ ، يَقُولُ : مَدَّ فِي جَرْيِهِ ، وَالصُّرَّاءُ : جَمْعُ صَارٍ ، وَهُوَ مَلَّاحٌ مِثْلُ غَازٍ وَغُزَّاءٌ . وَقَالَ شِمْرٌ : رَوَاهُ أَبُو عَدْنَانَ الْمَلَّاحُ جُلٌّ وَهُوَ الْكِسَاءُ يُلْبَسُ السَّفِينَةَ ، قَالَ : وَرَوَاهُ الْأَصْمَعِيُّ جَلٌّ ، وَهُوَ لُغَةُ بَنِي سَعْدٍ - بِفَتْحِ الْجِيمِ - . وَالْجُلُّ : الْيَاسَمِينُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْوَرْدُ أَبْيَضُهُ وَأَحْمَرُهُ وَأَصْفَرُهُ ، فَمِنْهُ جَبَلِيٌّ وَمِنْهُ قَرَوِيٌّ ، وَاحِدَتُهُ جُلَّةٌ ; حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، قَالَ : وَهُوَ كَلَامٌ فَارِسِيٌّ ، وَقَدْ دَخَلَ فِي الْعَرَبِيَّةِ ; وَالْجُلُّ الَّذِي فِي شِعْرِ الْأَعْشَى فِي قَوْلِهِ :
وَشَاهِدُنَا الْجُلُّ وَالْيَاسَمِيـ ـنُ وَالْمُسْمِعَاتُ بِقُصَّابِهَا
هُوَ الْوَرْدُ ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، وَقُصَّابُهُا : جَمْعُ قَاصِبٍ ، وَهُوَ الزَّامِرُ ، وَيُرْوَى بِأَقْصَابِهَا جَمْعُ قُصْبٍ . وَجَلُولَاءُ (مكان)بِالْمَدِّ : قَرْيَةٌ بِنَاحِيَةِ فَارِسَ (مكان)، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا جَلُولِيٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ مِثْلُ حَرُورِيٌّ فِي النِّسْبَةِ إِلَى حَرُورَاءَ (مكان). وَجَلٌّ (مكان)وَجَلَّانُ (مكان): حَيَّانِ مِنَ الْعَرَبِ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ :
إِنَّا وَجَدْنَا بَنِي جَلَّانَ كُلَّهُمُ كَسَاعِدِ الضَّبِّ لَا طُولٍ وَلَا قِصَرِ
أَيْ : لَا كَذِي طُولٍ وَلَا قِصَرٍ ، عَلَى الْبَدَلِ مِنْ سَاعِدٍ ; قَالَ : كَذَلِكَ أَنْشَدَهُ أَبُو عَلِيٍّ بِالْخَفْضِ . وَجَلٌّ : اسْمٌ ; قَالَ :
لَقَدْ أَهْدَتْ حُبَابَةُ بِنْتُ جَلٍّ لِأَهْلِ حُبَاحِبٍ حَبْلًا طَوِيلًا
وَجَلُّ بْنُ عَدِيٍّ : رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ رَهْطُ ذِي الرُّمَّةِ الْعَدَوِيِّ . وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : قَالَ لَهُ رَجُلٌ : الْتَقَطْتُ شَبَكَةً عَلَى ظَهْرِ جَلَّالٍ ; قَالَ : هُوَ اسْمٌ لِطَرِيقِ نَجْدٍ (مكان)إِلَى مَكَّةَ (مكان)- شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى - . وَالتَّجَلْجُلُ : السُّؤوخُ فِي الْأَرْضِ أَوِ الْحَرَكَةُ وَالْجَوَلَانُ . وَتَجَلْجَلَ فِي الْأَرْضِ أَيْ : سَاخَ فِيهَا وَدَخَلَ . يُقَالُ : تَجَلْجَلَتْ قَوَاعِدُ الْبَيْتِ أَيْ : تَضَعْضَعَتْ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ قَارُونَ خَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ يَتَبَخْتَرُ فِي حُلَّةٍ لَهُ ، فَأَمَرَ اللَّهُ الْأَرْضَ فَأَخَذَتْهُ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : بَيْنَا رَجُلٌ يَجُرُّ إِزَارَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ خُسِفَ بِهِ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ; قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : يَتَجَلْجَلُ يَتَحَرَّكُ فِيهَا أَيْ : يَغُوصُ فِي الْأَرْضِ حِينَ يُخْسَفُ بِهِ . وَالْجَلْجَلَةُ : الْحَرَكَةُ مَعَ الصَّوْتِ أَيْ : يَسُوخُ فِيهَا حِينَ يُخْسَفُ بِهِ . وَقَدْ تَجَلْجَلَ الرِّيحُ تَجَلْجُلًا ، وَالْجَلْجَلَةُ : شِدَّةُ الصَّوْتِ وَحِدَّتُهُ ، وَقَدْ جَلْجَلَهُ ; قَالَ :
يَجُرُّ وَيَسْتَأْبِي نَشَاصًا كَأَنَّهُ بِغَيْفَةٍ لَمَّا جَلْجَلَ الصَّوْتَ جَالِبُ
وَالْجَلْجَلَةُ : صَوْتُ الرَّعْدِ وَمَا أَشْبَهَهُ . وَالْمُجَلْجِلُ مِنَ السَّحَابِ : الَّذِي فِيهِ صَوْتُ الرَّعْدِ . وَسَحَابٌ مُجَلْجِلٌ : لِرَعْدِهِ صَوْتٌ . وَغَيْثٌ جَلْجَالٌ : شَدِيدُ الصَّوْتِ ، وَقَدْ جَلْجَلَ وَجَلْجَلَهُ : حَرَّكَهُ . ابْنُ شُمَيْلٍ : جَلْجَلْتُ الشَّيْءَ جَلْجَلَةً إِذَا حَرَّكْتَهُ بِيَدِكَ حَتَّى يَكُونَ لِحَرَكَتِهِ صَوْتٌ ، وَكُلُّ شَيْءٍ تَحَرَّكَ فَقَدْ تَجَلْجَلَ . وَسَمِعْنَا جَلْجَلَةَ السَّبُعِ : وَهِيَ حَرَكَتُهُ . وَتَجَلْجَلَ الْقَوْمُ لِلسَّفَرِ إِذَا تَحَرَّكُوا لَهُ . وَخَمِيسٌ جَلْجَالٌ : شَدِيدٌ . شِمْرٌ : الْمُجَلْجَلُ الْمَنْخُولُ الْمُغَرْبَلُ ; قَالَ أَبُو النَّجْمِ :
حَتَّى أَجَالَتْهُ حَصًى مُجَلْجَلًا أَيْ لَمْ تَتْرُكْ فِيهِ إِلَّا الْحَصَى الْمُجَلْجَلَ . وَجَلْجَلَ الْفَرَسُ : صَفَا صَهِيلُهُ [3/185]وَلَمْ يَرِقَّ وَهُوَ أَحْسَنُ مَا يَكُونُ ، وَقِيلَ : صَفَا صَوْتُهُ وَرَقَّ ، وَهُوَ أَحْسَنُ لَهُ . وَحِمَارٌ جُلَاجِلٌ - بِالضَّمِّ - : صَافِي النَّهِيقِ . وَرَجُلٌ مُجَلْجَلٌ : لَا يَعْدِلُهُ أَحَدٌ فِي الظَّرْفِ . التَّهْذِيبُ : الْمُجَلْجِلُ السَّيِّدُ الْقَوِيُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَبٌ وَلَا شَرَفٌ ، وَهُوَ الْجَرِيءُ الشَّدِيدُ الدَّافِعُ . . . وَاللِّسَانُ ، وَقَالَ شِمْرٌ : هُوَ السَّيِّدُ الْبَعِيدُ الصَّوْتِ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ شُمَيْلٍ :
جَلْجَلَ سِنَّكَ خَيْرَ الْأَسْنَانِ لَا ضَرَعُ السِّنِّ وَلَا قَحْمٌ فَانِ
قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ فِي الرَّجُلِ الْجَرِيءِ : إِنَّهُ لِيُعَلِّقُ الْجُلْجُلَ ; قَالَ أَبُو النَّجْمِ :
إِلَّا امْرَأً يَعْقِدُ خَيْطَ الْجُلْجُلِ
يُرِيدُ الْجَرِيءَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ ; التَّهْذِيبُ : وَقَوْلُهُ :
يُرْعِدُ إِنْ يُرْعِدَ فُؤَادُ الْأَعْزَلِ إِلَّا امْرَأً يَعْقِدُ خَيْطَ الْجُلْجُلِ
يَعْنِي رَاعِيَهُ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ وَرَبَّاهُ وَهُوَ صَغِيرٌ يَعْرِفُهُ فَلَا يُؤْذِيهِ ; قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هَذَا مَثَلٌ ، يَقُولُ : فَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ إِلَّا شُجَاعٌ لَا يُبَالِيهِ ، وَهُوَ صَعْبٌ مَشْهُورٌ ، كَمَا يُقَالُ مَنْ يُعَلِّقُ الْجُلْجُلَ فِي عُنُقِهِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : جَلْجَلَ الرَّجُلُ إِذَا ذَهَبَ وَجَاءَ . وَغُلَامٌ جُلْجُلٌ وَجُلَاجِلٌ : خَفِيفُ الرُّوحِ نَشِيطٌ فِي عَمَلِهِ . وَالْمُجَلْجِلُ : الْخَالِصُ النَّسَبِ . وَالْجُلْجُلُ : مَعْرُوفٌ ، وَاحِدُ الْجَلَاجِلِ . وَالْجُلْجُلُ : الْجَرَسُ الصَّغِيرُ وَصَوْتُهُ الْجَلْجَلَةُ . وَفِي حَدِيثِ السَّفَرِ : لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جُلْجُلٌ ; هُوَ الْجَرَسُ الصَّغِيرُ الَّذِي يُعَلَّقُ فِي أَعْنَاقِ الدَّوَابِّ وَغَيْرِهَا . وَالْجَلْجَلَةُ : تَحْرِيكُ الْجُلْجُلِ . وَإِبِلٌ مُجَلْجَلَةٌ : تُعَلَّقُ عَلَيْهَا الْأَجْرَاسُ ; قَالَ خَالِدُ بْنُ قَيْسٍ التَّمِيمِيُّ :
أَيَا ضَيَاعَ الْمِائَةِ الْمُجَلْجَلَهْ
وَالْجُلْجُلُ : الْأَمْرُ الصَّغِيرُ وَالْعَظِيمُ مِثْلُ الْجَلَلِ ; قَالَ :
وَكُنْتُ إِذَا مَا جُلْجُلُ الْقَوْمُ لَمْ يَقُمْ بِهِ أَحَدٌ أَسْمَوُ لَهُ وَأَسُورُ
وَالْجُلْجُلَانُ : ثَمَرَةُ الْكُزْبُرَةِ ; وَقِيلَ حَبُّ السِّمْسِمِ . وَقَالَ أَبُو الْغَوْثِ : الْجُلْجُلَانُ هُوَ السِّمْسِمُ فِي قِشْرِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْصَدَ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ : وَذَكَرَ الصَّدَقَةَ فِي الْجُلْجُلَانِ هُوَ السِّمْسِمُ ، وَقِيلَ : حَبٌّ كَالْكُزْبُرَةِ ; وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَدَّهِنُ عِنْدَ إِحْرَامِهِ بِدُهْنٍ جُلْجُلَانِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ لِمَا فِي جَوْفِ التِّينِ مِنَ الْحَبِّ الْجُلْجُلَانُ ; وَأَنْشَدَ غَيْرُهُ لِوَضَّاحٍ :
ضَحِكَ النَّاسُ وَقَالُوا شِعْرُ وَضَّاحِ الْكَبَانِي إِنَّمَا شِعْرِيَ مِلْحٌ قَدْ خُلِطْ بِجُلْجُلَانِ
وَجُلْجُلَانُ الْقَلْبِ : حَبَّتُهُ وَمُنَّتُهُ . وَعَلِمَ ذَلِكَ جُلْجُلَانُ قَلْبِهِ أَيْ : عَلِمَ ذَلِكَ قَلْبُهُ . وَيُقَالُ : أَصَبْتَ حَبَّةَ قَلْبِهِ وَجُلْجُلَانَ قَلْبِهِ وَحَمَاطَةَ قَلْبِهِ . وَجَلْجَلَ الشَّيْءَ : خَلَطَهُ . وَجَلَاجِلُ (مكان)وَجُلَاجِلُ (مكان)وَدَارَةُ جُلْجُلٍ (مكان)، كُلُّهَا : مَوَاضِعُ . وَجَلَاجِلُ (مكان)- بِالْفَتْحِ - : مَوْضِعٌ ، وَقِيلَ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ الدَّهْنَاءِ (مكان); وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ :
أَيَا ظَبْيَةَ الْوَعْسَاءِ بَيْنَ جَلَاجِلِ وَبَيْنَ النَّقَا آأَنْتِ أَمْ أُمُّ سَالِمِ ؟
وَيُرْوَى بِالْحَاءِ الْمَضْمُومَةِ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : رَوَتِ الرُّوَاةُ هَذَا الْبَيْتَ فِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ جُلَاجِلِ - بِضَمِّ الْجِيمِ - لَا غَيْرُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .